ثورة اللغة العربية .. ثورة البندقية عند العلامة عبد حميد ابن باديس الجزائري

ثورة اللغة العربية .. ثورة البندقية عند العلامة عبد حميد ابن باديس الجزائري

بقلم: خيرة بلقصير

عبد الحميد ابن باديس رائد الفكر والعلم في الجزائر تربع على قائمة من أبرز الشخصيات التي أثرت أدبيا وفكريا على مسرح  النصف الأول من القرن العشرين، لم يكن نشاط العلامة ابن باديس نشاطا جهاديا فحسب إذ رفع مشعل العلم والتنوير من أجل إحياء أمة عربية مسلمة ذات وعي وأخلاقيات فاضلة مستبصرة بالقراءة والكتاب وحبّ الوطن الذي لطالما عملت فرنسا على تشتيت شعبه والعبث بمقوماته الدينية والفكرية من أهمها اللغة العربية…

إبن باديس (1940- 1889) الذي تخرج من جامع الزيتونة بتونس رفقة كوكبة من العلماء حاملا مجد اللغة العربية في قلبه وروحه رغم كون الإمام عبد الحميد بن باديس من أصول ) أمازيغية ( إلاّ أنّه كان يفاخر بعروبته ملأ القرآن الكريم ربيع قلبه ،ترك في روحه ذلك العشق الذي يحتفي بمكارم الأخلاق وعنفوان الغيرة على شعب طيب الأعراق، فكان شغله الشاغل إنشاء المدارس العربية الإسلامية الحرة في مختلف أرجاء القطر الجزائري عمل على جاهدا على النهوض باللغة العربية والدفاع عنها ضد الأخطار التي كانت تتربص بها بصفتها مقوما أساسيا يربط الإنسان بأرضه..

ابن باديس؛ نُوحُ العلم نُوحُ الفكر يصنع سفينة النّجاة من ألواح يستعصي على المستدمر الفرنسي تدميرها فهو مُخلِّص الناس من العبودية والتّبعية والاسترقاق المعرفي والغزو بتأسيسه مجموعة مشرقة من الصُّحف والمجلات  كالمنتقد، والشّهاب، والسّنة، والشّريعة، والصراط، والبصائر.

تأسيسه لجمعية العلماء المسلمين سنة (1350هـ = 1931م)، شعارها “الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا”، كمشروع إصلاحي تجديدي منهجه الإصلاح والنقد الهادف يعمل على الإطاحة بالمشروع التغريبي التخريبي الذي وضعته فرنسا من أوائل أهدافها القضاء على اللّغة العربية وطمس الهوية الجزائرية فكان العلامة يدعو دائما إلى دراسة الأدب العربي كتحد يرفعه إذ يقول مناهضا “.. تكاد لا تخلص أمة من الأمم لعرق واحد،وتكاد لا تكون أمة من الأمم لا تتكلم بلسان واحد،فليس الذي يكوّن الأمة ويربط أجزاءها، ويوحد شعورها، ويوجهها إلى غايتها  هو هبوطها من سلالة واحدة، وإنّما الذي يفعل ذلك هو تكلمها بلسان واحد.ولو وضعت أخوين شقيقين يتكلم كل واحد منهما بلسان،وشاهدت ما بينهما من اختلاف نظر وتباين قصد،وتباعد تفكير،ثم وضعت شاميا وجزائريا –مثلا- ينطقان باللسان العربي،ورأيت ما بينهما من اتحاد وتقارب في ذلك كله،لو فعلت هذا لأدركت بالمشاهدة الفرق العظيم بين الدم واللغة في توحيد الأمم ”

كما دعا إلى تذوق الأدب الفرنسي والآداب العالمية الأخرى كسلاح في وجه العدو وهو القائل “إن الأمة الجزائرية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا لو أرادت، بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد…، في لغتها، وفي أخلاقها، وعنصرها، وفي دينها، لا تريد أن تندمج ولها وطن معين هو الوطن الجزائري” ومن هنا جاء نشيده القائل:

شعـــــــب الجزائر مسلم*** و إلى العــــــروبة ينتسب
من قال حاد عن أصله *** أو قال مــــات فقد كذب
يا نشـــــــئ أنت رجاؤنا *** و بك الصـباح قد اقترب .

ارتكزت رحلة العلامة ابن باديس على استقلالية اللّغة التي تقود الاستقلال التّرابي للوطن وخلوه من كل أنواع الاضطهاد التي كان يتلقاها الشعب الجزائري الأبي من غلق للمدارس وسجن المعلمين…اللغة العربية هوية ولباس ظل ونور ثقافة وسلاح، أمنا الرؤوم وما أبلغه من كلام حين قال: :”إني أرضى أن تدخل رصاصة في صدري بدلا من أن تدخل اللغة الفرنسية إلى المدارس العربي”  رحمك الله يا علامة الجزائر يا مصباح العلم ونور العقل فما أعوجنا لمثل معرفتك في أيام يكاد النّهار يلتبس باللّيل في غياب تلك الأمجاد وذلك الحب العارم للغتنا العظيمة، لغة القرآن وأهل الجنة.

آخر التغريدات: