أحمد رضا حوحو في الميزان

أحمد رضا حوحو في الميزان

بقلم: محمد الهادي الحسني –

أحمد رضا حوحو وجهٌ من وجوه الثقافة والأدب في الجزائر، ولد في سيدي عقبة في 1911، وتلقى التعليم الابتدائي باللسانين العربي والفرنسي، ثم انتقل إلى مدينة سكيكدة حيث درس التعليم المتوسط.. ثم سافر مع أسرته إلى الحجاز فأكمل تعليمه الثانوي، وبقي هناك إلى عام 1945… وساهم في الحركة الثقافية بنشر مقالات في المجلات السعودية، وعرّب بعض الآثار الفرنسية.

عاد إلى الجزائر في 1945 في منتصف الأربعينيات، وانخرط في صفوف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ليعين في 1947 أمينا عاما لمعهد الإمام ابن باديس عند افتتاحه إلى أن قتلته فرنسا في 29 مارس من سنة 1956.

لقد أثرى أحمد رضا حوحو الحياة الثقافية بما كتب من مقالات وألف من مسرحيات.. وقد نشرت بعض كتبه مثل “غادة أم القرى”، و”مع حمار الحكيم” ، و”صاحبة الوحي” و”نماذج بشرية”.

ومما كتبه الأستاذ أحمد رضا حوحو في جريدة البصائر سلسلة من المقالات تحت عنوان: “في الميزان”، تناول فيها شخصيات من جمعية العلماء بالتحليل والتقييم بأسلوب ظريف جمع فيه بين الجد والهزل. وقد أخبرني الشيخ محمد الصالح رمضان أن رضا حوحو كان يعرض ما يكتبه على المعني قبل نشره.. وقد قوبلت تلك المقالات بقبول حسن إلا من شخص واحد وهو الأستاذ حفناوي هالي، كاتب لجنة التعليم في الجمعية، الذي تصدى لمنشئها فـ “وَزَنَه”، وحلل شخصيته، فكأنه جعل نفسه محاميا ومدافعا، عن أولئك الذين وزنهم حوحو، وسمى ما كتبه “مداعبة”، ونشرها في العدد 266 من جريدة البصائر الصادر في 9 أفريل 1954.. معالقا على ما كتبه بقول الأديب اللبناني ميخائيل نعيمة “من غربل الناس نخلوه” . قال الأستاذ الحفناوي هالي (1911-1965).

سائق مائق، ضحوك غضوب

نابه خامل أمين خؤون

مؤمن، ملحد، عليم، جهول

موسر، مفلس، كبير، صغير

باهت، فاتح، قديم، جديد

بارد في حرارة، وهو حلو

يزن الناس هكذا (بصروف)

إن وزن “الحكيم” ليس بمطبو

فأعد يا أخا الحمار اعتبارا

وزِنِ الناس مقسطا أو فسم الـ

مشرق، مظلم، عبوس، طروب

كامل، ناقص، صدوق، كذوب

عادل، جائر، كسول، دؤوب

قادر، عاجز، شجاع، هيوب

واضح، غامض، صريح مشوب

قارص، أو هو فضائل وعيوب

كصروف الزمان وهي خطوب

ع، كوزن الحمار وهو غريب

فلعل الميزان فيه ثقوب

وزن كيلا إذن وأنت أديب

رحم الله شيوخنا وأساتذتنا وغفر لهم في جدهم وهزلهم، فقد علمونا أنه لا ضير من الترويح عن النفس، التي جاء في الأثر أنها تصدأ كما يصدأ الحديد..

آخر التغريدات: