الفضيل الورثلاني في بعض الصحافة العربية

الفضيل الورثلاني في بعض الصحافة العربية

بقلم: د.عمار جيدل –

اهتمام الجزائريين بعلمائهم و أعلامهم قليل،وتجاوزا لهذا الخلل، رأيت بمناسبة فاتح نوفمبر أن أعرّف بالأستاذ الفضيل الورثلاني من خلال بعض ما ورد في الصحافة العربية،وخاصة في الجوانب ذات الصلة بالقضية الجزائرية،فقد كان أمين سرّ جبهة الدفاع عن شمال إفريقيا،و قد منحه الله من القوّة المادية (البنية الجسدية) والمعنوية (البيان) ما خوّل له القيام بتلك الوظيفة على أكمل وجه،وفي هذا ذكرت جريدة القبس الدمشقية في وصفه:”وجه مشرق القسمات،طافح بالرجولة و البشاشة،و جسم ممتلئ قوة وإيمانا وحديث متنوع اللهجات ما بين مغربي ومصري وشامي،ذلك هو الأستاذ الكبير الفضيل الورثلاني أمين سر جبهة الدفاع عن شمال إفريقيا في مصر وضيف دمشق”.

لما نظم العمل في جمعية العلماء سنة 1930م كان الأستاذ الورثلاني من أنشط أعضائها الشباب و أكثرهم دأبا على الدعوة وفي سبيلها،تعرض منذ نعومة أظافره لمقت المستعمرين وكفاحهم…انتدبته الجمعية للعمل في باريس سنة 1943م نظم شؤونها وأنشأ لها النوادي المتعددة حتى باتت في باريس أحد عشر ناديا تلقى فيها الدروس والحاضرات و الخطب الملهبة للشعور صفوفها،وفي فرنسا ألّف جمعية الدعوة و التهذيب و الجمعية الإسلامية الفرنسية و اشترك في المؤتمر الدولي اللاعنصري و المؤتمر الإسلامي الجزائري و لم يقصر مدة وجوده في باريس على تهذيب الجزائريين وتعليمهم،وفضلا عن كلّ ما سلف كان لسان الحركة الوطنية يناضل عنها في الصحف و في المجالس و يتصل بكبار الشخصيات الفرنسية والعربية .
اضطر في أيام الحرب أن يغمر ظروفه خشية أن يتهمه الانجليز دسا من فرنسا بالعمل لحساب المحور فدخل الجامع الأزهر وتقدم للامتحان فأخذ منه شهادة العالمية ولكن الحرب ما زالت مستمرة فالتحق بكلية أصول الدين متخصصا في الدعوة والإرشاد،لمدة عامين ثم تخصص في القضاء الشرعي لمدة عامين أيضا فأخذ الشهادة…وهنا وضعت الحرب أوزارها فرفع الفضيل الورثلاني علم الجهاد من جديد…حيث تقول جريدة القبس:” في مصر يبدأ الورثلاني بسلسلة جديدة من جهاد شاق،و إذ دأب على تعريف المصريين و البلاد العربية بقضية الجزائر وشمال إفريقيا،وهي القضية التي ما زالت مجهولة لدى كثير من أبناء الشعوب العربية فكان يخطب في كل حفل و يكتب في كلّ صحيفة حتى أسس في سنة 1942م لجنة الدفاع عن الجزائر فكان أمين سرها،ثم تشكلت في سنة 1944م جبهة الدفاع عن شمال إفريقيا فكان أمين سرها أيضا و لسانها الناطق وحركتها الدائبة.

سمعته دمشق بعد القاهرة يتحدث عن القضية الجزائرية و القضية المغربية حديث المؤمن بحق أمّته بأسلوب بليغ وبيان عذب وحماس يلهب المشاعر فأهلا بالمجاهد ومرحبا.

و ذكرت مجلة الأمانة التي يشرف عليها الدكتور منصور فهمي باشا في مصر..أنّه  أحد الذين أنجبتهم العروبة مفطورين على حبها،و الذود عن حياضها، وأحد الذين جندهم الإسلام للريادة والقيادة على سنن أولي العلم والإفادة، وكان مشغولا بهموم وطنه وهموم أمته،ففضلا عن  تعريفه بالقضية الجزائرية والمغربية بصفة عامة،كان مشغول البال بإصلاح أحوال أمته،فكان منها أن أو فدته الحياة العملية إلى اليمن لشئون اقتصادية لها جم الأثر في تقدم هذا القطر الكريم.

ونشرت جريدة”شباب سيدنا محمد”كلمة  الأمير مختار الجزائري، فقال:لقد رافقت الأستاذ الورثلاني في مراحل ثلاث من الجهاد في سبيل الجزائر و العربية…و في جميعها وجدته ذلك المجاهد وفي جميعها كان مثال الإخلاص ومنبع الحماس لقضيتها الحقة،و لمبادئ التحرر من الاستعمار.

وقال عنه الأستاذ محمد المبارك:”إذا عرفتم الفضيل الورثلاني…عرفتم صفحة من صفحات الجهاد هذا العصر”

هذه عيّنة بسيطة من تاريخ الأستاذ الفضيل الورثلاني،فهل للعناية بعلمائنا من سبيل في ميدان البحوث العلمية و صحافة الوطنية؟.

آخر التغريدات: