جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

بقلم: الشيخ محمد البشير الإبراهيمي-

جمعية العلماء هذه جمعية دينية علمية عملت للعروبة والإسلام ثلاثين سنة أعمالًا عظيمة جليلة فأحيت العربية في الجزائر على صورة قل أن يوجد لها نظير في الأقطار العربية وأحيت الإسلام الصحيح بإحياء علومه فأنقذت بذلك أمّة تعد أحد عشر مليونًا من الكفر والانعجام بعد ما عملت فرنسا مائة سنة كاملة لمحو العربية وطمس الإسلام.

المشاريع التي أنجزتها هذه الجمعية:

أولًا: مائة وخمسون مدرسة ابتدائية تضمّ خمسين ألفًا من بنين وبنات يدرسون مبادئ العربية وعلوم الدين وعلوم الحياة العامة على أحسن منهاج وأقوى نظام؛ وقد قامت الأمّة الجزائرية بإرشاد جمعية العلماء بتشييد هذه المدارس بأيديها وأموالها التي تقتطعها من القوت الضروري فأصبحت هذه المدارس كلها ملكًا للأمّة وذخيرة لأبنائها ثم قامت بالإنفاق الواجب لتعميرها؛ وليس لها معين على هذا المحمل الثقيل إلا الله وليس لها أوقاف لأن فرنسا استولت من يوم احتلالها للجزائر على جميع الأوقاف الإسلامية ووزعت أراضيها على المعمرين وحوّلت المساجد إلى كنائس وهي اليوم تعاكس حركة جمعية العلماء وتعتبر تعليم الإسلام ولغته جريمة تعاقب من يباشرها أو يعين عليه. ولولا قوة الإيمان وتوفيق الله وما أفرغه على هذه الجمعية من صبر وثبات لم تثبت للفتن يومًا ولم تصنع في هذا السبيل شيئًا.

ثانيًا: معهد ثانوي يضم ألفًا وثلاثمائة تلميذ يدرسون علوم اللغة والدين والتاريخ الإسلامي والرياضيات وعلوم الحياة على المناهج الثانوية الواسعة.

ثالثًا: خرجت الجمعية من مدارسها الابتدائية نحو مائتين وخمسين ألف تلميذ ولكنها لم تستطع أن تعلمهم التعليم الثانوي الضروري ولا سبب لذلك إلا فقد المال لأن استيعاب هذا العدد يستلزم تشييد سبعين مدرسة ثانوية كبيرة على الأقل كما أنه يوجد من أبناء الأمة مليون ونصف مليون محرومين من التعليم بجميع أنواعه وفرنسا لا تريد أن تعلمهم والجمعية لا تستطيع أن تعلمهم دفعة واحدة أو دفعًا متقاربة لأن القيام بهذا العمل العظيم يستلزم إحضار ألفي مدرس على الأقل ولكن الجمعية سائرة إلى هذه الغاية بالتدريج مستعينة بالله.

رابعًا: من أعمال هذه الجمعية مشروع (محو الأمية) وقد أنقذت بأعمالها وإرشادها نحو سبعمائة ألف وخمسين ألفًا من مصيبة الأمية.

خامسًا: لهذه الجمعية بعثات إلى جامع الزيتونة في تونس تبلغ في بعض السنين ألفًا وسبعمائة تلميذ ولها في جامع القرويين بمدينة فاس من المغرب الأقصى بعثات تصل في بعض السنين إلى المائتين وتزيد.

سادسًا: لهذه الجمعية في الشرق العربي بعثات، فلها في مصر بعثة مركبة من أربعين تلميذًا ولها في العراق بعثة مركبة من أحد عشر تلميذًا ولها في سوريا بعثة مركبة من عشرة تلاميذ. وهي ساعية في إرسال البعثات الأخرى إلى الأقطار العربية والإسلامية.

سابعًا: وقد أنشأت هذه الجمعية في القاهرة مكتبًا واسع الأعمال ليشرف على هذه البعثات الحالية وما يتجدد بعدها، وليراقب دراستها وسلوكها وليكون أداة اتصال بين الشرق العربي والمغرب العربي.

ثامنًا: كما أنشأت هذه الجمعية من مدة طويلة مكتبًا إسلاميًا في باريس وزوّدته بمعلّمين ليحفظوا على العمّال المسلمين الجزائريين دينهم وعددهم أكثر من خمسمائة ألف، وليحفظوا على أبنائهم المولودين بفرنسا لغتهم وتربيتهم الإسلامية وهؤلاء الأطفال أكثر من ثلاثين ألفًا، وهذا مشروع ضخم لا تقدر عليه إلّا الحكومات، ولكن جمعية العلماء قائمة بما تستطيع من واجب وقد بلغت مراكز التعليم الإسلامي التي أنشأتها جمعية العلماء في فرنسا في بعض الأوقات خمسة وثلاثين مركزًا، منها سبعة عشر في باريس وحدها، وقد زارها كثير من المصريين والسوربين وغيرهم فأُعجبوا بها.

تاسعًا: ومن أعمال هذه الجمعية القيام بالوعظ والإرشاد على أكمل وجه ولها جند منظم يشتمل على نحو مائتي واعظ ديني.

عاشرًا: أنشأت هذه الجمعية في تاريخها نحو سبعين مسجدًا في المدن والقرى وعمرتها بالأئمة الصالحين والمدرّسين النافعين لأن المساجد العتيقة العظيمة استولت عليها

فرنسا من يوم الاحتلال وما زالت تحت تصرفها حتى الآن، وما زالت هذه الجمعية تطالب بإرجاعها إلى المسلمين.

حادي عشر: مشروع النوادي، فقد أنشأت جمعية العلماء في كثير من المدن والقرى نوادي للتهذيب والتربية الإسلامية بلغت في بعض الأحيان ثمانين ناديًا لتبلغ دعوتها بواسطة هذه النوادي إلى الشبّان فتنقذهم من المقاهي وتجرّهم إلى النوادي والمدارس والمساجد.

أما مالية جمعية العلماء فكلها من الأمة المؤمنة الفقيرة تحصّله عن طريق الاشتراكات الشهرية الطفيفة.

ولجمعية العلماء في الأمور المالية قانون صارم وهو أنها لا تقبض درهمًا إلا بإيصال ولا تخرجه إلا بإيصال وتعلن في جريدتها كل ما يدخل وكل ما يخرج. ثم تذيع حساباتها التفصيلية على رؤوس الأشهاد في اجتماع سنوي عام. ولكل مشترك مهما قلّ شأنه حق المناقشة والاطلاع.
وجريدة جمعية العلماء المعبّرة عن مبادئها، القائمة بدعوتها، هي جريدة «البصائر» المعروفة في العالمين العربي والإسلامي وقد عطلت فرنسا قبلها أربع جرائد لهذه الجمعية. هذه الأمة الجزائرية المسلمة العربية الصميمة قامت بواجبها بإيمان وقوة وشجاعة وحافظت للعرب والمسلمين على رأس مال عظيم وهو أحد عشر مليونًا من صميمهم ولكنها وقفت في منتصف الطريق فتوجّهت إلى إخوانها في العروبة ترجو منهم المدد المعنوي والمادي لتواصل سيرها إلى الغاية التي تشرفهم جميعًا ولتؤدي أمانة الله وتقوم بعهده المسؤول.

 

القاهرة، سبتمبر 1953.

رئيس جمعية العلماء الجزائريين

محمد البشير الإبراهيمي

 

*تعريف بجمعية العلماء وُزِّع على وسائل الإعلام بالقاهرة.

آخر التغريدات: