فلسطين وجمعية العلماء بين الأمس واليوم

فلسطين وجمعية العلماء بين الأمس واليوم

بقلم: الشيخ عبد الرحمن شيبان –

كانت قضية نصرة فلسطين وتحرير المسجد الأقصى من دنس الاحتلال الصهيوني ومازالت إلى اليوم من أهم القضايا، بل أم القضايا بالنسبة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين قديما وحديثا، وستبقى كذلك -بإذن الله- إلى أن ينال الفلسطينيون حقهم الثابت في إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين.

وقد اتخذ هذا الموقف الراسخ لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين طابع الدعم المعنوي والأدبي، وتجسد ذلك في موقف إمام النهضة الجزائرية المباركة والرئيس الأول للجمعية الشيخ عبد الحميد بن باديس –رحمه الله – الذي كتب في مجلة “الشهاب” بتاريخ جمادى الثانية 1357هـ الموافق لشهر أوت 1938م:” رحاب القدس الشريف مثل رحاب مكة والمدينة، وقد قال الله في الآية الأولى من سورة الإسراء:}سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ { ليعرفنا بفضل تلك الرحاب، فكل ما هو واقع بها كأنه واقع برحاب المسجد الحرام ومسجد طيبة”.

أما خليفة ابن باديس العلامة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، الرئيس الثاني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين – عليه رحمة الله – فقد كتب في السلسلة الثانية من البصائر في العدد 22 بتاريخ 9 فيفري 1948:” أيها العرب، أيها المسلمون! إن فلسطين وديعة محمد عندنا، وأمانة عمر في ذمتنا، وعهد الإسلام في أعناقنا، فلئن أخذها اليهود منا – ونحن عصبة – إنا إذا لخاسرون “.
وكنت قد كتبت في السلسلة الثانية من البصائر في العدد 38 بتاريخ 7/6/1948 مقالا بعنوان:(ماذا ننتظر لإمداد فلسطين)؟ قلت فيه:” إنني ، وحق فلسطين، لو كنت من أهل الرأي لاقترحت المبادرة والمسارعة إلى تنفيذ ما قرر، وهو تشكيل لجنة عليا من رجال الأمة على اختلاف طبقاتهم وهيئاتهم يكون مقرها بعاصمة الوطن، ثم تصدر هذه اللجنة تعليماتها إلى مختلف البلدان والجهات بعد أن تذيع على المساجد الحرة والرسمية نموذجا لخطبة جامعة يلقيها السادة الأئمة على المؤمنين في يوم جمعة معينة تشحيذا للهمم  وتبيينا للواجب…”.

وقد تم بالفعل بعد أيام من كتابة هذا المقال تأسيس الهيئة العليا لإغاثة فلسطين برئاسة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وعضوية عدد من زعماء الجزائر مثل الرئيس الأسبق فرحات عباس – عليه رحمة الله -.

وقد تشرفت -في وقتنا الحاضر- برئاسة مؤسسة القدس الدولية فرع الجزائر، منذ تأسيسها إلى اليوم، وأحمد الله تعالى الذي وفق جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى تحويل دعمها المعنوي والأدبي لفلسطين وأهلها إلى دعم مادي ملموس تجسد في قافلة الخير التي وجهتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بفضل تجند العاملين المخلصين، وتبرعات المحسنين، وتسهيلات السلطات الجزائرية، لمساعدة أهل قطاع غزة المحاصر، وقافلة الجزائر تحمل أطنانا من المواد الغذائية والطبية والإغاثية للأطفال والنساء والأرامل والأيتام والمحتاجين في قطاع غزة، الذي أصبح بفعل الهمجية الصهيونية، والتواطؤ المشين للمجتمع الدولي، واللامبالاة الجارحة للكثير من أنظمة الدول العربية والإسلامية أشبه بأكبر سجن مفتوح في العالم.

ورغم الخير الكثير الذي تحمله قافلة الجزائر إلا أن هذه المساعدات تبقى أشبه بقطرة في بحر الاحتياجات الحقيقية واليومية لأبنائنا وإخواننا في غزة المحاصرة بصفة خاصة وفلسطين المحتلة بصفة عامة، ولكن المهم هو أن تبقى الإرادة متوفرة لإغاثة إخواننا في فلسطين والتضامن الفعال والدائم معهم، فبارك الله في جهود جميع من ساهم وتبرع وسهل أمر بعثة قافلة الجزائر إلى غزة في هذا الشهر الفضيل الكريم، شهر رمضان المعظم.

نسأل الله أن يمدنا بعونه ويسدد خطانا لفعل ما يحبه ويرضاه.

آخر التغريدات: