في ظلال ذكرى تأسيس الجمعية في معنى التأسيس... ومسؤولية الخَلف

في ظلال ذكرى تأسيس الجمعية في معنى التأسيس… ومسؤولية الخَلف

بقلم: حسن خليفة –

نقول: أسَّسَ يؤسِّس، تَأْسيسًا، فهو مُؤسِّس، والمفعول مُؤسَّس :

• أسَّس البناءَ وضع قاعدته ، جعل له أساسًا

" أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَار"ٍ.

• أسَّس المشروعَ: أنشأه.

لكن...

من أجمل التعريفات التي وردت في معنى كلمة "تأسيس " أنه:

إقامة الشَّيء على أساس يسوّغه .

ولعل هذا أنسب ما يكون لهذا الكيان الحضاري الرائع الذي أسسه الأوفياء الأصفياء قبل أكثر من ست وثمانين سنة كاملة، في ظروف يعلمها الجميع، أو الأكثرية على الأقل، ممن درسوا تاريخ الوطن، ومنه تاريخ الجمعية المضيء .وأيا يكن الأمر فإن هذا التأسيس الذي هو "توفيق" من الله تبارك وتعالى، ثم جهد، بل جهاد، بشري دائب موصول صادق نزيه ذو أهداف ورؤية ممتد في الزمان والمكان ..إلى يوم الناس هذا.

كان مجرد فكرة اختمرت في أذهان نيّرة، ثم تحولت الفكرة إلى مشروع..ثم إلى عمل ميداني ومشروع حضاري متعدد الأوجه ومتنوع الحقول ..حفظ للوطن خصائصه ومميزاته وقيمه ومبادئه ، وبقيَ هذا الحفظ ساريا جاريا، بالرغم من كل ما جرى في الماضي، ويجري في الحاضر من حرب لا هوادة فيها في سبيل طمس وإخفاء وإزالة كل ذلك النور المتوهج. إن المشروع ـ بإذن الله وحسن حفظه وعونه ـ مستمر قائم ممتد، يتكيّف مع الظروف، مصداقا لقول العلامة المؤسس الرئيس رحمة الله عليه"تستطيع الظروف أن تكيّفنا، ولكنها، بإذن الله، لا تستطيع أن تتلفنا".

ونحبّ في هذه المناسبة الجليلة أن نلفت النظر إلى دور ومسؤولية الخَلف في هذا الميراث، الخَلف كله، فهو ميراث الجميع ..نعم الجميع .وأي تخلف في نُصرة هذا الصرح الذي بُنىَ على تقوى من الله ورضوان ..سيكون خطا فادحا وتقصيرا جسيما. إنه لمن دواعي الغبطة أن تتحول تلك النبتة الطاهرة الطيبة الصغيرة التي بُذرت في أرض (قلوب وعقول) أبناء وبنات هذا الوطن إلى شجرة باسقة ذات ظلال وثمار.ولكن كل ذلك كان بالجهد والعمل والتناصر والتناصح ، والبعد عن التنابز والتخالف والتخاذل ..وكانت الركيزة هي "العلماء" وهم صفوة المجتمع والأمة ، وزبدتها الغالية..أولئك الذين قال فيهم ابن باديس سنة 1938:

"إخواني العلماء الأفاضل الذين آزروني في العمل من فجر النهضة إلى الآن ، فمن حظ الجزائر السعيد ،ومن مفاخرها التي تتيه بها على الأقطار، أنه لم يجتمع في بلد من بلدان الإسلام فيما رأينا وسمعنا وقرأنا مجموعة من العلماء وافرة الحظ من العلم مؤتلفة القصد والاتجاه ، مخصلة النية ،متينة العزائم ، متحابة في الحق، مجتمعة القلوب على الإسلام والعربية ، قد ألف بينها العلم، مثلما اجتمع للجزائر في علمائها الأبرار ، فهؤلاء هم الذين وريّ زنادي ، وتآثل بطارفهم تلادي، أطال الله أعمارهم ورفع أقدارهم".

فيا أيها الخلَف الطيب لذلك السلف الأطيب..هذه مسؤوليتك إزاء دينك ووطنك..

آخر التغريدات: