جمعية العلماء في مواجهة مخطّطات الاستدمار الفرنسي

جمعية العلماء في مواجهة مخطّطات الاستدمار الفرنسي

بقلم: أ. محمّد بومشرة -

في مواجهة الاستعمار الفرنسي الفاجر، الذي حاول منذ أوّل يوم من الاحتلال المشؤوم، محو الشّخصية الجزائرية المتمثّلة في الدّين واللّغة والتّاريخ، يكتب الإبراهيمي في صحيفة (البصائر) سنة 1947، يهاجمه بهذه الصّواعق النّارية دونما خوف أو تردّد:

"جاء الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر كما تجيء الأمراض الوافدة تحمل الموت وأسباب الموت، والاستعمار سُلٌّ يحارب أسباب المناعة في الجسم الصّحيح، وهو في الجزائر قد أدار قوانينه على نسخ الأحكام الإسلامية، وعبث بحرمة المعابد، وحارب الإيمان بالإلحاد، والفضائل بحماية الرّذائل، والتّعليم بإفشاء الأمّية، والبيان العربي بهذه البلبلة التي لا يستقيم معها تعبير ولا تفكير." محمّد الصّالح الصّدّيق شخصيات فكرية وأدبية هذه مواقفنا من ثورة التّحرير الجزائرية، الصّفحة: 109.

من مخطّطات الاستدمار الفرنسي:

ومن حيل فرنسا الخبيثة قبل احتلال الجزائر، تعهّدت برعاية المصالح، وصيانة الأملاك ،وحماية الرّعيّة ،وعدم المساس بالعقيدة الإسلامية، لكنّ الأقنعة سقطت حيث كان تحت القناع وجوه الذّئاب الضّالة، بل جُنّ جنونهم وعاثوا في الأرض فسادا، ممّا جاء في تقرير وزير الحرب (كليرمونتونير) قبل الاحتلال، يوم: 14 أكتوبر 1827م: "يمكننا في المستقبل أن نكون سعداء ونحن نمدّن الجزائريّين أن نجعلهم مسيحيّين، لنحقّق بذلك نصرا يبدو أنّ العناية الإلهية تعدّه لنا."

وفي تقرير للّجنة الاستطلاعية ليوم: 07 جويلية 1833 مما يلي: "ضممنا إلى أملاك الدّولة سائر العقّارات التي كانت من أملاك الأوقاف، واستولينا على أملاك طبقة من السّكّان كنّا تعهّدنا برعايتها وحمايتها... لقد انتهكنا حرمات المعاهد الدّينية، ونبشنا القبور، واقتحمنا المنازل التي لها حرمتها عند المسلمين."

وسجّل التّاريخ عن أوباش مرّوا من هنا سنة 1830 م أنّ عشية الاحتلال كان في قسنطينة 86 مدرسة، وفي العاصمة 80، وفي تلمسان 50، أمّا عدد المساجد في العاصمة فكان 112 مسجدا، فصاروا بعد مدّة قصيرة جدّا 04 مساجد، وفي سنة 1862م بدأ عدد المساجد والمدارس والكتاتيب والزّوايا والجوامع تتضاءل بأضعاف مضاعفة، وهنا يصرّح (دي توكفيل): "لقد وضعنا أيدينا في كلّ مكان على هذه الأملاك (الأوقاف)، ثمّ وجّهناها غير الوجهة التي كانت تستعمل فيها في الماضي. لقد عطّلنا المؤسّسات الخيرية، وهكذا تركنا المدارس تموت، والنّدوات العلمية تندثر." د. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية الجزء:2، الصّفحة: 62.63.

هؤلاء اللّقطاء أبناء اللّقطاء وبدون استثناء أعداء الإنسانية جاؤوا بثياب أنيقة للرّهبان والضّبّاط بفكر التّمدّن والتّحضّر.. ساروا نحو جرائم بشعة باعترافاتهم الموثّقة ضدّ شعب أعزل في مذكّراتهم مؤخّرا، احتار فيها جيلهم جيل القرن الحالي، يقول (الكونت ديريسون): "اقترفنا جرائم يذوب لوحشيتها الجلمود." وهو الصّخر الصّلب.

وعليه سُجّل بالجزائر سنة 1830م حوالي (03) ثلاثة ملايين نسمة، وفي سنة 1852م صار العدد نحو (02,5) مليونين ونصف نسمة.

وبعد قرن من الزّمن أدرك أنّه بلغ ما جاء من أجله بل أكثر من ذلك، قضى على كلّ المقاومات الشّخصية الجزائرية. سلبوا وقتلوا وشرّدوا وفرّقوا، وظنّوا أنّ الشّعب الجزائري فقدَ أبطاله وزعماءه، وحاد عن أصله بل مات.

الذّكرى المائوية:

ولم تتوقّف فرنسا عن تبجّحها، وإعلان سبب احتلال الجزائر في تصريحاتهم الخطابية أو التّقارير الإدارية أمام العام والخاص، ظانّين بعد هذه العقود من الزّمن التي مرّت على الشّعب الجزائري أنّ أمره قد انتهى، وجنح إلى الاستسلام.

ففي سنة 1930م قامت الإدارة الفرنسية بالاحتفال العظيم بالذّكرى المائوية للاحتلال، حفل ضخم من حيث البشر من مدنيّين وعسكريّين ورجال (لا دين)، أكلوا وشربوا وسكروا وعربدوا، واختلط حابلهم بنابلهم، ثمّ أحيوا ليال حتّى الصّباح، وسط أنوار كأنّها من قلب القمر، كانت عندهم ليلة العمر، وكانت عندنا ليلة نحس مستمر، متبجّحين بأنّهم قد بسطوا سلطانهم على الجزائر بقوّة الحديد والنّار، وأنّهم افتكّوها من الحضارة الإسلامية، وأرجعوها إلى الحضارة الرّومانية التي ينتمون إليها في وقت عظم فيه الضّغط على الشّخصية الجزائرية حتّى غدت مهدّدة بالتّلاشي.

يقول الأستاذ أحمد توفيق المدني رحمه الله تعالى: "إنّ الاحتفال المائوي قد قدّم القضية الجزائرية عشرين سنة على الأقل."

وممّا أثار غضب الشّعب الجزائري الأبي تصريحات بعض رؤوس الشّر والفتنة من القيادات العسكرية، قال أحدهم: "إنّنا لا نحتفل الآن بالذّكرى المائوية لاحتلالنا الجزائر منذ قرن، وإنّما نحتفل اليوم بوأد الإسلام في أرض الجزائر.." وقال آخر: " بعد مدّة لن تجدوا في الجزائر من يعبد إلاّ المسيح..."

ظهور جمعية العلماء:

وفي الخامس ماي 1931 ظهرت جمعية العلماء للوجود علنا لتقول لفرنسا جيشا وحكومة وشعبا على لسان الشّيخ عبد الحميد بن باديس: "قولوا لفرنسا إذا قدّر الله لها أن احتفلت بمرور مائة عام على احتلال الجزائر، فلن تُعاود."

إنّ الدّارس لمسار جمعية العلماء المسلمين منذ تأسيسها يدرك أنّها ظهرت في وقتها المحدّد لها في علم الغيب. وكانت تسميتها بجمعية العلماء اسما على مسمّى فهي جمعت وتجمع علماء من طراز عالي ومن معدن غالي سمع بهم القاصي والدّاني.درست الاستدمار دراسة علمية كما يدرس الكتاب وعملية في الميدان. الذي قام بأعمال التّتار وإجرام اليهود الحاقدين على الإسلام والمسلمين.يقول الشّيخ البشير الإبراهيمي: "لو تأخّر ظهور جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين بعشرين سنة، ما وجدنا من يفهمنا."

يؤكّد الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي على أهمّية هذه اللّقاءات في أنّها كانت الأرضية التي انبنت عليها جمعية العلماء، وتحدّدت على ضوئها ماهيتها وطبيعتها. فيقول: "وأُشهد الله على أنّ تلك اللّيالي من سنة 1913 ميلادية، هي التي وُضعت فيها الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين الجزائريّين، التي لم تبرز إلى الوجود إلاّ في سنة 1931م."-جهاد ابن باديس ضدّ الاستعمار الفرنسي في الجزائر (1913،1940) لعبد الرّشيد زرّوقة مطبعة دار الشّهاب-

يقول الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي عن حكمة القدر الإلهي في جمعه بالشّيخ العلاّمة عبد الحميد بن باديس: "كان من تدابير الأقدار الإلهية للجزائر، ومن مخبّآت الغيوب لها، أن يرد عليّ بعد استقراري بالمدينة المنوّرة سنة وبضعة أشهر، أخي ورفيقي في الجهاد بعد ذلك، الشّيخ عبد الحميد بن باديس أعلم علماء الشّمال الإفريقي ولا أغالي، وباني النّهضات العلمية والأدبية، والاجتماعية والسّياسية للجزائر."--مجلّة الثّقافة: السّنة 15، العدد: 87، الصفحة: 18.-

لم يكن احتلال فرنسا الجزائر سنة 1830م من أجل ثرواتها الغزيرة فحسب، وإنّما لتطبيق مخطّطات إجرامية طويلة المدى بشتّى الوسائل والطّرق غير الشّرعية واللاّ قانونية، بل قنّنوا للإجرام بعد الاحتلال باسم الدّيمقراطية، وشعارهم الثّلاثي في ظاهره الرّحمة ومن قِبله العذاب الأليم: أُخوّة، ومساواة، وحرّيّة.للقضاء على الحريّة التي يدفع ضريبتها الغالية شعب الجزائر، وعلى هويته المتمثّلة في دينه ولغته ووطنه وتاريخه المجيد.

وصدق من قال إنّ جمعية العلماء المسلمين هي خير جمعية أخرجت للنّاس، فربّت أمثال الحاج محمّد لبلق من مدينة الحنايا التّي تبعد عن مدينة تلمسان بخمسة عشر كيلومترا شمالا، الذي كانت له اليد الطّولى في بناء مدارس جمعية العلماء، حتّى أنّ الشّيخ البشير كان يدعو قائلا: "اللّهمّ اجعل في كلّ قرية لبلقا. وقال أيضا: لو أنّ لي عشرة لبلق لحرّرت الجزائر."

وغيره كثير كالحاج جيلالي سليماني وجلّول قندوز والمرأة التّلمسانية التي قدّمت ذهبها وحليّها للشّيخ البشير الإبراهيمي لمّا سمعن أنّ يهوديا سيرهن مدرسة الجمعية إذا لم تُسدّد الدّين في أقرب وقت، فكان تدخّل المرأة التّلمسانية لتنقذ الموقف.

من مخطّطات جمعية العلماء لمواجهة مخطّطات الاستدمار الفرنسي:

وخطّطت جمعية العلماء بالنّهوض بهذا الشّعب الأبي إلى مواجهة الاحتلال بسلاحين اثنين أوّلهما سلاح العلم وثانيها سلاح الجهاد.كما خطّت جمعية العلماء برنامجا من المحاور التّالية لتواجه مخطّطات الاحتلال الفرنسي:

1- المحور الدّيني: تقديم الإسلام الصّحيح للشّعب الجزائري الذي أعيته بعض فِرق الضّلال بالأباطيل والشّعوذة، والقضاء على البدع والخرافات بالدّليل والبرهان، وكذلك الجبرية الجامدة. وقام الإمام عبد الحميد بن باديس بتفسير القرآن الكريم في مدّة 25 عاما، وهو من أجود التّفاسير وأثراها وأكثرها ملاءمة للعصر، حيث كلّ من يقرأ هذا التّفسير يشعر بطرافة الموضوع ومتعة الأسلوب وجمال اللّغة وذوق فنّي رفيع ومعلومات تاريخية وعلمية قيّمة، بالإضافة إلى المعرفة الدّينية والأخلاقية التي تربّي المجتمع وتربط اللّحمة بين أفراده وترسّخ فيه قيم الحرية ونبالة الضّمير الإنساني، وإحياء السُّنّة المطهّرة الشّريفة في إلقاء دروس وخطب ومحاضرات عن سيرة خير البرية محمّد صلّى الله عليه وسلّم، لإتّباعها على مستوى القطر الجزائري، والعضّ عليها بالنّواجذ. وأنّ ديننا الحنيف ينبذ العنف والإرهاب، ويجنح للسّلم والسّلام، ويرفع لواء الجهاد ضدّ كلّ محتل معتد، وأنّ ديننا الحنيف يدعو إلى العمل والجدّ، ويمقت الكسل والتّطفّل على النّاس باسم الدين.

2- المحور الاجتماعي: أمّا في هذا المحور فقد حاول ابن باديس أن يقدّم حلولا مناسبة لمجتمعه مراعيا قيم الإسلام وروح الحضارة الحديثة، هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى لا تقوم قائمة أيّ أمّة تعيش في الحضيض إلاّ إذا اهتمّت بالنّصف الثّاني المهمل في مجتمعها، وهنّ النّساء طبعا، لأنّ المرأة التي تهزّ المهد بيمينها تهزّ العالم بيسارها، وقد اهتمّت جمعية العلماء بالمرأة اهتماما بالغا حتّى أنّه سُجّلت سنة 1952م نحو 13000 بنت بمدارسها الحرّة الخاصّة بتعليم المرأة،يقول ابن باديس رحمة الله عليه: "إنّنا لا نريد المرأة التي تطير، بل نريد من المرأة أن تنجب لنا طيّارا."وبدون إهمال شؤون البيت وهو الأساس، فتعلّمت كذلك الطّبخ والخياطة وكيفية تربية النّشء...واعتنت بها كالزّواج المبكّر، وتيسير المهور، وإصلاح ذات البين...

3- المحور السّياسي: كان الإمام عبد الحميد بن باديس رجلا سياسيا في خطبه، ومراسلاته حيث قدّم مطالب الشّعب سياسيا إلى الجهات المعنية في عصره، منها تقديم فتوى تحرّم أخذ الجنسية الفرنسية. كما سعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين قُدما على الاستقلال الشّامل للجزائر، أرضا وفكرا، لأنّه لا يُمكن أن تتحرّر أبدان تحمل عقول عبيد، يقول الشّيخ البشير الإبراهيمي: "محال أن يتحرّر جسدٌ يحمل عقلا عبدا."

يقول الشّيخ إبراهيم الكتّاني في مقال بعنوان "واجب الأمّة نحو تاريخها وأبطالها: "..وفي ربيع سنة 1936 كنتُ ضيفا على الشّيخ البشير رحمه الله بمنزله في تلمسان، وكنّا نقضي الأوقات الطّويلة في الأحاديث المختلفة، وكان يطرب كثيرا لأخبار ثورة التّحرير الرّيفية التي قادها البطل عبد الكريم الخطّابي رحمه الله، وعندما ذكرتُ له مرّة ما قام به في هذه الثّورة الجنود الرّيفيّون الذين سبق لهم العمل في الجيش الاسباني قال لي رحمه الله: (وكذلك نحن في الجزائر نعلّق أملا كبيرا على شبابنا الذين يؤدّون الخدمة العسكرية في الجيش الفرنسي عندما يحين الوقت لحمل السّلاح في وجه المستعمر المغتصب.)"

كتبت مجلّة (الإيكودوباري Echo de paris ) شهادة نشرتها جريدة البصائر في عددها الصّادر بتاريخ 20 محرّم 1356 هجرية، الموافق لـ: 02 أبريل 1937، بعنوان: "ماذا يُقال عن جمعية العلماء". جاء فيها:

"إنّ الحركة التي يقوم بها العلماء المسلمون في الجزائر أكثر خطرا من جميع الحركات التي قامت حتّى الآن فيها، لأنّ العلماء المسلمين يرمون من وراء حركتهم هذه إلى هدفين كبيرين: الأوّل سياسي، والثّاني ديني. فالعلماء المسلمون المثقّفون هم العالمون بأمور الدّين الإسلامي وفلسفته، والواقفون على أسرار معتقداته. فهم لا يسعون إلى إدماج الجزائر بفرنسا، بل يفتّشون في القرآن نفسِه عن مبادئ استقلالهم السّياسي." -حقائق وأباطيل للشّيخ عبد الرّحمن شيبان، ثالة للنّشر. الطّبعة الثّانية-

4- المحور الثّقافي: وحتّى تُحقّق جمعية العلماء أهدافها كانت تعمل بفضل الله عزّ وجلّ بوسائل يعجز أيّ حزب حاليا استعمالها. فالإمام عبد الحميد بن باديس الذي طلب من والده أن يسلّمه مبلغا لشراء مطبعة للاعتماد على النّفس لطبع جرائد ومجلاّت شهريا، منها المنتقذ والشّهاب والبصائر.... وكلّما أوقفت جريدة ظهرت أخرى، لمواجهة مشروع مضاد خطير حملته فرنسا. وإلزامية التّحدّث باللّغة العربية أو دفع غرامة خمسة سنتيمات، وإنشاء النّوادي والمسارح والمدارس.. من أجل بعث الرّوح الإسلامية والوطنية في أبناء وبنات الجزائر، وإبراز الانتماء الجزائري للعروبة والإسلام.

وإن أنسى فلا أنسى القصيدة العصماء: "شعب الجزائر مسلم." وهي رسالة جمع فيها الدّين والسّياسة والتّاريخ مخاطبا بها فرنسا وأذناب فرنسا وأتباع فرنسا، وأناشيد أخرى وطنية:

"اشهدي يا سماء" للإمام عبد الحميد بن باديس.

"من جبالنا" لمحمّد العيد آل خليفة ومحمّد الهادي الشّريف.

"يا أرض الجزائر يا أمّنا" لمحمود بو زوزو.

"هذا الشّمال" محمّد الصّالح رمضان.

"يحيا الوطن" الرّبيع بوشامة.

5- المحور الرّياضي: في شهر جويلية 1944 ينعقد مؤتمر كشفي وطني بتلمسان، يحضره 450 رؤساء وعمداء، وكان لجمعية العلماء الدّور الأكبر في إنجاح المخيّم الكشفي بقيادة العلاّمة البشير الإبراهيمي. وتكوين الفِرق المسرحية الهادفة والرّياضية، فالشّيخ ابن باديس حضر حين تأسيس وتسمية فريق قسنطينة لكرة القدم بمولودية قسنطينة:Mouloudia Club Constantine وهو الذي اقترح تسميتها بالمولودية نسبة إلى المولد النّبوي الشّريف، فوافق الجميع نُزُولا عند رغبة العلاّمة ابن باديس، فلمّا تُرجمت إلى الفرنسية صارت (MCC)، فتشاءم فضيلته من هذا الاسم لأنّه قريب من نوع الطّيور (امْسِيسّي) المفسدة للخضر والفواكه، فبدّلها سماحته بـ (MOC).جريدة وطنية: "الملاعب" العدد قديم.

الختام:

وبما أنّ الأعمال بخواتمها يُعدُّ الشّيخ العلاّمة عبد الحميد بن باديس بشهادة داخل الوطن وخارجه رائد النّهضة الجزائرية، وأحد المجدّدين في القرن الماضي بدون منازع.

ولا أُبالغ إذا أضفت ثورة التّربية والتّعليم لجمعية العلماء المسلمين الجزائريّين: 1931-1962، كانت انطلاقتها من قوله تعالى: "إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم." بزعامة العلماء العاملين الجزائريّين على رأسهم الشّيخان عبد الحميد بن باديس ومحمّد البشير الإبراهيمي، اللّذان التقيا بالمدينة المنوّرة سنة 1913م، وكان لقاؤهما مدّة ثلاثة أشهر متتالية حيث لم يغمض لهما جفن وهما عاكفان على المعرفة الجيّدة لهذا الاستدمار اللّعين ليدرساه دراسة معمّقة، والبحث عن كيفية إخراج الشّعب الجزائري من هذا الوحل، ومن نير الاحتلال، ومن هذا اللّيل المظلم الذي طال أمده.

وصدقت فراسة الفارس العلاّمة عبد الحميد بن باديس، المؤمن بربّه عزّ وجلّ حين خطب بصوت مرتفع مدوّ قائلا: "إنّ هذه الأمّة الجزائرية الإسلامية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا ولو أرادت."

 

المراجع:

-حقائق وأباطيل للشّيخ عبد الرّحمن شيبان، ثالة للنّشر. الطّبعة الثّانية.

-جهاد ابن باديس ضدّ الاستعمار الفرنسي في الجزائر (1913،1940) لعبد الرّشيد زرّوقة مطبعة دار الشّهاب.

- الحركة الوطنية الجزائرية د. أبو القاسم سعد الله، الجزء:2، الصّفحة: 62.63.

- شخصيات فكرية وأدبية هذه مواقفنا من ثورة التّحرير الجزائرية محمّد الصّالح الصّدّيق، دار الأمّة.

- الإمام عبد الحميد بن باديس الزّعيم الرّوحي لحرب التّحرير الجزائرية، دار المعارف بمصر.

- حياة دار الحديث العامرة تلمسان، 2010.1937 للأستاذ محمّد بومشرة، مطبعة مزوار الوادي.

- مقالات عن دور جمعية العلماء المسلمين ورسالتها، للأستاذ محمّد بومشرة نشرت في جريدة البصائر.

- ابن باديس الرّمز، في ذكراه الواحدة والسّبعين. إعداد د. عبد الكريم بو الصّفصاف. جامعة قسنطينة 2011.

- مجلّة الثّقافة: السّنة 15، العدد: 87، الصفحة: 18.-

- أناشيد الوطن. إعداد وتقديم الأستاذ الأمين بشيشي. طبع المؤسّسة الوطنية للاتّصال والنّشر والإشهار، وحدة الطّباعة بالرويبة (الجزائر).

آخر التغريدات: