الشّيخ عمّار مطاطلة: البطل الزّعيم

الشّيخ عمّار مطاطلة: البطل الزّعيم

بقلم: محمّد بومشرة –

قال الشّيخ عبد الحميد بن باديس: “إنّما يُقاس تقدّم الأمم بما أنتجته من الرّجال.” وقال الشّيخ البشير الإبراهيمي: “يموت العظماء فلا يندثر منهم إلاّ العنصر التّرابي الذي يرجع إلى أصله.”

مولده ونسبه ونشأته:

هو الشّيخ عمّار بن محمّد بن رابح بن الأخضر بن يحي بن بونيب الذي أصبح يحمل لقب مطاطلة بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر، وُلد الشّيخ عمّار مطاطلة في 26 نوفمبر 1915 ببلدية عين قشرة ولاية سكيكدة. وكان والده من كبار حفظة القرآن وإمام الجماعة ومعلّمهم وقاضيهم، فأدخل ابنه عمّار الكتّاب وعمره أربع سنوات وجمع القرآن وعمره إحدى عشرة سنة، فقدّمه والده لصلاة التّراويح في سنّ الثّالثة عشر. وينتهي نسبه إلى السّيّد بركات الذي يقول عنه النّسّابون أنّه نزح هو وعائلته من قرطبة بعد سقوذ الأندلس، ونزل بعض عائلته ببسكرة؛ بينما نزل البعض الآخر بالقل، حيث ينتسب الشّيخ عمّار مطاطلة إلى هؤلاء .

تعلميه:

تعلّم حروف الهجاء والقرآن العظيم على يد الشّيخ محمّد بن علاوة وهو معلّم قرآن معروف في ناحية عين القشرة. انتدبه والده لتلقين القرآن لأولاد المنطقة القرآن تحت إشرافه، ثمّ جلب والدُه فقيها يدعى الشّيخ مسعود بن العيساني من منطقة الميلية ليعلّمهم عقائد التّوحيد والمبادئ النّحوية والفقهية ثمّ خلفه الشّيخ أحمد بن العابد الذي درّسهم الأجرومية في النّحو والسّجاعي في الصّرف والجوهرة في التّوحيد، والشّيخ الأخضري في الفقه. ثمّ اُخْتِير الشّيخ عمّار مطاطلة من ضمن عشرة شبّان إلى مدينة القل للدّراسة على يد الشّيخ عبد العزيز بن الحاج الصّادق الذي تتلمذ على يد الشّيخ عبد الحميد بن باديس فدرس معه ابن عاشر وقطر النّدى وبلّ الصّدى وصحّح معه ما درسه من قبل.

تمدرسه:

التحق الشّيخ عمّار مطاطلة في سنة 1934 بالجامع الأخضر بقسنطينة للالتحاق بمدرسة ابن باديس بالجامع الأخضر، فاجتاز امتحان القبول، وأصبح طالبا في المدرسة البادسية. واستمرّ بالجامع الأخضر حتّى أكمل الشّيخ عمّار مطاطلة دراسته سنة 1938. ولكن بسبب تعلّقه بالشّيخ ابن باديس استأذَن والدَه في البقاء سنة أخرى فأذن له. وفي سنة 1939 اندلعت الحرب العالمية الثّانية فعاد إلى بلدته عين القشرة. وقال الشّيخ عمّار مطاطلة في مذكّراته عن شيخه ابن باديس: “أحسست وكأنّني أمام ملَك لا أمام بشر، واشتدّ حبّي لهذا الرّجل واشتدّت رغبتي في سماع دروسه، فلم أعد أستسيغ سماع غيره ممّا جعلني أعزف عن دروس بعض مساعديه”.

ويتذكّر الشّيخ عمّار مطاطلة في أحد الدّروس: كنتُ جالسا بجانب الشّيخ الورتلاني فغلبني النّعاس ونمت، وتفاجأت بالشّيخ ابن باديس ينهرني قائلا: قم أيّها الفتى، لستَ وحدك بحاجة إلى النّوم. ووجّه إليّ سؤالا: كم تظنّني نمت؟ فقلت: لا أعلم، فقال: لقد أطفأتُ المصباح في السّاعة الثّانية صباحا، وأوقدتُه في الرّابعة، وهذا جلُّ نومي طوال أيّام السّنة. ثمّ وجّه كلامه للطّلبة قائلا: “كيف يحلو لنا النّوم والشّعب الجزائري غارق في الجهل والأمية والفقر؟ فليس من حقّنا أن ننام.”

من نشاطاته:

أ) في التعليم قبل الاستقلال:

في سبتمبر 1949 دُعي الشّيخ مطاطلة من قِبل لجنة التّعليم التي كان مقرّها بقسنطينة للالتحاق بمدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فالتحق بمدرسة التّهذيب بـ”شاطودان” (شلغوم العيد حاليا) وبقي هناك سنتين.

وفي سنة 1951 نُقل إلى وهران حيث التحق بمدرسة التربية الواقعة بحي الحمري وكُلِّف بإدارة مدرسة التّربية والتّعليم، وبعد سنة حُوّل إلى مدرسة مديوني بالمدينة نفسها.

وفي سنة 1953 توجّه إلى مدرسة سبدو التي تقع جنوب غرب مدينة تلمسان حوالي 35 كيلومتر بطلب من الشّيخ العربي التّبسي، لكنّه لم يرض بإدارة مدرستها لأنّها كانت عبارةً عن غرفتين ولا تفي بالغرض. فقضى فترة يدرّس في ببيته، حيث أشرف على إعادة بناء المدرسة ومسجد بجانبها واستمر في نشاطه التّعليمي للنّشء ويؤمّ النّاس في المسجد، بما في ذلك صلاة الجمعة، ويعلّمهم القرآن.

ب) يوم افتتاح مدرسة سبدو:

وبعد تحقيق أمنيته حضر الشّيخ عبد اللّطيف سلطاني والشّيخ السّعيد الزّمّوشي لافتتاح المدرسة التي أشرف الشّيخ مطاطلة على تأسيسها في 27 مارس 1945، وكان الافتتاح يوم 27 سبتنبر 1953 متميّزا بإلقاء خُطب تدعو إلى تشجيع التّعليم والتّربية للفتيان والفتيات… وألقت التّلميذة فاطمة بكّارة كلمة بعربية فصحى أكّدت من خلالها أنّ القرآن في الجزائر بخير على الرّغم من المكائد، وسُرّ بذلك الحاضرون أيّما سرور.

وفي سنة 1956 تَمّ غلق المدرسة كغيرها في الوطن، والمسجد معا من قِبل السّلطات الاستدمارية الفرنسية التي اعتقلت جلّ أعضاء المدرسة واغتالت البعض الآخر، ووضعت الشّيخ عمّار مطاطلة تحت الإقامة الجبرية.

ج) معلّمو مدرسة سبدو:

كان من شيم رجالات جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين الانتقال من منطقة لأخرى حيث يقطعون الكيلومترات بدون تردّد من أجل محو الأمية والقضاء على الجهل، وما يترتّب عنه من تأخّر الأمّة لصالح الاستدمار اللّعين.

والذين عملوا بهذه المدرسة كانوا من مختلِف أنحاء الوطن، نذكر من بينهم الأساتذة: عمّار مطاطلة من عين القشرة بالقل، وطاهري بلقاسم من بوسعادة، ولبقع الأخضر الغويني من مدينة مسعد قرب بوسعادة، وعزّاوي عبد الرّحمن من تلمسان، وزيزي الطّيّب من قرية بني سنوس قرب تلمسان رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جنانه.

د) نضاله مع جبهة التحرير إبّان الثّورة:

وفي سنة 1955 بدأ عمله الثّوري في منطقة سبدو، فقام بأعمال تتطلّب منه التّحرّك عبر عدّة جهات من ولاية تلمسان، وكانت السّلطات الاستدمارية تراقبه؛ وبعد اندلاع الثّورة تأكّدت فرنسا أنّ الشّيخ عمّار مطاطلة كان له عمل سرّي يصبّ في مصبّ الثّورة التّحريرية.

وبعد أن قضى الشّيخ عمّار مطاطلة مدّة تحت الإقامة الجبرية، وتحت رقابة الاستدمار الفرنسي، قامت جبهة التّحرير الوطني بتهيئة وسائل لخروجه من تلمسان، لينقلوه مع أعضاء من جيش التّحرير الوطني الجزائري إلى مدينة وجدة بالمغرب الشّقيق وذلك في أواخر عام 1956. وهناك كُلِّف الشّيخ عمّار مطاطلة بالإشراف على تسيير مُجمّع مدرسي يحتوي على مستويين ابتدائي ومتوسّط فكان هذا عمله بالنّهار؛ أمّا باللّيل فكان يعمل في نطاق جبهة التّحرير حيث تولّى مهمّة منظّم في الثّكنة التي كان يشرف عليها الرّئيس الرّاحل هوّاري بومدين وعبد الحفيظ بوصوف، واللّذان طالبا منه تسخير إمكاناته العلمية لخدمة الثّورة الجزائرية داخل المغرب الشّقيق، وكان اسمه الثّوري عبد الله زغلول. وكان يقوم بتفقدات وبالخروج إلى الأرياف المجاورة للحدود الجزائرية المغربية للاتّصال بالسّكّان وتشجيعهم على الثّبات والصّمود كما كان يقوم بالسّهر على ضمان الإقامة لمجاهدي جبهة التّحرير الذين يُهاجرون من الحدود الجزائرية إلى المغرب الشّقيق.

هـ) بعد الاستقلال:

عاد الشّيخ عمّار مطاطلة إلى الجزائر في العشر الأوائل من جويلية 1962 إلى تلمسان، فعُيّن بإحدى مدارس سبدو التي كان معلّما حرّا بها أيّام الاستدمار مساهما في عملية البناء والتّشييد. ثمّ انتقل إلى العاصمة حيث عُيّن بمدرسة بحي الأبيار أين استقرّ به المُقام. وانتظم في الجامعة لتحضير شهادة الكفاءة للتفتيش. التحق الشيخ بعدها بالأكاديمية ثمّ بالمركز الوطني لمحو الأمّية سنة 1972 وترأّس البعثة الجزائرية التي شاركت في دورة تدريبية بالقاهرة في نطاق منظّمة الأمم المتّحدة للتّربية والعلوم والثّقافة سنة 1974. ثمّ واصل الشّيخ بعدها العمل في المركز إلى غاية تقاعده عام 1978، ليتفرّغ سنة 1981 لحمل مشروع بناء مسجد “البرهان” بحي الأبيار على عاتقه الذي عمل به إماما متطوّعا، كما كان من مؤسّسي مسجد الخلفاء الرّاشدين بالحي نفسه.

و) تلامذته:

ومن تلامذته البارزين بالمدرسة التي كان يدرّس بها بوجدة الشّيخ بن يونس آيت سالم إمام وخطيب مدرسة دار الحديث بتلمسان وأحد عمداء الصّحوة الإسلامية بالغرب الجزائري، وأحد علماء الجزائر. أمّا بمدرسة سبدو المؤرّخ الجزائري المعروف، والرّئيس الأسبق لجمعية الثّامن ماي 1945 الدّكتور محمّد القورصو، والحاج أحمدان مبارك والحاج الطّاهر شاطر، والسّيّدتان الفاضلتان فاطمة بكّارة وصليحة شيخاوي.

ز) في جمعية العلماء المسلميين الجزائريين:

على الرّغم من السّنين الطّويلة لم ينطو الشّيخ عمّار مطاطلة ولم ينزو بل كان من الأعضاء النّشطاء في جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين بعد أن بُعثت من جديد سنة 1991 وكانت له مقالات على صفحات جريدة البصائر، ولم يتوقّف عن الكتابة إلاّ وهو ابن الأربعة وتسعين عاما، كما عُيّن سنة 2008 رئيسا شرفيا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريّين.

تكريماته:

قامت عدّت مؤسّسات دينية وجامعية وإعلامية بتكريمه نظرا لنضاله قبل الثّورة وأثناء الثّورة وبعد الاستقلال. يقول شاعرنا الأستاذ عبد القادر عمّاري مفتّش متقاعد لمادّة اللّغة العربية في التّعليم المتوسّط يوم قام المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين بتكريم فضيلته:

جاد القريض وكان قبلَك يبخل

ناديته فأجاب وهو يهلّل

مولاي سمعا إنّني طوعُ البَنان

فصُغ قصيدك بالمديح يجلجل

عاد القريض مشاركا إخوانَنا

تكريمُ رمزٍ نجمُه لا يأفُل

عمّارُ، يا زَهْرا تضوّع مِسكُه

تذْوّي السِّنون ولا إخالُك تذبُل

كم خدمةٍ في ذي الرّبوع بذلتَها

من بحر علمك فالشّبيبة تنهَل

أفنيتَ زهْرَ سِنيك تغرس طيِّعا

غرسا نما في فَيْئِه نتظلّل

وتركت في غرب الجزائر ثلّةً

دأبت لعلمك في المحافل تنقُل

هذي تلمسان الحضارةِ لم تَزَ

لْ تُكنّ حبَّك، عن غيابك تسأل

فاهنأ، لقد ربّيت جيلا همّه

شقُّ الطّريق كما تريد وتأمُل

اهنأ بعيشك قد تركت خلائفا

تقفو خُطاك لِما بدأت تُكمِّل

ما قصّرت جمعية العلماء في

حقّ الأُلى قد علَّموا وتُبجِّل

فتحيّةٌ لك سيّدي من مُعْجَبً

وسلام ربّي للجماعة أُرْسِلُ

والشّيخ عمّار مطاطلة لم يبخل بدوره ليقوم بإهداء مكتبته النّفيسة المحتوية على مئات الكتب قبل عام من وفاته إلى جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة.

خلاصة القول عن مشواره:

يقول الشّيخ بن يونس آيت سالم النّائب الثّاني لرئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين وهو أحد تلامذة الشّيخ عمّار مطاطلة عن مشوار شيخه الدّعوي: “واستمرّ -أي الشّيخ عمّار مطاطلة- على هذا الحال مدّة طويلة، ولم يمنعه ثِقَلُ السّنين من أداء هذه الرّسالة مع الإشارة إلى أنّ عمله الدّعوي كان من منطلقات إصلاحية، آمن بها منذ كان تلميذا لرائد النّهضة ابن باديس.” ويضيف الشّيخ بن يونس آيت سالم قائلا: “مشواره التّعليمي كان يتميّز بالجدّية والصّرامة والحرص الشّديد على بناء نشء قويّ في كلّ الجوانب من أجل إيجاد المجتمع القوي الذي ما هو في الحقيقة إلاّ فرد متكرّر.”

مؤلفاته:

انشغل الشّيخ عمّار مطاطلة – كأستاذه بن باديس – بتربية الرّجال عن تأليف الكتب، له مذكّرات في جزأين بعنوان: مذكّرات حياة وذكريات أحداث، طبعت سنة 2012.

وفاته:

أخبرني الأستاذ محمّد الهاشمي أنّ الشّيخ عمّار مطاطلة في أواخر الأعوام من حياته كان يشتاق لزيارة مدينة سبدو. توفّي الشّيخ عمّار مطاطلة يوم الاثنين 03 جمادى الآخرة 1436 هجرية، الموافق لـ: 23 مارس 2015 بمنزله بحي الأبيار بالجزائر العاصمة. ألقى الكلمة التّأبينية الدّكتور عبد الرّزّاق قسّوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين، وكذلك الأستاذ الدّكتور محمّد إيدير مشنان. رحم الله الشّيخ وأسكنه فسيح جنانه.

شهادات ممّن يعرفونه:

*) الأستاذ عبد الحميد مطاطلة ابن الفقيد: بغضّ النّظر على أنّ الفقيد والدي فهو والد كلّ الجزائريّين.

*) الشّيخ الدّكتور عبد الرّزّاق قسّوم: في هذه الوقفة نودّع عالما جليلا عاملا بعلمه هو ابن وأبو ومعلّم جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين الشّيخ العلاّمة عمّار مطاطلة. وعندما نودّعه أمام الجماهير العظيمة التي جاءت حبّا له وحبّا لمبادئه وحبّا لجهاده. إنّما نودّع فيه الوفاء على المبادئ والثّباتَ على الحقّ والشّجاعة في إبداء كلمة الحقّ. ونقول له نم هنيئا مطمئنا مع النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا. ونحن إن شاء الله سنعمل على حفظ العهد وحفظ الوعد وسنكون خير خلف لخير سلف، وأسكنه الله تعالى فسيح جنانه.

*) الدّكتور عمّار طالبي:رحل عنّا الشّيخ الجليل عمّار مطاطلة بعد أن جاهد في سبيل الإسلام والعربية طول حياته معلّما خطيبا في أرجاء الوطن شرقا وغربا. وقد أكرمه وشرّفه أن تتلمذ على شيخ الجزائر ورائد الإصلاح في الوطن الإمام ابن باديس رحمه الله ورضي عنه. لقد عُرف الشّيخ الفقيد بقول كلمة الحقّ والشّجاعة في أداء الشّهادة، وتعرّض للأذى ولكنّه لم يبال به، وواصل مسيرته في العمل الجاد وحُسن النّية والنُّصح لله ولرسوله وللمؤمنين. أجزل الله له الأجر وأسكنه فسيح جِنانه، وأكرمه بالرّضوان والغفران وجمعه مع الشّهداء والصّالحين والمخلصين من عباده.

*) الأستاذ تهامي الماجوري: الرّجل قليل الكلام محبٌّ للإصلاح ورجاله شديد الوفاء لمبادئه حادُّ المواقف مبغضٌ للاستبداد والمستبدّين وكارهٌ للانتهازيّين والوصوليّين والمنافقين من أيّة جهة كانوا.

*) الدّكتور السّعيد شيبان: الشّيخ عمّار مطاطلة رحمه الله تلميذ الشّيخ عبد الحميد بن باديس، قدّم الكثير في التّعليم وفي التّربية، وفي الدّعوة وفي الصّحافة. يمتاز بعلم غزير وقوّة الإرادة والصّمود والشّجاعة. ما رأينا منه إلاّ الخير طول حياته.

*) الدّكتور محمّد إيدير مشنان: الشّيخ عمّار مطاطلة رجل ممّن رضعوا لبان الدّين الصّحيح، وأخذوا الوطنية الصّادقة. ومع تشبّعهم الوفاءَ كانوا في قمّة الرّجولة والإباء. فهو رجل ترعرع على يد الأكابر أمثال ابن باديس رحمه الله الذي جلس في حلقاته فورث سرًّا من أسراره، ومن علومه ومن بركاته. وإن كنّا لم ندرك الشّيخ ابن باديس ولكن عزاءنا أنّنا أدركناه من خلال هذه القمّة من تلامذه مثل عمّار مطاطلة رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته، وألحقه بالصّالحين من هذه الأمّة.

*) الأستاذ عبد الحميد عبدوس: فالشّيخ عمّار مطاطلة نحسبه ممّن ينطبق عليهم حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “خيركم من طال عمره وحسُن عمله.” كانت حياة الفقيد جهاداً متواصل من أجل الإسلام والوطن واللّغة العربية، شعاره الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا.

عرفتُ الشّيخ الفاضل عمّار مطاطلة في جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين عالمًا صادقَ الإيمان، راسخ العلم، جريئا في الحقّ، لا يخاف في الله لومة لائم؛ وكان مع ذلك كريمَ الخُلُق، شديدَ التّواضع، أنيقَ العبارة والهندام.

الختام:

أسأل الله تعالى أن يتغمّد العالم المصلح الدّاعية الحكيم الشّيخ عمّار مطاطلة بواسع الرّحمة والرّضوان، وأن يُسكنه فسيح جنانه مع النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسُن أولئك رفيقا.

 

المراجع:

جريدة البصائر العدد: 749.

جلستان خاصّتان مع الشّيخ بن يونس آيت سالم، والدّكتور محمّد بن يوب (سبدو) أستاذ محاضر في الأنثربولوجيا بالمركز الجامعي بغليزان.

مسيرة الحركة الإصلاحية بتلمسان 1907-1931-1956 ومُلحق. للأستاذ مختار بن عامر، والحاج خالد مرزوق.

حياة الشّيخ عمّار مطاطلة من الأنترنت (بتصرّف ومختصر.)

آخر التغريدات: