عن لغز اختيار يوم وفاة الشيخ ابن باديس كيوم للعلم

عن لغز اختيار يوم وفاة الشيخ ابن باديس كيوم للعلم

بقلم: د.شافية صدّيق –

بمناسبة الذكرى السبعين لوفاة الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس، المصادف 16 أبريل 2010، نظمت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ملتقى حول ” قضايا الإصلاح في فكر العلامة عبد الحميد بن باديس ” يومي الأحد والاثنين 02 و03  جمادى الأولى 1431هـ الموافق لـ18 -19 أبريل 2010 م  بدار الإمام بالجزائر العاصمة، بحضور بعض رجال الجمعية و أكاديميين .

الجلسة السادسة والأخيرة كانت حول مكانة ابن باديس  في الفكر الإسلامي المعاصر. وقد ترأسها الدكتور أحمد وارث، أستاذ الفلسفة بجامعة بوزريعة. قدمت الدكتورة شافية صديق أستاذة الفكر الإسلامي بكلية العلوم الإسلامية محاضرة عن عن صلة ابن باديس بالحركات والتيارات الفكرية المعاصرة تأثرا وتأثيرا.

وكانت المحاضرة قراءة في خريطة الحراك الفكري للشيخ ابن باديس.

وكانت فرصة للبحث عن الحقيقة في معلومة حول السر في اختيار يوم وفاة الشيخ ابن باديس كيوم للعلم .

المعلومة جاءت في إطار عمل إعلامي قامت به الإعلامية شافية صدّيق -في بداية الانفتاح السياسي في الجزائر و نشأة ما كان يسمى الجمعيات ذات الطابع السياسي أي الأحزاب السياسية- عن رؤية الأحزاب للشأن الثقافي والفكري وجاء دور الحركة الديمقراطية والاجتماعية، الاشتراكية و تواصلنا مع إدارة الحزب هاتفيا التي حددت لنا موعدا في شقة في شارع أول نوفمبر بساحة الشهداء بالعاصمة وهناك طلب منا السيد الهاشمي شريف مسؤول الحزب الأسئلة مكتوبة ليرد عليها أيضا كتابة ربما لأن حجابنا لم يرحه .

ولكنه كان مهنيا في تعامله وقال لنا في معرض الاتفاق على موعد الرد وإمكانية مراجعته في الإجابات إذا اقتضت الضرورة أنه درس في مدارس الحركة الإصلاحية وعلقنا: ورغم ذلك اتجاهكم الفكري والسياسي كان يدين دائما الحركة الإصلاحية حتى في مواثيق الدولة، فرد أن ذلك بسبب مواقفها المشبوهة دون أن يقبل التعمق في الفكرة و هنا اطل علينا السيد عبد الحميد بن الزين ليقول لي شخصيا و بنبرة فيها الكثير من الثقة: سأعطيك معلومة لن يقولها أي إنسان إنا الذي اقترحت أن يكون تاريخ وفاة الشيخ ابن باديس هو موعد الاحتفال بيوم العلم لأنه اليوم الذي تحررت فيه الجزائر من المشروع الرجعي .

ولم يضف شيئا الا قوله:تذكري أنت جيدا هذا.

والتفت لمن كانوا معي الذين عبروا عن لا مبالتهم لأنهم أصلا كانوا “محصنين” ضد كل ما يقوله الشيوعيون .

و مازال السؤال ملحا جدا و قد عرضت الأمر على كل من يمكنه حل اللغز.

ملاحظة هامة :

السيد عبد الحميد بن الزين شخصية محورية في تاريخ اليسار الجزائري وفي تاريخ الصحافة الجزائرية له كتاب عن الثورة بعنوان: LE CAMP –1961

ولد عام 1926 وشارك في مظاهرات سطيف 1945 وسجن جراء ذلك رغم أنه كان تلميذا وانضم إلى الحركة الوطنية. مارس عدة مهن منها الصحافة انضم إلى جيش التحرير الوطني والقي عليه القبض مرة أخرى عام1956 أثناء اشتباك في منطقة سبدو وحكم عليه بعشرين سنة أشغال شاقة لم يتحرر منها إلا عام 1962. وهو مناضل في الحركة اليسارية من خلال واجهاتها والتي منها الحزب الشيوعي وشغل مناصب تسييرية في الصحف الجزائرية بعد الاستقلال .كما أسس مع الصادق هجرس الحزب المعروفPAGS  

هناك معلومات تفصيلية عن نشاطاته وموقفه في جزائر الثورة وجزائر بعد الاستقلال وحتى بعد الانفتاح السياسي وما حدث بعدها من أهوال. وحتى الصراعات داخل التيار اليساري في الجزائر يمكن الرجوع اليها في أدبيات الحركة اليسارية في الجزائر. توفي في مارس2003 .

رواية أخرى للغز 16 أفريل

جاء في: البوابة الرسمية لخمسينية استقلال الجزائر

تأسس اليوم الوطني للعلم الذي احتفل به لأول مرة سنة 1976 تكريما لكفاح الإمام القسنطيني عبد الحميد بن باديس (1889-1940) بمبادرة من الرئيس هواري بومدين “لتذكير الجزائريين بمزايا العلم”.

في “مذكرات جرائري”، يسرد أحمد طالب الإبراهيمي، الذي كان وزيرا للتربية الوطنية إبان تلك الفترة (1965- 1970) بشأن تأسيس اليوم الوطني للعلم بأن كل شيء بدأ بمناسبة حديث خصه به الرئيس بومدين.

وكتب السيد الإبراهيمي في مذكراته أنه “خلال جلسة سنة 1966، قدم بومدين عرضا خاصا بالآثار الإيجابية للتربية حول تطوير الوعي السياسي”.

وجاء في الخطاب الذي وجهه الرئيس ما يلي :”لا يمكن تطويع رجل مثقف كما أنه لا يتعذر إخضاع شعب يتروى من منابع العلم. و لهذا السبب، قد يكون من الحكمة تأسيس يوم للعلم يحتفل به كل سنة في المؤسسات المدرسية و وسائل الإعلام لتذكير الجزائريين بمزايا العلم”.

لم يتبق إذن سوى اختيار تاريخ يحمل رمزية كبيرة لتجسيد هذا البحث الدائم والضروري للعلم في كافة المجالات وتشكيل نقطة استدلالية لاستعادة الهوية الوطنية بكافة أبعادها (الأمازيغية والعربية والإسلام) بعد أن تضررت جراء 132 سنة من الاستعمار الفرنسي الشرس.

عندما طلب الرئيس بومدين من وزير التربية أن يقترح عليه تاريخا، اقترح هذا الأخير “بعفوية” يوم 16 أفريل 1940 و هو يوم وفاة الإمام القسنيطي عبد الحميد بن باديس. فقد قال السيد الإبراهيمي أنه فكر في يوم رحيل مؤسس و أول رئيس لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لأنه و ببساطة كان يجهل تاريخ ميلاده.

لم يأت اختيار ابن باديس كشخصية وطنية تجسد هذا البحث الدائم عن تحسين المعارف الجديدة و الحفاظ على هويته الشخصية صدفة.

وأوضح يقول “غداة الاستقلال، ارتكبنا خطأ إبقاء الخطاب الوطني القائم على ثنائية العربية/الإسلامية عوض العودة إلى ثلاثية هويتنا. كيف لا يوجّه تكريم دائم لعبد الحميد بن باديس الذي أوضح هذه الثلاثية من خلال تفسير أسس الشخصية الجزائرية للجيل الذي ترعرت معه”.

تأسس اليوم الوطني للعلم بموجب مرسوم رئاسي وافق عليه هواري بومدين سنة 1976 أي عشر سنوات بعد أن تناقش بشأنه مع وزير التربية.

الملاحظة من د شافية صديق

من كان يحكم ثقافيا في الجزائر في تلك الفترة؟

ماذا عن موقف النظام من الشيخ الإبراهيمي والإقامة الجبرية ؟

ماذا عن الجدل بين مصطفى الاشرف وابن الحكيم :الاسم الذي كان يمضي به السيد احمد طالب الإبراهيمي بعض مقالاته في الصحف الفرنسية ؟

وماذا عن مالك بن نبي في هذه الفترة ؟

آخر التغريدات: