الخطاب التجديدي في فكر الإمام عبد الحميد ابن باديس

الخطاب التجديدي في فكر الإمام عبد الحميد ابن باديس

بقلم: أ.عمراني بلخير -

لقد كان العالم الإسلامي في مطلع القرن العشرين يئن تحت وطأة الاستعمار ويذوق أصناف الاستعباد والاستنفاد والاستبداد، ولقد بليت الجزائر بأنكى استعمار وأبشع محتل، لا يكتفي بالنهب ولا بالسلب، ولا يهدأ له بال ولا يغمض له جفن إلا حين يترك مستعمراته وقد طمست هويتها، ودُمّر بنيانها الثقافي والمعرفي، وجُهّل شعبها؛ كي لا تقوم له قائمة ولا يهتدي إلى سبيل الرشاد.

ولقد جاء ابن باديس في فترة عرف فيها العالم الاسلامي  حراكا ثقافيا وإصلاحيا فرضه واقع الاحتلال، وفرض من بين ما فرض أن يتغير التعامل مع الاستعمار من مرحلة المواجهة العسكرية إلى المواجهة الثقافية والفكرية؛ إعدادا لشعب يتحرر وطنه متى تحرر ذهنه.

إن الفكر الذي أتى به ابن باديس جاء ليجدد في مناح عدة، ففي عالم المعرفة جاء ليجدد الطرح، وفي ميدان الدعوة جاء ليجدد الوسائل، فجاء بما يتناسب وتلك المرحلة العصيبة من تاريخ الجزائر.

وفيما يلي سأبحث الخطاب التجديدي في فكر ابن باديس ضمن مبحثين: مبحث تجديد الطرح الفكري (العقيدة، الفقه، التفسير)، ومبحث تجديد وسائل الخطاب (التعليم، الصحافة، النوادي والرحلات)

المبحث الأول: تجديد الطرح الفكري.

لقد اتسم خطاب الإمام عبد الحميد ابن باديس الفكري بالتجديد وبالثورة على المناهج القديمة والتقليدية، وبتحديث طرق التعليم والتدريس وإعطاء نظرة للعلوم الإسلامية تتوافق وتغيرات العصر وظروف الواقع المعيش، وسأذكر في هذا المبحث ثلاثة جوانب من هذا التجديد كأمثلة بارزة على الفكر التجديدي لدى الشيخ الإمام.

المطلب الأول: تجديد الطرح العقدي.

اهتم الإمام عبد الحميد ابن باديس بالعقيدة، وأعطاها مكانة خاصة بحكم الظروف التي عاشها الشعب الجزائري آنذاك، فلقد حاول الاستعمار العمل على توهين عقيدة الجزائريين، وعلى تغلغل عقائد الخرافة والدجل؛ التي تجعل الشعب مستسلما للواقع، يائسا من التغيير، فاقدا للأمل في ربه. ورأى الإمام أن أولى الجوانب بالرعاية والمكانة هو الجانب العقدي، يقول رحمه الله: " وقد كانت وجهتنا الأولى في النقد الديني هي الاعتقادات، ولقد كان همنا الأول تطهير عقيدة التوحيد من أوضار الشرك القولي والفعلي والاعتقادي، فإن التوحيد هو أساس السلوك، ولذلك ابتدى بـ " إياك نعبد " قبل " اهدنا " في فاتحة القرآن الكريم "(1).

أراد الإمام ابن باديس أن يبتعد بالناس في جانب العقيدة عن علم الكلام وعن الطرح الفلسفي المغرق في مصطلحات لا تستوعبها أفهام العامة ولا تؤثر في سلوكاتهم فارتأى أنّ أسهل خطاب يحدث أثرا في النفوس هو الخطاب القرآني الذي لا يملّه سامعه، ولا يصعب على متلقّيه، ولذلك جاء في تفسيره مجالس التذكير قوله: " أمّا الإعراض عن أدلة القرآن والذهاب مع أدلة المتكلمين الصعبة ذات العبارات الاصطلاحية فإنه من الهجر لكتاب الله، وتصعيب طريق العلم إلى عباده، وهم في أشد الحاجة إليه " ثم يقول: " بَسَط القرآن عقائد الإيمان كلَّها بأدلَّتها العقلية القريبة القاطعة، فهجرناها وقلنا: تلك أدلَّة سمعية لا تحصِّل اليقين، فأخذْنا في الطرائق الكلامية المعقَّدة، وإشكالاتها المتعدِّدة، واصطلاحاتها المحدثة، مِمَّا يصعِّب أمرها على الطلبة فضلًا عن العامَّة "(2).

لم يكن توجّه ابن باديس إلى تلك الطريقة في طرح العقيدة وليد لحظات تصدّره لرئاسة الجمعية وإمامة الناس وتعليمهم، بل إن الأمر كان مما يدور بخلده أيام طلبه للعلم بتونس، فقد ذكر ذلك الإمام البشير الإبراهيمي فقال: " والإمام - رضي الله عنه - كان منذ طلبه للعلم بتونس قبل ذلك - وهو في مقتبل الشباب - ينكر بذوقه ما كان يبني عليه مشايخه من تربية تلامذتهم على طريقة المتكلمين في العقائد الإسلامية، ويتمنى أن يخرجهم على الطريقة القرآنية السلفية في العقائد يوم يصبح معلما، وقد بلغه الله أمنيته: فأخرج للأمة الجزائرية أجيالا على هذه الطريقة السلفية قاموا بحمل الأمانة من بعده، ووراءهم أجيال أخرى من العوام الذين سعدوا بحضور دروسه ومجالسه العلمية "(3)

ولذلك كان منهج ابن باديس مرتكزا على ربط العقيدة بتفسيره للقرآن فكان يذكر الآيات والأحاديث قبل أن يستخرج منها العقائد ويسهّل على الناس فهم كتاب ربّهم، فحذا علماء الجمعية حذو الإمام في منهجه واتبعوا طريقته في طرح العقيدة فآتت أكلها، وأثمرت تغييرا في الناس تبين بعد حين. يقول الشيخ البشير الإبراهيمي مبرزا هذا المنهج في الجمعية: " فمن مبادئها التي عملت لها بالفعل لزوم الرجوع إلى القرآن في كل شيء لا سيما ما يتعلق بتوحيد الله، فإن الطريقة المثلى هي الاستدلال على وجود الله وصفاته وما يرجع إلى الغيبيات لا يكون إلا بالقرآن. لأن المؤمن إذا استند في توحيد الله وإثبات ما ثبت له ونفي ما انتفى عنه لا يكون إلا بآية قرآنية محكمة، فالمؤمن إذا سوّلت له المخالفة في شأن من أمور الآخرة، أو صفات الله فإنها لا تسوّل له مخالفة القرآن.

وقد سلك علماء الجمعية في دروسهم الدينية كلها، وخطبهم الجُمَعيّة طريقة ابن باديس فرجع سلطان القرآن على النفوس "(4)

المطلب الثاني: تجديد الطرح الفقهي.

لم يكن الشيخ عبد الحميد ابن باديس مستاء فقط من الطرح التقليدي للعقيدة بل تعدّاه إلى تجديد الطرح الفقهي بتغيير مناهج التدريس ومحتواها وربطها بالأدلة التي بنيت عليها حتى يكون للحكم الفقهي قوته، ويكون للفتوى أساسها الذي  تستند إليه، فانتقد الإمام طريقة التعليم في جامع الزيتونة الذي كان طالبا فيه مستنكرا ألا يكون للطالب أي اطلاع على منزلة القرآن في الفقه ولا على منزلة السنة في ذلك فقال: " ... نحن اليوم وقبل اليوم منذ قرون وقرون؟ فقد حصلنا على شهادة العالمية من جامع الزيتونة ونحن لم ندرس آية واحدة من كتاب الله ولم يكن عندنا أي شوق أو أدنى رغبة في ذلك، ومن أين يكون لنا هذا ونحن لم نسمع من شيوخنا يوما منزلة القرآن من تعلم الدين والتفقه فيه ولا منزلة السنة النبوية من ذلك. هذا جامع الزيتونة فدع عنك الحديث عن غيره مما هو دونه بعديد المراحل "(5)

من أجل ذلك أراد ابن باديس أن ينقل أفكاره ونظرته لتجديد تدريس الفقه إلى مدارس جمعية العلماء المسلمين، فاحتوت مناهجها على مواد متنوعة أدخل فيها حتى علوم العصر، والفقه المقارن، فكانت المواد المقررة كالآتي:" ( التفسير، الحديث، الفقه، الفرائض، العقائد، المواعظ، التجويد، الأصول، المنطق، النحو، الصرف، البلاغة، الأدب، محفوظات ومطالعات، دراسة الإنشاء، الحساب، الجغرافية، التاريخ)

في الجانب الفقهي (الموطأ، أقرب المسالك، الرسالة، ابن عاشر، البزدوي، المفتاح، التنقيح، المكّودي، القطر، الأجرومية ...)"(6). والملاحظ على هذه المواد هو اعتمادها المذهب المالكي كمرجعية أساسية تماشيا والمذهب السائد في المغرب العربي إذ حافظ الإمام على المرجعية المالكية لكنه لم يجمد عليها ولذلك كان من توصياته فيما يجب أن يتلقّاه المتخصصون في الفتوى والقضاء الشرعي أن يتوسع المتخصص في فقه المذاهب الأخرى حتى يكون أُفُقُه أوسع وصدره أرحب، فقال: " ... فيتوسع لهم في فقه المذهب ثم في الفقه العام، وتكون (بداية المجتهد) من الكتب التي يدرسونها، ويدرسون آيات الأحكام وأحاديث الأحكام، ويدرسون علم التوثيق، ويتوسعون في علم الفرائض والحساب، ويطلعون على مدارك المذاهب حتى يكونوا فقهاء إسلاميين ينظرون إلى الدنيا من مرآة الإسلام الواسعة، لا من عين المذهب الضيقة "(7). وكذلك أوصى ابن باديس المفتين أن يأصّلوا لكلامهم بالكتاب والسنة ليكون الناس على ارتباط بكلام ربهم وسنة نبيّهم، وليكون للفتوى أثرها في نفس المستفتي، قال رحمه الله: " ومما ينبغي لأهل العلم أيضاً- إذا أفتوا أو أرشدوا- أن يذكروا أدلة القرآن والسنة لفتاويهم ومواعظهم ليقربوا المسلمين إلى أصل دينهم، ويذيقهم حلاوته، ويعرفوهم منزلته، ويجعلوه منهم دائماً على ذكر، وينيلوهم العلم والحكمة من قريب، ويكون لفتاواهم ومواعظهم رسوخ في القلوب وأثر في النفوس "(8).

المطلب الثالث: تجديد التفسير:

الملاحظ لمنهج ابن باديس في جانب الطرح الفكري يجده قد ربط كل فكره بالقرآن الكريم والسنة النبوية فأراد أن يفهم الناس العقيدة وفق نصوص الوحيين حتى تكون أثبت في النفوس، وأراد أن يفهم الناس الفقه بدلالة الوحيين حتى يكون أوثق وأقوى حجة، ولذلك اهتم ابن باديس رحمه الله بالتفسير اهتماما كبيرا وختمه في دروسه على مدى خمس وعشرين سنة غير أنه لم يصلنا منه إلا بعض ما رواه أحد تلامذته وهو كتاب " مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير " الذي أبرز فيه منهجه في تجديد الفهم لكتاب الله تعالى وفق ما يمليه العصر والواقع. وقد كانت هذه أمنية الشيخ مذ كان طالبا في جامع الزيتونة بثها إلى شيخه محمد النخلي فأيّده وشدّ من أزره يروي ذلك الإمام بعد أن ذكر فضل الشيخ حمدان لونيسي عليه: " ... وأذكر للثاني – الشيخ محمد النخلي – كلمة لا يقل أثرها في ناحيتي العلمية، وذلك أنني كنت متبرما بأساليب المفسرين وإدخالهم لتأويلاتهم الجدلية، وإصلاحاتهم المذهبية في كلام الله، ضيّق الصدر من اختلافهم فيما لا اختلاف فيه من القرآن وكانت على ذهني غشاوة من التقليد واحترام آراء الرجال حتى في دين الله وكتاب الله، فذاكرت يوما الشيخ النخلي فيما أجده في نفسي من التبرّم  والقلق، فقال لي: اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقّدة، وهذه الأقوال المختلفة وهذه الآراء المضطربة يسقط الساقط ويبق الصحيح وتسترح ... "(9).

لقد سلك في درس كتاب الله أسلوبا سلفي النزعة والمادة، عصري الأسلوب والمرمى، مستمدا من آيات القرآن وأسرارها أكثر ما هو مستمد من التفاسير وأسفارها(10)

لم يكن ابن باديس يغرق في النحو وفي مباحث اللغة إلا بالمقدار الذي يحتاجه للتأكيد على المعنى المراد إيصاله، فهو يأخذ من النحو بمقدار الضرورة بحيث يكون في تناوله خدمة للمعنى الذي بصدده وذلك بدون أن يتجاوز مقدار الحاجة(11)

يذكر ابن باديس في معرض شرحه لمنهجه في التفسير ما يؤكد نظرته الشاملة للقرآن على أنّه كتاب حياة يشمل حلّ جميع معضلات الكون ومشكلات الحياة، فيقول: " إن القرآن كتاب الدهر ومعجزته الخالدة فلا يستقل بتفسيره إلا الزمن، وكذلك كلام نبينا صلى الله عليه وسلم ... "(12) وكمثال على هذا التوجه الباديسي في التفسير يمكن أن نورد نموذجا يبين لنا طريقة فهمه لكتاب الله وأسلوبه في التفسير، فهو حين أتى إلى آية: " أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون " قال: " ولكن ليت شعري، ما الذي صرف المفسرين اللفظيين عن معنى (المصنع) اللفظي الاشتقاقي؟!

والذي أفهمه ولا أعدل عنه، هو أن المصانع جمع مصنع من الصنع، كالمعامل جمع معمل من العمل، وأنها مصانع حقيقية للأدوات التي تستلزمها الحضارة ويقتضيها العمران... ولا أغرب من تفسير هؤلاء المفسرين للمصانع، إلاّ تفسير بعضهم للسائحين السائحات: بالصائمين والصائمات! والحق: أن السائحين هم الرحالون والرواد للاطلاع والاكتشاف والاعتبار.

والقرآن الذي يحث على السير في الأرض والنظر في آثار الأمم الخالية حقيق بأن يحشر السائحين في زمرة العابدين والحامدين والراكعين والساجدين. فربما كانت فائدة السياحة أتم وأعم من فائدة بعض الركوع والسجود... " ثم يقول: " ولا يقولن قائل: إذا كانت المصانع ما فهمتم .. فلماذا يقبحها لهم وينكرها عليهم؟

والجواب: فإنه لم ينكرها عليهم لذاتها، وإنما أنكر عليهم غاياتها وثمراتها، فإن المصانع التي تشيد على القسوة لا تحمد في مبدأ ولا غاية"(13)

تكتمل صورة المنهج التفسيري عند ابن باديس بالتعريج على دعوته إلى تنقية التفاسير من الاسرائيليات، ومن المغالطات التاريخية التي تدج أحيانا دون أن تمحّص أو تمرر على غربال العقل والحقيقة، فأثناء تعرضه إلى مسألة تضخيم ملك سليمان وأنه ملك مشارق الأرض ومغاربها، قال تحت عنوان (تحقيق تاريخي): " رُويت في عظم ملك سليمان روايات كثيرة ليست على شيء من الصحة، ومعظمها من الإسرائيليات الباطلة التي امتلأت بها كتب التفسير، ممّا تُلُقِّيَ من غير تثبيت ولا تمحيص من روايات كعب الأحبار ووهب بن منبّه، وروى شيئاً من ذلك الحاكم في مستدركه وصرّح الذهبي ببطلانه ومن هذه المبالغات الباطلة أنه ملك الأرض كلها مشارقها مغاربها، فهذه مملكة عظيمة بسبأ كانت مستقلة عنه ومجهولة لديه على قرب ما بين عاصمتها باليمن وعاصمته بالشام "(14)

هذه أبرز معالم التجديد الفكري عند الإمام عبد الحميد ابن باديس والتي تتسم بتجديد الفهم لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، بالحفاظ على الثوابت والقطعيات، واحترام ما درجت عليه الأمة في مذهبها الفقهي، والتجديد في مجال الظنيات والمتغيرات التي يجب أن تساير العصر خاصة طرق الطرح وأساليب التدريس والنظرة إلى التراث. أما مجال الوسائل وطرق الدعوة فقد أبان الإمام عن فكر وقاد، وعن نظرة ثاقبة، وعن رؤية تجديدية فريدة، وهو ما سيتم بيانه في المبحث الثاني.

المبحث الثاني: تجديد الوسائل.

لم يقتصر التجديد في فكر ابن باديس على تجديد الطرح الفكري وفهم الكتاب والسنة بما يتناسب ومقتضيات العصر والمرحلة، بل إن ابن باديس كان " ابن عصره " كما يقول هو، إذ استغل الوسائل التي تم استحداثها ليخدم دعوته، وليصل إلى أقصى مكان في الجزائر وإلى أقصى ما يمكن أن تصله الأفكار.

كان الغرب قد عرف أنماطا جديدة من النشاط الثقافي ووسائل جديدة أبلغ أثرا من مثل الجمعيات الثقافية والنوادي والمدارس النظامية والجرائد والمجلات، ... فأراد ابن باديس رحمه الله أن يكون للجمعية هذه الوسائل لتواكب العصر ولئلا يجمد على الأساليب القديمة. ويمكن حصر وسائله الدعوية والإصلاحية في الآتي:

التربية والتعليم وإنشاء المدارس.

الخطب والدروس الدينية والمواعظ، وإنشاء المساجد الحرة.

البعثات العلمية للمشرق وبخاصة إلى الزيتونة والقرويين.

الكتابة وإنشاء الصحف والمجلات.

تأسيس الجمعيات الوطنية والمحلية.

عقد المؤتمرات والندوات والتجمعات المتخصصة والعامة.

مهادنة الإدارة الاستعمارية، وإنشاء العلاقات التهادنية معهم لغض الطرف عن نشاطه الديني.

استغلال نفوذ وثراء وجاه عائلته وبخاصة أبيه لخدمة العمل الدعوي.

الاعتماد على كوكبة من العلماء الأجلاء المخلصين العاملين.

تشجيع المبادرات الخيّرة مهما كان مصدرها.

ربط الصلة بالمشرق العربي لغة وروحا.

إنشاء النوادي الثقافية والفكرية والأدبية والرياضية والفنية والمسرحية الهادفة.

الدعوة الفردية والجمعية والجماهيرية.

الدعوة القولية والعملية والتناصحية(15)

سأتكلم في هذا المبحث عن وسائل ثلاثة، كان لها أبلغ الأثر في وصول الجمعية إلى انتشار كبير وإلى أثر في الشعب الجزائري، وهي: التعليم، الصحافة، النوادي والرحلات.

المطلب الأول: التعليم.

اهتم ابن باديس بالتعليم اهتماما منقطع النظير، وأعطاه أولى الأولويات في عمله الإصلاحي؛ لما للتعليم من أهمّية في محو الأمية عن المجتمع ولما لانتشار العلم من أهمّية في تحرير العقول لتحرر الأوطان بتحرر الأذهان، ورأى رحمه الله أن أهم أسباب لبتقدم هو الأخذ بأسباب التعليم، يقول الإمام: " ولا أدلّ على وجود روح الحياة في الأمة وشعورها بنفسها ورغبتها في التقدم من أخذها بأسباب التعليم الذي ينشر فيها الحياة ويبعثها على العمل، ويسمو بشخصيتها في سلم الرقي الإنساني ويظهر كيانها بين الأمم "(16)

سأله مرة أحد التلاميذ: بأي شيء تحارب الاستعمار؟ فأجاب عليه الرحمة: " أنا أحارب الاستعمار لأنني أعلّم وأهذّب، ومتى انتشر التعليم والتهذيب في أرض، أجدبت على الاستعمار، وشعر في النهاية بسوء المصير "(17)

حث ابن باديس على التعليم وإنشاء المدارس وسارعت الأمة إلى تلبية الدعوة، وبنت حوالي 170 مدرسة حرّة عربية، كان فيها ما يزيد على خمسين ألف طالب وطالبة؛ فهو لم يملك ولم ير سلاحا أقوى من تعليم المغلوبين المستضعفين يقودهم إلى النصر المبين.(18)

طبق رحمه الله في هذه المدارس منهجه الذي تبناه في طرق تدريس العلوم ورسم المناهج والمواد وفق التصور الذي اقتنع به قبلا، فآتت أكلها وأينع ثمرها وانتشرت مدارس الجمعية في الأمّة تحارب الجهل وتقاوم الاستعمار وأذنابه وتدخل فكر الإصلاح في كل بيت حتى دعاه نجاحها إلى التفكير في إنشاء جامعة إسلامية.

" إن الطلبة الذين يدرسون بقسنطينة يمثلون جميع أنحاء الجزائر، وفي سنة 1353 - 1934 جاء بعض الطلبة من العمالة الوهرانية فكمل بهم تمثيل الجزائر كلها ويعتبر ابن باديس هؤلاء الطلبة نواة للغاية الكبرى التي يسعى إليها وهي إنشاء جامعة إسلامية أو كلية للعلوم الإسلامية "(19)

لقد اهتم ابن باديس بتعليم المرأة كما اهتم بتعليم الرجل، ورأى أن لها دورا مهمّا في الحضارة وفي النهضة بالأمة، يقول الإمام: "وسيراً على ما استفاض في تاريخ الأمة، من العالمات الكاتبات الكثيرات- علينا أن ننشر العلم بالقلم في أبنائنا وبناتنا في رجالنا ونسائنا على أساس ديننا وقوميتنا إلى أقصى ما يمكننا أن نصل إليه من العلم الذي هو تراث البشرية جمعاء، وثمار جهادها في أحقاب التاريخ المتطاولة، وبذلك نستحق أن نتبوأ منزلتنا اللائقة بنا والتي كانت لنا بين الأمم "(19). ولا أدلّ على اهتمام الجمعية بتعليم المرأة من إدراج هذه المسألة في مؤتمرات التعليم التي كان يقيمها الإمام لتقويم المناهج وتحسين الوسائل المحققة للأهداف المرجوّة، فقد كان حريصا أشد الحرص على تطوير التعليم وإشراك المتخصصين في علوم التربية في هذه المؤتمرات إذ دعا إلى عقد مؤتمر المعلمين الأحرار في سبتمبر سنة 1356 هـ 1937 م، ومن المشكلات التي عرضت في جدول الأعمال مسألة تعليم البنت المسلمة ووسائل تحقيقه، كما عقد مؤتمر آخر سنة 1354 هـ 1935م كلف فيه بعض أعضاء الجمعية بكتابة تقارير عن مشكلات التعليم في مختلف أنحاء الجزائر. وعرضت هذه التقارير وسجّلت في " سجل مؤتمر العلماء المسلمين الجزائريين " وألقى هو نفسه تقريرا في التعليم المسجدي دعا فيه إلى تأسيس كلية إسلامية "(20)

مارس ابن باديس نوعا آخر من التعليم العام قصد به عموم الشعب وجموع الناس ألا وهو الوعظ والإرشاد في المساجد، وينبه الإمام البشير الإبراهيمي إلى أهمّية هذه الوسيلة فيقول: " الوعظ الديني هو رائد جمعية العلماء إلى نفوس الأمة، جعلته مقدمة أعمالها فمهد واستقر وذلل الصعاب، وألان الجوامح، وعليه بنت هذه الأعمال الثابتة من إصلاح العقائد ونشر التعليم... و الوعظ الديني هو الذي حركت به جمعية العلماء الهمم الراكدة، وشدت به العزائم الواهية، واجتثت به الرذائل الموبقة، فكان هو معينها على غرس الإصلاح الديني وتثبيت جذوره، و امتداد أصوله و فروعه "(21).

"علم الأستاذ الإمام في المسجد الكبير وفي سيدي قموش وسيدي عبد المؤمن وسيدي بو معزة ومدرسة جمعية التربية والتعليم والجامع الأخضر وسيدي فتح الله وهذه المؤسسات كلها ما زالت إلى اليوم. كان التعليم في مساجد قسنطينة لا يشمل إلا الكبار، وأما الصغار فإنهم يتعلمون القرآن فقط في الكتاتيب على طريقة المغاربة التي يذكرها ابن خلدون في مقدمته، وأول عمل تربوي تعليمي سجله ابن باديس في قسنطينة كان في سنة 1332هـ فكان يعلم صغار الكتاتيب القرآنية بعد خروجهم منها صباحاً وعشية ثم بعد بضع سنوات أسس مع جماعة من الفضلاء المتصلين به، مكتباً للتعليم الإبتدائي وذلك في مسجد سيدي بو معزة ثم انتقل إلى بناية الجمعية الخيرية الإسلامية التي تأسست سنة 1917م وفي سنة 1349هـ 1930م تطور مكتب الجماعة إلى مدرسة جمعية التربية والتعليم الإسلامية، حيث حرر ابن باديس القانون الأساسي وقدمه باسم الجمعية إلى الحكومة فصادقت عليه دون أن ترى نتائجه بتاريخ رمضان 1349هـ مارس 1931م واعترفت بالجمعية في الجريدة الرسمية وتكونت هذه الجمعية من عشرة أعضاء برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس وجاء في القانون: إن مقصود الجمعية نشر الأخلاق الفاضلة، والمعارف الدينية، والعربية، والصنائع اليدوية، بين أبناء وبنات المسلمين"(22)

هكذا كان يعمل الإمام على تعليم الناس صغارا وكبارابما يتناسب مع كل فئة وبما يحقق الغاية الأسمى، وهي رفع الجهل عن الناس.

المطلب الثاني: الصحافة.

مما يدلّل على أن ابن باديس كان متماشيا مع مقتضيات العصر ومجدّدا للوسائل الدعوية ومستغلا لكل طريقة تحقق أهدافه هو دخوله ميدان الصحافة من مجلات وجرائد إذ كان له قلم سيال جاد به في مقالات كثيرة رسمت معالم المنهج الباديسي وعرّفت الناس بالجمعية وغاياتها وساهمت في تواصل قيادة الجمعية بأتباعها وبمتابعيها.

لقد كان دخول ابن باديس ميدان الصحافة مبكرا أحد الأسس الأولى التي انبنت عليها الصحافة الجزائرية، إذ يقول محمد ناصر عنه" ويعد بن باديس من بناة الصحافة العربية الحديثة في الجزائر، وأحد الرجال القلائل الذين وضعوا لها أسسا متينة من الإيمان بالمبدأ، والوطنية الحقة، والنضال الصادق، والاستماتة في الصمود على الرغم مما عرفته مسيرتها من ألوان الأذى وصنوف الاضطهاد التي صبّها عليها الاستعمار الفرنسي "(23)

تأسست أوّل صحيفة للجمعية باسم " المنتقد " وافتتحها الإمام بقوله: " باسم الله ثم باسم الحق والوطن ندخل عالم الصحافة العظيم شاعرين بعظمة المسؤولية التي نتحملها فيه، مستهلين كل صعب في سبيل الغاية التي نحن إليها ساعون، والمبدأ الذي نحن عليه عاملون. وها نحن نعرض على العموم مبادئها التي عقدنا العزم على السير عليها لا مقصّرين ولا متوانين، راجين أن ندرك شيئا من الغاية التي نرمي إليها بعون الله ثم بجدنا وثباتنا وإخلاصنا وإعانة إخواننا الصادقين في خدمة الوطن "(24)

وبعد صدور 18 عددا من المنتقد أغلقها الاستعمار بسبب حدتها عليه وهجومها على سياساته ولكن صدر في نفس السنة صحيفة أخرى هي " الشهاب " تحت شعار " تستطيع الظروف أن تكيفنا ولا تستطيع بإذن الله إتلافنا "(25). وهكذا عرفت الجمعية " المنتقد " و" السنة" و"الصراط" و"الشهاب" و"البصائر" ... وكلها مجلات وصحف كانت وسيلة للتواصل مع الناس ولنشر الوعي العام.

المطلب الثالث: النوادي والرحلات.

اهتم الإمام ابتداء بالعمل الجماعي المنظّم وبإيجاد وسائل تضمن توحيد الجهود والأفكار وتصهر الطاقات في بوتقة واحدة، قال رحمه الله – وهو في معرض تفسير الآيتين 62، 63 من سورة النور  - " إنما ينهض المسلمون بمقتضيات إيمانهم بالله إذا كانت لهم قوة وإنما تكون لهم قوة إذا كانت لهم جماعة منظمة تفكر وتدبّر، وتتشاور وتتآزر، وتنهض لجلب المصلحة ودفع المضرّة ومتساندة في العمل عن فكر وعزيمة، ولهذا قرن الله تعالى في هذه الآية بين الإيمان بالله ورسوله والحديث عن الجماعة وما يتعلق بالاجتماع، فيرشدنا هذا إلى خطر أمر الاجتماع ونظامه ولزوم الحرص والمحافظة عليه كأصل لازم للقيام بمقتضيات الإيمان وحفظ عمود الإسلام"(26).

اتخذ ابن باديس وسيلة فريدة جديدة أخذها عما كان ينتشر في الأوساط الغربية ألا وهي النوادي الثقافية التي كانت ملتقى للشباب للتكوين والتعليم والترفيه وإبراز المواهب وتنمية الملكات، " والنادي عبارة عن قاعة للاحتفالات. وقاعة للصلاة، ومحل لبيع المشروبات الحلال يلتقي فيه الناس ويتبادلون الأفكار ويطرحون قضاياهم وانشغالاتهم، وكانت تبرمج فيه المحاضرات واللقاءات في حوارات مفتوحة مع بعض رجال الفكر والسياسة، وقد كان لهذه النوادي دور هام في ترقية الوعي الديني والسياسي بما كانت تقدمه من نشاطات ثقافية وفنية: المحاضرات الاجتماعية للطلبة والشبيبة، التمثيليات والمسرحيات بمناسبة الأعياد الدينية الإسلامية، كما قامت بدور مدعّم للمدارس الحرّة من خلال الإعانات التي كانت تقدّمها لها من الأرباح التي كانت تكسبها من بيعها للمشروبات الحلال "(27). وبهذا نجد أن الإمام رحمه الله كان منفتحا على كل جديد وحريصا على استغلال أي وسيلة تنشر الثقافة والعلم وترفع الجهل عن أبناء هذا الشعب، تمهيدا لمرحلة يكون فيها للنخبة الواعية دور في تحرير الجزائر من الاحتلال.

لقد سخّر ابن باديس حياته لهذه الأمة وصرف كل وقته لها إلى درجة أنه لم يجد وقتا ليعالج نفسه مما أصابه من مرض. لم يكتف رحمه الله بالقاعات ولا المساجد ولا بالمدارس ولكنه أيضا سافر إلى ولايات الوطن منتهجا أسلوب الرحلات في الدعوة وفي نشر الفكرة ليكون قريبا من محبيه وليقرّب البعيد ويجمع الشتات ويكسب ثقة أبناء الوطن على اختلاف مشاربهم.

"كان في كل رحلة يحرص على إلقاء درس عام في الوعظ والإرشاد في مسجد المدينة التي يحل بها، يشرح فيه مبادئ دعوته، ويبسطها، ويستدل لها من الكتاب والسنة، كي يدفع عنها الشبهات التي يثيرها خصومه عن دعوته، حتى يحولوا بينها وبين عموم الشعب.

كما كان يحرص على مقابلة أعيان المدينة وزيارتهم في بيوتهم وحثهم على دعم الفكرة الإصلاحية والاهتمام بالشعب والعمل على ترقيته وتهذيبه.

وكان يحرص كذلك على زيارة رجال العلم والفكر وشيوخ الزوايا، ويجتهد معهم على تقريب الشقّة، وإزالة أسباب الخلاف ما أمكن، والتعاون فيما هو محل اتفاق بين الجميع وهكذا "(28).

خاتمة:

من خلال ما سبق ذكره يتبين لنا الفكر المستنير الذي كان يحمله ابن باديس رحمه الله تعالى، فقد حافظ على ثوابت الشعب الجزائري، وعلى أصالته، ومرجعيته الدينية، في حين لم يجمد على وسائل المتقدّمين، ولم يبق حبيس العصور الأولى، وسجين التفكير القديم. لقد أحسن ابن باديس تقدير الثوابت والمتغيّرات، وأتقن فقه الواقع، وتعامل مع الظروف المحيطة به بكل مرونة.

لقد آتت جهود ابن باديس ثمارها، وقطفت الجمعية الينْع، وقاومت الجزائر محاولات الطمس والتغريب، وخرجت من معارك الهوية منتصرة، ونالت استقلالها وتحريرها لأنها آمنت بـ " تحرير العقول قبل تحرير الحقول "(29). ولم يكن هذا ليتأتى لولا جهود كل أبناء الجزائر البررة على اختلاف مشاربهم، والذين منهم من قضى نحبه قبل أن يرى وطنه محررا، ومنهم من انتظر وما بدّل تبديلا.

 

المصادر والمراجع:

محمد زرمان، جمعية العلماء الخطاب والقراءة، دار الأعلام، عمّان الأردن، ط1 1427 هـ 2006 م.

عبد الحميد ابن باديس، في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، جمع وترتيب توفيق محمد شاهين، محمد الصالح رمضان، علق عليه وخرّج أحاديثه: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط2 1424 هـ 2003 م.

العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ابن باديس رواية وتعليق: محمد الصالح رمضان، دار الفتح، الشارقة، ط1 1416 هـ 1995م.

عبد الحميد ابن باديس، آثار ابن باديس، تحقيق: عمار طالبي، دار ومكتبة الشركة الجزائرية ، ط1 1388 هـ 1968م.

محمد دراجي، الإمام عبد الحميد ابن باديس السلفية والتجديد، دار قرطبة، الجزائر، ط1 1428 هـ 2007 م.

أحمد عيساوي، أعلام الإصلاح الإسلامي في الجزائر، دار الكتاب الحديث، ط1، القاهرة، 1433 هـ 2012 م.

البصائر ع 34، 03/05/1948.

1 آثار الإمام ابن باديس، وزارة الشؤون الدينية ج5/75.نقلا عن محمد زرمان، جمعية العلماء الخطاب والقراءة، دار الأعلام، عمّان الأردن، ط1 1427 هـ 2006 م ص 366. (هذا النص لم أعثر عليه في الآثار في النسخة التي اطلعت عليها  فنقلته عن هذا المرجع)

2 عبد الحميد ابن باديس، في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، جمع وترتيب توفيق محمد شاهين، محمد الصالح رمضان، علق عليه وخرّج أحاديثه: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط2  1424 هـ 2003 م، ص 105، 173.

3 تقريظ كتاب العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ابن باديس رواية وتعليق: محمد الصالح رمضان، دار الفتح، الشارقة، ط1 1416 هـ 1995م، ص 155.

4 المرجع نفسه، ص 19.

5 عبد الحميد ابن باديس، آثار ابن باديس، تحقيق: عمار طالبي، دار ومكتبة الشركة الجزائرية ، ط1 1388 هـ  1968م، ج3/219.

المصدر نفسه، ج3/229.[3]

6 المصدر نفسه، ج3/183.

7 ابن باديس، في مجالس التذكير، ص 105.

8 تفسير ابن باديس ص 475 نقلا عن محمد دراجي، الإمام عبد الحميد ابن باديس السلفية والتجديد، دار قرطبة، الجزائر، ط1 1428 هـ 2007 م، ص 55. (هذا النص لم أعثر عليه في تفسير ابن باديس في النسخة التي اطلعت عليها فنقلته من هذا المرجع)

9 آثار ابن باديس، ج2/104.

10 عبد الرحمن سلوادي، ابن باديس مفسّرا، ص 280، نقلا عن محمد دراجي، الإمام عبد الحميد ابن باديس السلفية والتجديد، ص 40.

11 آثار ابن باديس، ج2/117.

12 ابن باديس، في مجالس التذكير، ص 494، 495..

13 المصدر نفسه، ص 272.

14 أحمد عيساوي، أعلام الإصلاح الإسلامي في الجزائر، دار الكتاب الحديث، ط1، القاهرة، 1433 هـ 2012 م ص 144، 145.

15 مجلة الشهاب ج1، مج12، أفريل 1936، ص1 إلى 4 الافتتاحية، نقلا عن محمد زرمان، جمعية العلماء الخطاب والقراءة، ص 69.

16 البصائر ع 34، 03/05/1948 م ج1/265.

17 ابن باديس، في مجالس التذكير، ص 11.

18 آثار ابن باديس ج4/117.

19 آثار ابن باديس، ج2/203.

20 آثار ابن باديس، ج1/113.

21 الإبراهيمي، عيون البصائر، ص 314، نقلا عن محمد زرمان جمعية العلماء الخطاب والقراءة ص 74.

22 آثار ابن باديس ج1/114.

23 محمد ناصر، المقالة الصحفية الجزائرية ص 41، نقلا عن محمد زرمان، جمعية العلماء الخطاب والقراءة ص 75.

24 المنتقد ع1/ 02 جويلية 1925 الافتتاحية، نقلا عن محمد زرمان، جمعية العلماء الخطاب والقراءة، ص 75.

25 محمد زرمان، جمعية العلماء الخطاب والقراءة، ص 76

26 ابن باديس، في مجالس التذكير ص 335.

27 محمد دراجي، الإمام عبد الحميد ابن باديس السلفية والتجديد، ص 240.

28 محمد دراجي، السلفية والتجديد، ص 241.

29 مقولة للشيخ البشير الإبراهيمي.

 

مركز البحث في العلوم الإسلامية و الحضارة بالأغواط

آخر التغريدات: