جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في نظر الناقدين المخلصين والحاقدين المرجفين

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في نظر الناقدين المخلصين والحاقدين المرجفين

بقلم: أ. محمد مكركب –

ورد إلينا سؤال هذا نصه:« نحن نتابع أعمال الجمعية باهتمام بالغ عبر البصائر، التي تطل علينا كل أسبوع بما فتح الله على معديها من الخير، وعبر صفحات التواصل، والندوات والملتقيات التي يقيمها علماء الجمعية، ولكنني سمعت من يعيب على الجمعية ويتهمها بالتقصير، وهذا يحزننا، ويؤسفنا خاصة إذا كان هذا الذي يقدح في هيئة علماء الجزائر، ممن ينتسب للعلم؟ وينكر كل الفضل العظيم لجمعية العلماء، ويتتبع الهفوات البشرية، فماذا تقولون لهؤلاء؟«. لا نقول لهم إلا الخير كلمات طيبات.

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هيئة علمائية دعوية إرشادية إصلاحية تربوية، وهي أم الجمعيات العلمية والدعوية والفكرية في الجزائر، وتعتبر المرجعية العلمية للشعب الجزائري، أسست 17 ذي الحجة 1349هـ الموافق لـ: 5 ماي 1931م. على يد علماء بارزين عرفوا بالعلم والفكر والفقه والإصلاح، وكانت الجمعية ولا تزال إلى تاريخ كتابة هذه الكلمات تمثل الهيئة العلمائية لعلماء الجزائر، معتمدة في الدولة الجزائرية.

والمعلوم أن كل عمل بشري من غير الرسل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قابل للنقد والتصحيح والرد، لكن بالنقد البناء، بالنصح والإخلاص والوفاء، فالنقد والنصيحة بالحجة والدليل، لا بالفضيحة والفتنة والتهويل.

ومن حق كل مؤمن مثقف واع، مدرك لحقائق الدعوة إلى الله تعالى، ومتبصر بفقه الواقع أمة، بل والموازنات، وفاهم لمقتضيات ومقاصد الأمة بل من واجب هؤلاء أن ينصحوا وينتقدوا الجمعية إذا كانوا يطالعون لسان حالها )البصائر( الأسبوعية، ويتابعون وسائلها الإعلامية عبر شبكات التواصل، ويحضرون ندواتها وملتقياتها ودروسها، رجاؤنا لكل هؤلاء أن يساعدونا بتعليقهم على ما ينشر في البصائر، وما يلقى في الدروس اليومية، والمحاضرات الأسبوعية والملتقيات.

إلا أن الناقدين أصناف منهم الناقدون المخلصون، الذين يسددون ويجددون، ينظرون إلى حجم الأعمال الإيجابية، أولا ويشكرون، ثم يميلون بإشارات واعية لطيفة، ونصائح صادقة ظريفة، وهؤلاء يعلمون ما للجمعية من الشرف والمكانة في ماضيها وحاضرها، وينظرون إليها من خلال ما تستحقه من علو المقام، ويعطونها حقها الشرعي والأدبي من التبجيل والاحترام. لكن هناك ناقدين وفتانين مرجفين، لا يحسنون الشكر والتقدير، بل همهم الكفر والتعيير، يكُفرون نعمة الله في علم العلماء ودعوتهم، ويستهويهم إفك السفهاء، هؤلاء المرجفون يجحدون جهود العلماء، في جمعية العلماء، لأنهم لا يطلعون على أعمالها، فكان غرضهم التضليل والتثبيط، والتيئيس والتقنيط.

هل هذا يعني أن كل علماء الجزائر لا يخطئون، أي هل كل المنتمين لجمعية العلماء الجزائريين ليسوا في حاجة إلى نقد وتنبيه ونصح وتوجيه؟ لا، بدا. إنما المقصود أنه إن أخطأ مسلم و جماعة من المسلمين، لا يتهم الإسلام وجميع المسلمين. وإن أخطأ جزائري لا تتهم الجزائر وتشتم ويعير كل الجزائريين ويتهمون، كذلك إن قصر أو أخطأ أحد المنتمين لجمعية العلماء، فليس من الأدب أن يوجه اللوم وربما القدح والتعيير للجمعية كلها؟ وقد ينسى القادح الفاضح، أن جمعية العلماء جزائريين هي جمعية الجزائر، جمعية الشعب الجزائري، علما وفكرا ومرجعية، وهي منه أصلا ونسبا وانتماء، في انتماء الكل للإسلام. هذا هو المقصود.

ثم إنني أقول للأخ السائل جزاك الله خيرا وبارك الله فيك على حسن اهتمامك بشأن جمعية أمتك، وبشأن أهم ما يجب أن يهتم به المسلم في الدعوة إلى الله تعالى في الجزائر وكل الوطن العربي الإسلامي، وخدمة الوطن الجزائري وكل الوطن العربي الإسلامي، وأقول لك ولكل القراء الكرام: اصبروا وصابروا ورابطوا، واثبتوا على النهج النبوي، فلا تيأسوا ولا تقنطوا، فإن جمعيتكم ثابتة على نهج النبوة، مستمرة في خدمة الإسلام ولغة الإسلام ووطن الإسلام، وإنه لا ينجو أحد من اتهام القادحين، وإرجاف المرجفين، وإفك الحاقدين، فلا داعي للقلق والأسف، وجمعية العلماء الجزائريين من المؤسسات العظيمة في العالم يصيبها ما يصيب العظماء من المحن والبلاء، ولو كان الصلحاء ينجون من الاتهام والاستهزاء، لنجا الرسل والأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. وقد عبر الشاعر عن هذه الحال فقال:

)قالوا الله ذو ولد. وقالوا الرسول قد كهنا()ما نجا الله ورسوله من إفكهم فأين أنا؟( فما هي أهداف جمعية العلماء الجزائريين؟ يعرف هدف ِ الجمعية ونشاطها ومقاصدها من خلال مبادئها المعلنة بكل وضوح في شعارها الثلاثي:] الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا[ومن خلال هذا يظهر فكر الجمعية، فكر علماء الجزائر الفكر المرجعي الإسلامي الخالص. في خدمة الإسلام والمسلمين، ونشر الرحمة والسلامة والقيم الإنسانية التي تضمنتها الرسالة السماوية العالمية الخاتمة. وخدمة اللغة العربية التي تعتبر أهم وأقدس أصل من أصول الثقافة والحضارة في منهاج الإسلام. ثم خدمة الوطن الجزائري ومن خلال الجزائر خدمة كل الأوطان، لتثبيت أسباب الأمن والسلامة على الأرض كلها،. قلت: ما هي مقاصد وأهداف جمعية العلماء؟ ورد في القانون الأساسي للجمعية في المادة الرابعة منه. تحت عنوان: مقاصد الجمعية:

أ ـ نشر الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام، وفقا لنصوص الكتاب والسنة، بفهم الأئمة الأعلام باعتدال ووسطية.

ب ـ المساهمة في إعداد الأجيال الصالحة وتحصينها فكريا وخلقيا وحضاريا.

ج ـ نشر الوعي لتحسيس الفرد المسلم الجزائري بانتمائه الوطني والحضاري ومواكبته العصر.

د ـ المحافظة على المرجعية الفقهية الوطنية.

هـ ـ محاربة الآفات الاجتماعية، والأخلاقية بكل أنواعها، بالتي هي أحسن، ونشر الفضيلة والقيم الحميدة.

و ـ محاربة البدع، وكل ما هو محرم بصريح الشرع، بالتوعية والإقناع، وبالحكمة والموعظة الحسنة.

ز ـ تقديم النصح والمشورة للأفراد والهيئات، والمؤسسات فيما يخدم صالح البلاد والعباد.

ومن بيان هذه الأهداف ينجلي دور الجمعية في خصوصيات العلم ورسالة العلماء، و أن الجمعية ليست حزبا سياسيا ديدنه التجمهر والمعارضات، والمسيرات والإضرابات، وإقامة المهرجانات لإثارة الرأي العام والخاص، فالبعض من إخواننا قد يظنون هذا، أي ربما ينتظرون من الجمعية أن تمارس نشاطها بالطريقة الحزبية. وعندما يرونها تعمل في إنجاز أهدافها العلمية وتتحرك في دوائر اختصاصها في دعوة هادئة وهادية وهادفة، حينها يقول غير القارئين لبصائرها وبصيرتها: أين هي الجمعية؟ وأين موقفها من الحرب الطائفية في الخليج، أو الشام، أو ليبياـ أو اليمن، أو المناهج التربوية القاصرة والناقصة؟ وأين موقف الجمعية من القرار الفلاني، والبيان العلاني؟ وشيء من المنكر والفساد المنتشر في بعض ربوع البلاد؟

وإليك نموذج الحد الأدنى من معدل نشاط الهيئة العلمائية العادية في الجمعية لكل عالم منهم، قلت على سبيل المثال.

1 ـ خطبة الجمعة الأسبوعية، أو درس الجمعة.

2 ـ محاضرتان أسبوعيا المعدل.

3 ـ مقال في الجريدة أسبوعيا.

4 ـ مجلس صلح بمعدل جلسة في كل شهر.

5 ـ الإجابة عن استفتاء المستفتين بمعدل خمس فتاوى يوميا. هذا معدل عمل العالم الواحد، من الهيئة القائمة بالدعوة والتبليغ والتفقيه، بالإضافة إلى الأعمال الجماعية التي تقوم بها الجمعية كمؤسسة وطنية بتعاون كل أعضاء الجمعية.منها: الملتقيات الفكرية، الجامعة الصيفية، الندوات الفقهية والدعوية، مجلة الشاب المسلم، مجلة التبيان، جريدة البصائر. عمل الإغاثة في الداخل والخارج..

ولولا سؤال الأخ السائل لما ذكرت هذا لأننا لا نريد الشهرة، ولا التباهي، نريد أن نتقرب بهذه الأعمال خالصة لله تبارك وتعالى، لأن كل العلماء الدعاة الذين يعملون في الجمعية متطوعون لا يتقاضون مرتبا ولا منحة من أحد. ولا نريد إلا القبول والتوفيق من خالقنا سبحانه وتعالى، إنما نخدم ديننا ووطننا وأمتنا ومن يطلب توجيها أو نصحا أو إرشادا كل ذلك لوجه الله، لا نريد ممن نخدمهم جزاء ولا شكورا.

والجمعية تغطي كل التراب الوطني بالدعوة والتوجيه والإرشاد، وفي كل شهر يتنقل مكتبها الوطني بكل أعضائه إلى ولاية من ولايات الوطن، لكن هذه الأعمال لا يعلمها من لا يطالع البصائر أسبوعية، أو التبيان المجلة الشهرية، أو الندوات الفصلية.

أرى أن جمعية العلماء الجزائريين هي القلب النابض للدولة الجزائرية، وهي أم الجمعيات العلمية والتربوية والاجتماعية في الجزائر، وهي الإمام في العلم والثقافة، وهي رمز وأساس المرجعية الدينية والفكرية والحضارية للمجتمع الجزائري. وأقول للأخ الذي سألنا وها قد أجبناه بما فيه الكفاية، وأقول أيضا للأخ القارئ: إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، جمعية كل الجزائريين، وهي فخر لكل الشعب الجزائري، وخادم لكل الشعوب العربية الإسلامية، فالمحافظة عليها هي المحافظة على الكيان الحضاري للجزائر، وسائر الشعوب العربية الإسلامية. وكل من يعلم هذا يقدر الجمعية، ويقف معها، ويقويها معنويا وماديا، ولا نقيم ولا نثمن الجمعية من خلال اجتهاد أو ركود بعض أعضائها، ولا من خلال نجاح أو خطأ بعض علمائها، إنما ننتقد الجمعية نصحا وتشجيعا وتأييد بالنظر إلى مقاصدها، وأعمالها الإيجابية جملة. مثلها قلت لك: بأنه أخطأ مسلم فلا يتهم الإسلام، وإن أخطأ جزائري فلا تتهم الجزائر.

وليكن في علم السائل جزاه الله خيرا، وكذا ليكن في علم القارئ الذي يحب الحق وينصر الحق، والذي عليه أن يتفطن ينتبه إلى كيد أعداء الحق الذين يخططون بأساليب شيطانية بأنه من جملة وسائلهم الخسيسة التي نجحوا بها في مكرهم ضد الإسلام وأهله هي نشر العداوة بين العلماء بما يسمى بالتجريح والتأويل والتجديد العقلاني والاتهامات مع بعضهم، فهم يحاولون البحث عن شبهة يتهمون بها عالما ثم يحرضون الآخرين عليه، ويلصقون تهمة بمؤسسة يرون أن دورها عظيما في خدمة الإسلام والمسلمين، ويصنعون مرجفين يقدحون في تلك المؤسسة لينفروا الناس عنها وبالتالي يضعفون دورها، وكذلك يفعلون لدولة مسلمة يرونها في استقرار سائرة نحو الوقوف على قدميها، فيصنعون لها معارضة، أو جماعة حرابية، ليقسموا شعبها أو يوقدوا نار الحرب الأهلية بينهم، وهكذا فإن الذين يقدحون في جمعية العلماء ويتهمونها أو يعارضونها، ويعرقلونها، فهم في الحقيقة يخدمون الفكرة الشيطانية فرق تسد. ولذلك عندما أمر الله تعالى بالدعوة وبناء الدولة الصحيحة، نهى مباشرة عن التفرق والاختلاف، وفي ترتيب الآيات القرآنية أسرار، لا يعلمها كثير من الناس، هل تدبرتم وتفطنتم لوجه التناسب بين الآ َ يتين الكريمتين: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (سوة آل عمران : 104-105).

آخر التغريدات: