مالك بن نبي.. علاقته بابن باديس

مالك بن نبي.. علاقته بابن باديس

بقلم: معمر حبار –

في مقالي الأخير والمعنون بـ “كتاب ” مالك بن نبي.. إحترامه لابن باديس”، تطرق صاحب الأسطر، بالشرح والتعليق على رسالة مالك بن نبي باللغة الفرنسية التي تطرق فيها لابن باديس ، ونشرها الأستاذ عمار طالبي في كتابه “ابن باديس حياته وآثاره”، الجزء الثاني، طبعة 2009، دار الأمة، الجزائر، من 534 صفحة.

وبمجرد ما نشر المقال، وصلني تعليقين السيدة Benthameur Belkis Djelfa، حسب ما يظهر من الصورة الشمسية المرفقة.

جاء في التعليق الأول قولها ” تكسير الطابوهات يحتاج للشجاعة والشجعان لان الجبن والجبناء هم أضعف من يقوموا بذلك”.

وجاء في التعليق الثاني قولها ” هل مورست عليك الديمقراطية العربية والإسلامية في حرية التعبير عن الرأي حتى اضطررت ان يتناقض كلامك صدره مع عجزه ما هكذا تكون حرية الرأي وما هكذا يكون التولى يوم الزحف”.

صاحب الأسطر لن يتطرق أبدا إلى الألفاظ المستعملة، لكنه سيعيد سيقف على بعض النقاط، ويسلط عليها الضوء من جديد، لتكون أقرب للقارىء، ويزيدها شرحا مما ذكره في مقالاته السابقة ، حول علاقة بن نبي بجمعية العلماء وابن باديس  بالذات.

تظهر علاقة مالك بن نبي بجمعية العلماء في نقده الشديد لذهابها لمؤتمر 1936، حيث اعتبر بن نبي ذهابها خطأ سياسيا ما كان لها أن تقع فيه، خاصة وأن بن جلول ودعاة الإبقاء على الاستدمار الفرنسي، هم الذين قادوا الجمعية في هذا المؤتمر وتحدثوا باسمهم. وظلت هذه النظرة قائمة في كتابات بن نبي، ووصلت الذروة في كتابه “العفن”، خاصة وأنه تحدث عن اضطهاد الجمعية له من حيث تهميشه وعدم مساعدته والاستعانة به وحجب المعونات عنه، بسبب موقفه من الجمعية ، خاصة فيما يتعلق بمؤتمر 1936.

وصاحب السطر يذكر القارئ بمقاله ” مالك بن نبي.. ظلم جمعية العلماء له” ، ومقاله “مالك بن نبي .. سنة 1936″، ومقالات أخرى تم ذكر موقف بن نبي من الجمعية، طي المقالات.

وحين يتطرق بن نبي إلى موقف الجمعية مؤتمر 1936، فإنه يتعامل معها كجهة سياسية كغيرها من السياسيين الذين حضروا المؤتمر، بغض النظر عن مواقفهم المؤيدة والمعارضة للاستدمار الفرنسي ومواقفهم السياسية. فهو لا يفرق من الناحية السياسية بين ابن باديس وغيره من الساسة الجزائريين يومها، من حيث تشابه المواقف، رغم اختلاف المشارب.

أما فيما يخص رسالة بن نبي حول ابن باديس، التي كتبها باللغة الفرنسية، فقد كانت سنة 1965، وكتبها بصيغة المعجب بابن باديس المفسر، العالم، الفقيه، المصلح، المعجب بتفسيرة “مجالس التذكير”.

ثم إن رسالة مالك بن نبي ، جاءت في سياق مدح كتاب “ابن باديس حياته وآثاره”، فتطلب رقة في الأسلوب وتشجيعا لتلميذه عمار طالبي ومساندة لابن باديس، لكنه يبقى دوما محتفظا برأيه السياسي تجاه الجمعية وابن باديس، التي ذكرها وكررها في بعض كتبه ومذكراته، خاصة تلك المتعلقة بمؤتمر 1936.

إذن لا يوجد هناك تضاربا بين المواقف، إنما هناك موقف سياسي وقفه بن نبي تجاه الجمعية وابن باديس من الناحية السياسية والتي لم يغيرها طيلة حياته إبتداء من مؤتمر 1936، وموقف مالك بن نبي الذي ذكره في رسالته سنة 08/04/1966، المعجب بابن باديس كمفسر ومربي ومعلم ومصلح.

إذن هناك موقف بن نبي الرافض بشدة لموقف سياسي اتخذته الجمعية وابن باديس في مؤتمر 1936، وموقف بن نبي تجاه المعجب كثيرا بابن باديس فيما يخص تفسيره وإصلاحه. وكلا الموقفين ينصبان في نفس فكر مالك بن نبي، ولا اعتراض بينهما إطلاقا.

آخر التغريدات: