النزعة الإنسانية والجمالية عند ابن باديس

النزعة الإنسانية والجمالية عند ابن باديس

بقلم الدكتور: عمار طالبي -

قد يبدو عنوان هذا المقال مفتعلاً إذا نسبناه إلى شخصية مثل شخصية ابن باديس، إذ يتصور الذين لم يدرسوا الجوانب المختلفة لفكره أن له أن يعالج مثل هذه المشكلات التي تعتبر في نظرهم غريبة عنه وعن آفاقه الثقافية. وخاصة بعض زملائنا الذين تكونوا تكوينا غربياً، وانبتوا عن قيم مجتمعهم الثقافية، وانقطعت قلوبهم وعقولهم عن جذور أمتهم، فأصبحوا غرباء في ديارهم، منفصلين عن أنفسهم، لا يمكنهم أن يقتنعوا بأن مسلما عربيا يفكر في المشكلات الكبرى التي تمس الإنسان من حيث هو إنسان، لأنهم اقتنعوا بالانفصال، وارتسمت في عقولهم صورة قاتمة عن أصولهم، وعمن ارتبط بها، فلم يعودوا قادرين نفسيا أن ينسبوا أي شيء ذي قيمة إليها وانغلقت صدورهم على أفكار سوداء داكنة لم تكن لتسمح لصورة أو لفكرة أخرى مضيئة لأن تنفذ إليها!

فمن لنا بأن يدروا أنهم لا يدورن؟ وأنى لهم أن يقتنعوا أنهم منبتون لا يفهمون؟

لقد أدرك ابن باديس نفسه هذه الظاهرة الغريبة في عهده، وفكر فيها وكتب عنها فبين لنا أن النخبة المثقفة في عهده قسمان متصارعان. فطائفة كانت تقتصر على أخذ علوم الدين واللسان وأخرى كانت تدرس العلوم الطبيعية وغيرها باللسان الأجنبي، وصور لنا نظرة الطائفتين أحداهما للأخرى فقال: "فهؤلاء يعتبرون الآخرين أحجاراً… وأولئك يعتبرون هؤلاء كفاراً…" ويبدوا أن هذه التعبير أحسن بيان يصور لنا النخبة المثقفة لذلك العهد، وما تزال آثار هذه الظاهرة قائمة إلى يوم الناس هذا.

وإذا كان ابن باديس ينزع نزعة إنسانية فإنه لم يمنعه ذلك من أن يعتبر خدمة وطنه وخدمة أمته سبيلا طبيعية لخدمة الإنسانية قاطبة لأنه لا يمكن في نظره أن نخدم الإنسانية ما لم نخدم أوطاننا وشعوبنا قال ابن باديس: "إن خدمة الإنسانية في جميع شعوبها والحدب عليها في جميع أوطانها واحترامها في جميع مظاهر تفكيرها ونزعاتها هو ما نقصده ونرمي إليه، ونعمل على تربيتنا وتربية من إلينا عليه" ولكن هذه الدائرة الإنسانية الواسعة ليس من السهل التوصل إلى خدمتها مباشرة ونفعها دون واسطة فوجدت التفكير في الوسائل الموصلة إلى تحقيق هذه الخدمة وإيصال هذا النفع".

وقد استمد ابن باديس هذه النزعة الإنسانية من التصور القرآني للحقيقة الإنسانية، تلك الحقيقة التي احترمت الكائن البشري، وأولته الدرجة الأولى من الكرامة وأوضحت للناس أجمع أن بني الإنسان من طينة واحدة، وأن هذه الطينة أو تلك الطبيعة تتساوى فيها جميع الأجناس. إن القرآن قد صرح بالكرامة الإنسانية تصريحاً لا تشوبه شائبة من شك أو تحوم حوله حائمة من ظن: {ولقد كرمنا بني آدم} (18/70) كما عبر لنا القرآن عن أصل الطبيعة الإنسانية الواحد وعن أرومتها المتحدة التي استند إليها في دعوته إلى التعاطف والتراحم والمحبة، والأخوة، فخاطب بني آدم كافة بهذا النداء العميق الذي يتوجه إلى فطرة كل كائن من الكائنات الناطقة: {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تتساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} (4/1). بل أن القرآن اعتبر الاعتداء على الموجود البشري اعتداء على البشرية قاطبة، كما أن أحياء فرد واحد إحياء للحقيقة الإنسانية كلها: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} (5/35) واحترم الإسلام أديان الآخرين وأفكارهم وعقائدهم: {لكم دينكم ولي دين} (109/6).

ودعا إلى التعايش السلمي بين مناهج الناس وتصوراتهم لها، وهون عليهم أمر الاختلاف فيها، {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} (5/10). وشرح للإنسان مبدأ العدل العام حتى مع العدو: {ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا} (5/9) وقرر مبدأ أخلاقياً اجتماعيا حضاريا في مخاطبة الإنسان لأخيه الإنسان فأمر بأن يكون خطابا لطيفاً ليناً جميلاً: {وقولوا للناس حسناً} (2/183). وهكذا فهم ابن باديس أصول المذهب الإنساني الإسلامي وحللها فيما كتب وفيما شافه به أمته، وانتهى في تصوره للحقيقة الإسلامية إلى القول بأنها حقيقة دينية إنسانية فقال: "علمنا أنه دين الإنسانية... فإذا عشت له فإني أعيش للإنسانية لخيرها وسعادتها في جميع أجناسها وأوطانها، وفي جميع مظاهر عاطفتها وتفكيرها".

وآمن ابن باديس بوطن الإنسانية العام كما آمن بأوطان أخرى خاصة تبدأ من الجزائر ثم المغرب ثم الوطن العربي فالوطن الإسلامي وتنتهي بوطن الإنسان من حيث هو إنسان.

أحب ابن باديس الإنسانية وبغض من يبغضها أو يظلمها أو سولت له نفسه أن ينال من كرامتها وعبر لنا عن هذه النزعة الإنسانية القائمة على الحب في صورة واضحة واقعية فيها تأكيدا لهذا المعنى، والحاح في الإبانة عنه فقال: "إننا نحب الإنسانية ونعتبرها كلا، ونحب وطننا ونعتبره منها جزءا ونحب من يحب الإنسانية ويخدمها ونبغض من يبغضها ويظلمها". فليس هناك في نظره أي تناقض بين حب الوطن وحب الإنسانية بل أنه رد على أولئك الذين ينكرون الأوطان الخاصة لأنها بزعمهم ضد إنسانيتهم، فالإنسان فيما يرى ابن باديس إذا أحب وطنه وغذى عقله بالمعرفة السليمة فإنه يشعر بالحب العميق لكل من يجد فيهم صورته الإنسانية وكانت الأرض كلها وطنا له، وهذا هو وطنه الأكبر.

هذا ترتيب طبيعي لا طفرة فيه ولا معدل عنه، فلا يعرف ولا يحب الوطن الأكبر إلا من عرف واجب الوطن الأصغر.

وأنكر ابن باديس على أولئك الذين يسمهم بالأنانية لا يعترفون إلا بالوطن الضيق، كما أنكر على الذين يضربون بالأوطان الأخرى في سبيل وطنهم الكبير، وهؤلاء عنده شر وبلاء على البشرية جميعا. ونعى أيضا على الذين لا يعترفون إلا بالوطن الأكبر وضربوا صفحا عن الوطنيات والأديان، وكأنه يقصد بذلك الشيوعيين الذين وصفهم بأنهم عاكسوا الطبيعة.

أما الوطنية الإسلامية في نظره فهي الوطنية التي تعترف بالوطنيات كلها وتنزلها منزلتها غير عادية ولا معدو عليها، وترتبها ترتيبها الطبيعي حيث تنبني كل واحدة منها على ما قبلها، وتعتبر دعامة لما بعدها، والإنسان هو الذي يجد صورته وسعادته في وطنه الصغير، كما يجدها في أمته ووطنه الكبير، وأخيراً يجدها في الإنسانية كلها، فالوطنية الإسلامية (تحافظ على الأسر وجميع مكوناتها وعلى الأمة بجميع مقوماتها وتحترم الإنسانية في جميع أجناسها وأديانها).

وأوضح لنا ابن باديس أنه يهدف إلى التقريب بين جميع عناصر الإنسانية ويجاهد من أجل ذلك ويحترمها رغم اختلاف الأديان والأجناس، وربط ذلك كله بصفته إنسانا مسلما: "أنا كمسلم أدين بالأخوة الإنسانية واحترامها في جميع أجناسها وأديانها وأسعى للتقريب بين جميع عناصرها وأجاهد فيما هو السبيل الوحيد لتحصيل ذلك وهو العدل والتناصف والاحترام".

وبما أن ابن باديس يعتبر من المربين الممتازين فإنه بنى عمله التربوي على المحبة وعلى زرعها في القلوب التي أراد أن يثبت في أعماقها حب الإنسانية بجميع أجناسها وأديانها، وأن يعلمها الأخوة الإنسانية ووصف نفسه بأنه زارع محبة فقال: "أنا زارع محبة ولكن على أساس من العدل والإنصاف والاحترام مع كل أحد من أي جنس كان ومن أي دين كان، ومن كل جنس ومن كل دين، فاعملوا للأخوة ولكن مع من يعمل للأخوة فبذلك تكون الأخوة صادقة".

ويشعر القارئ بإلحاح ابن باديس على التحفظ في هذه النزعة وعلى تقييدها بقيود العدل والإنصاف والاحترام المتبادل، والواقع أن هذا يعود إلى ظروفه الاجتماعية والسياسية إذ أن المستعمرين لا يحترمون إنسانية الإنسان الجزائري.

وقد أبان ابن باديس عن ذلك في قصيدته المشهورة:

من كان يبغي ودنا --- فعلى الكرامة والرحب

أو كـان يبغي ذلنا --- فله المهانة والحرب

هذا نظام حياتنا --- بالنور خط وباللهب

وأنشأ قصيدة أخرى عنوانها: (القومية الإنسانية) جاء فيها قوله:

قومي هم وبنو الإنسان كلهم --- عشيرتي وهدى الإسلام مطلبي

رأي ابن باديس في الفن والجمال

ولم يكن ابن باديس من أولئك الفقهاء الذين لا يفكرون إلا في القيم الأخلاقية بل أنه اهتم بالقيم الجمالية أيضا فكتب مقالاً عنوانه: "الفن الأدبي في الحديث النبوي" فتحدث عن جمال الصوت، وعن الصورة الرائعة التي صور بها النبي –صلى الله عليه وسلم – النساء، في قوله مما رواه البخاري في صحيحه عن أبي قلابة عن ثابت البناني عن قتادة عن أنس أنه كان للنبي حاد يقال له: "أنجشة" وكان حسن الصوت، وكان النبي في مسير له، فحدا الحادي وكان يحدو بهن فقال له النبي: ويحك أنجشة رويدا بالقوارير وذلك أنه لما غنى أنجشة للإبل وكان على ظهورها النساء أخذت في السير ونشطت واندفعت فأتعبهن ذلك السير واشفق النبي عليهن فأمر الغلام الفارسي الحادي وهو انجشة أن يرفق بهن لشدة ما يجدن من الاضطراب على ظهور الإبل، وهي تسرع في سيرها فعبر عن ذلك بصورة جذابة فشبه النساء بالقوارير أو الزجاجات لما فيها من بياض ولمعان ورقة ولما في النساء أيضا من رقة العواطف ولطفها وسرعة إنكسار قلوبهن وتأثيرها وعسر انجبارها.

وقد حاول ابن باديس أن يعرف لنا مفهوم الفن فبين لنا أنه: "إدراك صفات الشيء على ما هي عليه من حسن وقبح إدراكاً صحيحاً والشعور بها كذلك شعوراً صادقاً والتصوير لها تصويراً مطابقاً بالتعبير عنها بعبارات بليغة في الإبانة والمطابقة للحال ذلك هو الفن الأدبي". فالفن الأدبي عنده يتكون من عناصر إدراكية شعورية وتعبيرية ومن مطابقة، والفنان هو ذلك الإنسان الذي يدرك صفات الشيء الحسنة والقبيحة إدراكا صحيحا، وهو الذي يشعر بتلك الصفات وينفعل بها بصدق، ثم يعبر عن إدراكه وتجربته الشعورية تعبيراً مبيناً بليغاً، على أن يكون ذلك مطابقاً للحال.

ويلاحظ القارئ أن ابن باديس جرى على رأي رجال البلاغة في أصل من أصول البلاغة والنقد ألا وهو مطابقة الكلام لمقتضى الحال، كما أنه اشترك في التصوير أن يكون مطابقا، فكأن المطابقة هنا تشبه لحد ما يسميه أرسطو بالمحاكاة، والواقع أن الفنان يبدع الصور ويضفي على الأشياء أخيلة وظلالا ذاتية ما كان لها أن تعتبر مطابقة للواقع الخارجي أو محاكية له.

ويمكن القول بأن ابن باديس ذهب في الفن مذهبا منطقيا يتصل بالحق أكثر من اتصاله بالإبداع الفني لأنه اعتبر الفن إدراكا لصفات الشيء على ما هي عليه في الواقع الخارجي فكأن الصورة الفنية نسخة مما هو واقع في العالم الخارجي على نحو ما يتصور الفلاسفة الحقيقة التي يرون أنها مطابقة ما في عالم الأذهان لما في عالم الأعيان، ولم يكن بهذا الاعتبار مثل شيء جديد أبدعه الفنان سوى التعبير الذي يمتاز بالإبانة والبلاغة. ولكننا نجد ابن باديس يضيف إلى عناصر الصورة الأدبية الفنية عنصراً آخر يتوجها وهو اللذة التي تحصل للمتذوق لأن هذه اللذة في نظر ابن باديس تدفع عن الإنسان ما يجده من متاعب الحياة وأوصابها وآلامها لأن الآثار الفنية تدخل على النفوس انشراحا وبهجة وصفاء.

وأدرك ابن باديس أيضا ما يسمى في الفن بالتواصل أو المشاركة الوجدانية فقال: "لذا كان أكثر الفن الأدبي في تصوير الحسن وعرضه على الناس ليشاركوا الفنان في إدراك ذلك الحسن والشعورية والتذوق للذة ذلك الإدراك والشعور".

وبين لنا باعتباره مربياً ومعلماً دور تربية الذوق الجمالي، وغرسه في النفوس لتتمكن من الشعور بما في هذا الكون من آيات الجمال، وذكر أن القرآن الكريم مفعم بصور ومشاهد تعرض علينا آفاق الكون في صورها الجذابة الجميلة، وأشار أيضا إلى أن الحديث النبوي يشتمل على روائع من الفن الأدبي وخوالد من الآثار الرفيعة. كما أنه استشهد بقصيدة كعب بن زهير الذائعة التي ألقاها أما النبي صلى الله عليه وسلم "فوصف المرأة والماء الذي مزجت به الخمرة والناقة وصورها تصويراً فنياً، ولم ينكر عليه لأنه لم يكن يصف شخصا معينا يؤدي وصفه إلى إثارة الشهوة البهيمية نحوه، وإنما للنفوس البشرية صورها الجمالية، وتنمي فيها قوة الشعور والذوق".

ولم يخف على ابن باديس أن ينبهنا إلى ما في الحديث من فقه نفسي فحلل الحديث تحليلا فقهياً نفسياً وأوضح أن فيه تنبيها على نبذ التشديد والتنطع فيما لا عيب فيه ولا قبح في معناه، ولا فحش في لفظه من جهة، وفيه أيضا: "التنبيه على المحافظة على قلوبهن" (النساء) وعواطفهن ليدوم ودهن وسلامتهن ويدوم الهناء معهن والاستمتاع بهن لأنهن ضعيفات القلوب، رقيقات العواطف شديدات الإحساس، يصبرن على كل شيء من الرجل إلا على كسر قلوبهن ومس عواطفهن ومن جهة أخرى نجد ابن باديس يتصور الإسلام على أنه حقيقة قائمة على عناصر ثلاثة: الحياة والعلم والفن فقال: "الإسلام دين الحياة والعلم والفن، والحياة قوة وإيمان وجمال، والعلم يمثل القوة، والفن يمثل الجمال" بيد أن ابن باديس ربط بين القيمة الجمالية والقيمة الخلقية فذهب إلى أن الدعوة إلى الجمال والتحبيب فيه في جميع مظاهر الحياة يجب أن تكون في إطار العفاف والفضيلة، وساق عدة آيات قرآنية في هذا المعنى منها قوله تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} (90/4). وقوله: {وصوركم فأحسن صوركم} (40/64) وقوله: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت} (10/20) وقوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} (7/21) وقول تعالى:{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون} (24/30).

ويرى أن القرآن نفسه استخدم الصور الجمالية في الدعوة إلى الهداية وإلى التأمل في الطبيعة: "يعرض علينا القرآن صورا من العالم العلوي والسفلي في بيان بديع جذاب يشوقنا إلى التأمل فيها والتعميق في أسرارها أن الجمال في نظره يصبح أحيانا فتنة أن لم يحط بسياج من الأخلاق، وإذا كان العالم ينطوي على جمال فإنه قد يصير وبلاء وشرا على من اتبع هواه واستعبد عقله: هذا العالم بمئة وأرضه وأزواجه هو فتنة للإنسان بما فيه من لذائذ ومن جمال…".

إن ابن باديس زراع محبة، وداع إلى المعني الحقيقية للمذهب الإنساني، وإلى رحابة الأفق، وعلم الناس أن الجمال مقوم من مقومات الحضارة، وأن التربية الجمالية وتنمية الذوق من أسس التربية الخلافة للشخصية الحرة الشاعرة بذاتيتها وحريتها وقوتها المتذوقة لما في العالم من جمال، المتعاطفة مع ما في الإنسان من محبة وما في جوهره من كرامة متأصلة.

 

نشر المقال في مجلة الأصالة العدد 7، السنة الثاني، صفر - ربيع الأول 1392 هـ / ماي - أفريل 1972م.

آخر التغريدات: