دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين في إحياء والحفاظ على التّراث أثناء الاستدمار

دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين في إحياء والحفاظ على التّراث أثناء الاستدمار

بقلم: أ.محمّد بومشرة -

إنّ ما فعله النّبي صلّى الله عليه وسلّم مع قومه يوم بُعث، لم يأت بتغيير جذري في بيئته مع قومه بل تركهم على عاداتهم وبساطتهم وحتّى تقاليدهم –ما يُسمى بالأعراف- ما لم يمس العقيدة التي جاء بها محمّد صلّى الله عليه وسلّم. بل عاش معهم ونال منهم واستفاد لِما جاء به حتّى لقّبوه بالصّادق الأمين. حتّى الكعبة لم يتمكّن من تغييرها إلى أصلها الأوّل كما كانت عليه، كما قال لأمّنا عائشة: " لولا حداثه عهد قومك بالكفر لنقضت‏ ‏الكعبه ‏ولجعلتها على أساس ‏إبراهيم فإنّ ‏ ‏قريشا‏ ‏حين بنت‏ ‏البيت‏ ‏استقصرت‏ ‏ولجعلت لها‏ ‏خلفا."

ولمن جاء بعده صلّى الله عليه وسلّم، لمّا فقهوا حرمة الرّسم أو النّحت لأشياء لها روح نهجوا نهجا آخر بالإبداع ففكّروا في الزّخرفة عن طريق الخطوط وأنواع من الأضلاع التي اكتشفوا منها أنواعا من النّجوم فزخرفوا بها القصور والمساجد، وكلّ من جاء بعدهم إلاّ وحافظوا على هذا التّراث العربي الإسلامي.. وما قصر الحمراء بالأندلس عنّا ببعيدة، وحتّى البلدان الإسلامية العربية وغير العربية، كالجزائر التي حافظت على شخصيتها وهويتها في دينها وأكلها وشربها ولباسها وحتّى لهجاتها المختلفة.

ورغم الاحتلال اللّعين الذي جاء ليهدّم أكثر ممّا يبني ويهلك الحرث والنّسل ويقتل ويشرّد وينشر الجهل والفقر والأمراض والفساد في أرض الجزائر التي بفضل الله تعالى ورجالاتها الأوائل الذين وقفوا حجرة عثرة لأساليب المحتل وألاعيبه أمام التّغريب.

ومن الذين وقفوا وقفة رجل واحد مواصلين ما بدأ به أسلافهم جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين. التي كان لها الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في الحفاظ على التّراث الجزائري لكلّ منطقة من البلاد في لباسها وفي لهجتها المتنوّعة وفي بناياتها منتهجة نهج البناء والإعمار في ظلّ الاستدمار اللّعين في التّخريب.

واتّخذت جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين من شعارها الثّلاثي: الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا قاعدة للحفاظ على الهُوية الجزائرية المتمثّلة في دينها الإسلامي ولغتها العربية أو اللّهجات لأنّها من التّراث الجزائري القديم والجزائر وطنا بما يحمل من تاريخ قديم أو الأقدم والحاضر.

يقول فضيلة الشّيخ العلاّمة محمّد البشير الإبراهيمي: "لو تأخّرت الجمعية عشرين سنة أخرى لما وجدنا في الجزائر من يسمع صوتنا، ولو سلكنا سبيلا غير الذي سلكناه في إيقاظ الأمّة وتوجيهها في السّبيل السّويّ لما قامت هذه الثّورة الجارفة في الجزائر التي بيّضت وجه العرب والمسلمين."

وكان لظهور الجمعية وقع في نفوس الجزائريّين والجزائريّات الذين فقدوا في وقت من الأوقات زعماء قتلهم الاستدمار أو شرّدهم علّقوا آمالهم بهم في الاستقلال والانتصار والحرّيّة، كما كان لها وقع على نفوس الاستدمار بنفسه مع سيّاسيّيه و عسكريّيه، وهذا بشهاداتهم في مذكّراتهم.

يقول الإمام عبد الحميد بن باديس: "إنّ الأمّة التي لا تحترم مقوّماتها الأساسية من جنس ولغة ودين وتاريخ لا تعدّ أمّة بين الأمم، ولا ينظر إليها إلاّ بعين الاحتقار مع الحُكم عليها في ميادين الحياة بالتّقهقر والاندحار."

يتمتّع الشّعب الجزائري كسائر الشّعوب العربيّة بأصالته، في اللّباس والعُمران وحتّى الطّهي والمشروبات كالشّاي والقهوة، كما هو معلوم في لهجته العربية بالدّارِجة المحلّية أو اللّهجة الأمازيغية.

· الحفاظ على اللّباس: حافظت جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين على اللّباس الأصيل للأمّة الجزائرية في هندامها كالعباءة والعمامة والقندورة والفوقية والتّحتية، والجلاّبة والبرنوس والحداء -بدون سير الحداء- فكان علماء وشيوخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين كلّهم يلبسون اللّباس الأصيل الجزائري، فلم يبدّلوا ولم يغيّروا، ولم يساهموا في التّقليد ولا التّشجيع على الألبسة للأقطار العربية والإسلامية كاللّباس السّعودي أو الأفغاني...

· اللّهجات الجزائريّة: اللّهجة هي وسيلة من وسائل الاتصال وهي معجزة الله سبحانه وتعالى من معجزاته، ومن غير الممكن أن توحّد اللّهجات.

فالعالم العربي له من اللّهجات ما له وكلماتها قد تكون هي، هي والمعنى يختلف تماما بل قد يكون فيها عيب في جهة ما، ولا تقال بين أفراد عائلة تلك المنطقة على غرار المنطقة البعيدة أو القريبة تكون عادية بل يضحكون لها.

آخر التغريدات: