الشيخ عبدالحميد بن باديس وكفاح الشعب الليبي ضد الاحتلال الإيطالي 1911 – 1939

الشيخ عبدالحميد بن باديس وكفاح الشعب الليبي ضد الاحتلال الإيطالي 1911 – 1939

بقلم: د. ارويعى محمد على قناوى –

لم يكن الشيخ عبدالحميد بن باديس رائداً من رواد الحركة الإصلاحية فى الجزائر فحسب؛ بل كان مجاهداً عربياً وإسلامياً أيضاً، فلم تتوقف دعواته التحررية عند حدود الوطن الجزائرى الذى كان يرزح تحت نير الاحتلال الفرنسى بل تخطته لتصل إلى طرابلس الغرب وبرقة التى كانت تحت سيطرة الإيطاليين.

وعلى هذا الأساس كانت المقاومة الوطنية المسلحة للاحتلال الإيطالي فى طرابلس الغرب وبرقة محوراً أساسياً من محاور الشيخ عبدالحميد بن باديس عندما سمع أن الشعب الليبي يتعرض للإبادة على يد الغزاة الإيطاليين، وأن الدين الإسلامى معرض للزوال فى تلك الأصقاع، فسرت فى عروقه حمية العروبة والإسلام ، وأشهر قلمه ليكشف للعالم الإسلامى ما يعانيه الشعب الليبي من مظالم على يد الإيطاليين.

هذا البحث يسلط الضوء على موقف الشيخ عبدالحميد بن باديس من كفاح الشعب الليبي ضد الاحتلال الإيطالي ويهدف إلى الإجابة عن بعض الأسئلة المهمة والتى من بينها ما موقف الشيخ عبدالحميد بن باديس من فظائع الطليان فى طرابلس الغرب وبرقة ؟ وما الذى يمثله جهاد عمر المختار فى برقة لدى الشيخ عبدالحميد بن باديس ؟ وما هى ردة فعله تجاه استشهاد عمر المختار ؟ وما موقفه من الإجراءات التى اتخذتها السلطات الإيطالية من أجل ترسيخ السيادة الإيطالية على طرابلس وبرقة وخاصة مسألة فرض الجنسية الإيطالية على الليبيين؟…الخ.

وذلك وفقاً للمحاور التالية :

أولاً : الشيخ عبدالحميد بن باديس ورابطة الأخوة العربية الإسلامية بين الجزائريين والليبيين .

ثانياً : الاحتلال الإيطالي لطرابلس الغرب وبرقة وصداه لدى الأشقاء الجزائريين .

ثالثاً : الشيخ عبدالحميد بن باديس وفظائع الطليان فى طرابلس الغرب وبرقة .

رابعاً : الشيخ عبدالحميد بن باديس واستشهاد عمر المختار قائد المقاومة الوطنية فى برقة .

خامساً : موقف الشيخ عبدالحميد بن باديس من ترسيخ السيادة الإيطالية على ليبيا عقب استشهاد عمر المختار .

كل ذلك من خلال اطلاع الباحث على المصادر العلمية المتوفرة بمراكز الأبحاث العلمية، والمكتبات الجامعية، وبعض المكتبات الخاصة، وشبكة المعلومات الدولية، والدوريات المعاصرة، وبعض المراجع الأجنبية .

أولاً – الشيخ عبدالحميد بن باديس ورابطة الأخوة العربية الإسلامية بين الجزائريين والليبيين:

ولد الشيخ عبدالحميد بن باديس فى 16 إبريل 1308هـ – 1889م في مدينة قسنطينة بشرق الجزائر حيث سكنت القبائل العربية القادمة من المشرق فى مسيرتها بأراضى المغرب، وأسرة ابن باديس تنتمى فى أصولها إلى المعز بن باديس الصنهاجى (406 – 453هـ – 1015 – 1061م) آخر سلالة دولة بنى زيرى فى القيروان، وهم الذين ولاهم الفاطميون حكم أفريقيا بعد انتقالهم الى مصر.(1)

ورغم أن ابن باديس عاش فى أسرة ذات ثراء وجاه ومكانة اجتماعية مرموقة إلا أنه أعرض عن ذلك إلى طلب العلم فى بلده، ثم فى جامع الزيتونة بتونس حيث تخرج بشهادة التطويع فى سنة 1911-1912 وعمره ثلاث وعشرون سنة معززاً عمله بتكوين عصامى فذ ملتمساً فى الوقت نفسه مواطن الداء فى مشاكل بلده الصغرى الجزائر وبلاده الكبرى العربية والأخرى الأكبر الإسلامية فى قراءاته وفى أسفاره إلى تونس طالباً أولاً، ثم محاضراً، ورحالة، وإلى الحجاز حاجاً رحالة ملتمساً أحوال الناس، وإلى باريس ينقل مطالب الجزائريين مع غيره فى وفد إسلامى زاهداً خلال ذلك كله فى متاع الحياة الدنيا، متفرغاً للهم الجزائرى وامتداداته العربية والإسلامية عموماً. (2)

لقد كانت هناك عوامل عديدة أثرت كثيراً فى شخصية عبدالحميد بن باديس فالدعوة الإصلاحية التى حمل لواءها جمال الدين الأفغانى، ومحمد عبده فى التربية والتعليم، والإصلاح الدينى وحركة التنوير الفكرى التى دعا إليها رشيد رضا، قد أثرت تأثيراً كبيراً فى شخصية عبدالحميد بن باديس واكسبتها ثراء، وشمولية، وجرأة لاستيعاب كافة المشاكل السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والعلمية، والأخلاقية التى يتخبط فيها العالم الإسلامى. وبالإضافة إلى توجيه أسرته له منذ نعومة أظافره إلى تلقى العلم والمعرفة، وحفظ كتاب الله فى فترة مبكرة جداً، كما أن بيئته الدراسية التى تعلم بها قد أثرت تأثيراً كبيراً فى شخصيته، حيث تأثر عبدالحميد بن باديس بالمربين، والمعلمين، والشيوخ الذين نمُّوا استعداده وتعهدوه بالتوجيه والتكوين مستمدين مبادئهم السامية من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. وفوق هذا وذاك فهناك العامل الأهم فى ذلك كله ألا وهو الشعب الجزائرى وما ينطوى عليه من أصول الخير، والنسب العريق فى المحامد والفضائل، وهو ما عمل على تنميته والنضال من أجل تغليبه على جوانب النقص وعوامل السكون. (3)

وعلى هذا الأساس فقد كانت روابط العروبة والإسلام بين الشعبين الشقيقين الجزائرى والليبى على اتصال دائم منذ القدم، وشواهد التاريخ كثيرة فى وقوف الشعبين الشقيقين فى وجه الحملات الحربية التى قام بها القراصنة الأوروبيين والأمريكيين فى عرض البحر الأبيض المتوسط خلال العهد العثمانى، بالإضافة إلى صمود وتلاحم الشعبين الشقيقين فى مواجهة الاستعمار الفرنسى للجزائر سنة 1830م، والاحتلال الإيطالى لليبيا سنة 1911، وقد عزز ذلك روابط الأخوة العربية بين الشعبين الشقيقين، فكانت آلامهما واحدة، وآمالهما وتطلعاتهما إلى الاستقلال والحرية واحدة. (4)

بالإضافة إلى ذلك فهناك الصحراء الكبرى التى ربطت بين الشعبين الشقيقين عندما احتلت الجزائر من قبل الفرنسيين مما دفع بالكثير من أهالى الجنوب الجزائرى (الطوارق) إلى الالتحاق بإخوانهم الطوارق فى جنوب إقليم فزان والاستنجاد بهم للتصدى للفرنسيين عند توغلهم فى الجنوب الجزائرى، كما أن هناك الكثير من العلماء والمجاهدين الجزائريين حطوا رحالهم بالتراب الليبى كمصطفى المختارى جد الأمير عبدالقادر الجزائرى، وأحمد الزروق البرنوسى شيخ الطريقة الزروقية، والحسين الورثلانى، وعبدالكريم الفكون، وسعيد الهبرى، ومحمد بن على السنوسى صاحب الطريقة السنوسية التى انتشرت بشكل واسع فى برقة وفزان وجنوب طرابلس، وتجاوزت القطر الطرابلسى لتصل إلى مصر وإلى شمال النيجر وتشاد. (5)

وإجمالاً نظر الشيخ عبدالحميد بن باديس كما نظر غيره من الجزائريين إلى القطر الطرابلسى على أنه يمثل امتداداً للتراب الجزائرى، وأن الشعب الطرابلسى يمثل امتداداً للشعب الجزائرى الذى هو جزء من الأمة العربية والإسلامية بشكل عام، وعلى هذا الأساس جاءت تصريحاته فى مناسبات عديدة قائلاً: “إن لنا وراء هذا الوطن العزيز أوطاناً أخرى لنا هى منّا على بال، هى أوطاننا العربية والإسلامية، نعمل لها كما نعمل لوطننا الأصغر، أو بعملنا لوطننا الأصغر نكون قد عملنا لها، لحريتها، وسؤودها، ورفعتها، فالهم واحد، والمصير مشترك.(6)

ويتضح من تلك النظرة أن التراب الطرابلسى بالنسبة لأبناء المغرب العربى كان المعبر الطبيعى الذى عبرت من خلاله جيوش الفاتحين العرب المسلمين الأوائل إلى المغرب العربي وإلى جنوب الأندلس من خلال جبل طارق، ومن خلاله أيضاً انطلقت القوافل التجارية، ورحلات الحجيج إلى الأماكن المقدسة، ورحلات طلاب العلم والمعرفة نحو القاهرة، ودمشق، والقدس، وبغداد، ومكة، والمدينة المنورة.

ثانياً – الاحتلال الإيطالي لطرابلس الغرب وبرقة ( ليبيا ) وصداه لدى الأشقاء الجزائريين :

كانت ولاية طرابلس الغرب وبرقة إحدى ولايات الدولة العثمانية الإسلامية فى منطقة المغرب العربى، ولما وقع الغزو الإيطالى عليها فى عام 1911 اعتبر الجزائريون أن ذلك الاعتداء هو اعتداء صريح على قطر عربى إسلامى شقيق فاتحدت مشاعرهم تجاه أشقائهم الليبيين وكانت ردود أفعالهم تجاه الغزو عنيفة جداً بسبب صلاتهم التاريخية بالليبيين، وأعربوا فى أشكال متعددة عن شعور المرارة والغضب ضد الإيطاليين، وأعلنوا عن مناصرتهم لأشقائهم الليبيين.

لقد أعاد احتلال المدن والقرى والأرياف الليبية من قبل الغزاة الإيطاليين الذين أمعنوا فى أهلها قتلاً وتشريداً إلى أذهان الجزائريين ذلك الوضع المأساوى الذى تعرضوا له من جراء الاحتلال الفرنسى لبلادهم، فخلف ذلك الجو المشحون بالحقد المقدس على المستعمرين الأوروبيين شعوراً بوحدة الهدف والمصير الذى وصل إليه الأخوة فى الجزائر، واعتبر الجزائريون القضية الليبية قضيتهم، فلم يتأخروا عن المشاركة فى الدفاع عن التراب الليبى إلى جانب أخوانهم الليبيين، وقدموا كل ما يستطيعون من الدعم المادى والمعنوى للمجاهدين، وللمهاجرين الليبيين الذين تقاطروا على القطر الجزائرى الشقيق على مدى ربع قرن من الزمان أو أكثر من ذلك بقليل.

وللتدليل على تلك المواقف النبيلة التى وقفها الأشقاء الجزائريون تجاه إخوانهم الليبيين نورد هنا أمثلة متعددة لما أحدثه الاحتلال الإيطالى لطرابلس الغرب وبرقة من صدى كبير لدى الأشقاء الجزائريين فى طول البلاد وعرضها، فعلى سبيل المثال لا الحصر شارك الأشقاء الجزائريون منذ الأشهر الأولى لبدء القتال بين الليبيين والإيطاليين فى المعارك الحربية وقاوموا جنباً إلى جنب مع أشقائهم الليبيين والقادة والجنود الأتراك جحافل الغزاة الإيطاليين، وكان أشهرهم الأمير على باشا الجزائرى يصحبه ابنه عبدالقادر، وبرفقتهما عشرون جزائرياً كانوا فى طليعة المجاهدين بجبهة سوانى بن يادم.(7)

كما عبر الجزائريون المقيمون بطرابلس ساعة وقوع الغزو الإيطالى عن استيائهم الشديد للأعمال المروعة التى قام بها الجنود الطليان بحق الطرابلسيين الذين دمرت منازلهم، وخربت مزارعهم، ونهبت قطعان مواشيهم فأصبحت حياتهم صعبة بسبب شحة الموارد المعيشية، والغلاء الفاحش فى الأسعار، وتقدموا بشكواهم إلى وزارة الخارجية الفرنسية يوم 21 فبراير 1912.(8)

ويصعب فى مثل هذه الدراسة حصر المتطوعين الجزائريين إلى جانب أشقائهم الليبيين فى مقاومتهم للاحتلال الإيطالى إلا أن بعضاً من الدراسات الحديثة قد أشارت إلى بعض أولئك المتطوعين من أمثال مصطفى عونى الجزائرى، والأخوة محمد ومولاى وعلى ابن حميدة بن خير، وقاسم أبوخطوة، وأبناء ابن جلول، وأبناء عائلة جبارة، وابن شهرة بن ناصر … وغيرهم كثيرون من أبناء الشرق الجزائرى وجنوبه.(9)

أما فى المدن الجزائرية وخاصة الجزائر العاصمة فقد تجمع الناس فى ساحة الحكومة حول محلات بيع الصحف لمتابعة أخبار المقاومة الوطنية، والتنديد بالغزو أمام القنصلية الإيطالية، وألصقوا الكتابات على الجدران تأييداً للمجاهدين الطرابلسيين، ونادوا بمقاطعة الإيطاليين، ودعوا إلى جمع الأموال لتقديمها للمجاهدين.(10)

كما تناولت الصحف الجزائرية أخبار حركة المقاومة الوطنية التى أبداها المجاهدون الليبيون فى أعقاب التوقيع على معاهدة الصلح بين إيطاليا وتركيا فى أكتوبر 1912، وأعجب الجزائريون بعدم توقف حركة المقاومة المسلحة واستمرارها تحت قيادة المجاهدين الطرابلسيين من أمثال سليمان البارونى، واستنكروا على الدولة العثمانية توقيع المعاهدة مع إيطاليا فى الوقت الذى كانت فيه المعارك لصالح المجاهدين، ويمكننا ذكر بعض الصحف الجزائرية التى اهتمت بنشر أخبار المجاهدين كجريدة وادى مزاب، لصاحبها أبواليقظان، وجريدة الأمة، وصحيفة المرصاد، وكصحيفة الشهاب، والنجاح، … وغيرها. (11)

أما مواقف الحركة الأدبية الجزائرية من قضية الغزو الإيطالى لولاية طرابلس الغرب، فإن الكثير من الكتاب والأدباء والشعراء قد تناولها ولعل أشهرهم عمر بن قدور الذى اتخذ من بطولات مجاهدى طرابلس الغرب رمزاً يجب أن يحتذى، وكذلك الشاعر الجزائرى الفحل محمد العيد آل خليفة الذى أشاد فى أشعاره ببطولة الشعب الطرابلسى وقادته، والأستاذ أحمد توفيق المدنى الذى تحدث عن الغزو فى يومه الأول … وغيرهم كثير. (12)

وإجمالاً فإن كثيراً من الجزائريين اعتبروا الاحتلال الإيطالى لطرابلس الغرب وبرقة بمثابة فصم للعلاقات والصلات الحضارية، وقطع للروابط الثقافية مع بلاد المشرق العربى، وإحكام للستار الحديدى الذى ضربته فرنسا حولهم لتحول دونهم ودون الاتصال بأشقائهم العرب الآخرين. (13)

وهكذا كان موقف الجزائريين من قتال الليبيين وجهادهم ضد الاحتلال الإيطالى موقفاً مشرفاً وداعماً ومؤيداً ومشاركاً لليبيين ليس من أجل مكاسب سياسية أو اقتصادية، وليس قتالاً يتخذ طابع التعصب الأعمى، وإنما هو ثورة من أجل العقيدة وغيرة وطنية وحماية للأهل والعرض والأرض. (14)

ثالثاً – الشيخ عبدالحميد بن باديس وفظائع الطليان فى طرابلس الغرب وبرقة

( ليبيا ) 1929 – 1931 :

منذ أن سيطر الطليان الفاشست على مقاليد الحكم فى إيطاليا أواخر شهر أكتوبر 1922 تطلعوا إلى تحقيق أهداف حزبهم فى تحقيق عظمة الدولة الإيطالية، وقد ارتبط ظهورهم بمواصلة الحرب فى طرابلس الغرب وبرقة وفزان لاحتلالها بقوة السلاح، وليجعلوا منها موطناً مكملاً لإيطاليا، ومنطقة لتوطين المزارعين الإيطاليين على حساب الليبيين وأراضيهم الزراعية الخصبة اقتداء بفرنسا فيما قامت به فى كل من الجزائر وتونس والمغرب عندما احتلت هذه البلاد، فأقامت مشاريع استيطانية، وهو الهدف الذى انجلى فيما بعد عند الفاشست فى استيطان الأراضى الليبية.(15)

ولتحقيق تلك الأهداف اتبع الفاشست أساليب قمعية فى الغدر بالزعامات، وإقامة المعتقلات الجماعية، ومصادرة الأملاك، وتشجيع الإيطاليين على الاستقرار بطرابلس الغرب وبرقة ليجعلوا منها موطناً جديداً كما يدعون، كذلك سخرت كل الإمكانيات لمصلحة الحرب ضد الليبيين، وأثرت تأثيراً بالغاً فى حركة الجهاد الليبى التى دامت عشر سنوات متواصلة، ارتكب فيها الفاشست كثيراً من الجرائم التى ترتب عليها عدة أمور على المستويين الليبى والإيطالى سواء فى مواصلة القتال أو فى مشكلة الاستيطان.(16)

وفى عام 1929 عين بادوليو والياً عاماً على طرابلس وبرقة فلجأ إلى استمالة عمر المختار قائد المقاومة الوطنية فى برقة للمفاوضات، وألقى بياناً حدد فيه خطوط سياسته ودعا للسلم والعفو العام عن جميع المهاجرين العرب الليبيين.(17)

واتضح فيما بعد أن الغرض من تلك السياسة هو كسب الوقت لصالح الإيطاليين لكى يكملوا استعداداتهم العسكرية للقضاء على آخر جيوب المقاومة فى طرابلس الغرب، وفزان، وبرقة الذين رفضوا كل المقترحات الإيطالية، وفضلوا مواصلة القتال على الخضوع والاستسلام للإيطاليين. ولكن ردة فعل الطليان الفاشست كانت عنيفة تجاه المجاهدين والسكان المدنيين على حد سواء فأعلن دى بوكسير وزير المستعمرات الإيطالية من روما قائلاً: “إن المتمردين أرادوا الحديث عن السلام والحماية، ولكن الإيطاليين والفاشست لن يحموا المتمردين ولا الممتلكات .. إنهم يمكنهم فقط قبول الخضوع، وخلاف ذلك فليس هناك إلا البنادق والرشاشات، وإذا دعت الضرورة فالمشانق”.(18)

وفى عام 1930 عين غراتسيانى نائباً للوالى بادوليو، فقام بتجريد السكان من سلاحهم، ونصب المشانق، وأسس المحاكم الطائرة لمحاكمة كا من يشك فى تعاونه مع المجاهدين، وأقام معسكرات الاعتقال والإبادة الجماعية لحشر السكان بها، وأحاط الأراضى الزراعية بأسلاك شائكة، وشدد من حصاره على المجاهدين بمصادرة ممتلكاتهم ومواشيهم، وقصف نجوعهم، وردم آبار المياه مما أثر على حركة الرعى والزراعة الموسمية وسبب فى هلاك عدد كبير من المواشى، بالإضافة إلى إقامة خط من الأسلاك الشائكة يمتد من منطقة البردية إلى واحة الجغبوب بمسافة ثلاثمائة كيلو متر لمنع وصول الامدادات من مصر إلى المجاهدين فى برقة.(19)

ويتضح من تلك الإجراءات التعسفية أن الهدف الرئيسى منها هو القضاء على حركة المقاومة بغض النظر عن الوسيلة أو الثمن الذى تكلفه أو الكيفية التى يمكن بها الاستيلاء على الأراضى بدون سكانها الحقيقيين.

وعلى هذا الأساس ارتفعت صيحات المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها معلنة احتجاجها على الممارسات اللاإنسانية التى ترتكبها السلطات الإيطالية الفاشستية بحق السكان المدنيين العزل فى طرابلس الغرب وبرقة، كما شمرت الهيئات السياسية الليبية التى تكونت فى دمشق وتونس عام 1929 عن سواعدها لإطلاق حملتها الإعلامية عبر الصحف العربية، والمساجد، والميادين العامة، ومواسم الحج للتشهير بفظائع الإيطاليين فى طرابلس الغرب وبرقة.(20)

فقد أذاعت اللجنة التنفيذية للجالية الطرابلسية البرقاوية بتونس بياناً عاماً إلى جميع المسلمين بواسطة الصحافة التونسية مع بداية سنة 1930، أوضحت فيه أن عشرات الآلاف من المسلمين أجلتهم إيطاليا عن ديارهم فهاموا على وجوههم فى الصحراء الجزائرية والتونسية، وجنوب الصحراء الكبرى، وهم يلاقون الأمرين نتيجة لانتشار الفقر والمجاعة وفقدان المأوى، ويطلبون من إخوانهم المسلمين فى تلك الأقطار الوقوف إلى جانبهم فى محنتهم، ومما جاء فيه: “ربما لا يعرف لحد الآن إخواننا مسلمي تونس أن عشرة آلاف نفس من إخوانهم مسلمي طرابلس بين صبية وشيوخ وبعض ما أبقته حرب عشرين سنة من الشبان والكهول جهاداً فى سبيل الله وابتغاء مرضاته فى الدفاع عن بيضة الإسلام وأرض الإسلام قد نزلوا أرضهم ملتجئين إليها من عسف الإيطاليين المغيرين عليهم، ومحاولة إبادتهم بالقتل والتشريد, وأن سبعة آلاف آخرين نزلوا أرض الجزائر بعد أن فقدوا قوة المقاومة، هؤلاء كلهم رغماً عما لاقوه من حكومة فرنسا، وإخوانهم مسلمي القطرين من حسن الوفاء فإنهم عرضة لخطر المجاعة بعد أن أنهكت قواهم الحرب … ونحن فى هذا العدد الكثير لذلك أصابنا من الخصاصة ما جعلنا نرفع هذا الصوت سائلين إخواننا اسعافنا والله لا يضيع أجر المحسنين، وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون”.(21)

وتوالت الهجرات الليبية الجماعية إلى الأقطار المجاورة خلال سنة 1931 أيضاً حيث تناقلت الصحف التونسية والجزائرية أخبار تلك الهجرات الجماعية للأسر الليبية التى وصلت إلى الجزائر وهى فى حالة يرثى لها، وقد تأسفت صحيفة الشهاب الجزائرية التى يصدرها الشيخ عبدالحميد بن باديس من قسنطينة لوضعية أولئك اللاجئين الطرابلسيين الذين وصلوا إلى التراب الجزائرى قائلة: ” أما الذين قدموا إلى الجنوب الجزائرى من هؤلاء اللاجئين البائسين فيبلغ عددهم نحو السبعة آلاف. على حافة فقر وبؤس لا يمكن أن يستطيع قلم وصفها .. وقد جمع لهم إخواننا أهل بسكرة الأبرار إعانة من بينهم”.(22)

كما نددت الصحيفة فى عدد لاحق بالسياسة الاستعمارية الإيطالية الفاشستية التى ينتهجها الطليان الفاشست فى طرابلس الغرب وبرقة قائلة: “إيطاليا القاسية الدموية ماذا فعلت فى ربع قرن بنصف مليون من المسلمين؟ أجدر بك أن تقفى أمام محكمة التاريخ وضمير الإنسانية لتجيبى جواب المجرمين عن هذا السؤال”.(23)

كما احتج الشيخ عبدالحميد بن باديس باعتباره رئيساً لجمعية علماء المسلمين الجزائريين على التصرفات الإيطالية تجاه الطرابلسيين لدى رئيس جمعية حقوق الإنسان الفرنسية قائلاً: “الرئيس قيرنوط – نهج لونيفرسيتى. رقم 10 باريس” إن الأمة الإسلامية الجزائرية لفى أقسى التأثر مما لحق بإخوانهم الطرابلسيين الذين ذهبوا ضحايا التوحش الفظيع وهى تريد أن تيسر ذلك أن ترى تدخل جمعيتكم لأليق لمصلحة هؤلاء المنكوبين”.(24)

وتعتبر هذه البرقية صرخة احتجاج فى وجه إحدى المنظمات العالمية التى تنادى بحقوق الإنسان فى أوروبا فى وقت لم يكن فيه أقل صدى فى العالم الغربى للاحتجاجات التى أطلق صرختها الليبيون وناصرهم فى ذلك أشقائهم العرب وإخوانهم المسلمين.

وهكذا كان موقف الشيخ عبدالحميد بن باديس من الفظائع الإيطالية فى طرابلس الغرب وبرقة موقفاً شاملاً واضحاً وصريحاً يتسم بالحدة والصرامة والشجاعة فلم يفرق بين ما ارتكبته إيطاليا بحق الليبيين وبين ما ارتكبته فرنسا بحق الجزائريين فكلا الاستعمارين الإيطالى والفرنسى من وجهة نظره وجهان لعملة واحدة، وكذلك الكفر ملة واحدة، وهو بذلك يضع الجميع أمام مسئولياتهم التاريخية، ويحملهم المسئولية أمام الله والتاريخ فى إبادة الشعب العربى المسلم فى طرابلس وبرقة المدافع عن وطنه المغصوب بقوة السلاح.

وكما وقف الشيخ عبدالحميد بن باديس وقفته التى وقفها مع الشعب الطرابلسى المظلوم فى الجزائر والشمال الأفريقى، كذلك فقد وقف نفس الموقف المشرف الأمير سعيد الجزائرى فى دمشق والذى ناصر الشعب الليبى، ووقف إلى جانب اللجنة التنفيذية للجاليات الطرابلسية البرقاوية بدمشق باعتبارها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الليبى فى المهجر وشاركها كافة مظاهرها الاحتجاجية التى قامت بها فى بلاد الشام من أجل فضح الألاعيب الاستعمارية الإيطالية فى القطر الطرابلسى السليب فانتقل من دمشق إلى بيروت لتسليم مضابط الاحتجاج المرفوعة منه ومن السوريين إلى قناصل الدول فى بيروت على فظائع إيطاليا فى طرابلس الغرب، وقد طلب إيداع تلك الاجتجاجات لعصبة الأمم، ولوزارات الخارجية.(25)

رابعاً – الشيخ عبدالحميد بن باديس واستشهاد عمر المختار في 16 سبتمبر 1931:

كان المهاجرون الليبيون فى تونس والجزائر على اتصال دائم بالوطن ويترصدون أخباره أولاً بأول فعندما وصلهم نبأ استشهاد عمر المختار قائد المقاومة الوطنية المسلحة فى برقة، ونعاه أيضاً بشير السعداوى رئيس اللجنة التنفيذية للجاليات الطرابلسية البرقاوية بدمشق عبر صحيفة لسان الشعب إلى اللجنة التنفيذية للجالية الطرابلسية البرقاوية بتونس، اجتمعت اللجنة التنفيذية المذكورة وتباحثت فى الأمر وقررت حياله القيام ببعض الإجراءات التى من شأنها المحافظة على ديمومه الروح المعنوية لدى المهاجرين الليبيين فى تونس والجزائر تمثلت فى طبع المئات من صور الشهيد عمر المختار وتوزيعها على الشخصيات البارزة في المغرب العربي بصفة عامة، وكتابة مذكرة شاملة عن حركة الجهاد الليبى بصفة عامة وجهاد عمر المختار بصفة خاصة مصحوبة بصورة تذكارية للشهيد لتوزيعها على الناس تحتوى على بطولات المجاهد الشهيد وتضحياته ومواقفه المشرفة ورفضه لكافة العروض الإيطالية المادية لإضعاف عزيمته.(26)

وكان استشهاد عمر المختار صدمة عنيفة هزت مشاعر المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها بصفة عامة ورجال الحركة الوطنية فى منطقة المغرب العربى بصفة خاصة والذين كانوا يتابعون باهتمام بالغ حركة كفاح الليبيين ضد المحتلين الإيطاليين وفى مقدمتهم الشيخ عبدالحميد بن باديس الذى قام من فوره بتدبيج مقال مطول نشره فى صحيفة الشهاب التى يترأس تحريرها، استعرض فيه حياة المجاهد عمر المختار وبطولاته النادرة فى مقاومة الاستعمار الإيطالى الغاشم الذى لم يتورع فى استخدام أبشع أنواع الاضطهاد ضد الشعب العربى الليبى المسلم.(27)

وكيف لا يكون ذلك من قبل علم من أعلام الحركة الإصلاحية فى الجزائر ورائداً من رواد النهضة الإسلامية الحديثة، فهو يعرف من يكون عمر المختار، وسيرته الجهادية كانت معروفة لدى معظم الجزائريين رغم كل الظروف التى كان يمر بها القطر الجزائرى الشقيق فما بالك بشخصية جهادية إسلامية كالشيخ عبدالحميد بن باديس الذى يقدر قيمة الرجال الذين يقودون حركة التحرير فى كل الأقطار العربية والإسلامية بصفة عامة والقطر الطرابلسى الشقيق بصفة خاصة فعمر المختار لن يكون استثناء من أولئك القادة الذين يقودون حركة التحرر العربى فى مشرق الوطن العربي ومغربه ويحظون بمكانة مرموقة لدى المجاهد الكبير الشيخ عبدالحميد بن باديس.

كما أعاد الشيخ عبدالحميد بن باديس نشر مقال مطول للأمير شكيب أرسلان بعنوان: عمر المختار لم يكن ثائراً على حكومة شرعية بل كان مجاهداً عن وطن مغصوب بالقوة كان قد نشر فى إحدى الصحف العراقية فور استشهاد عمر المختار واستعرض فيه الكاتب بطولة المجاهد، ومواقفه المشرفة، ورفضه لكافة المؤامرات الاستسلامية التى ترمى إلى احباط معنويات المجاهدين وإضعاف عزيمتهم.(28)

إن عمر المختار عند شكيب أرسلان كما هو عند الشيخ عبدالحميد بن باديس لم يكن خارجاً عن السلطة التى تحكم الوطن بقوة السلاح والتى لم يعترف بها يوماً، بل كان مجاهداً فى سبيل وطنه ودينه وعرضه طالباً الشهادة فى سبيل الله مردداً عبارته الشهيرة “نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت”، وبالفعل لاقى عمر المختار وجه ربه وهو يقاتل أعداءه بسلاحه وبقلمه وفكره الثاقب قائلاً: “إذا أنا مت فسوف تستمر الثورة من بعدى”.

ومن جانب آخر عندما أقيم حفل تأبين المجاهد عمر المختار فى بيت الأمير محمد سعيد الجزائرى وخرجت الجماهير الدمشقية إلى الشوارع وأغلقت المحال التجارية ودعا خطباء المساجد إلى مقاطعة البضائع الإيطالية اشترك الأمير محمد سعيد الجزائرى فى تلك المظاهرات، وأرسل برقيات الاستنكار إلى عصبة الأمم المتحدة بجنيف، وإلى رئيس وزراء إيطاليا، وفيما يلى نص البرقية الأولى:

“جنيف عصبة الأمم : اجتمع مئات الأشخاص من علية القوم ووجهاء السوريين لتأييد قائد الحركة الوطنية فى طرابلس – برقة السيد عمر المختار الذى أعدمه الإيطاليون بعد أسره واستفظعوا عمل إيطاليا المخالف لقوانين الحرب ذلك التصرف الذى أدمى قلوب العرب جميعاً، أرفع إليكم استنكارهم واحتجاجهم على حكومة إيطاليا التى لم تراع شعور المسلمين فى إخوانهم الطرابلسيين”. دمشق : حفيد الأمير عبدالقادر الجزائرى – محمد سعيد.(29)

وجاء فى البرقية الثانية الموجهة إلى موسولينى رئيس الحكوم الإيطالية ما يلى : “روما، رئيس وزراء إيطاليا السنيور موسولينى: إعدام السيد عمر المختار زعيم طرابلس – برقة الذى أسرته السلطات العسكرية أدمى قلوب العرب وأوجب استياءهم الشديد لمخالفة ذلك التصرف المريع لنظم الحرب والعدالة باسم مئات المجتمعين من أعيان السوريين أرفع إليكم هذا الاحتجاج وأعرب لكم عن غضب المسلمين على تصرفات رجال حكومتكم فى حق الطرابلسيين”، دمشق : حفيد الأمير عبدالقادر الجزائرى – محمد سعيد.(30)

وهكذا كان يرى الجزائريون بصفة عامة، وقادة الجهاد الإسلامى ودعاة الإصلاح فى الجزائر وفى مقدمتهم الشيخ عبدالحميد بن باديس إلى جهاد عمر المختار واستشهاده فى سبيل وطنه على أنه جزء من كفاح الأمة العربية جمعاء لإحياء الأمجاد العربية ورفع راية الإسلام فلم يفرقوا على الإطلاق بين ما يقومون به من نضال ضد المستعمر الفرنسى وبين ما يقوم به الليبيون من جهاد ضد المحتلين الإيطاليين بقيادة شهيد العروبة والإسلام شيخ الشهداء عمر المختار.

خامساً – موقف الشيخ عبدالحميد بن باديس من ترسيخ السيادة الإيطالية على طرابلس الغرب وبرقة ( ليبيا ) عقب استشهاد عمر المختار:

عقب استشهاد عمر المختار فى 16 سبتمبر 1931، اجتمع قادة الجهاد فى الإقليم البرقاوى للتشاور فى الأمر، فقر قرارهم على اتخاذ المجاهد يوسف أبورحيل المسماوى قائداً عاماً للمجاهدين خلفاً للشهيد عمر المختار، واستمرت المقاومة لبضعة أشهر استطاعت إيطاليا بعدها القضاء على حركة المقاومة المسلحة نهائياً مع بداية 1932م.(31)

وما أن انتهت حركة المقاومة واستتب الأمن بقوة الحديد والنار فى كافة ربوع القطر الطرابلسى حتى شرعت السلطات الإيطالية فى تنفيذ مخططاتها الاستعمارية الرامية إلى توطين الإيطاليين فى المزارع التى أغتصبتها من الليبيين.(32)

كما قامت بافتتاح العديد من المدارس الإيطالية بإقليمى طرابلس وبرقة، واهتمت بشكل كبير بشريحة الفتيان الليبيين المعروفين بشبيبة الليتوريو العربى، وعملت جاهدة على غرس الثقافة الإيطالية فيهم، وتنشئتهم على الطريقة الفاشستية التى لا تعرف ولاء للوطن الحقيقى بل للزعيم موسولينى وإمبراطوريته الرومانية التى حلم بها طيلة تلك السنوات.

وعلى هذا الأساس شرعت السلطات الإيطالية فى تجنيد الشباب الليبيين لاستغلالهم فى الحروب التى تخوضها إيطاليا فى الحبشة وأسبانيا وأغرتهم بالأموال والمناصب والرحلات المجانية إلى الأماكن المقدسة فى الأراضى الحجازية. ومع نهاية سنة 1935 وبداية سنة 1936 جندت إيطاليا حوالي تسعة آلاف مقاتل ليبي وأرسلتهم إلى ميناء مصوع بأرتيريا، وبرافا في الصومال.(33)

وفى محاولة من السلطات الإيطالية لتمويه الرأى العام العربى والدولى قامت إيطاليا بإطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين، كما قامت فى خطوة أخرى تُعد أكثر أهمية على الصعيد الوطنى أن قامت بتسريح الآلاف من المعتقلين من الرجال والنساء والأطفال المحشورين فى معسكرات الاعتقال الجماعية فى سلوق، والمقرون، والبريقة، والعقيلة.(34)

وعندما شعرت إيطاليا بخطورة وضعها وموقفها الحرج أمام الرأى العام العربى والإسلامى، والرأى العام الدولي أيضاً، أخذت تتقرب إلى الأقطار الإسلامية، وتفننت فى وسائل الخداع والمراوغة، فقامت بنشر دعايتها على صفحات جريدتى ” العدل ” و ” الرقيب العتيد “الطرابلسيتين، فتصدت لها الصحف العربية فى المشرق والمغرب العربى على حد سواء وقامت بحملة شعواء ضد إيطاليا وعملائها فى كافة الأقطار العربية نالت بصفة مباشرة سمعة إيطاليا وزادتها كراهية على كراهيتها السابقة.(35)

وفى الفترة من 10 إلى 22 مارس 1937، قام موسولينى بزيارته الثانية إلى طرابلس وبرقة لافتتاح الطريق الساحلى الممتد على طول الساحل الليبى من قرية مساعد شرقاً إلى قرية رأس اجدير غرباً، ولكى يظهر أيضاً للسكان الليبيين وللعالم الإسلامى بأن إيطاليا تسعى لتطوير الاقتصاد الليبى، وتعمل من أجل رفاهية السكان المحليين وأن بإمكان العالمين العربى والإسلامى الاعتماد على قوتها خاصة بعد أن أعلن موسولينى عن نفسه بأنه “حامى الإسلام” لكن الهدف الحقيقى من تلك الزيارة هو الإعلان أمام الرأى العام الأوروبى بأن طرابلس وبرقة أصبحتا جزءاً أساسياً من الإمبراطورية الإيطالية وخندقاً من خنادق المواجهة المحتملة فى البحر المتوسط وفى المستعمرات الفرنسية فى تونس والجزائر ومراكش، والمستعمرات الإنجليزية فى مصر والمشرق العربى. وقد علّق الشيخ عبدالحميد بن باديس على تلك الرحلة عبر صحيفة الشهاب قائلاً: “إن هذه الرحلة ما هى إلا استعراض دجال ولو كانت لنا بالضحك قوة لضحكنا من هذه الخزعبلة الكبيرة المضحكة فخزعبلة السيف التى كلفت الحكومة مائتا ألف ليرة إيطالية وحملت إلى طرابلس وقدمت هناك من قبل فريق من المسلمين بموجب أوامر عليا أطلقوا عليه اسم “سيف الإسلام” يا إيطاليا يا عديمة الرحمة يا دموية ماذا فعلت خلال ربع قرن بنصف مليون من المسلمين؟ من الذى فوّض طاغيتك فى التحدث باسم الإسلام؟ وأن يعلن فى انعدام ضمير على الطريقة الرومانية أنه حامى حمى الإسلام؟”.(36)

كما سعى الشيخ عبدالحميد بن باديس من خلال جمعية العلماء المسلمين وجريدة الشهاب الناطقة باسمها أن يذكر الشعب الجزائرى بمجاهدى العروبة والإسلام وعملهم الدائب لتعميق فكرة الأخوة العربية الإسلامية التى تجمع بينهم وبين أشقائهم الليبيين فنشر فى جريدة الشهاب ثلاث صور لزعماء العرب الذين غدرت بهم السلطات الاستعمارية الإيطالية، والفرنسية، والإنجليزية، كانت أولها صورة للزعيم عمر المختار كتب بجانبها “عمر المختار ضحية الاستهتار الإيطالى”، وعزز ذلك بقصيدة أحمد شوقى التى رثى فيها عمر المختار قائلاً: ركزوا رفاتك فى الرمال لواء يستنهض الوادى صباح مساء، ثم علّق على ذلك قائلاً: “ومن الغرور الذى تصاب به الدول الطاغية أنها تحسب معسول كلامها ينسى الناس حنظل أعمالها فلأجل تنبيهها من هذا الغرور نشرنا صور ضحاياها فى هذا الجزء من مجلتنا”.(37)

كما أصدرت جمعية الدفاع عن طرابلس وبرقة بتونس منشوراً بعنوان: استغاثة الجالية الطربلسية البرقاوية بالعالم الإسلامى ورجال الإنسانية وهو عبارة عن كراسة صغيرة من ثمانى عشرة صفحة من الحجم الصغير تبدأ بطلب النجدة من المسلمين لانقاذ القطر الطرابلسى من الحكومة الفاشستية التى تنشئ شعباً إيطاليا على أنقاض شعب عربى، وتنتهى بتوجيه كلمة إلى موسولينى وشعبه.(38)

واستمراراً للدعاية الإيطالية الفاشستية كتب الحاكم العسكرى لطرابلس وبرقة الماريشال بالبو قائلاً: “إن مشاركة العربى فى حياتنا الاجتماعية تبدأ منذ نعومة أظفاره سواء عن طريق إلتحاق التلاميذ بالمدارس والمعاهد الإيطالية فى جميع المراكز، أم فى إلتحاق الأحداث فى شبيبة الليتوريو العربى، وتصير محكمة بعد التحاقه بالخدمة العسكرية … وليس عندنا فى طرابلس – برقة حاكمون ومحكومون بل إيطاليون كاثوليكيون، وإيطاليون مسلمون، وهؤلاء وهؤلاء يتحدون فى مصير يحسدون عليه لأنهم عناصر بناء لجهاز عضوى كبير وقوى هو الإمبراطورية الفاشستية.(39)

لكن الأمر الخطير الذى أرق الشيخ عبدالحميد بن باديس هو قرار المجلس الفاشستى الأعلى فى أوائل شهر ديسمبر 1938م إلحاق طرابلس – برقة بإيطاليا، ذلك القانون الذى اتخذه الإيطاليون أداة لطلينة الليبيين (تجنيس الليبيين بالجنسية الإيطالية) وكان هدفهم من ذلك القضاء على البقية الباقية من أبناء البلاد العرب المسلمين، فاحتج على ذلك بشدة وفضح أساليب الفاشست الرامية إلى طلينة الليبيين وإحكام السيطرة عليهم، كما احتجت بالمقابل جمعية الدفاع عن طرابلس وبرقة بتونس على ذلك الإجراء.(40)

وإيماناً من الشيخ عبدالحميد بن باديس بأنه لن يصلح حال الأمة الإسلامية إلاّ إذا صلح علمائها لأنهم بمثابة القلب للأمة، ولن يصلح العلماء إلا إذا صلح تعليمهم وقوي إيمانهم فإنه لم يتردد فى توجيه نقده اللاذع إلى بعض المواقف المتخاذلة لبعض العلماء الذين سخرتهم إيطاليا لخدمة أغراضها فى السابق، ويذكّر بالموقف المشين الذى وقفه قاضى قضاة طرابلس عندما قام فى هيئته الشرعية فقدم سيفا لموسولينى خلال زيارته السابقة إلى طرابلس فيكرر استهجانه لذلك الموقف قائلاً: “منذ زمن قريب قام قاضى طرابلس فقدم سيفاً لموسولينى فلم يكفه أن يسميه سيف طرابلس فيكذب على وطنه وقومه فسماه سيف الإسلام ليكذب على دينه وربه وزاد فى هذا الافك والجرأة أن سمى مستعبده ومستعبد إخوانه المسلمين حامى الإسلام”.(41)

سادساً – نتائج البحث :

مما سبق يمكننا القول أن الاستعمار الإيطالى فى طرابلس الغرب وبرقة قد بنى مخططاته على السيطرة على القطر الطرابلسى بكل مقوماته ووسائله المتاحة فبدأ بالغزو ثم التهجير والنفى والإبادة الجماعية للسكان المحليين، أو دفعهم إلى الهجرة خارج الوطن، ثم توطين المهجرين الإيطاليين مكانهم. ثم اللجوء إلى محاربة العلم والعلماء للقضاء على الروح الوطنية والقومية والإسلامية بعد أن أصدر قوانينه التى تقضى بضم القطر الطرابلسى إلى إيطاليا واعتباره جزءاً لا يتجزأ من التراب الإيطالى أو بعبارة أخرى اعتبار الساحل الليبى بمثابة الشاطئ الرابع لإيطاليا، لكن الشعب الليبي وبالرغم من كل تلك الإجراءات التعسفية صمد فى وجه الاحتلال الإيطالى، ودافع عن تراب وطنه دفاع المستميت وحافظ على مقومات هويته الوطنية والقومية والإسلامية مستمداً العون المادى والمعنوى من أشقائه وإخوانه المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها وفى مقدمتهم الشعب الجزائرى الشقيق بكافة شرائح مجتمعه وخاصة علمائه الأجلاء وفى مقدمتهم الشيخ عبدالحميد بن باديس رائد النهضة الجزائرية الحديثة الذى تنبه إلى خطورة تلك الإجراءات الاستعمارية فطالب الشعب الجزائرى بالوقوف إلى جانب أشقائه الطرابلسيين، وطالب بجلاء المستعمرين الإيطاليين عن التراب الطرابلسى، واحتج لدى المنظمات الإنسانية الدولية، ونادى بالمحافظة على وحدة التراب الليبى وشعائر الدين الإسلامى، وسعى إلى تعميق فكرة الأخوة العربية الإسلامية التى تجمع بين الليبيين والجزائريين، وكانت ميادينه فى ذلك المساجد والساحات العامة والاجتماعات الوطنية والقومية والمناسبات الدينية، وكتابته لكثير من المقالات الصحفية فى الصحف الجزائرية وخاصة جريدة الشهاب الناطقة باسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

الهوامش:

([1]) محمد بهى الدين سالم، ابن باديس فارس الإصلاح والتنوير، القاهرة: دار الشروق، ط1، 1420هـ – 1999م، ص 31 . وعادل نويهض، معجم أعلام الجزائر، بيروت: مؤسسة نويهض الثقافية، ط 2، 1400هـ – 1980م، ص 28.

(2) تركى رابح، “الشيخ عبدالحميد بن باديس والحركة الإصلاحية السلفية فى الجزائر”، مجلة الثقافة، الجزائر: 12: 38، 1982، ص ص 29 – 48. ورابح تركى، “الصراع بين جمعية العلماء وإدارة الاحتلال الفرنسى للجزائر فى الفترة ما بين 1933 – 1939، مجلة الثقافة، الجزائر: 5: 85، 1985، ص ص 183 – 202. ومحمد صالح الجابرى، النشاط العلمى والفكرى للمهاجرين الجزائريين بتونس 1900 – 1962، طرابلس – تونس: الدار العربية للكتاب، 1983، ص ص 36 – 59.

(3) محمد بهى الدين سالم، المرجع نفسه، ص ص 35 – 36.

(4) عمر منصور الشتيوى (جمع وترتيب)، حرب القرصنة بين دول المغرب العربى والولايات المتحدة، ط 2، طرابلس: دار الفرجانى للنشر، 1993، ص، ص 89 – 129. وأحمد توفيق المدنى، هذه هى الجزائر، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1956، ص، ص 67 – 76.

(5) محمد المرزوقى، دماء على الحدود، ثورة 1915، ليبيا – تونس: الدار العربية للكتاب، 1395هـ – 1975، ص، ص 125 – 131.

ولمعرفة الكثير من الأعمال التى قامت بها الحركة السنوسية فى تلك الأصقاع المترامية الأطراف أحيل القارئ للاطلاع على الكتب التالية: أحمد صدقى الدجانى، الحركة السنوسية نشأتها ونموها فى القرن التاسع عشر، بيروت: دار لبنان للنشر، 1967. ومحمد فؤاد شكرى، السنوسية دين ودولة، القاهرة: دار الفكر العربى، 1948. وعبدالملك بن عبدالقادر بن على، الفوائد الجليلة فى تاريخ العائلة السنوسية، دمشق: 1966. وايفانز بريتشارد، السنوسيون فى برقة، ترجمة عمر الديراوى بوحجلة، طرابلس: دار الفرجانى، 1974.

(6) عمر بن قينه، أعلام وأعمال فى الفكر والثقافة والأدب، دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2000، ص 35.

(7) خليفة خالد، “من مذكرات ضابط ليبى”، مجلة الأفكار، عدد (6)، طرابلس: جمعية الصداقة العربية الليبية التركية، مايو 1956، ص 41. وجورج ريمون، من داخل معسكرات الجهاد فى ليبيا، نقله عن الفرنسية وحققه وقدم له محمد عبدالكريم الوافى، طرابلس: مكتبة الفرجانى، 1972، ص، ص 10 – 12.

(8) مصطفى حداد، “موقف الجزائر من الغزو الإيطالى لليبيا”، مجلة الشهيد، العدد 7 – 8، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، أكتوبر 1987، ص 48.

(9) مصطفى على هويدى، “دور الشعب الجزائرى فى دعم حركة الجهاد فى ليبيا”، مجلة آفاق تاريخية، السنة الثانية، العدد الثانى، الجمعية التاريخية العربية الليبية، 1997، ص 62.

(10) مصطفى حداد، المرجع نفسه، ص 49. وأورخان قول أوغلو، “نشأة الرأى العام الإسلامى أثناء الأشهر الستة الأولى من الحرب الليبية 1911-1912″، مجلة البحوث التاريخية، عدد 7، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1985، ص، ص 11 – 93. وأبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية 1900-1930، ط 1، بيروت: منشورات كلية الآداب، 1969، ص 138.

(11) محمد ناصر، الصحف العربية الجزائرية من 1847 – 1939، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1980، ص، ص 123 – 138.

(12) ناصر الدين سعيدونى، دراسات وأبحاث فى تاريخ الجزائر، جـ 2، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1988، ص، ص 264 – 265.

(13) مصطفى سعد الهاين، “أثر الدين فى جهاد الليبيين”، مجلة الشهيد، العدد 3، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1982، ص 61.

(14) الطاهر الزاوى، جهاد الأبطال فى طرابلس الغرب، ط 2، طرابلس: دار الفرجانى، 1973، ص 444.

(15) مصطفى حامد، “أثر الفاشست فى حركة الجهاد الليبى 1922 – 1932″، مجلة الشهيد، عدد 3، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1982، ص، ص 85 – 86.

(16) رودولفو غراتسيانى، برقة الهادئة، ط 3، ترجمة إبراهيم سالم بن عامر، بنغازى: دار الأندلس، 1980، ص 41. ومنشور بتوقيع والى ليبيا ماريشال إيطاليا بترو بادوليو، بعنوان “يا أهالى برقة” صدر فى بنغازى بتاريخ 19 يونيو 1929 (صورة ضوئية بحوزة الباحث). وإدريس صالح الحرير، “المفاوضات بين عمر المختار والإيطاليين خلال سنة 1929″، مجلة الثقافة العربية، عدد 8 – 9، طرابلس: أمانة الإعلام والثقافة، أغسطس، سبتمبر 1988، ص، ص 39 – 49.

(17) مفتاح السيد الشريف، الاستعمار الإيطالى لليبيا بواعثه وأسبابه، طرابلس: دار النشر الليبية، 1970، ص، ص 58-64.

([1]) كنود هولمبو، صراع الصحراء، تعريب عمر الحاج، طرابلس: دار المصراتى، 1969، ص 208. وغراتسيانى، برقة الهادئة، ص 21.

([1]) حول نشأة اللجنة التنفيذية للجاليات الطرابلسية البرقاوية بدمشق، وعلاقتها بالمهاجرين الليبيين فى تونس انظر، بشير السعداوى، رئيس اللجنة التنفيذية للجاليات الطرابلسية البرقاوية، كتاب مفتوح إلى عموم الجالية الطرابلسية البرقاوية بالقطر التونسى، جريدة الصواب، عدد 596، تونس: 18 أكتوبر 1929 ص 2.

([1]) تونس، طرابلسى برقاوى. “الحكم الإيطالى فى القرن العشرين، ربع مليون طرابلسى برقاوى يفر من جور الفاشست”، القبس، عدد 296، دمشق: 7 فبراير 1930، ص 1. وعبدالعاطى الطرابلسى، “بيان عن أحوال طرابلس الغرب؛ إيطاليا تجلى المسلمين عن ديارهم، عشرة آلاف من المهاجرين يتألمون من الجوع، نداء إلى العالم الإسلامى بواسطة الصحافة الإسلامية التونسية، لسان الشعب، عدد 437، تونس: 6 مايو 1931، ص 1. وكذلك ح، ز . طرابلس مهاجر “الفظائع الاستعمارية بطرابلس برقة إلى العالم عموماً”، النهضة، عدد 2495، تونس: 6 مايو 1931، ص 1.

([1]) ناصر الدين سعيدونى، دراسات وأبحاث فى تاريخ الجزائر، ص 267.

([1]) ناصر الدين سعيدونى، “صدى كفاح عمر المختار فى الجزائر”، مجلة البحوث التاريخية، عدد 2، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، يوليو 1988، ص 44.

([1]) عبدالحميد بن باديس، “فظائع الطليان”، الشهاب، جـ 6، مجلد 7، قسنطينة: يوليو 1931، ص 413. ولمعرفة المزيد عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، انظر على سبيل المثال، أحمد الخطيب، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها الإصلاحى فى الجزائر، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1985، ص 217. ومازن صلاح حامد مطبقانى، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها فى الحركة الوطنية الجزائرية 1931 – 1939، دمشق، بيروت: دار القلم – دار العلوم، ط 1، 1408هـ – 1988. وعبدالكريم بوصفصاف، جمعية العلماء السلمين الجزائريين وعلاقتها بالحركات الجزائرية الأخرى، الجزائر: المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، 1966، ص 322. و”جمعية حقوق الإنسان تحتج على الفظائع فى برقة وطرابلس”، الشورى، عدد 335، القاهرة: 5 أغسطس 1931، ص 2.

([1]) فتى العرب، عدد 2760، دمشق: 26 إبريل 1931.

(18) بشير السعداوى رئيس اللجنة التنفيذية للجاليات الطرابلسية البرقاوية بدمشق، “مات المجاهد الكبير السيد عمر المختار؛ خطب عظيم ومصاب أليم”، لسان الشعب، عدد 456، تونس: 7 أكتوبر 1931، ص 3.

(19) عبدالحميد بن باديس، “سيد الشهداء ورأس الأبرار”، الشهاب، جـ 15، مجلد 7، قسنطينة: غرة جمادى الثانى 1350هـ – أكتوبر 1931م، ص، ص 648 – 650.

(20) شكيب أرسلان، “عمر المختار لم يكن ثائراً على حكومة شرعية بل كان مجاهداً عن وطن مغصوب بالقوة”، الشهاب، جـ 11، مجلد 7، قسنطينة: نوفمبر 1931، ص، ص 691 – 701.

(21) “دمشق تستنكر إعدام الزعيم عمر المختار”، اليوم، عدد 66 – 14، دمشق: 28 تشرين الأول 1931، ص 5.

(22) المرجع نفسه، الصفحة نفسها، وانظر كذلك “سيرة عمر المختار”، اليوم، عدد 27 – 30، دمشق: 4 نوفمبر 1931، ص 2.

(23) طرابلسي مجاهد، خليفة عمر المختار: استئناف المجاهدين الحرب . لسان الشعب . عدد 462 ، تونس: 25 نوفمبر 1931، ص1 . و ادريس صالح الحرير “يوسف بورحيل المسماري نائب وخليفة عمر المختار في قيادة الجهاد بالجبل الأخضر.” البحوث التاريخية ، السنة 11، عدد1، طرابلس: مركز الجهاد، 1989، ص10.

(24) علي احمد حبيل، الاستيطان الايطالي في ليبيا 1931- 1970. (ماجستير) القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، قسم الدراسات التاريخية، 2003. ص ص 94- 98

(25) ديل بوكا، الإيطاليون فى ليبيا، جـ 2، ترجمة محمود على التائب، مراجعة عمر محمد البارونى، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1995، ص، ص 323 – 326.

(26) المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس، شعبة الوثائق والمخطوطات، ملف شكري فيصل، رقم(14)، الظرف السادس، و. ر(40)، رسالة من شكيب ارسلان الى بشير السعداوي يذكر له جهوده مع ايطاليا لاسترجاع 60 الف عربي الى الجبل الأخضر، جنيف بتاريخ 2 تشرين الثاني(نوفمبر).

(27) ” سياسة إيطاليا نحو المسلمين كما ترويها صحف الدعاية الإيطالية “، البلاد، عدد 462، بغداد، 8 يناير 1936، ص 6.

(28) الشهاب، قسنطينة: إبريل 1937، والحبيب المزيو “موسولينى حامى الإسلام”، العصر الجديد، عدد 188، صفاقس: 13 مارس 1937، ص 2. وأمين سعيد، “أصحيح أن السنيور موسولينى صديق العرب والإسلام، العصر الجديد، عدد 191، صفاقس: 9 إبريل 1937، ص، ص 2 – 3.

(29) “حول ضحايا الاستعمار المنشورة رسومهم فى هذا الجزء، المذياع الصادق تسمعون أمير الشعراء أحمد شوقى رثاء الشهيد عمر المختار”، الشهاب، جـ 11، مجلد 13، قسنطينة، ذى القعدة 1356هـ – يناير 1938، ص، ص 489 – 493.

(30) محمد فؤاد شكرى، ميلاد دولة ليبيا الحديثة، ج1، مجلد1، القاهرة: مطبعة الاعتماد، 1957، ص 852.

(31) انجليو ديل بوكا، الإيطاليون فى ليبيا، ص 315.

(32) أ أندلس ثانية؟ الاستعمار الإيطالى فى طرابلس وبرقة، احتجاج جمعية الدفاع عن طرابلس وبرقة بتونس على إلحاق طرابلس الغرب بإيطاليا، الرأى العام، عدد 142، بغداد: 1 ديسمبر 1938. ومحمد فؤاد شكرى، ميلاد دولة ليبيا، جـ 1، مجلد 1، ص 153، و “دستور الايطاليين المسلمين.” ليبيا المصورة ، العدد2 ، السنة 4 ، نوفمبر 1938 .

(33) الشيخ عبدالحميد بن باديس، “أيها الرسميون اتقوا الله فى الإسلام والقرآن”، البصائر، عدد 146، الجزائر: 8 ذى القعدة 1357هـ – 30 ديسمبر 1938. والطاهر زرهونى، التعليم فى الجزائر قبل وبعد الاستقلال، الجزائر: المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، 1994، ص 28.

المصادر والمراجع :

أولاً : الوثائق :

– منشور بتوقيع والى ليبيا ماريشال إيطاليا بترو بادوليو، بعنوان “يا أهالى برقة” صدر فى بنغازى بتاريخ 19 يونيو 1929 (صورة ضوئية بحوزة الباحث).

المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس، شعبة الوثائق والمخطوطات، ملف شكري فيصل، رقم(14)، الظرف السادس، و. ر(40)، رسالة من شكيب ارسلان الى بشير السعداوي يذكر له جهوده مع ايطاليا لاسترجاع 60 الف عربي الى الجبل الأخضر، جنيف بتاريخ 2 تشرين الثاني(نوفمبر).

ثانياً : المراجع العربية :

– أبن على، عبدالملك بن عبدالقادر، الفوائد الجليلة فى تاريخ العائلة السنوسية، دمشق: 1966.

– أبو صفصاف، عبدالكريم، جمعية العلماء السلمين الجزائريين وعلاقتها بالحركات الجزائرية الأخرى، الجزائر: المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، 1966.

– الجابرى، محمد صالح، النشاط العلمى والفكرى للمهاجرين الجزائريين بتونس 1900 – 1962، طرابلس – تونس: الدار العربية للكتاب، 1983.

– الخطيب، أحمد، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها الإصلاح فى الجزائر، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1985.

– الدجانى، أحمد صدقى، الحركة السنوسية نشأتها ونموها فى القرن التاسع عشر، بيروت: دار لبنان للنشر، 1967.

– رابح، تركى، “الشيخ عبدالحميد بن باديس والحركة الإصلاحية السلفية فى الجزائر”، مجلة الثقافة، الجزائر: 12: 38، 1982.

– الزاوى، الطاهر، جهاد الأبطال فى طرابلس الغرب، ط 2، طرابلس: دار الفرجانى، 1973.

– زرهونى، الطاهر، التعليم فى الجزائر قبل وبعد الاستقلال، الجزائر: المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، 1994.

– سالم، محمد بهى الدين، ابن باديس فارس الإصلاح والتنوير، القاهرة: دار الشروق، ط1، 1420هـ – 1999م.

– سعد الله، أبو القاسم، الحركة الوطنية الجزائرية 1900-1930، ط 1، بيروت: منشورات كلية الآداب، 1969.

– سعيدونى، ناصر الدين، دراسات وأبحاث فى تاريخ الجزائر، جـ 2، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1988.

– الشتيوى، عمر منصور (جمع وترتيب)، حرب القرصنة بين دول الغرب العربى والولايات المتحدة، ط 2، طرابلس: دار الفرجانى للنشر، 1993.

– الشريف، مفتاح السيد، الاستعمار الإيطالى لليبيا بواعثه وأسبابه، طرابلس: دار النشر الليبية، 1970.

– شكرى، محمد فؤاد، السنوسية دين ودولة، القاهرة: دار الفكر العربى، 1948.

– شكرى، محمد فؤاد، ميلاد دولة ليبيا الحديثة، القاهرة: مطبعة الاعتماد، 1957.

– قينه، عمر بن، أعلام وأعمال فى الفكر والثقافة والأدب، دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2000.

– المدنى، أحمد توفيق، هذه هى الجزائر، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1956.

– المرزوقى، محمد، دماء على الحدود، ثورة 1915، ليبيا – تونس: الدار العربية للكتاب، 1395هـ – 1975.

– مطبقانى، مازن صلاح حامد، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها فى الحركة الوطنية الجزائرية 1931 – 1939، دمشق، بيروت: دار القلم – دار العلوم، ط 1، 1408هـ – 1988.

– ناصر، محمد، الصحف العربية الجزائرية من 1847 – 1939، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1980.

ثالثاً : المراجع المترجمة :

– بريتشارد، ايفانز، السنوسيون فى برقة، ترجمة عمر الديراوى بوحجلة، طرابلس: دار الفرجانى، 1974.

– ديل بوكا، إنجليو، الإيطاليون فى ليبيا، جـ 2، ترجمة محمود على التائب، مراجعة عمر محمد البارونى، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1995،

– ريمون، جورج، من داخل معسكرات الجهاد فى ليبيا، نقله عن الفرنسية وحققه وقدم له محمد عبدالكريم الوافى، طرابلس: مكتبة الفرجانى، 1972.

– غراتسيانى، رودولفو، برقة الهادئة، ط 3، ترجمة إبراهيم سالم بن عامر، بنغازى: دار الأندلس، 1980.

– هولمبو، كنود، صراع الصحراء، تعريب عمر الحاج، طرابلس: دار المصراتى، 1969.

رابعاً : الدوريات :

أ – الأبحاث المنشورة فى الدوريات العلمية :

– إدريس صالح الحرير، “المفاوضات بين عمر المختار والإيطاليين خلال سنة 1929″، مجلة الثقافة العربية، عدد 8 – 9، طرابلس: أمانة الإعلام والثقافة، أغسطس، سبتمبر 1988.

– إدريس صالح الحرير، “يوسف بورحيل المسماري نائب وخليفة عمر المختار في قيادة الجهاد بالجبل الأخضر.” البحوث التاريخية ، السنة 11، عدد1، طرابلس: مركز الجهاد، 1989.

– أورخان قول أوغلو، “نشأة الرأى العام الإسلامى أثناء الأشهر الستة الأولى من الحرب الليبية 1911-1912″، مجلة البحوث التاريخية، عدد 7، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1985.

– خليفة خالد، “من مذكرات ضابط ليبى”، مجلة الأفكار، عدد (6)، طرابلس: جمعية الصداقة العربية الليبية التركية، مايو 1956.

– رابح تركى، “الصراع بين جمعية العلماء وإدارة الاحتلال الفرنسى للجزائر فى الفترة ما بين 1933 – 1939، مجلة الثقافة، الجزائر: 5: 85، 1985.

– مصطفى حامد، “أثر الفاشست فى حركة الجهاد الليبى 1922 – 1932″، مجلة الشهيد، عدد 3، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1982.

– مصطفى حداد، “موقف الجزائر من الغزو الإيطالى لليبيا”، مجلة الشهيد، العدد 7 – 8، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، أكتوبر 1987.

– مصطفى سعد الهاين، “أثر الدين فى جهاد الليبيين”، مجلة الشهيد، العدد 3، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1982.

– مصطفى على هويدى، “دور الشعب الجزائرى فى دعم حركة الجهاد فى ليبيا”، مجلة آفاق تاريخية، السنة الثانية، العدد الثانى، الجمعية التاريخية العربية الليبية، 1997.

– ناصر الدين سعيدونى، “صدى كفاح عمر المختار فى الجزائر”، مجلة البحوث التاريخية، عدد 2، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، يوليو 1988.

ب – الصحف :

– ” سياسة إيطاليا نحو المسلمين كما ترويها صحف الدعاية الإيطالية “، البلاد، عدد 462، بغداد، 8 يناير 1936.

– “جمعية حقوق الإنسان تحتج على الفظائع فى برقة وطرابلس”، الشورى، عدد 335، القاهرة: 5 أغسطس 1931.

– “حول ضحايا الاستعمار المنشورة رسومهم فى هذا الجزء، المذياع الصادق تسمعون أمير الشعراء أحمد شوقى رثاء الشهيد عمر المختار”، الشهاب، جـ 11، مجلد 13، قسنطينة، ذى القعدة 1356هـ – يناير 1938.

– طرابلسي مجاهد، خليفة عمر المختار: استئناف المجاهدين الحرب . لسان الشعب . عدد 462 ، تونس: 25 نوفمبر 1931 .

– “دمشق تستنكر إعدام الزعيم عمر المختار”، اليوم، عدد 66 – 14، دمشق: 28 تشرين الأول 1931.

– “سيرة عمر المختار”، اليوم، عدد 27 – 30، دمشق: 4 نوفمبر 1931.

– أ أندلس ثانية؟ الاستعمار الإيطالى فى طرابلس وبرقة، احتجاج جمعية الدفاع عن طرابلس وبرقة بتونس على إلحاق طرابلس الغرب بإيطاليا، الرأى العام، عدد 142، بغداد: 1 ديسمبر 1938.

– أمين سعيد، “أصحيح أن السنيور موسولينى صديق العرب والإسلام، العصر الجديد، عدد 191، صفاقس: 9 إبريل 1937.

– بشير السعداوى رئيس اللجنة التنفيذية للجاليات الطرابلسية البرقاوية بدمشق، “مات المجاهد الكبير السيد عمر المختار؛ خطب عظيم ومصاب أليم”، لسان الشعب، عدد 456، تونس: 7 أكتوبر 1931.

– بشير السعداوى، رئيس اللجنة التنفيذية للجاليات الطرابلسية البرقاوية، كتاب مفتوح إلى عموم الجالية الطرابلسية البرقاوية بالقطر التونسى، جريدة الصواب، عدد 596، تونس: 18 أكتوبر 1929.

– تونس، طرابلسى برقاوى. “الحكم الإيطالى فى القرن العشرين، ربع مليون طرابلسى برقاوى يفر من جور الفاشست”، القبس، عدد 296، دمشق: 7 فبراير 1930.

– ح، ز . طرابلس مهاجر “الفظائع الاستعمارية بطرابلس برقة إلى العالم عموماً”، النهضة، عدد 2495، تونس: 6 مايو 1931.

– الحبيب المزيو “موسولينى حامى الإسلام”، العصر الجديد، عدد 188، صفاقس: 13 مارس 1937.

– “دستور المسلمين الايطاليين” ليبيا المصورة ، العدد 2 ، السنة 4 ، نوفمبر 1938 .

– شكيب أرسلان، “عمر المختار لم يكن ثائراً على حكومة شرعية بل كان مجاهداً عن وطن مغصوب بالقوة”، الشهاب، جـ 11، مجلد 7، قسنطينة: نوفمبر 1931.

الشهاب، قسنطينة: إبريل 1937.

– الشيخ عبدالحميد بن باديس، “أيها الرسميون اتقوا الله فى الإسلام والقرآن”، البصائر، عدد 146، الجزائر: 8 ذى القعدة 1357هـ – 30 ديسمبر 1938.

– عبدالحميد بن باديس، “سيد الشهداء ورأس الأبرار”، الشهاب، جـ 15، مجلد 7، قسنطينة: غرة جمادى الثانى 1350هـ – أكتوبر 1931.

– عبدالحميد بن باديس، “فظائع الطليان”، الشهاب، جـ 6، مجلد 7، قسنطينة: يوليو 1931.

– عبدالعاطى الطرابلسى، “بيان عن أحوال طرابلس الغرب؛ إيطاليا تجلى المسلمين عن ديارهم، عشرة آلاف من المهاجرين يتألمون من الجوع، نداء إلى العالم الإسلامى بواسطة الصحافة الإسلامية التونسية، لسان الشعب، عدد 437، تونس: 6 مايو 1931.

فتى العرب، عدد 2760، دمشق: 26 إبريل 1931.

خامساً : الرسائل العلمية :

– علي احمد محمد حبيل، الاستيطان الايطالي في ليبيا 1931- 1970 (ماجستير) ، القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، قسم الدراسات التاريخية، 2003.

سادساً : المعاجم :

– عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر، بيروت: مؤسسة نويهض الثقافية، ط 2، 1400هـ – 1980م.

 

د. ارويعى محمد على قناوى

قسم التاريخ – كلية الآداب جامعة بنغازى – ليبيا

آخر التغريدات: