عبد الحميد بن باديس ...الشيــخ القــائــد

عبد الحميد بن باديس …الشيــخ القــائــد

بقلم: حمزة مزوز -

في مقال نشرته مجلة الوعي للدكتور الرئيس: عبد الرزاق قسوم بعنوان:" حاجة الجزائر –اليوم – إلى المنهج الباديسي"، والذي أكد فيه الشيخ على ضرورة العودة إلى المنهج الإصلاحي التغييري الباديسي، الذي أتى أكله وثمرته ولا زال خيره وبركته إلى اليوم ولله الحمد، ولقد أبدع الدكتور قسوم حفظه الله فــي تشبيـهه بقوله: " فالمنهج الإصلاحي التغييري الباديسي هو الديمة المثقلة بالغيث التي ساقها الله إلى أرض قاحلة جرداء فحولت جدبها إلى خصوبة، ويبسها إلى رطوبة، ومرارة حياتها إلى عذوبة كما أن أنبتت فيها الإنسان الموعود الباني للوجود المفقود، فعندما استيأس الجزائريون في ظلام ليل الاستعمار الحالك، وظنوا أنهم قد فقدوا جاء البشير الباديسي فولدوا، وتحول اليأس إلى أمل والخمود إلى عمل فازدهرت الحقول وأشرقت العقول وحظي المنهج الإصلاحي بالترحاب والقبول " وفي آخر المقال أشار الشيخ قسوم إلى بعض مميزات وخصائص هذا المنهج التي كانت سببا في نجاحه، والتي من أهمها: " العناية بإصلاح القيادة، وجعلها صالحة للريادة .."، لأن صلاح الطبقة القائدة التي تصنع القرار وتوجه الرأي العام لهو الضامن الوحيد لنجاة الأمة من كل الشرور والمكائد، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين كانت – وستبقى إن شاء الله كذلك- هي التي حملت على عاتقها قيادة الشعب الجزائري إلى بر النجاة والتطلع إلى الحرية والكرامة وما الاستقلال إلا ثمرة من ذلك الجهد المبارك، بمجموعة من القادة المخلصين الذين برزوا في شتى المجالات والميادين، وعلى رأس هؤلاء القادة قائد فلتة من فلتات الزمان وعبقري من العباقرة العظماء، جسد شخصية القائد بكل ما تحمله هاته الكلمة من معاني، وأريد من خلال هذه الأسطر أن أسلط الضوء على الجانب القيادي من شخصية الشيخ ابن باديس، وعلى العوامل المساعدة في تكوين هذه الشخصية القيادية الحكيمة، حتى يتوضح لحاملي لواء الجمعية اليوم الصفات الواجب توفرها فيهم، لقيادة من هم في شعبهم وفروعهم، نحو خدمة أهداف ومبادئ الجمعية، وفي الشيخ ابن باديس القدوة المثلى والأسوة الحسنة في ذلك.

01- العوامل المساعدة في تكوين الشخصية القيادية " الباديسية " :

أ‌) الطبع القيادي الباديسي ( الشيخ ابن باديس قائد بالفطرة) :

إن المتأمل في تاريخ الأسرة الباديسية يجد أن الطبع القيادي متجذر وأصيل في سلالتها، فهاهو المعز لدين الله بن باديس قائد الحملة التطهيرية للمد الشيعي المتطرف ومعيد الاعتبار للمذهب المالكي مذهب الأغلبية في ربوع إفريقية في القرن 05 هـ، وهذا حسن بن بلقاسم بن باديس عالم قسنطينة وقاضيها وخطيبها في القرن 08 هـ، وهذا والده محمد مصطفى بن المكي بن باديس وعمه حميدة بن باديس اللذان شغلا في الأسرة أعلى مراتب التسيير والإشراف في عمالة قسنطينة في أواخر القرن 19 وبداية القرن 20 م، وجده قبلهما المتوفى سنة 1889 م تولى منصب القضاء أيضا بمدينة قسنطينة ..

"فجينات القيادة تناقلت عبر القرون في العائلة الباديسية، حتى وصلت إلى عبد الحميد بن باديس، وظهرت في فطنة واضحة وذكاء متقد وقوة كامنة وصفات قيادية كثيرة ".

ب‌) البيئة المحفزة :

المحيط الأسري والاجتماعي الذي ترعرع فيه الشيخ ابن باديس رحمه الله ساعده على صقل وتوجيه الطبع القيادي فيه .

*الأسرة :

فأسرته المصغرة ( الأب والأم ) عملت على تربية الطفل عبد الحميد وفق تقاليد الأسرة الكبرى، على العلم والدين والأخلاق الفاضلة، فسخر والده كل الإمكانات المتاحة لتوفير المناخ الملائم لتنشئته متميزا ومتفوقا، أرسله إلى كتاتيب قسنطينة ليتعلم فيها المبادئ الأساسية في علوم اللغة العربية والعلوم الإسلامية.. وذلك في مسجدي: الجامع الكبير ومسجد سيدي عبد المؤمن، وبعدها بعثه والده إلى جامع الزيتونة ليتخصص في العلوم الشرعية ويأخذ العلم على يد كبار العلماء، حتى تخرج منه بشهادة التطويع وعمره لا يتجاوز 22 سنة..، وبيت القصيد يكمن عند عودته من تونس حيث حصل حدث نقش في ذاكرة عبد الحميد بن باديس، .. مشهد محفز صنع رجل الأمة الجزائرية بلا منازع ، .." فرحة جنونية واستقبال حار استقبله والده به في محطة القطار، ولما وصل إلى المنزل صاح الأب بأم البنين: ...آن لك أن تزغردي يا أم عبد الحميد..فقد عاد ابنك عالما ليرفع من قيمة عائلته وأمته، ويزيدهما مجدا وشرفا.." حتى قال الشيخ عبد الحميد بن باديس عن هاته الزغرودة بعد مرور حوالي 20 سنة ..:" إن تلك الزغرودة التي قابلتني بها أمي يوم عدت من تونس، ما تزال ترن في أذني..ولن أنساها ما حييت ".

*أساتذته ومشايخه:

لقد اجتمعت في الطالب عبد الحميد بن باديس – أثناء طلبه للعلم – العديد من الصفات والخصال التي جعلت أساتذته ومشايخه وكل من أشرف على تدريسه، يعامله معاملة خاصة، فلم يبخلوا عليه بالتوجيه الرشيد والنصح السديد والعلم المفيد..

فهذا شيخه الأول محمد المداسي سهر على تحفيظه القرآن الكريم مبكرا، فحفظه إياه وشجعه على إمامة الناس في التراويح وهو غلام، والشيخ حمدان الونيسي هو من حبب لابن باديس العلم ووجهه الوجهة المثلى فيه، .. أما الشيخ محمد النخلي فهو من فجر فيه طاقة الإبداع والاجتهاد واستعمال العقل، الذي كان ابن باديس يثني كثيرا على منهجه وطريقته في التدريس، أما من أكد لابن باديس ضرورة العمل والتحرك ورسخ فيه فكرة مواجهة الواقع لا الهروب منه، هو رفيق أستاذه حمدان الونيسي، الشيخ حسين أحمد الهندي ..

فكل هؤلاء المشايخ والأساتذة وآخرون ..قد تركوا أثرا دافعا وعاملا كان من عوامل تكوين شخصية ابن باديس المتكاملة الرؤى ..

*أقرانه وزملاؤه :

التف بالشيخ عبد الحميد بن باديس ثلة من خيرة أبناء الجزائر والمغرب العربي الكبير..وثقوا به فزادوه قوة وإصرارا، وخير دليل على ذلك انتخابهم له غيابيا رئيسا لخير وأعظم جمعية أخرجت للشعب الجزائري، فكونوا معه فريق عمل متميز متناسق ومتكامل، فكانوا بذلك المحدد الأساسي لشخصية عظيمة إنها شخصية ابن باديس.

ج) الوضع المثير :

عاش ابن باديس في مرحلة جاوز فيها الاستعمار كل الحدود ، وفشا فيها الجهل و الدجل، وانتشر فيها الفقر والاستعباد والذل ..كل هذه الأوضاع كانت تعمل في نفسية ابن باديس الكثير وتفرض على عقله العمل والتفكير..وتصنع في شخصية لا يعلم في ذلك الوقت أثرها وقوتها إلا العليم الخبير ..

01- بعض الصفات القيادية للشيخ ابن باديس :

كل قائد يتمتع بمجموعة من الصفات والمهارات تؤهله لتحريك من معه نحو الهدف المنشود، وقد تمتع الشيخ عبد الحميد بن باديس بمجموعة من الصفات القيادية التي أهلته في مسيرته الدعوية والإصلاحية لأن يكون قائدا فريدا في مجالات تحركه ونشاطه وموجها لمن معه بتوزيع حكيم للأدوار والمهام والمسؤوليات، ولعل أهم هاته الصفات ما يأتي :

أ‌) التميز والتفوق :

هذه الصفة جلية وواضحة في حياة ابن باديس في أكثر من جانب، فكان رحمه الله تعالى لا يلج امتحانا ولا مشروعا إلا وتميز فيه من بين أقرانه وتفوق عليهم.

* حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة 11 سنة، وجوده بإتقان حتى اختير من بين زملائه الطلبة إماما في صلاة التراويح بالجامع الكبير وهو ابن 13 سنة.

* تصدره لقائمة الناجحين في دورة 1911 بجامع الزيتونة وتحصيله على شهادة التطويع، ودرس فيها بعد ذلك سنة كعادة المتخرجين في ذلك العهد..

" وفي علم القيادة المتميز والمتفوق له أكبر الفرص وأفر الحظوظ للقيادة، وذلك من خلال التقدير والإعجاب والاحترام الذي يكنه الغير له ".

ب‌) الفعالية والإيجابية (أخذ المبادرات) :

الشيخ ابن باديس رجل عملي لا يؤمن إلا بالميدان، فكانت حياته كلها عمل وإيجابية لا بطالة وسلبية، يأخذ زمام المبادرة ولا ينتظر الغير حتى يقترح أو يعمل أو يصلح ..

* فبعد عودته من تونس من رحلة العلم والتعلم، لم يلبث الشيخ زمنا حتى انتقل من النظري إلى التطبيقي والميدان، حيث قام مجاهدا بالتدريس وتعليم أطفال الكتاتيب القرآنية بقسنطينة سنة 1913 م .

" فالفعالية والإيجابية وأخذ المبادرة صفات تزيد من ثقة الأتباع وفريق العمل وتسهل عملية القيادة ".

ج) الإصرار والتحدي :

ضرب ابن باديس رحمه الله تعالى أروع الأمثلة في الثبات على الموقف والرأي رغم كل الصعوبات والتحديات المواجهة له..من ذلك أن الشيخ رحمه الله تعالى معروف عنه أنه جاهد في مسيرته الإصلاحية بسلاحين: " القلم واللسان "، فبعد رجوعه من الزيتونة كما رأينا في صفة الفعالية والإيجابية أنه باشر تعليمه المسجدي للكبار والصغار في الجامع الكبير، الذي يشرف على إمامة الناس فيه الشيخ: " ابن الموهوب " المعتمد من طرف العمالة الفرنسية، وللتذكير أن الشيخ عبد الحميد بن باديس أعطيت له الموافقة الشفوية حتى يسمح له بالتعليم والتدريس بذات الجامع، وكان الوقت الذي خصصه لذلك بعد صلاة العشاء ..

فحدث بين الشيخ ابن باديس وإمام الجامع الكبير الذي يشرف عليه ابن الموهوب - سامحه الله - عدة مشادات ومواجهات في أكثر من موقف، حيث كان ابن الموهوب يفعل كل ما بوسعه ويتخذ الأساليب المتعددة لإيقاف الشاب ابن باديس عن عمله التدريسي..، فمنعه من التدريس في النهار خوفا من التفاف المصلين والناس وراء هذا الشاب الغامض – حسب نظره- والذي يحمل زادا علميا ودعويا كبيرا من الزيتونة والحجاز والأزهر، قد يؤثر على منصبه ووظيفته .. إلا أن الشاب ابن باديس أصر على المضي قدما في مشواره التعليمي التربوي، كما أصر ابن الموهوب على الوقوف في وجه الشاب ابن باديس حيث أمر قيم الجامع الكبير بإطفاء المصابيح والأنوار على ابن باديس وطلبته .. فرفع الشيخ ابن باديس راية التحدي مع طلبته وأمرهم بإحضار الشموع والدراسة عليها، فجن جنون ابن الموهوب حتى خرج عن صمته وحضر إلى مجلس الشيخ بنفسه وأغلق عليه الكتاب الذي يدرس منه بيده وأخرجه عنوة هو وطلبته..فلم يفشل ابن باديس بعد هذا التظلم والإقصاء من الجامع الكبير، بل توجه إلى المساجد الأخرى في قسنطينة وواصل بداياته الدعوية والإصلاحية.

والموقف الآخر الذي يؤكد ويوضح لنا هاته الصفة القيادية " الإصرار والتحدي " ثابتة في شخصية ابن باديس، جهاده بالقلم في عالم الصحافة والإعلام، فالمتتبع لمسار الشيخ في عالم الصحافة الذي دام ما يقارب العقدين، يرى قصة كفاح وتحد، تمثلت في إنشاء مجموعة من المجلات والجرائد، تغلق واحدة بعد واحدة من طرف الحكومة الفرنسية ويفتح ابن باديس فيها المجلات والجرائد كذلك واحدة بعد واحدة: المنتقد ثم الشهاب، وجرائد السنة والصراط والشريعة والبصائر..

" فالإصرار على الرأي والموقف ومواجهة التحديات بتحد أقوى وأصلب، صفة ضرورية في شخصية القائد".

د) وضوح الرؤية والهدف :

العمل وفق خطة مرسومة واضحة الرؤى ومحددة الأهداف يسهل العملية القيادية .. إن الظرف الذي عاش فيه الشيخ ابن باديس وكل الشعب الجزائري، من استعمار واستعباد وفقر وجهل وتضييق على الحريات، يفرض على من له قلب غيور وعقل حكيم أن يفكر في طريقة تغير من الواقع المؤلم، فشخصية مثل ابن باديس تحمل من المؤهلات التي تساعدها على التحليل الدقيق للوضع الذي يعيشه الشعب الجزائري والتشخيص السديد لموطن الداء والمرض فيه، أضف إلى ذلك وجود شخصية مؤثرة في حياة ابن باديس لا تقل من حيث مستوى المؤهلات والطاقات عنه، شخصية تتوافق معه في التحليل والتشخيص إنها شخصية البشير الإبراهيمي..حيث قضيا مدة ليست باليسيرة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم (90 ليلة بتمامها وكمالها) يدرسان الحالات الدينية والثقافية والجغرافية والعمرانية والسياسية والعسكرية والأمنية ..للشعب الجزائري، فتوصلا إلى خطة دقيقة ومقسمة الأهداف إلى قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى، ضمن رؤية إصلاحية تغييرية تتماشى مع رسالة الإسلام وتحت ظلاله ..

وبعد عودة الشيخ ابن باديس إلى الجزائر من حجته ورحلته العلمية الأخيرة بدأ في تنفيذ المتفق عليه والمخطط له العمل التجديدي والإصلاحي وفق الرؤية المحددة آنفا ..

"فاستطاع بذلك قيادة الشعب الجزائري برمته إلى نور العلم وهدى الإسلام والشعور بالهوية والعزة والكرامة".

هـ ) تكوين الأتباع وتحريكهم نحو الهدف :

الأمر الذي تميز به القائد ابن باديس عن غيره من القادة الذين كانت مهمتهم وغايتهم تحريك الأتباع نحو الهدف المسطر، هو تكوينه شخصيا لأتباعه في أغلبهم، فكان مدرسة لتخريج القادة لا الأتباع فقط، فكون جهابذة في العلم والقلم والإيمان وعلى رأس هؤلاء: الفضيل الورثلاني، والمبارك الميلي وغيرهم كثير، فكانوا بعد تكوينهم حملة للمشروع الباديسي البشيري – إن صح التعبير- قادة مناوئين وعن منهجهم ذائدين..ولا يعني هذا أنه لا يملك القدرة في تحريك غير ما كون وربى وعلم، فهناك موقف جسد فيه مهارة الإقناع والتأثير في مجلس ضم كوكبة من العلماء والرواد بمقر مجلة الشهاب حيث حلل فيه وضعية الأمة وما تعانيه من جرم الاستعمار الصليبي ثم دعا الشيخ الإمام القائد صراحة إلى الكفاح والجهاد في سبيل الله والوطن مشبها نفسه بطارق بن زياد قائلا:" والآن أيها العلماء، قد شاء الله أن يهيئكم ويدخركم لهذا الظرف، لتتحملوا مسؤولياتكم بكل شجاعة وتضحية، وأن يومكم هذا لشبيه بذلك اليوم الذي وقف فيه البطل المجاهد، طارق بن زياد خطيبا في جيش المجاهدين على ربوة جبل طارق، بعد أن أحرق سفنهم التي حملتهم إلى الجهاد في الأندلس، وقال قولته المشهورة: "أيها الناس أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم وليس لكم غير الموت أو النصر، .. وأنا أقول لكم في هذا اليوم: لم يبــق لنا إلا أحــــد الأمرين، لا ثالث لهما، إما الموت والشهادة في سبيل الله منتظرين النصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين، أو الاستسلام ومد أيدينا إلى الأغلال وإحناء رؤوسنا أمام الأعداء، فتكون النتيجة لا قدر الله أن يجري علينا ما جرى ببلاد الأندلس" فتناغم معه الحاضرون وأعلنوا سيرهم وراء هذا القائد الإمام بقولهم: " نحن مستعدون للتضحية في سبيل ديننا ووطننا والله معنا " فقال لهم الشيخ الإمام والقائد :" حياكم الله وأيدكم بنصره "

" فقوة الـتأثير والقدرة على الإقناع وتوجيه الأتباع وتكوينهم نحو الغايات مع كسب ثقتهم وودهم، صفات القادة الناجحين في مساعيهم " .

فمسيرة الشيخ القائد عبد الحميد بن باديس لمدرسة يتعلم فيها كل من فتح أبوابها قاصدا التتلمذ في أقسامها المتعددة المشارب، الدينية الفكرية التاريخية الاجتماعية القيادية... وهي تنتظر أبناءها بالالتحاق والتدرج في الطلب والثبات على المنهج حتى يكونوا حقا صباحها القريب ورجاءها المنشود ...

 

الكاتب: عضو المكتب الولائي المكلف بلجنة الشباب والطلبة – سطيف-

آخر التغريدات: