في ذكرى رحيل الإمام ابن باديس

في ذكرى رحيل الإمام ابن باديس

بقلم: سلطان بركاني –

تحتفي المؤسّسات الدينية والثقافية والتعليمية، غدا السبت، بيوم العلم، الموافق للذّكرى السّادسة والسّبعين لرحيل رائد النّهضة الإصلاحية في الجزائر الإمام الهمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله، الذي -نحسب أنّه- كان بحقّ أحد العلماء المجدّدين الذين يبعثهم الله على رأس كلّ قرن من الزّمان ليجدّدوا للأمّة أمر دينها، فيحيون السنن ويميتون البدع، ويعودون بالأمّة إلى صفاء عقيدتها ووضوح منهجها الذي تسعى الأمم الكافرة لتجتالها عنه ((وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء)).

لقد أكرم الله -جلّ وعلا- أهل هذه البلاد بهذا الإمام الهمام، الذي وقف حياته لله ولدين الله، نحسبه كذلك. حمل همّ هذه الأمّة في ريعان شبابه، وأرّقه انتشار الخرافات وأضاليل الطرق التي كانت لا تقلّ ضررا على دين الأمّة ودنياها من الاستعمار الصليبي البغيض، الذي كان جاثما على صدرها، ووجد في تلك الخرافات ضالته المنشودة لتخدير الأمّة وتثبيت وجوده في هذه البلاد.

بدأ الإمام ابن باديس مسيرته في الإصلاح، وكلّه عزم على اقتلاع أضاليل الطرق ونشر دعوة التوحيد لتحرير العقول، فإذا تحرّرت العقول سهل بعد ذلك تحرير الأبدان والأوطان.. صبر على سطوة الاستعمار الذي استنفر أعوانه وعملاءه لوأد دعوته الإصلاحية، وصمد في وجه الطرقيين الذين استنفروا صحفهم لتشويه دعوته وصدّ النّاس عنها، واتهموا أعلام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بتكفير المسلمين، ونشر الفرقة وبثّ الخلاف بين الجزائريين!. بل واتهموا الجمعية بالعمالة للاستعمار!… وهي التهم التي توجّه في كلّ زمان ومكان لكلّ دعوة تريد تحرير الإنسان من العبودية لغير الواحد الديان، وتسعى لردّ النّاس إلى أصل دينهم وصفاء عقيدتهم. بل وهي التهم التي جوبه بها الأنبياء والرّسل عليهم السلام.

صبر الإمام ابن باديس وكان لسان حاله ((وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)). وكتب الله لدعوته القبول، فجابت أقطار هذه البلاد شرقا وغربا، وما رحل عن هذه الحياة إلاّ والأمّة الجزائرية قد بدأت تستفيق من غفوتها، وتسلك الطريق الصحيح لاستعادة حريتها.. غرس الإمام الهمام دعوة التوحيد، وجمع الناس عليها، وحرّر العقول من الاستعمار الطرقي، فأثمرت دعوته جيلا أكمل المسيرة وحرّر البلاد من الاستعمار الصليبي.

آخر التغريدات: