قراءة في سيرة أحمد رضا حوحو

قراءة في سيرة أحمد رضا حوحو

بقلم: أ.د. أحمد حمدي –

نشأ الشهيد الأديب أحمد رضا حوحو، وترعرع في بلدة سيدي عقبة الطيبة، وهي من قرى الزاب الشرقي ذات الطبيعة الصحراوية الخلابة، كما أنها مثوى جثمان الفاتح { عقبة بن نافع الفهري}؛ حيث ولد بها يوم 15 ديسمبر 1910 وفيها تعلم ما تيسر له من مبادئ اللغة العربية، وقواعد الاسلام؛ على شيوخ البلدة وعلماءها، ولما بلغ السادسة من العمر التحق بالمدرسة الابتدائية الفرنسية الرسمية ابتداء من سنة 1916حيث أخذ فيها بعض العلوم الحديثة، وبعد نجاحه، أرسله والده عام 1928 إلى مدينة سكيكدة، ليكمل دراسته في طور الأهلية ، لكنه لم يتمكن من متابعة تعليمه الثانوي نتيجة السياسة الفرنسية التي تمنع أبناء الجزائر من مواصلة تعليمهم، وبحصوله على شهادة الأهلية بالفرنسية رجع الى بلدة سيدي عقبة ليشتغل كموظف بسيط في مكتب البريد والمواصلات.

إن تجربته القصيرة هذه في مدينة سكيكدة أتاحت له ان يقارن بين عيشة الأهالي الضنكة  في البوادي والأرياف، وحياة البذخ التي ينعم بها المعمرون وأذيالهم، في مدن بسكرة وسكيكدة، كما غرست في ذهنه بذور التمرد والثورة على الاستعمار.
اضطر والده عام 1934 الى الهجرة الى المملكة العربية السعودية الناشئة؛ بسبب جور التسلط الاستعماري الذي ما فتيء يقض مضاجع الأهالي، ويغذي ويرعى أنواعا من النزاعات والصراعات مسلطا في ذلك اتباعه وازلامه، من البشاغوات والقياد، ذلك الجور الذي طال والد كاتبنا باعتباره من كبار أعيان قبيلته.
سافر إذن إلى الحجاز مع والديه واخوته، وهو في ريعان شبابه ، فتفتحت عيناه على عالم اخر سمح له، ايضا، بالمقارنة مرة اخرى بين العيش في الجزائر تحت نير الاستعمار الاستيطاني البغيض، والعيش في مجتمع اخر ضارب في البداوة، لكنه بدا يتلمس طريقه في في ظل تأسيس دولة جديدة؛ أعقبت افول نجم الخلافة، تستمد مبادئها من فكر سلفي صارم يستند الى أفكار محمد بن عبد الوهاب الداعية الى العودة الى منابع الفكر الاسلامي الاولى، عبر خوضه معارك طاحنة على جبهتين: جبهة الخرافات البدع التي تراكمت على مر السنين، وصارت تشوه ملامح الاسلام، وجبهة تأسيس وتوحيد الجزيرة العربية في مملكة عربية ناشئة من خلال الاسرة السعودية.
اندمج احمد رضا حوحو في هذا الوسط الجديد المفعم بالمعارك والتناقضات، والمستهدف من قبل قوى الاستعمار العالمية ومؤامراتها الدنيئة، وقصص ومؤامرات الجاسوس لورانس العرب ليست ببعيدة  عن الموضوع.
أتم الشاب اليافع دراسته في المدينة المنورة، حيث تخرج في كلية العلوم الشرعية عام 1938 وبها تحصل على أعلى الدرجات العلمية الامر الذي أهله بان يعين  فور تخرجه أستاذا مدرسا بهذه الكلية العريقة.
وأثناء هذه الفترة بدا نشاطه الأدبي، فظهر له أول مقال  تحت عنوان:”  الطرقية في خدمة الاستعمار”  على صفحات مجلة (الرابطة العربية) الصادرة  بالقاهرة، ويكشف محتوى هذا المقال عن موهبة احمد رضا حوحو الكبيرة في مجال الكتابة والتحرير والتحليل من جهة، واتجاهه الفكري ونظرته العميقة للقضايا الاجتماعية، ومواقفه الواضحة ضد الاستعمار، وازاء بناء المجتمع، وتطويره من جهة اخرى، وبذلك يكون قد أعلن عن انحيازه التام  الى صفوف الاتجاه الإصلاحي، في الفكر الاسلامي الحديث، كما انضم الى تيار المقاومين والمحاربين للجهل والامية، والتخلف، والبدع، والطرقية الموالية للاستعمار.
في هذه الفترة، اقترب من اصحاب مجلة (المنهل) الصادرة بمكة المكرمة، حيث شارك في تحرير قسمها الثقافي، الى ان عينته سكرتيرا للتحرير،  فكرس اغلب مجهوداته في القيام بترجمة نصوص وقصص من روائع الأدب الفرنسي، والاداب العالمية المترجمة الى الفرنسية من لغات أوروبية اخرى.
وقد ذاع صيت احمد رضا حوحو ابتداء من العدد الثالث الصادر  في فبراير سنة 1937م  عندما قام بعرض واف لكتاب المستشرق المسلم والفنان التشكيلي العالمي الكبير ناصر الدين- إتيان- ديني الذي انبهر بجمال الصحراء الجزائرية، وقرر ان يقضي كل حياته بين أحضانها، وجعل من مدينة بوسعادة مرتعه الخصيب الذي يستلهم منه روائع لوحاته، ومبهرات ألوانه واضواءه ؛ الى ان توفاه الله يوم 24 ديسمبر 1929 بـباريس، فرنسا، وأوصى ان يدفن في مدينة بوسعادة حيث يوجد الان ضريحه ومتحفه.
كتب رضا حوحو مقاله ذاك تحت عنوان :{ ملاحظات مستشرق مسلم على بعض آراء المستشرقين وكتبهم عن الإسلام} عبر أربع حلقات متتالية في المجلة، حلّل فيه كتاب ” الحج إلى بيت الله الحرام” الذي ينطوي على متعة أدبية شائقة، وقيمة علمية عالية، سجلها ناصر الدين ديني أثناء رحلته إلى ارض الحجاز لأداء فرائض الحج ومنآسكه. وقد تعرض ديني في كتابه هذا الى مواقف المستشرقين المغرضة من القرآن الكريم، واللّغة العربية، والشعر العربي، وجماليات الخط العربي، ورد علميا، وبدقة متناهية، وموضوعية فائقة، على ادعاءات وأكاذيب المستشرقين التي تستهدف المساس بكل مقومات الاسلام الحضارية والإنسانية .
بعد وفاة والدي احمد رضا حوحو بالمدينة المنورة، عاد الأخير الى ارض الجزائر سنة 1946 مارا بمصر، وباريس ، حيث استقر بمدينة قسنطينة التي كانت في ذلك الوقت منارة للعلم والثقافة العربية في الجزائر وتزدهر بالمساجد العامرة والمعاهد المشعة مثل معهد بن بأديس ومعهد الكتانية،،، كانت تجمع انذاك اغلب المثقفين الجزائريين، سواء منهم المنضوين تحت لواء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، ام غيرهم.
سبق لأحمد رضا حوحو ان التقى في الحرم المكي بالشيخ محمد البشير الإبراهيمي الذي حثه على ضرورة العودة الى ارض الوطن المحتاج الى ثقافته وأفكاره التنويرية، وقد وجد الإبراهيمي في حوحو ذلك المثقف الشاب الغيور على قيم ومبادئ دينه وأمته ، فتطابقت  أفكار الرجلين ، وميولهما ذات الاتجاه الإصلاحي، والتي تتشكل أرضيتها الخصبة في أفكار وبرامج جمعية العلماء، فبمجرد عودته الى ارض الوطن سرعان ما انضم الى طاقم الجمعية وكادرها التعليمي،  حيث عمل مدرسا بمعهدها العام، وسرعان ما رقي الى رتبة مدير،  ثم الى رتبة مفتش للتعليم، كما كلفته الجمعية بإدارة (مدرسة التربية والتعليم) بقسنطينة، ثم الإشراف على (مدرسة التهذيب) بشلغوم العيد. وفي سبتمبر 1947 عيّنته أمينا عاما لمعهد عبد الحميد بن باديس بقسنطينة. وقد بقي في هذا المنصب الى يوم استشهاده في 29 مارس 1956 على أيدي قوات الأمن الاستعمارية بذريعة نضاله الثوري من اجل تحرير البلاد واستقلالها، وايضا بسبب الشكوك بانضمامه الى صفوف جبهة التحرير الوطني التي كانت قد فجرت ثورة التحرير الوطني ابتداء من اول نوفمبر 1954.
اضافة الى ذلك فقد عاد به الحنين الى تجربته الأولى بالحجاز مع عالم الصحافة والكتابة التي لم يتخل عنه أصلا ، فقد واظب على نشر مقالاته في جريدة (البصائر) لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في سلسلتها الجديدة، وكانت هذه الصحيفة قد تم تأسيسها يوم 27 ديسمبر 1935 اثر توقيف اربع صحف اخرى للجمعية صدرت قبلها، أشرف على مرحلة صدورها الاولى الشّيخ “الطّيّب العقبيّ” اي من أول اعدادها إلى العدد 83 الصادر في 30 سبتمبر 1937، حين تحولت إدارة تحريرها من العـاصمة إلى قسنطينة، حيث عين المجلس الإداري لجمعيّة العلمـاء الشّيخ “محمد مبارك الميلي” مديرا ومحررا لها خلفا للشّيخ “الطيب العقبيّ” إلى أن توقفت سلسلتها الاولى بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية عند العدد 180 الصادر في 25 أوت 1939.
وتعتبر )البصائر( الجريدة الوحيدة التي استمرت في الصدور بعد وفاة الشّيخ عبد الحميد ابن باديس يوم 16 إفريل 1940، حيث عادت إلى الساحة الصحفية عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، تحت إشراف وإدارة رئيس الجمعيّة الثاني الشّيخ “محمّد البشير الإبراهيميّ”، وقد صدر اول عدد من سلسلتها الثثانية يوم 25 جويلية 1947، ولكنها لم تلبث أن توقفت عن الصدور مجددا من طرف المشرفين عليها سنة 1956  بسبب احتدام الثورة التحريرية، وصعوبة العمل في ظل القمع الاستعماري الذي لحق بكافة شرائح المجتمع الجزائري في تلك الحقبة، واستجابة لاوامر جبهة التحرير الوطني التي أمرت بتوقيف أي نشاط في ظل الشرعية الاستعمارية.
وكان اول  مقال للشهيد احمد رضا حوحو قد نشر بهذه الجريدة – بعد مراسلته الاولى لها سنة 1938 بخصوص نشيد (الشباب العقبي) –  تحت عنوان (خواطر حائر)، عبر فيه عن انشغالاته ونظرته للمستقبل، كما تطرق الى الحيرة التي كانت تبسط هيمنتها على الشباب الجزائري ،  تلت ذلك سلسلة من المقالات المثيرة، والتي حركت السواكن، وأثارت الكثير من الجدل والنقاش نذكر منها:
ما لهم لا ينطقون؟
ما لهم يثرثون؟.
كما كتب سلسلة من البورتريهات عن ستة من أشهر أساتذة معهد ابن باديس، وهم: نعيم النعيمي، وأحمد حماني، وعبد الرحمان شيبان، وعبد القادر الياجوري، والعباس بن الشيخ الحسين، حمزة بكوشة. حيث رسم لكل واحد منهم صورة مزج فيها بين الوصف النفسي الدقيق والكاريكاتور المكثف للمعنى، صور سلوكية تتراوح بين صرامة الجد واستراحة الفكاهة.
ويذكر بعض الباحثين في اثار حوحو ان هذه المقالات قد لقيت استحسانا كبيرا لدى القراء الذين اكتشفوا جوانب إنسانية مجهولة عند هؤلاء العلماء المعروفين بالجد والمشهورين بالصرامة، لدى الطلبة خاصة، ولدى رجال الإصلاح عامة.
وفي سنة 1948 انتخب عضوا في المجلس الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وفي الأسبوع الثاني من شهر ماي  سنة 1949 شارك في مؤتمر باريس الدولي للسلام حيث مثل الجزائر أحسن  تمثيل.
وفي 27 أكتوبر من نفس السنة، قام رفقة زملاء له بإنشاء جمعية ( المزهر القسنطيني ) وهي جمعية تعنى بشؤون الفن والتمثيل المسرحي، حيث اتجه في هذه الفترة الى المسرح باعتباره احد الروافد المكملة لنشاط جمعية العلماء وبهذا الصدد كتب احمد رضا حوحو عددا من المسرحيات الشهيرة مثل مسرحية ( عنبسة)  كما قام بترجمة أشهر المسرحيات الفرنسية مثل مسرحية ( البخيل ) لموليير، ومن ضمن نشاطات  جمعية ( المزهر القسنطيني ) هذه عرض مسرحيات مثل: ملكة غرناطة، بائعة الورود، البخيل،،،الخ
وهذا النشاط لم يثنه عن مواصلة العمل الصحفي حيث أسس في 15 ديسمبر 1949 مع جماعة من أصدقائه مثل الطاهر بن عيشة  جريدة ( الشعلة ) التي تولى رئاسة تحريرها.
والواقع ان هذه الجريدة قد استلهمت تجربة جريدة ( الجحيم ) التي أسسها في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين الشيخ محمد الأمين العمودي للدفاع على قيم ومبادئ جمعية العلماء والرد على جريدة ( المعيار ) التي انشاها جماعة من الطرقية للنيل من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأنصارها، وقد تخصصت في انتقاد لاذع وسوقي مس كل ما يتعلق بالجمعية، فانبرى العمودي بجريدة (الجحيم) الذي جعل شعارها (يتنفس مرتين في الشهر ويحرره زبانية الجزائر) متصديا لتلك الانتقادات ويرد الكيل بكيلين الى ان تدخل الشيخ بن بأديس وأمر بايقافها، إذن سارت جريدة ( الشعلة) على خطى جريدة ( الجحيم)، فكانت شواظا من نار في التصدي لأعداء الجمعية الجدد، ولسانا سليطا في مخاطبة المناوئين لجمعية العلماء؛ اصدر منها احمد رضا حوحو 50 عددا، أدت دورها في الدفاع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين .
وقد جاء في افتتاحية عددها الأول مخاطبة الجمعية، بأنها:
«ستكون سهاماً في صدور أعدائك وقنبلة متفجرة في حشد المتكالبين عليك».
كان نشاطه في مجال الادب متنوعا وغزيرا فقد كتب وترجم وألف المسرحيات والقصة القصيرة والقصة الطويلة، وتنوع إنتاجه بين الادب الجاد والأدب الساخر.
ويعتبر الأستاذ حوحو ان الادب هو ” التعبير الصادق عن مشاعر المرء وخواطره وأخيلته وخلجات نفسه.” وهو مؤشر واضح على “النهوض والرقي لكل أمة، والمظهر الروحي لكل شعب… فالآداب والفنون هي المقياس الصادق لأحوال الأمم وهي الميزان الصحيح لقوة إنسانيتها وشرف عاطفتها وسمو روحها. “
ويرى احمد رضا حوحو ان الأديب “هو الذي يستطيع أن يجعل من أدبه لغة روحية يخاطب بها أرواح الغير، ويعبر بها تعبيرا صادقا عن مشاعره، تعبيرا دقيقا عن خلجات نفسه وإحساساته، ويصور بها تصويرا واضحا جليا أخيلته وتصوراته. دون أن يحسب حسابا لسخط هذا أو رضا ذاك. الأديب هو الذي يستطيع أن يصل إلى أعماق النفوس فيحللها وإلى دقائق الأشياء ويصورها.”
ويرى حوحو كذلك ان اهم الأجناس الأدبية هي القصة  باعتبارها ” أوسع أرجاء، وأعم نفعا، وأوقع في النفوس من أدب المقالة”.
و يتساءل الاستاذ حوحو عن حال الشعر الجزائري وقد راه جامدا في أصناف من التقليد والمواضيع المكرورة:
“هل تجاوز الشعر عندنا المقطوعة والقصيدة إلى غيرهما من ألوان الشعر الجديد؟ وهل خرج من هذه المعاني المكرورة المألوفة إلى غيرها من المعاني الحديثة السامية؟”
من مؤلفات احمد رضا حوحو ذات الانتشار الواسع  :
– غادة أم القرى (قصة طويلة 1947م)
وهي من بواكير أعماله القصصية المطبوعة في كتاب مستقل، سنة 1947 يعتبرها بعض النقاد من القصص الطويلة، ويعتبرها البعض الاخر من صنف الروايات القصيرة، تتناول قضية المرأة في الجزيرة العربية، بصفتها من القضايا الاجتماعية الشائكة التي ما تزال محل نقاش الى يوم الناس هذا.
ومن خلالها يتناول احمد رضا حوحو قضية المرأة العربية، بصفة عامة، وما تعانيه من حرمان في الرعاية، والعطف والعلم ورفاهية الحياة ، لذك نجده يهدي الكتاب الى المرأة العربية في الجزائر التي لا تختلف كثيرا؛ في أوضاعها عن المرأة في الحجاز، لقد استوحى موضوع القصة من الحياة الاجتماعية في بيئة بدوية وربما من أشخاص واقعيين بل ومن عالم محسوس، محبوس في تقاليده البالية، واعرافه المتوارثة المتسمة بالجمود والانحطاط.
– مع حمار الحكيم (مقالات قصصية ساخرة 1953م)
وهي سلسلة من القصص الفكاهية القصيرة، كتبها ونشرها احمد رضا حوحو بجريدة ( البصائر ) بقسنطينة سنة 1953وفيها يظهر واضحا تأثر كاتبنا  بالأديب المصري توفيق الحكيم  وخاصة بكتابه الشهير: “حماري قال لي” .
ويروي صديق كاتبنا الاستاذ عبد الرحمان شيبان انه بمجرد وصول نسخة من كتاب الحكيم الي يد الأديب أحمد رضا حوحو  قراها، واستلهم منها قصته المثيرة وبدا نشرها ثم توقف عن النشر  فبادر الشيخ شيبان بنشر مقال يحث فيه صديقه حوحو على مواصلة الكتابة ويتساءل ( أين حمار الحكيم ؟) ولم يتوان حوحو في الاستجابة الى طلب صديقه الذي شاركه في تأسيس جماعة اخوان الصفا.
وتبدأ احداث القصة من ان الكاتب غفا والكتاب على صدره، فتراءى له ما يرى النائم ان قصة طريفة وقعت له مع الحمار الذي صوره الاديب توفيق الحكيم، وهو “حمار مثقف، له علم بكل القضايا والاحداث” فيدور بينهما حوار مثير عن المرأة والسياسة والاقتصاد وأوضاع التعليم، رغم ان الحمار قدم الى الجزائر ملبيا دعوة للغناء في الإذاعة الجزائرية…. يستيقظ الأديب ليجد ان كل ما حصل كان تخيلات؛ طفت في ساحة لاشعوره نتيجة التراكمات الاجتماعية.
– صاحبة الوحي (قصص 1954م)
وهي مجموعة قصص اجتماعية عاطفية أستقى الكاتب موضوعاتها من واقع الحياة اليومية، ومن مشاهداته، ووحي علاقته مع الناس , ويلمح بعض الكتاب الى انه كان في الغالب طرفا في هذه العلاقات مما يجعلها قريبة من المذكرات الخاصة، وقد غلب عليها الطابع النمطي، في تصوير الشخصيات، والسرد التقليدي في العرض وبساطة اللغة، وكل هذا يجعل منها ووثيقة أدبية هامة ترصد وقائع فترة زمنية اجتماعية، ومن الناحية الفنية تمثل مرحلة هامة من مراحل نشأة القصة وتطورها في الادب الجزائري.
– نماذج بشرية (قصص 1955م)
وهي كذلك مجموعة قصصية تحملُ بين طياتها ملامح شخصيات من صميم المجتمع ، تنبض بواقع الحياة اليومي؛ اي ان الكاتب يستقي مادته القصصية من الدفتر الواقعي للحياة الإنسانية، ولا ينزع في هذا إلى الخيال الا بقدر التاثيث القصصي؛ فتراه ينتزع من مختلف الطبقات نماذجً حيةً رصدها بحسه المرهف من بين نماذج تعيش في صميم المجتمع الجزائري، وقد برع الكاتب في ذلك مما جعل بعض النقاد يؤكد ان لحوحو مفهومه الخاص للواقعية؛ يظهر من خلال  كلماته وشخصياته الضاربة في عمق الحياة الإنسانية؛ حيث أن شخصياته القصصية تقوم مقام التوثيق الذي يعرض مشاهد الحياة عَبْرَ صور يجسدها أشخاص ينتمون إلى الواقع ، ولا ينفصلون عنه.
ولحوحو العديد من القصص القصيرة غير المنشورة في كتب الامر الذي جعله يعتبر رائد القصة القصيرة، كما يستدعي من الباحثين الشباب، المزيد من البحث والجمع والتنقيب في اثار الشهيد أحمد رضا حوحو.
لقد أستمر نشاطه  الى يوم استشهاده، في 29 مارس 1956 حيث تم تفجير المحافظة المركزية للشرطة بقسنطينة، ولقي اثرها محافظ الشرطة مصرعه، اعتقل احمد رضا حوحو من منزله على الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم ليحتجز بسجن الكدية، ومنه حُوِّل إلى جبل الوحش المشرف على مدينة قسنطينة، حيث تم إعدامه بكل وحشية، وتذكر المصادر انه بعد استعادة استقلال الجزائر وجد جثمانه رفقة جثامين ثماني شهداء اخرين مدفونة بشكل جماعي في حفرة واحدة بوادي حميمين، ليُعاد دفنها في مقبرة الشهداء بالخروب.
وفي الاخير نشير الى (أن أدب الأستاذ حوحو يتميز بالخفة والصدق والانتقاد) على حد تعبير الشيخ عبد الرحمن شيبان الذي يتحدث عن طريقة حوحو في الكتابة؛ فيلاحظ ان في كل ما كتب حوحو عن موضوع الصراع الاجتماعي قد تم وفق تسلسل واضح حيث يسجل الحدث في تفاصيله المختلفة؛ مهما تداخلت ازمنتها ومستوياتها الفكرية والاجتماعية، ما يجعل القصة تتحول إلى وثيقة تحمل من الأسرار والأجوبة والتحليل المنطقي  الكثير.

المراجع:
[1] أحمد رضا حوحو، الاعمال الكاملة، منشورات الاختلاف، الجزائر 2001
[2] صالح خرفي، شهيد الثورة الجزائرية أحمد رضا حوحو في الحجاز (1934-1945). دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1992.
[3]أسامة حوحو. الأستاذ أحمد رضا حوحو: حياته وآثاره (1910-1956). رسالة ماجستير في التاريخ (مخطوطة)، قسم التاريخ، جامعة الجزائر.
[4] أ.د مولود عويمر
http://www.binbadis.net/index.php/benbadis/325-benbadis.html
[5] أعداد مختلفة من جريدة ( البصائر )

آخر التغريدات: