ابن باديس أفكار لا أحجار

ابن باديس أفكار لا أحجار

بقلم: محمد الهادي الحسني –

كان مما اتفقنا عليه أن يضم كل عدد ملفا خاصا عن علم من أعلام الجزائر لتعريف طلاّبنا بعلمائهم، فأصدرنا ملفات عن مالك ابن نبي وعن الإبراهيمي، وعن أبي اليقظان، وعن ابن باديس.

استكتبت أستاذي أبي القاسم سعد الله – رحمه الله الذي كان متعاقدا مع جامعة آل البيت في الأردن ليشارك بالكتابة عن الإمام ابن باديس، فكتب إليّ رسالة – لبست كواحدة من الرسالات – اعتذر فيها عن الكتابة، وبرر ذلك بما سيقرأه القارئ بعد هذه المقدمة، وهي من أجمل ما عبّر عن فكر الإمام ابن باديس ومشروعه، وقد احتفظت بالرسالة ضمن رسائل أخرى، ثم استأذنت بعد أمّة الدكتور في نشرها، وأعلمته بالعنوان الذي اقترحته لها، وهو “المشروع المعلق”، فأذن لي على أن أمده بنسخة منها وقد فعلت.

كان النشر في مجلة محدودة، فوددت بعد الضجة التي سببها ذلك “التماثل الميت”- كما أشار به، ووافق عليه- أن يطلع عليها أكبر عدد من الناس بعد عشرين سنة من كتابتها قال الدكتور سعد الله: “إن إصدار عدد عن ابن باديس في هذه الظروف قد لا يليق بمقامه العظيم، فالباحث مهما كان شجاعا في الرأي لا يستطيع أن يكتب عن ابن باديس دون أن يجامل أو يداور أو يدخل السجن.

فأنت (الخطاب للحسني) تعرف أن أفكار ابن باديس وسيرته لا تقدم صورة إنسان عادي بل صورة رجل له مشروع حضاري، وضع أسسه وبدأ في تنفيذه، ولكن المنية اخترته، فبقي المشروع معلقا كالجسر الذي صممه المهندس، وبنى جزءا كبيرا منه، ولكنه لم يكمل ربطه بالضفة الأخرى، ولكن الضفة واضحة، والتصميم موجود، والبناء الرابط يمكن مده بسهولة.

والسؤال المحيّر: من المسئول عن وقف عملية البناء؟ ومن الذي يفترض فيه إنجاز المشروع على الطريقة الباديسية؟

أرجوك أن تترك الرجل وشأنه الآن، فلم يحن بعد زمن الكتابة عن ابن باديس حقيقة. إن الأمة التي تأكل أبناءها غير جديرة بأن تكتب عن ابن باديس حتى تتوب توبة نصوحا. وسيأتي اليوم الذي يخرج فيه ابن باديس من القبر كالمهدي المنتظر ليقول كلمته في الانحراف الذي تعرفه الأمة، وقد يرفع فأسه ويهوي به على الجذوع النخرة، التي سوّست وما ساست، وتحللت وما حامت عن الحمى”.

جامعة آل البيت – الأردن  19 / 12 / 1996

ذكر المستشرق الفرنسي لويس غاردي في كتابه الذي ألفه بالاشتراك مع أركون أن المسيحية تتمحور حول شخص، وأن الإسلام يتمحور حول “كتاب”، وقد علمنا رسول الله –عليه الصلاة والسلام- أن لا نغلو فيه، وأن لا نطريه كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، ولكن مسلمي هذا الزمان الذين ليس لأكثرهم من الإسلام إلا الاسم والرسم نبذوا الأفكار، و”عبدوا” الأصنام البشرية، وهم “يحسبون أنهم يحسنون صنعا”، فلما جاءهم ما حذروا منه وما نهوا عنه، قالوا مخادعين لله – عز وجل –  وهو خادعهم، وصالحي المؤمنين: “إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا”، و”الله يعلم إنهم لكاذبون”.

آخر التغريدات: