القانون الداخلي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين

القانون الداخلي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين

بقلم: الشيخ مُحَمَّد البشير الإبراهيمي -

الفصل الأول: فيما يرجع إلى نظام الجمعية وإدارتها:

الأعمال الإدارية - واجبات الأعضاء الإداربين وحقوقهم - واجبات الأعضاء العاملين وحقوقهم.
ـ[المادة:1]ـ: الإسم الرسمي القانوني للجمعية هو "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، فيجب أن تُدعى به في الخطابات الخاصة والعامة، وفيما يكتب بشأنها في الصحف السيارة وأن يكون هذا الإسم طغراها في المحاضر والمراسم والمنشورات العامة التي تصدر باسمها، وفي المؤلفات التي يؤلفها أعضاؤها، أو تكون لها يد في تأليفها أو نشرها.

ـ[المادة:2]ـ: للجمعية اجتماعان: إداري وعمومي. فالإداري يختصّ بأعضاء مجلس الإدارة وجوبًا، ويجوز لغيرهم من بقية الأعضاء العاملين حضور هذا الاجتماع اختياربًا، حسب منطوق المادة … من القانون الأساسي. والعمومي يشمل كل عضو عامل دفع اشتراكه عن السنة السابقة للاجتماع.

ـ[المادة:3]ـ: الإجتماع الإداري يقع لزومًا مرتين في السنة، عند نهاية كل ستّة أشهر قمرية، ويكون الاجتماع الثاني سابقًا للاجتماع العمومي متصلًا به، والاجتماع العمومي يقع في غرّة محرّم من كل سنة قمرية.

ـ[المادة:4]ـ: من حق الرئيس وحده استدعاء مجلس الإدارة لعقد اجتماع زائد على الاثنين إذا دعت الضرورة لذلك، بشرط أن يشرح للمجلس وجه تلك الضرورة، ولكون ذلك بموافقة ثلثي الأعضاء الإداريين بالكتابة.

ـ[المادة:5]ـ: لا بدّ من الاستدعاء كتابةً لكل اجتماع، وإن كان وقته معلومًا، ويكون الاستدعاء قبل شهر ليوم الاجتماع، ويكون برسائل خاصة، والاستدعاء بجميع أنواعه من وظائف الكاتب العام، ولا يتوقف على إذن الرئيس إلّا في الاجتماعات الاستثنائية الزائدة على المقرر، وكل تقصير يقع في الاستدعاء ويؤدّي إلى خلل في نظام الجمعية فعهدته على الكاتب العام وحده.
ـ[المادة:6]ـ: الجمعية شخص معنوي، مظهره المجلس الإداري المنفّذ، وقوة المجلس الإداري مستمدّة من الجمعية العمومية بواسطة الانتخاب، وهو ناطق باسمها وممثّل لها، وعليه فكل ما يسند في هذه اللائحة إلى الجمعية فالمراد المجلس الإداري.

ـ[المادة:7]ـ: الغاية من اجتماع الجمعية العمومية في الموسم المقرر في المادة … هي:

أ) توكيد التعارف بين طبقات هذه الطائفة.

ب) تقديم الاقتراحات النافعة للمجلس الإداري ليكون على بصيرة في أعماله المقبلة.

ج) الاستفادة من المذاكرات والمحاضرات.

د) استماع تقارير أعمال المجلس الإداري ومعرفة ما تمّ منها في السنة الماضية والإطلاع على تحضيراته للسنة المقبلة.

هـ) انتقاد ما هو قابل للانتقاد من تلك التحضيرات.

و) استماع تقارير المالية والإطلاع على مصارفها.

ز) انتخاب المجلس الإداري الجديد، إنْ كان الأول قد قضى مدّته.

ـ[المادة:8]ـ: يرأس الجمعية العمومية رئيس المجلس الإداري وتبتدئ أعمالها على هذا الترتيب:

1 - افتتاح الرئيس.

2 - تلاوة الكاتب العام للتقرير العام المبيّن في المادة …

3 - تلاوته لتحضيرات السنة المقبلة المبينة في المادة …

4 - عرض أمين المال لميزانية الموسم الماضي.

5 - عرضه لميزانية العام الجديد.

6 - المصادقة عليها من الجمعية العمومية.

7 - استماع تقارير رؤساء الشُّعَب على الترتيب.

8 - استماع اقتراحاتهم.

9 - الاقتراحات العامة.

10 - الخطب الخاصة بالجمعية على ترتيبها في البرنامج.

11 - المحاضرات العامة على ترتيبها في البرنامج.

12 - حفلة الختام.

فإن كان المجلس الإداري قد انقضت مدته، وكان من أعمال الجمعية العمومية انتخاب المجلس الجديد كانت عملية الانتخاب قبل حفلة الختام، وتكون حفلة الختام تحت إشراف المجلس الجديد.

ـ[المادة:9]ـ: يحضر المجلس الإداري في اجتماعه الأخير المتصل بالاجتماع العمومي برنامجًا لترتيب أعمال الاجتماع العام وتقسيمها على الساعات والأيام.

ـ[المادة:10]ـ: يجب على كل من أراد أن يخطب أو يحاضر في الجمعية العمومية أن يكتب بذلك للمجلس الإداري قبل: جلسته الأخيرة بأسبوع، ويبيّن موضوع الخطبة أو المحاضرة تفصيلًا بإرسال نسخة منها أو بيان نقط الموضوع، ليضعها في مكانها من البرنامج ويعيّن لها حصّتها من الزمن.

ـ[المادة:11]ـ: يفتح الرئيس جميع الجلسات بهذه الجملة: "بسم الله نفتتح الجلسة"، ولختمها بهذه الجملة: "والحمد لله ربّ العالمين".

ـ[المادة:12]ـ: لا يتكلّم أحد في الجمعية العمومية أو المجلس الإداري إلّا بإذن الرئيس، ولا يتجاوز الكلام في الاقتراح عشر دقائق، فإن كان الكلام إيرادًا أو ردًّا أو دفاعًا زيد إلى العشر دقائق.

ـ[المادة:13]ـ: الأفكار في المجلس الإداري والجمعية العمومية محترمة، والمقاطعة ممنوعة، والكلام مناوبة، فإذا هفا المتكلم بما يمسّ الدين، أو بما يمسّ شرف الجمعية في غير نقد، أو بما يمسّ شرف شخص في غير نصح ولا تذكير، فالإسكات من حقوق الرئيس.

ـ[المادة:14]ـ: طلب الكلام يكون برفع السبّابة اليمنى، والكلام في الاقتراحات يواجَه به الرئيس، وفي المعارضة يقابل به المعارض.

ـ[المادة:15]ـ: كل من عاقه عائق عن الحضور فعليه أن يكتب بعذره للرئيس، ويُعتبر المعتذر حاضرًا في تكميل النصاب لا في التصويت.

ـ[المادة:16]ـ: الجمعية العمومية لا تُعتبر منعقدة إلّا إذا حضرها ثلثا الأعضاء العاملين المقيدين في الديوان الدافعين لقيمة اشتراكهم، والمجلس الإداري لا تُعتبر مقرّراته قانونية نافذة إلّا إذا حضره ثلثا الأعضاء الإداريين.

ـ[المادة:17]ـ: يتألف المجلس الإداري من رئيس ونائبين، وكاتب عام ونائبين، وأمين مال ومساعدَيْن، وحافظ أوراق ومراقب، وسبعة مستشارين. والزيادة في عدد المستشارين من خصائص الجمعية العمومية، ولا يزيد عدد أعضاء المجلس الإداري على واحد وعشرين، وتسند وظيفة حافظ الأوراق إلى كاتب اللجنة الدائمة.

ـ[المادة:18]ـ: يحضّر المجلس الإداري في الجلسة الأولى من كل سنة برنامجًا إجماليًا بالأعمال التي يتناولها في تلك السنة على الترتيب، ويكتبه الكاتب في "ديوان الأعمال"، ويبدأ بالمفاوضة ثم التقرير ثم التنفيذ، وتسمّى الأعمال - مما دامت في دور المفاوضة - أعمالًا محضّرة، فإذا أقرّها المجلس الإداري سُمّيَت أعمالًا مقرّرة، فإذا نفّذها سُمّيت أعمالًا منفّذة، ولا يجوز للمجلس أن يخالف ترتيب البرنامج.

ـ[لمادة19]ـ: يجب أن يكون للمجلس الإداري أربعة دفاتر: واحد رسمي وثلاثة عادية، وعلى هذه الدفاتر يتوقف ضبط أعماله: الأول يثبت فيه الأعمال المحضّرة بمثابة مسودات ويسمّى ديوان الاقتراحات، والثاني يثبت فيه الأعمال المقرّرة ويسمّى ديوان المقرّرات، والثالث يرسم فيه أسماء الأعضاء، كل طبقة على حدة على هذا الترتيب: أعضاء الطبقة الأولى- أعضاء الطبقة الثانية- أعضاء الطبقة الثالثة- أعضاء مؤّيدون، والرابع تضبط فيه الحسابات المالية على الطريق المتعارف. وتجب المحافظة على هذه الدواوين كلها حتى ديوان الاقتراحات لأن ما لم يتقرّر اليوم قد يتقرّر مرّة أخرى، فيكون ذلك الديوان دستورًا للمجلس الإداري يرجع إليه عند اللزوم.

ـ[المادة:20]ـ: يرسم ديوان الأعضاء على الصورة الآتية: يكتب على الصحيفة اليمنى اسم المشترك ولقبه ونسبه وطبقته، والمبلغ الذي يشترك أو يتبرّع به سنوًيا، وعنوانه مضبوطا بالقلمين العربي والفرنسي في أودية مفصولة بخطوط قائمة، ويترك ما بقي من الصحيفة اليسرى ليكتب فيه ما يحتاج إليه من الملاحظات.

ـ[المادة:21]ـ: يرسم الكاتب في دفتر الاقتراحات أسماء الحاضرين من الأعضاء الإداريين إن كان النصاب تامًا، ويذكر أسماء المتخلفين، ثم يرسم تاريخ الجلسة: يسمّي الساعة ونسبتها من اليوم، ويسمّي اليوم ونسبته من الشهرين العربي والإفرنجي، والسنتين كذلك، ثم يرسم الموضوع وافتتاح الرئيس، ثم يرسم جميع المفاوضات إيرادًا ونقضًا، ثم يرسم ما قرّ عليه القرار، وبرسم ساعة انفضاض الجلسة. فإن تقرر الموضوع نقله إلى دفتر المقررات ملخصًا مقتصرًا فيه على ما به الحاجة، ولا لزوم لنقل الآراء والإيرادات والاعتراضات.

ـ[المادة:22]ـ: التقرير في الموضوع المختلف فيه يكون بأغلبية الأصوات، فإن تساوى الطرفان عددًا فالطرف الذي فيه الرئيس مرجح، والتصويت برفع الأيدي، وطلب التصويت من خصائص الرئيس ولا يلتجئ إليه إلّا إذا لم يكف الدليل ولا الإقناع في إرجاع المخالف.

ـ[المادة:23]ـ: الأعضاء الإداريون متبرعون بأعمالهم، فلا يتقاضون من الجمعية شيئًا في مقابل العمل الإداري، ولا يعفون من دفع اشتراكاتهم، ولا تشمل هذه المادة من توظّفهم الجمعية في وظائف خاصة كالتعليم.

ـ[المادة:24]ـ: انتخاب الجمعية العمومية للمجلس الإداري يكون على الكيفية الآتية: بعد نهاية الأعمال المتقدمة في المادة… تنصّب الجمعية كبر الأعضاء سنًّا رئيسًا مؤقتًا، وكاتبًا من أصغرهم سنًا، ويقف رئيس المجلس المنحل فيعرض على الجمعية قائمة المجلس القديم ويطلب منها تجديد انتخابها، فإن قبلتها بالإجماع أو الأكثرية فذاك، وإلّا فيزيد فيها وينقص منها، وتتكرر العملية حتّى يحصل الوفاق، ولا يحضر الانتخابات إلّا الأعضاء العاملون المبيّنة أوصافهم في المادة …، ولا يحضره الأعضاء المؤيّدون.

ـ[المادة:25]ـ: إذا نقص عدد الأعضاء الإداريين لموت أو عذر يقبل معه الاستعفاء فلا يُعاد الانتخاب للكل ولا للبعض، إلا إذا نقص العدد على النصاب المقرر وهو ثلثا المجموع.
ـ[المادة:26]ـ: لا يتساهل المجلس الإداري في قبول الاستعفاء من عضويته، ولا يقبل الاستعفاء إلا بعد مراجعة المستعفي وتحقق عذره، وقبول الاستعفاء من المقررات التي تتوقف على رأي أكثرية المجلس.

ـ[المادة:27]ـ: رئيس المجلس الإداري هو الذي يمثل الجمعية أمام القضاء طالبة كانت أو مطلوبة، وعند جميع المراجع الرسمية كذلك، لكن لا يعتبر ناطقًا باسمها إلّا فيما يوافق منهاجها أو يجلب لها مصلحة، ولا يعتبر كلامه حجة عليها إلا إذا وافق عليه المجلس الإداري، وعليه فكل مقام يستلزم التروي والتثبّت يجب عليه أن لا يتكلم فيه إلا بعد استشارة المجلس الإداري.

ـ[المادة:28]ـ: لا يجوز لأحد أن يردّ على ما يُكتب ضد الجمعية إلّا بعد الاستئذان من المجلس الإداري، ومن فعل بدون ذلك ولو في مصلحتها فالجمعية توليه ما تولّى ولا تكافئه ولو بكلمة شكر.

ـ[المادة:29]ـ: لا يجوز لأحد أن يتكلم باسم الجمعية في ما يخالف خطتها أو يجر لها أذى، ومن فعل فالعهدة عليه وحده والجمعية بريئة منه.

ـ[المادة:30]ـ: انتخاب الجمعية العمومية للمجلس الإداري توكيل شرعي نافذ، لا ينحل ولا يفسخ إلّا بانقضاء المدة المقررة.

ـ[المادة:31]ـ: تطبع الجمعية بطاقات صغيرة من المقوى على شكل أوراق التعريف، وتعطيها مجانًا للأعضاء الإداريين والأعضاء العاملين من الدرجات الثلاث وللأعضاء المؤيدين كشهادة بانتسابهم إليها، يمضيها الرئيس والكاتب العام ويوضع عليها ختم الجمعية، وتذكر فيها ميزاتهم.

ـ[المادة:32]ـ: للأعضاء الإداريين حق المراقبة العامة على أصحاب الأعمال الخاصة من معلمين ومحصلين، لا في مناطقهم الخاصة فقط، بل في عموم القطر، ومن واجبهم أن يبدوا ملاحظاتهم في هذا الصدد في كل اجتماع إداري، فإن رأوا خللًا أو تقصيرًا في سير الأعمال والسكوت عنه يؤدي إلى نتائج سيئة فذلك من دواعي عقد الاجتماعات الاستثنائية، ليُبادِروا حسم الداء قبل إعضاله.

ـ[المادة:33]ـ: كل اقتراح يُقدّم للجمعية من سائر الأعضاء- عاملين كانوا أو مؤيدين- يجب أن يكون مكتوبا وممضى باسم صاحبه، وعلى حافظ الأوراق أن يرتب الاقتراحات ويقدمها للمجلس الإداري، ويستثنى من اشتراط الكتابة الاقتراحات التي تلقى وقت انعقاد الجلسات فإن المشافهة فيها تكفي، وعلى الكاتب العام أن يكتبها في ديوان الاقتراحات.

ـ[المادة:34]ـ: إذا اقتضى الحال أن تكون الجلسة سريّة أمر الرئيس كل من في قاعة الاجتماع بالخروج، ولا يبقى إلّا الأعضاء الإداريون، ويسوغ لكل عضو إداري أن يطلب سرية الجلسة إذا كان هناك مقتضى، وللرئيس وحده أن يُحضِر في الجلسات السرّية مَن في حضوره مصلحة.

ـ[المادة:35]ـ: تؤسّس الجمعية مراكز فرعية تسمىّ شُعَبًا في كل بلدة من بلدان القطر، وتقوم كل شُعبة على رئيس وكاتب وأمين مال وأعضاء مستشارين لا ينقص عددهم على خمسة ولا يزيد على عشرين.

ـ[المادة:36]ـ: تسمى عاصمة الجزائر بالنسبة للجمعية مركزًا عامًا، وتُسمىّ الشُّعَب مراكز فرعية.

ـ[المادة:37]ـ: أعمال هذه الشُّعَب إدارية محضة تأتمر فيها بأوامر الجمعية، ولا حق لها في التقرير مباشرة، وشأنها في الأمور العملية الوقوف عند حدّ الإرشاد والتنبيه، ووظيفتها تنحصر فيما يأتي:

- تقييد المشتركين التابعين للشُّعبة وتُرسل القوائم إلى المجلس الإداري.

- موافاة المشتركين المجلس الإداري بتقارير وافية على أكثر البدع فُشوًّا في ناحيتهم، ليسعى في محاربتها بإرشاد الشعبة.

- إعانته على تأسيس ما يؤسسه من المكاتب القرآنية في نواحيهم.

- إرشاد المجلس الإداري إلى كيفية تنفيذ مقاصده في تلك الناحية.

- تقوية الثقة بالجمعية في نفوس العامة وتحسين سمعتها عندهم.

ـ[المادة:38]ـ: رئيس الشعبة هو وحده المسؤول أمام المجلس الإداري في كل ما يُعدّ من أعمال الجمعية، ويتفرّع على هذا أنه هو القابض لمال الجمعية، فيجب أن يمضي الوصولات بخطه وأن لا يترك مال الجمعية عنده أكثر من أسبوع.

ـ[المادة:39]ـ: من واجبات رؤساء الشُّعب وكتّابها وأمناء ماليتها أن يكتبوا كل ما تقتضيه وظيفتهم المفصّلة في المادة السابقة في ديوان خاص يحتفظون به، وينقلون منه محاضر يمضيها الرئيس والكاتب وأمين المال يرسلونها إلى المجلس الإداري قبل خمسة عشر يومًا لانعقاده.

ـ[المادة:40]ـ: الاجتماعات في الشُّعَب موكولة إلى اختيار رؤسائها بشرط أن يرسلوا تقاريرهم في الأجل المبين في المادة السابقة.

ـ[المادة:41]ـ: يسوغ للأعضاء الإداريين أن يكونوا رؤساء شُعَب في المناطق التي ينتسبون إليها.

ـ[المادة:42]ـ: العضو العامل هو كل عالم مسلم محصّل لعلمه باللغة العربية، جزائري الموطن، وكل متعلم بالشروط المذكورة وإن لم يصل إلى درجة العالميّة، وكل شاب حافظ للقرآن بالشروط المذكورة، ساع في التعلّم راغب فيه، فهذه ثلاث طبقات.

والعضو الإداري هو كل عالم مسلم محصّل لعلمه باللغة العربية، جزائري الموطن، مقتدر على القيام بالأعمال الإدارية، ذو مواهب تؤهّله للخدمة العامة، معروف بالاستقامة والإخلاص للعلم، سواء كان تعلّمه في القطر الجزائري أو خارجه، وسواء كانت شهادته العلمية رسمية أو عرفية.

ـ[المادة:43]ـ: دخول الطبقات الثلاث في الجمعية واجب أدبي يتحاض عليه جميع أفراد تلك الطبقات ويتواصون به، ولكن لا يتحقق ذلك الدخول ويعتبر قانونيا إلّا بطلب كتابي اختياري، ولا يُعتبر الطلب إلّا إذا كان مصحوبا بدفع قيمة الاشتراك السنوي وتقييد اسمه في الديوان المعدّ لأسماء الأعضاء العاملين، ولا يحصل الطالب على لقب عضو عامل في جمعية العلماء إلّا بعد وضع اسمه في الديوان.

ـ[المادة:44]ـ: يترقّى الأعضاء العاملون من الدرجة الثالثة إلى الثانية بالتقدم في العلم وزيادة التحصيل وبالاجتهاد والمثابرة، ويترقى أعضاء الدرجة الثانية إلى الأولى بظهور أثر كتاب نافع أو القيام بمحاضرات نافعة أو بتعليم منتج أو بالتحصيل على شهادة رسمية من أحد المعاهد الإسلامية. وحق الترقية من خصائص المجلس الإداري وهو يستمدّ معلوماته في هذا الشأن من تقارير رؤساء الشُّعَب.

ـ[المادة:45]ـ: يتساوى الأعضاء العاملون من جميع الطبقات في واجب مادّي وهو دفع الاشتراك المقرّر، وفي واجب أدبي وهو الإخلاص للجمعية، ويتساوون مع ذلك في حق وهو انتخاب المجلس الإداري وفي واجب وهو واجب المراقبة والنقد. ويمتاز أعضاء الدرجة الأولى بحق وهو الترشيح للعضوية الإدارية، وبواجب وهو تنفيذ أغراض الجمعية ومقاصدها.

ـ[المادة:46]ـ: من واجبات كل عضو أن يخلص للجمعية، وآية الإخلاص أن يذيع سمعتها في الأوساط العامية ويقوم بالدعاية لها والتنويه بها والإشادة بذكرها، ولا يدخر وسعًا في تعزيز جانبها.

ـ[المادة:47]ـ: من واجبات كاتب الجلسة أن يقرأ بإذن الرئيس في افتتاح كل جلسة كل الاقتراحات التي وقعت في الجلسة الماضية ولم يفصل فيها بإلغاء ولا تقرير، ولا لزوم لقراءة ما ألغي ولا ما قرر منها.

ـ[المادة:48]ـ: من واجبات الكاتب أن يقرأ على الجمعية العمومية مقررات السنة الماضية ومنفذاتها بقصد الإعلام والإبلاغ، ولا حق للجمعية في معارضة شيء مما قرر ونفّذ.

ـ[المادة:49]ـ: من واجبات أمين المال أن يقرأ على الجمعية العمومية ميزان السنة الماضية بالتفصيل بعد أن يقرّرها المجلس الإداري بقصد الإعلام والإبلاغ، ولا حق لها في معارضة ما قرّر، ومن واجباته أن يقرأ عليهم الاعتمادات التي يلزم صرفها للسنة المقبلة، ولهم الحق في إبداء الملاحظات الفردية، ومن وظيفة الكاتب أن يدوّنها إذا كانت سديدة.

ـ[المادة:50]ـ: من واجبات المراقب العام أن يقف بنفسه على تنفيذ ما يقرر المجلس الإداري تنفيذه من الأعمال على الوجه الذي يريده مع الحزم والتدقيق في التنفيذ، وعليه أن يرحل إلى الآفاق لذلك، ونفقاته اللازمة في التنقلات من صندوق الجمعية على التفصيل الآتي في فصل المالية.

ـ[المادة:51]ـ: من واجبات حافظ الأوراق أن يرتّب الملفات والوثائق، وبجمع قصاصات من كل ما يُكتب في شأن الجمعية في الصحف والمجلات العربية والفرنسية، بعد أن يكتب على تلك القصاصات بالحمرة تاريخ تلك الجريدة وعددها واسمها.

ـ[المادة:52]ـ: من واجبات الكاتب العام أن ينشر جميع مقررات المجلس في الصحف العربية لزومًا وفي الفرنسية إن اقتضى الحال ذلك، بإمضائه في مدّة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ انفضاض الاجتماع، ولا حجّة على الجمعية في كل ما يترجم على أنه من أعمالها ومقرراتها إلّا إذا كان بقلم كاتبها أو بأمره وتحت مسؤوليته.

ـ[المادة:53]ـ: من أعمال المجلس الإداري وضع ملفات لكل موظفيه من معلّمين ومحصلين تُدوّن فيها أطوارهم وسيرهم.

ـ[المادة:54]ـ: كل ما وقع في هذه اللائحة من الأسماء الدالّة على مدلولات خاصة كالشّعْبة والطبقة والمركز والديوان فهي أسماء رسمية واصطلاحات خاصة مقصودة يجب استعمالها في كل ما تكتبه الجمعية أو يكتب لها، ولا يجوز تبديلها بما يرادفها.

الفصل الثاني: لجنة العمل الدائمة:

ـ[المادة:55]ـ: حدّد القانون الأساسي وظيفة هذه اللجنة وبيّنها أوضح تبيين، فأعمالها إنما هي أعمال ترتيب وتحضير لشيء موجود، فلا يلزمها وضع ديوان خاص ولا إدارة خصوصية، بل إدارة المجلس الإداري هي إدارتها.

ـ[المادة:56]ـ: اللجنة الدائمة وكيلة عن المجلس الإداري في دائرة محدودة، وكاتبها هو حافظ أوراق الجمعية، وعليه فهي مسؤولة أمام المجلس الإداري عن أداء تلك الوظيفة، وكاتبها مسؤول وحده في خصوص وظيفته.

ـ[المادة:57]ـ: اللجنة الدائمة في الجزائر العاصمة وأرباضها تُغني عن شُعْبة فرعية فيها، فلها وظيفتان: وظيفتها الأصلية التي أسست لأجها، ووظيفة شعبة فرعية، ومن هذه الجهة الثانية يجب أن توضع في قائمة الشّعَب، وتقوم بالأعمال التي تقوم بها الشعَب على التفصيل المتقدم في المواد…… من الفصل الأول.

ـ[المادة:58]ـ: اللجنة الدائمة لا تعتبر منحلّة أو مستغنى عنها إلّا إذا اتفقت إقامة أربعة من أعضاء المجلس الإداري بمدينة الجزائر على الدوام، وهم الرئيس أو أحد نائبيه، والكاتب العام أو أحد نائبيه، وأمين المال أو أحد مساعديه، وعضو مستشار.

ـ[المادة:59]ـ: تعيين اللجنة الدائمة تابع لانتخاب المجلس الإداري، ومدّتها تابع لمدته، وأسماء أعضائها توضع في قائمة المترشحين للعضوية الإدارية ولكن بعنوان "اللجنة الدائمة" وانتخاب الجمعية العمومية لهيأة المجلس تستلزم تعيين هذه اللجنة بالشروط المذكورة في القانون الأساسي، وكلما نقص منها عضو فمن حق المجلس الإداري تعيين آخر بدله بعد استشارته للأعضاء الباقين من اللجنة.

ـ[المادة:60]ـ: يحسن حضور أعضاء اللجنة الدائمة في كل اجتماع إداري- ما عدا الجلسات السرّيّة- ليطلعوا على المباحثات مباشرة وليكونوا على بصيرة من أعمالهم، وقد يكون حضور الرئيس والكاتب لازمًا.

ـ[المادة:61]ـ: أعضاء اللجنة الدائمة متبرعون بأعمالهم كالأعضاء الإداريين.

ـ[المادة:62]ـ: إذا اضطرت اللجنة الدائمة إلى مخاطبة أحد الأعضاء الإداريين كالكاتب العام أو أمين المال فيما يتعلق بوظيفتيهما فلا يسوغ لها أن تخاطبه رأسًا، بل يجب عليها أن تخاطب رئيس المجلس الإداري وهو يحول الخطاب إلى صاحبه بعد أن يمضيه ويلاحظ عليه، وذلك ليكون للرئاسة معناها وهو الإطلاع على كل ما يجري في الجمعية.

ـ[المادة:63]ـ: وإذا اضطر أحد الأعضاء الإداريين إلى مخاطبة اللجنة الدائمة فلا يخاطبها رأسًا بل يجب عليه أن يخاطبها بواسطة الرئيس وهو يحوّل الخطاب إليها بعد إمضائه.

الفصل الثالث: مقاصد الجمعية وغاياتها وأعمالها:

قواعد عامة - المقاصد الأولى - المقاصد الثانوية - الأعمال التطبيقية - كيفية تنفيذها - وسائل التنفيذ.

ـ[المادة:64]ـ: تجري الجمعية في جميع أعمالها الآتية على أربع قواعد: تقديم الأهم على المهم - ما لا يدرك كله لا يترك كله - درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة - قليل العمل خير من كثير القول.

وتجري في الديني منها خاصّة على الرجوع إلى صريح الكتاب وصحيح السنّة، ثم الرجوع إلى الإجماع الثابت والقياس الجلي فيما لا نصّ فيه، ثم الترجيح فيما اختلفت فيه الأنظار والاجتهادات.

وتجري في الاجتماعي منها خاصّة على قواعد: ما كل قديم ينبذ ولا كل جديد يؤخذ، وأن مستقبل الأمة إنما يُبنى على ماضيها، وأنه لا تنافي بين الإسلام والمدنية الصحيحة بل هو روحها وخلاصتها إذا أقيم على وجهه الصحيح، وأن نواميس الكون هي سنن الله فيه، وأن الأخذ بأسباب الحياة هو تحقيق لحكمة الله في تلك السنن، وأن تجديد الأمة الجزائرية إنما هو في غير ما هي به مسلمة وفي غير ما هي به عربية.

وتجري في الدعوة إلى الله على قدم سيد الدعاة - صلى الله عليه وسلم - المنزّل عليه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}، {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}.
وتجري في حجاجها ومناظراتها على الاستدلال البرهاني ثم الإقناعي ثم الخطابي، وتعدل عن الشعريات والسوفسطائيات، كما تعدل عن المواربة إلى الصراحة وعن اللجاجة إلى الإنصاف من نفسها.

وتجري في توزيع الأعمال والوظائف على اعتبار الكفاءة والأهلية. وتجري في وزن الرجال وأقدارهم على اعتبار أعمالهم لا على تقدم أعمارهم.

ـ[المادة:65]ـ: أول مقاصد الجمعية طائفة العلماء والطلبة باستعمال كل الوسائل لحملهم على التخلق بالأخلاق الإسلامية، وتذكيرهم بما غفلوا عنه وأهملوه من الأخوة الدينية والأخوة العلمية وما تقتضيانه من واجبات وحقوق، وحملهم على الاتحاد والتعاضد ونبذ الشقاق والتقاطع حتى يكونوا مظهرًا للفضائل الإسلامية، عاملين بالحق هُداة به دُعاة إليه، فهم من الأمة بمنزلة القلب من الجسد: تصلح إذا صلحوا وتفسد إذا فسدوا.

ـ[المادة:66]ـ: الأمة الجزائرية أمّة إسلامية عريقة في إسلامها، فالإسلام هو دينها الذي تفاخر به وميراثها الخالد، والعربية لغة كتابها ومستودع آدابها وحكمتها، فالجمعية تريد أن ترجع بهذه الأمة- من طريق الإرشاد- إلى هداية الكتاب والسنّة وسيرة السلف الصالح لتكون ماشية في رقيّها الروحي على شعاع تلك الهداية.

ـ[المادة:67]ـ: تتذرع الجمعية بكل الذرائع لإحياء فريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجههما الديني، ومن الوسائل التي تستخدمها لهذه الغاية:

أولًا: تأليف لجان مؤقّتة بحسب ما يسعه الجهد، ولو من العوام المتدينين، يقومون بالدعوة اللسانية لترويج هاتين الفريضتين.

ثانيًا: تحقيقها بالفعل بين أعضاء الجمعية فتأخذ في شرطها عليهم أن لا يفترق اثنان منهم من اجتماع إلّا عن تآمر بمعروف وتناهٍ عن منكر، وتواص بالحق وتواص بالصبر.

ثالثًا: الإيعاز إلى الصحف أن تكتب هاتين الجملتين بحروف كبيرة، مجردة أو مقرونة بجمل تقتضي التآمر والتناهي والتواصي، وللكتّاب أن يتعاهدوا هذا الموضوع بالكتابة فيه.

رابعًا: الإيعاز للمدرّسين أن يطرقوا هذا الموضوع في دروسهم، وللمفسّرين منهم أن يفسروا الآيات الكثيرة الواردة في هذا الموضوع ويبيّنوا آثار ترك هاتين الفريضتين في الأمة.

خامسًا: الإيعاز إلى شعراء الملحون أن ينظموا قصائد ومقاطيع تتضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وتسعى الجمعية في نشرها بين العامّة وترغيبهم في حفظها.

سادسًا: طبع كراريس تجمع الآيات الواردة في هذا المعنى والأحاديث الصحيحة وأقوال الحكماء من الشعراء ونشرها بين الناس مجّانًا.

سابعًا: الإيعاز إلى مَن فيه الأهلية من خطباء المساجد أن يتناولوا هذه المواضيع في خطبهم.
ثامنًا: ومن أهم وسائل الجمعية لنيل غايتها تسمية مَن فيه الكفاءة من أعضائها وُعّاظًا مرشدين لترسلهم على نفقتها إلى نواحي القطر، وتنظم لذلك رحلات تراعى فيها عدّة اعتبارات: أن تلقى المحاضرات بلغة عامية أو قريبة من العامية، وأن يكون المحاضر المتجول مبشّرًا لا منفرًا، وأن لا يخرج في أحاديثه الخاصة والعامة على منهاج الجمعية، وأن يكون ملمًّا بالدخائل النفسية لسكان تلك الناحية حتى يعرف من أين يأتيهم، وأن يكون ممثلًا للجمعية بقوله وفعله وحاله، ومن الكمال أن يكون لكل مرسَل علاقة شخصية بالناحية التي يُرسل إليها أو ذكر شائع أو سمعة حسنة، وتنظيم هذه الرحلات وتحديد المواضيع التي يقع فيها الكلام وتحديد أوقاتها من خصائص المجلس الإداري.

ـ[المادة:68]ـ: بهذه الوسائل نفسها تتوسّل الجمعية لإماتة البدع والخرافات المخالفة للدين، ولإحياء السنن الصحيحة الثابتة، ولمقاومة المحرمات الضارة كالخمر والميسر والزنا والسرقة، وقتل النفس، والتزوّج في العدة، وعضل البنات، وكل أموال اليتامى، والرشوة، وحرمان النساء من الميراث، وحبس المطلقات عن التزوّج، والإسراف في غير الخير، والعوائد الفاشية في المآتم والأعراس، والكذب والغيبة والنميمة، وتعويد اللسان على الطلاق واليمين. ولإقامة الفرائض المتروكة كالصلاة والصوم والزكاة.

ـ[المادة:69]ـ: تدرس الجمعية أحوال المجتمع الجزائري من جميع جهاتها الدينية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، وتعهد إلى مَن فيه الكفاءة من أعضائها- واحدًا أو أكثر- بوضع برنامج واسع مفصّل وافٍ ببيان أصول العلل وكيفية معالجتها على وجه تألفه نفس الجزائري، فلا ينفع الدواء إلّا إذا عُرفت حقيقة الداء، ولا تُعرف حقيقة الداء إلّا بمعرفة أسبابه ومناشئه، والحكيم من عالج المرض بإزالة أسبابه، ومن واجبات الواعظ أن يعظ الناس على قدر استعدادهم، ومعرفة ذلك الاستعداد متوقف على تفهّم نفسية الأمة، فإذا فهم العالم نفسية الأمة عرف كيف يقودها إلى الخير وعرف أي طريق تؤخذ منه. وهذا نموذج يمهّد السبيل أمام واضعي البرنامج:
نبدأ بإصلاح العقيدة مثلًا. والعقيدة الحقّة لها ميزان دقيق وهو الكتاب والسنّة، فإذا عرضنا كثر عقائد الناس على ذلك الميزان وجدناها طائشة، فأي سبيل نسلكه لتقويمها، إن اقتصرنا على بيان العقيدة الصحيحة واجتهدنا في إقامة الأدلّة، فإن التأثير يكون قليلًا لأن النفوس قد اصطبغت بعوائد وتقاليد مستحكمة، والفِطر قد فسدت بما لابَسَها من خرافات وأوهام. فالواجب إذن أن نبدأ بمحاربة تلك البدع والخرافات بطرق حكيمة تقرب من أذواق الناس، فإذا ماتت البدع والخرافات وصَفَت الفِطر من ذلك الشوب سَهُلَ تلقين العقيدة الصحيحة وتلقّتها النفوس بالقبول.

ـ[المادة:70]ـ: يبتدئ البرنامج ببيان الأسباب التي أدّت بالناس إلى الإعراض عن الكتاب والسنّة وأبعدتهم عن هدايتهما، ثم ببيان ما يلزم سلوكه لإرجاعهم إلى تلك الهداية، ثم يبيّن الأقسام الأربعة التي انبنى عليها الإسلام وهي: العقائد، والعبادات العملية، والمعاملات، والأخلاق. ويبيّن نصيب الأمة الجزائرية من كل واحد منها، ويبيّن أثر الدين في الاجتماع.

ـ[المادة:71]ـ: تضع الجمعية خريطة للقطر الجزائري تبيّن فيها مناطق العمل، وتُتبعها بفهارس تبيّن فيها خصائص كل منطقة وما يغلب على أهلها من أخلاق صالحة أو فاسدة، ودرجة استعدادهم للخير والشرّ وأسباب ذلك، وما يكثر في كل منطقة من البدع والتقاليد الموروثة، وأثر تلك التقاليد في مجتمعهم الخاص. فإذا أنجزت الجمعية هذا العمل تكون قد مهّدت الطريق لنفسها وأنارت السبيل، وربحت من الوقت في المستقبل أضعاف ما تضيعه في وضع هذه الخريطة وملحقاتها، وأمنت على أعمالها أن تسير على غير منهاج وعلى أوقاتها أن تضيع عبثًا وعلى أموالها أن تنفق في غير مفيد.

ـ[المادة:72]ـ: ظهرت في السنين الأخيرة حركة مباركة في هذا القطر تجلّت في شيئين: تأسيس جمعيات التعليم والبرّ والإحسان، وتأسيس المساجد في المدن والقرى. فدلت هذه الحركة على تطوّر فكري في الأوساط العامية متّجه إلى الدين، وقد تكون هذه الحركة من الإرهاصات السابقة لوجود جمعية العلماء. فمن واجب الجمعية أن تغتنم هذه الفرصة وتعمل لتنشيط تلك الحركة أولًا والأخذ بيدها ثانيًا، وتدريجها في مدارج الكمال حتى تنقلها من حسن إلى أحسن ثالثًا.

وللجمعية في الوصول إلى هذه الغاية أن تتقرّب من تلك الجمعيات بالهداية والإرشاد حتى يصبح أعضاؤها والقائمون بها من أعضاء جمعية العلماء عملًا وتأييدًا- وهم أحق بها وأهلها- ثم تنظر في وجوه البر التي كانت تؤديها فتوجهها إلى ما هو داخل دخولًا أوليًا في مقاصد الجمعيات وهو التربية والتعليم، ولا يمضي زمن حتى تصبح تلك الجمعيات منابع تربية وثقافة. وهذه الجمعيات قوات موزّعة وقد أفادت المجتمع وهي متفرقة، فكيف بها إذا اجتمعت؟ وقد أفادت في خدمة الأبدان، فكيف بها إذا توفرت على خدمة الأرواح؟ وعلى الجمعية أن تسعى في تعمير هذه المساجد الجديدة وتصييرها معاهد علمية يقوم مدرّسوها وخطباؤها بتنفيذ مقاصد الجمعية على أحسن الوجوه، وإذا سارت الجمعية في هذا السبيل سيرًا موفقًا رشيدًا فلا يمضي قليل زمن حتى تمحى البدع والمنكرات.

ـ[المادة:73]ـ: كانت الحركة التي ذكرناها سببًا في ظاهرة جديدة وعاطفة شريفة ماتت من صدور المسلمين الجزائريين منذ أحقاب، وهي وقف الأملاك على المساجد والمدارس وكل المشاريع الخيرية، فكثيرًا ما سمعنا بعد ظهور الحركة الأولى ما يشف عن رغبتهم في إحياء هذا النوع من المبرّات، فعلى الجمعية أن تشجع هذه العاطفة الشريفة وتنظرها بعين الروية والاهتمام، وإذا كان في القانون الدولي (1) تشريع يقتضي حفظ هذه الأوقاف فإن الأغنياء ينشطون لإشراك الفقراء فيما آتاهم الله.

ـ[المادة:74]ـ: تُعنى الجمعية بترغيب أعضائها العاملين في اقتناء الكتب النافعة كأمهات التفسير والحديث وفقهه واللغة والأدب والأخلاق والتصوّف العملي والتاريخ، وترشدهم إلى أعيانها وتُرغبهم في المطالعة، والغرض من ذلك هو تنمية ملكة الاستحضار والوصول منها إلى العلم الاستدلالي.

ـ[المادة:75]ـ: تعنى الجمعية وتوصي كل مَن فيه الكفاءة بإحياء دروس الحديث من كتبه الصحيحة والتاريخ ومتون اللغة والأدب وعلم الأخلاق والأصول، ومن حقّها تعيين الكتب وأسلوب التدريس على التفصيل المقرّر في البرنامج التعليمي الملحق بهذه اللائحة.

ـ[المادة:76]ـ: سينفتح أمام الجمعية- في زمن قريب أو بعيد- أبواب من العمل لم تكن لها في حساب، فمن الحكمة والحزم أن تحتاط للأمر قبل وقوعه، وما ذلك إلا بإعداد طائفة من الناشئة وتلقينهم أساليب الإدارة نظرًا وعملًا لتجدهم في يوم من الأيام عونًا لها في إدارة المؤسسات من مكاتب وملاجئ ومحميات، ومن المسلّم أن هذا النوع من النظم الاجتماعية وهو الإدارة ينقصنا جدًا، وإذا سهل على الجمعية أن تجد معلّمين نظاميّين لمكاتبها القرآنية فإنه لا يسهل عليها أن تجد مديرًا لمكتب جامعًا للشروط.

وتحقيقًا لهذه الغاية فالجمعية تستدعي الشبّان النابهين الذين يرون في أنفسهم حافزًا للقيام بالأعمال الاجتماعية أن يحضروا في جميع جلساتها ويشاهدوا أساليب العمل. وتعدّ ذلك خطوة أولى تخطوها لتحقيق هذا الغرض.

ـ[المادة:77]ـ: تسعى الجمعية في تكثير عدد المكاتب القرآنية على التدريج في أهم مراكز القطر، ويحتوي برنامجها على تعليم الخط العربي والنحو والصرف وحفظ القرآن مع تفهيم مفرداته وضروريات الدين والأخلاق الإسلامية، وتختار من كتب التعليم أقربها للإفادة، وتأخذ الأساتذة بتنفيذ ذلك البرنامج على وجه الدقّة.

ـ[المادة:78]ـ: تعهد الجمعية إلى جماعة من العلماء المستقلين في علم الدين- تسميهم لجنة الإفتاء- ليكتبوا في المسائل التي عمّت فيها البلوى وكثر فيها خلاف الناس، وكانت مثار نزل مستمرّ وجدال مستمر بين الأمة حتى دخل في المعمعة مَن يحسن الكلام ومن لا يحسنه، مثل مسائل الربا والمزارعة والقراض والأوراق المالية، والروائح واللحوم والشحوم الأجنبية، وطعام الكتابي والمطالبة بالأرش على الضرر الأدبي، والتقليد في رؤية الهلال وغير ذلك، وتكون الكتابة على أسلوب البحث والاستدلال ونقد الأدلّة، ثم يبيّنوا للناس حكم الشريعة في هذه المسائل بعد فحص الجمعية لها لإجازتها، وتنشر تلك الكتابات باسم الجمعية حتى تكون فصلًا في محلّ النزاع.

ـ[المادة:79]ـ: من الحاجيات للجمعية أن تكون لها مجلة تنشر محاضراتها ومقالاتها العلمية، وحيث أنها في طور التأسيس فهي تعدّ مجلّة "الشهاب" مجلتها، وعليه فهي تعهد إلى طائفة من كتابها أن يكتب كل واحد في الفرع الذي يتقنه من فروع العلم النافعة على طريقة البحث العلمي.

ـ[المادة:80]ـ: تحارب الجمعية داء الأميّة بكل ما تملك من قوة، ومن وسائل هذه الغاية أن تعنى بتعليم ما تستطيع من اليتامى الذين عدموا الكافل، ولا تقتصر على تعليمهم الصناعة بل تتجاوز بهم إلى التعليم الصناعي ليدخلوا الحياة مسلحين بآلة من آلات الكسب.

ـ[المادة:81]ـ: من غايات الجمعية النبيلة تأسيس كلية دينية عربية بمدينة الجزائر، تدرّس فيها علوم الدين من وسائل ومقاصد، والغاية الكبرى من هذه الكلية هي تقريب العلوم التي يهاجر أبناء الوطن لتحصيلها في الأقطار الأخرى.

ـ[المادة:82]ـ: لا تتشاغل الجمعية بالمناقشات الفارغة والسفاسف التي ليس فيها ثمرة عملية، وتحثّ كل منتسب إليها متعهد سلوك سبيلها أن لا يشغل نفسه ويضيع وقته في تلك الصغائر والمحقرات ولغو الحديث، فالحياة أشرف من أن يكون من وظائفها اللّغو واللعب واللهو، ومن صفات المؤمنين {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}، وكفى بهذا أدبًا تأخذ به الجمعية نفسها.

ـ[المادة:83]ـ: قد يكون في هذه الأمة مَن لا يروق له مشرب الجمعية أو لا يرى رأيها فيما تقرره من الأعمال، فإن كان منشأ ذلك سوء الفهم فالجمعية تسلك مع هذه الطائفة سبيل الإفهام والإقناع، وسيئ الفهم قد يحسن فهمه، وإن كان منشأ ذلك سوء القصد فالجمعية تسكت عنهم لأن سيئ القصد لا يحسن قصده إلّا بتوفيق من الله، وإذا أمنت الجمعية أن تخطئ في نفسها فلا يضيرها أن يخطئ الناس فيها.

وقد يوجد في هذه الأمة من يناصبها العداء، وواجبها نحو هؤلاء السكوت وتوكيلهم إلى الله، وحسبها ردا عليهم أعمالها، إلّا إذا وصل العداء إلى درجة إفسادها أو إفساد أعمالها، فيجب عليها أن تدفع بالتي هي أحسن.

ـ[المادة:84]ـ: بعد التأسيسات الأولية يجب أن يكون للجمعية جريدة تنطق باسمها وتعبر عن مقاصدها، وحيث أن الوقت لا يسمح بذلك فهي تنشر في الصحف الوطنية العربية قراراتها ومناشيرها.

ـ[المادة:85]ـ: يتداعى أعضاء المجلس الإداري بكلمة الأخ فلان لا غير، ويتداعون فيما يكتبون لبعضهم بكلمة الشيخ فلان، وُيعرضون عن ذلك الأدب السخيف المبني على كثرة الألقاب.

الفصل الرابع: في مالية الجمعية:

مقادير الاشتراك - التبرعات - كيفية جمع المال - كيفية حفظه واستثماره - في ماذا يُصرف

ـ[المادة:86]ـ: مقدار الاشتراك حدّده القانون الأساسي بعشر فرنكات سنويا للأعضاء العاملين، وبخمسة وعشرين فرنكًا إلى خمسمائة فرنك سنويًا للأعضاء المؤيدين، وهذا إنما هو تحديد لأقلّ الواجب، وما زاد على قدر الاشتراك فهو داخل في باب التبرّع، وباب التبرع مفتوح ومبناه على التطوّع والاختيار وطيب النفس، والجمعية في هذا السبيل لا تخرج على المناهج الإسلامية والآداب المحمدية في الترغيب في الصدقات وبيان ما أعد الله للمصدّقين والمصدقات، وأن بذل المال في المشاريع النافعة من آيات الإيمان، وأن إنفاق العفو من المال يشيّد خالد الأعمال.

ـ[المادة:87]ـ: التبرعات قسمان: ناجزة وهي ما يدفعه المحسنون مرّة واحدة، ودورّية وهي ما يلتزم به…

ـ[هنا ينتهي الكرّاس المخطوط في ورقته 55]ـ

 

وجد القانون في أوراق الإمام كرّاسًا مرقمًا من ورقة 10 إلى ورقة 55، يحتوي على مسودة للقانون الداخلي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والتي ننشرها اليوم، وهي مؤرخة بسطيف سنة 1931، نقلا من آثار الشيخ محمد البشير الإبراهيمي.

آخر التغريدات: