لاهوت النهوض عند مالك بن نبي و فتح الله جولن: جهاد فكري و جهاد مدني

لاهوت النهوض عند مالك بن نبي و فتح الله جولن: جهاد فكري و جهاد مدني

بقلم: د. شافية صدّيق –

لاهوت النهوض كما جاء في العنوان يعني تحقيق رسالة الاستخلاف في الارض أو كما قال مالك بن نبي في حديثه عن محمد إقبال :. المطلوب ليس العلم بالله و لكن الاتصال بالله وانكشاف الحقيقة المطلقة وتجلي الذات العلية(1).

التحليل السطحي يجعل المقارنة المنطقية في المشروع البنائي الأسلم بين الجزائر وتركيا في اطار النهضة في الأزمنة الحديثة يتجه الى المقارنة بين الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ فتح الله جولن خصوصا في التركيز على التعليم كبوابة النهوض لتكون المقارنة بمنحى تناظري .أما المقارنة بين مالك بن نبي و فتح الله جولن المنحى الأسلم هو المنحى التكاملي لأسباب موضوعية لا تنقص من قدر أي من النموذجين . النشاط الإعلامي المكثف و المدروس جيدا لمريدي مشروع فتح الله جولن ظاهر ومعيق لمن يريد أن يكتب في جانب من جوانب هذه التجربة الثرية حيث يصدم بأن العمل في تيار الخدمة الإيمانية يتم في تكتم و سرية لا تسمح بالدراسة الموضوعية كما أن تجربة مالك بن نبي في مجال الاجتهاد في تغيير الواقع من خلال تماسه بصناع القرار غير مدروسة بالمنهجية التي تسمح بالوصول إلى صورة شاملة عن تجربة ثرية جدا بالاجتهادات .الدراسات حول مالك بن نبي في عمومها لم تصل الى تحريك عمق الاشعاع المنهجي لكل كتبه و قد أشار عمر مسقاوي بما يفيد القراءة الحقيقية لكل تراث مالك بن نبي بعيدا عن الانتقائية حيث يقول مسقاوي في مقدمة كتاب مالك بن نبي:من اجل التغيير: ان منهج مالك بن نبي اهم من أفكاره(2). و المسقاوي يصر على كلمة منهج لأن الكتاب يحتوي على أفكار ستصدم من تعودوا تصنيم الأشخاص و الأفكار. نحن أمام تجربتين ثريتين مفتوحتين أمام مخابر التحليل الموضوعي الذي يحقق حرية و ارادة الانسان في الوصول الى مايراه أفضل ما يتقدم به الأنسان أمام الله عز وجل يوم الحساب.ألم ينقد مالك بن نبي محمد اقبال و محمد عبده وعبد الحميد ابن باديس نقدا استثماريا من أجل المشروع الأكبر لكل المسلمين :الاستجابة لنداء العبادة في أجمل تجلياته و التي تتفق كل المدارس الفكرية على أن تفعيل العقيدة و تحصينها و علاجها هي المشروع الحقيقي الذي يجب أن تنكب عليه العقول.؟ توجد مشتركات عديدة بين مالك بن نبي و فتح الله جولن في خلفية التكوين التقليدي ابتداء و لاختيار التعليم و التواصل بالآخرين كميدان أساسي لتحقيق نهوض الأمة و رسالتها . لكن مقارنة مالك بن نبي بفتح الله جولن تستحث البحث أكثر خصوصا باختيار مجال المقارنة :تفعيل العقيدة بالقراءة المتعمقة لفقه الأولويات و بالامكانات أيضا لذلك تم اختيار العنوان باعتبار مالك بن نبي و فتح الله جولن جعلا فك شفرة الحضارة الغربية هدفا لهما مسخرا لخدمة نهضة الأمة لأن الغرب صدم المسلمين في ثباتهم و حرك أرواحهم. فالحضارة لا تنبعث الا بالعقيدة الدينيةكأنما قدر الانسان ألا تشرق عليه شمس الحضارة الا حيث يمتد نظره الى ما وراء حياته الأرضية.(3) و نبه مالك بن نبي و هو الذي احتك بالحضارة الغربية و درسها في معاقلها و هو في كامل عنفوان طاقاته النقدية و نبه أن الطالب المجد و الطالب السائح المترددان على معاقل الفكر الغربي كلاهما : لا يذهب الى منابع الحضارة بل الى حيث تتقطر فيها أو تلقي فيها نفاياتها يذهبان الى حيث لا يجدان :حياتها حرارتها حقيقتها المتجسدة في الفلاح و الحرفي و الفنان و العالم هذا الحشد من الرجال و النساء الذين يصنعون كل يوم في مدنهم و في قراهم مجدها اليومي.(4) مالك بن نبي حلل هذه المواقف بنفسه و باحتكاكه المباشر بمختلف الحالات بينما فتح الله جولن كان يعيش في مجتمع ارتبك و هو ينهزم أمام بنية حضارية نشأت قربه و انشغل عن تتبع خطواتها بالغرق في مشاكل الدولة التقليدية .الغرب التزم بالسنن الكونية فهزم المسلمين و لكن الغرب أيضا هو ضحية أنانيته المفرطة التي تنكرت لزهد المسيح عليه السلام و لتضحيات غاليلو و باستور وماري كوري الذين استثمروا عقولهم لخدمة البشرية . احتكاك الشخصيتين بالغرب مجال رحب لفهم استحضارهم له في مساءلة واقع المسلمين و اقتراح ما يمكن أن يحقق التدافع الايجابي بالأستناد الى ثقافة اسلامية و تكوين صلب في ظروف ابتلاء. لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا {الكهف/7} مالك بن نبي اتجه الى هندسة مسار النهوض من خلال الجهاد الفكري و فتح الله جولن اتجه الى الجهاد المدني من خلال فدائيي العمل الميداني في ثنايا مجتمع متعب منذ زلزال محاولة التنكر لرسالته المقدسة ومنذ حملت تركيا ذكرى سقوط آخر الخلافات الاسلامية. حقق مالك بن نبي أيضا توازنا خاصا مع نظام الحكم في الجزائر بعد الاستقلال رغم النظام الاشتراكي آنذاك و حقق فتح الله جولن توازنا خاصا مع النظام الكمالي . هذه عينة من دوائر الالتقاء بين الشخصيتين اللتين اختلفتا أيضا في تنزيل الأفكار في ساحة العمل اليومي.

لماذا اللاهوت؟

يقول ابو حامد الغزالي في المستصفى: “لا مشاحة في الألفاظ بعد معرفة المعاني”(5)أختيار كلمة اللاهوت وهي كلمة سريانية(أو نبطية) الأصل دخلت إلى اللغة العربية حيث تستخدم كلمة ملكوت وجبروت وطاغوت و ناسوت و لاهوت و بعض فقهاء اللغة أدخلوا لأشكال الاشتقاق العربي شكلا يعني معترفا به هو الوزن فعلوت. يقول محمد الطاهر ابن عاشور في تفسيره التحرير و التنوير لسورة الانعام قوله تعالى وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين والملكوت اتفق أئمة اللغة على أنه مصدر كالرغبوت والرحموت والرهبوت والجبروت . وقالوا : إن الواو والتاء فيه للمبالغة . وظاهره أن معناه الملك بكسر الميم لأن مصدر ملك الملك بكسر الميم ولما كان فيه زيادة تفيد المبالغة كان معناه الملك القوي الشديد . ولذلك فسره الزمخشري بالربوبية والإلهية .فيظهر أن صيغة فعلوت في جميع الموارد التي وردت فيها أنها من الصيغ الدخيلة في اللغة العربية ، وأنها في النبطية دالة على المبالغة ، فنقلها العرب إلى لغتهم لما فيها من خصوصية القوة . ويستخلص من هذا أن الملكوت يطلق مصدرا للمبالغة في الملك ، وأن الملك ( بالضم ) لما كان ملكا ( بالكسر ) عظيما يطلق عليه أيضا الملكوت . ويستفاد مما سبق أن استعمال اللاهوت يعني التشديد على استحضار وجود الله و خشيته و محبته في حياة الافراد و الجماعات خصوصا المتصدين للعمل النهضوي المحقق لرسالة الاستخلاف. و تنقل كتب اللغة أيضا ظاهرة لغوية سميت زيادة المبنى ودلالتها على زيادة المعنى. و تتفق المعاجم والأدبيات المتخصصة على أن كلمة اللاهوت هي العلم الإلهي أو ما يسمى في اليونانية أو في الإنجليزية الـTheology وهو ما يسمى في الثقافة الإسلامية علم الكلام، و تدرج مباحثه ايضا تحت العناوين التالية أيضا : أصول الدين، العقيدة، علم الكلام, علم التوحيد,علم العقائد . يقول فتح الله جولن في كتابه :ونحن نبني حضارتنا: الكلام و معناه المصطلح عليه هو مجموع المعارف التي يستهدف بها الدفاع عن منظومة المعتقدات الاسلامية بالادلة العقلية و النقلية و الحفاظ على استقامة فكر المؤمنين و رد الشبهات وحراسة العقائد في اطار السنة السنية ……و الكلام من مقترب اخر هو مجموع الدساتير و القوانين الحاوية على نظريات علمية و معرفية و التي تربط بين اصول الدين و بين الكتاب و السنةو اراء السلف في ضوءهما(6). تعريف فتح الله جولن لم يأت بجديد و ايراده هنا مهم أثناء التصنيف الذي تتبناه الدراسة. ويعترف فتح الله جولن بأزمة علم الكلام كما يتوارثه المسلمون من غير تفعيل رسالته الحقيقية فيضيف: التوسع على هذا النحو أدخل الى النظام الفكري الاسلامي أفكارا ضالة من رواسب الميراث القديم(7) هذه الفكرة الهامة بعناصرها سبق لمالك بن نبي أن حللها و فككها: ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها و إنما المهم أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الاجتماعي : مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم على وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه باعتباره مصدرا للطاقة.(8) هل عكف فتح الله جولن على كتابات مالك بن نبي ؟ المؤكد أن هناك تقاطعا واضحا في جزئيات هامة مثل حديثه عمن نذر نفسه للحق: يهتم اهتماما بالغا بترك التدخل في شأن الربوبية و يحصر حركاته و فعاليته في ابتغاء مرضاة الله (9). الحقيقة التي لن يتأخر عاقل في الأعتراف بها هي أن لب الفكرة موجود عند كل مسلم و ان خانه التعبير و لكن الأهم هنا أن لا تبقى الفكرة الصحيحة و الجميلة سجينة الأوراق و القاعات المكيفة. يقول مالك بن نبي: علم الكلام لا يتصل في الواقع بمشكلة النفس إلا في ميدان العقيدة أو المبدأ و المسلم حتى مسلم ما بعد الموحدين لم يتخل مطلقا عن عقيدته فلقد ظل مؤمنا متدينا و لكن عقيدته تجردت من فاعليتها لأنها فقدت إشعاعها الاجتماعي فأصبحت جاذبية فردية و صار الإيمان إيمان فرد متحلل من صلاته بوسطه الاجتماعي.(10) تفعيل العقيدة و تربية الروح على محبة الله و استثمار تلك المحبة في تفاصيل الحياة تحيل أيضا الى مجال هام في حياة المسلمين وهو التصوف الذي يعرفه فتح الله جولن بأنه: الحفاظ الدائم على طهارة القلب حيال دوافع الشيطان و النفس و ردع النفس عن ميولها الخاصة و تضييق مجالها بقدر المستطاع و مواصلة السير في طرق الارتقاء نحو الانسانية الحقيقية بالكد الدائم للبقاء في مستوى الحياة القلبية و الروحية و تكريس الحياة على تحقيق السعادة المادية و المعنوية للاخرين و مع منتهى الجدية في المناسبات مع الحق تعالى و اتباع نهج النبوة في عدم انتظار الاجر حتى في اصدق الجهود و اخلصها و في اعظم الاعمال و اشدها و العزم على المسير ابدا في ظلال المشكاة المحمدية صلى في مساعي العبودية للحق تعالى.(11)

المدخل النفسي الاجتماعي

من الأمور التي تقرب الشخصيتين أن كلاهما درس اللغة العربية و العلوم الدينية عن طريق مشايخ من المدرسة التقليدية وقد أثر هؤلاء في البناء النفسي للشخصيتين. و لكن كلاهما يعبر عن أفكاره بلغة أخرى :ميزة فتح الله جولن أنه يعبر بلغته الأم فيغلب على انتاجه المسحة العاطفية أما مالك بن نبي فغربته اللغوية و محنته في التعليم في فرنسا بعدما غير الأستدمار اتجاهه الأول عنوة من الدراسات الشرقية الى هندسة الكهرباء اضافة الى قسوة العيش في ظروف عائلية صعبة( تضطر والدته الى بيع سريرها الذي كان يعني لمثلها أنذاك كل أثاث البيت ),كل هذه العوامل جعلت اللغة الفرنسية لملك بن نبي صارمة دقيقة تكتنز ملامح روحية لا يتوقف عندها من يكتف بالطابع التقني لأهم أفكار مالك بن نبي. لانعرف بالضبط الحالة الاجتماعية الخاصة لجولن الا أنه لم يتزوج وهذا أمر غير عادي في تقاليد المتصدين للعمل الدعوي العام و لا يقال لنا أن هناك علماء عزاب لأن هؤلاء لم يتزوجوا ولكنهم امتلكوا جواري و تسروا بهن.(لاحظ مثلا اجابته عن سؤال:كيف تقيمون توصية الرسول صلى الله عليه و سلم بضرب النساء؟) مالك بن نبي عاش تجربة مرتبكة تزوج سيدة فرنسية عرف معها كما يشهد هو معاني الرقة و الدقة و الجمال في تفاصيل الأمور و تحملت معه شظف العيش و عرفته على عمق المجتمع الريفي الفرنسي المحافظ و العامل و الذي هو من قامت على تقاليده الحضارة الغربية في وجهها المشرق . تكبدت السيدة خديجة زوجة مالك بن نبي الفرنسية المسلمة مكائد الحموات و انفصل عنها مالك بن نبي في ظروف قاسية (لم تسافر معه الى القاهرة و لم يتم بينهما طلاق على ما يبدو ) ليتزوج بأرملة فاضلة لها صبي و انجبت له أميرات فضليات و يفهم من الخطوط العريضة لهذا الجانب أن خط الأستقرار الشخصي للشخصيتين مجال خصب لدراسة تداعياته على بعض زوايا مشروعيهما بل ان بعض المشاهد من الضغط العائلي و التدخل في الخصوصيات تكاد تتطابق في بعض مراحل حياة الشخصيتين.مكانة المرأة في المشروعين باهت رغم أن وضعها المزري كان يقتضي الالتفات الجاد له على اللأقل وفاء لمن ضحت من أجل ابنها ببيع أثاثها أو من حرصت على اتباع نظام صارم ( والدة فتح الله جولن ) لتحفيظه القرآن مضحية براحتها و صحتها .

الميراث المحلي يلاحظ في كتابات فتح الله جولن اشارات صوفية( ارتباط بعض مراحل حياته بالرؤية منه أو من المقربين اليه ) فيها نغمات جلال الدين الرومي و تراكيب النورسي و لكن أيضا تأملات علي شريعتي خصوصا و أن فتح الله جولن درس الفارسية ولا شك أنه استفاد من التراث المكتوب بهذه اللغة. فتح الله جولن بنى لنفسه مسارا عنوانه الرئيسي تفعيل العقيدة الاسلامية في زمن يتعرض الكيان الاسلامي فيه لهزات عنيفة خصوصا في تركيا الكمالية من الحاد و تغريب و اضطهاد العلماء و في ثنايا كتابات فتح الله جولن نكتشف أن من الأسئلة التي أرقته وهوشاب وكتمها طويلا حتى التقى بمن يضعه على أول طريق لاهوت البناء كان سؤال لما لا نرى الله؟ ومن أجابه استحضر التراث النورسي الذي سيكون رفيقا أمينا في رحلة فتح الله جولن جعلت بعض الباحثين يصنف تراث فتح الله جولن أنه “نيو نورسية “أي نورسية جديدة. مالك بن نبي تأرجحت حياته الأولى بين منطقة ريفية فقيرة لا يوجد بها أي مرفق من زمن الحضارة و مدينة عريقة عرفت نهضة تعليمية و نشاط محلي قاوم بطريقته الأستعمار مستفيدا بوسائل حديثة. مالك بن نبي عرف الزوايا و جمعية العلماء المسلمين و النخب السياسية المختلفة و اختلف مع أكثرها و لكنه كان يتشرب تلك التجارب التي تأملها مع حمودة بن الساعي توأمه الفكري و شيخيه مولود بن موهوب وابن العابد و الذي علماه العربية و الفقه و أعاداه الى سياقه الفكري الأصيل بعد أن كاد اعجابه بمعلمه الفرنسي أن يجره الى ضفة النخبة المتعلمة المستغربة . عوامل ايجابية و سلبية شكلت مادة لتفاعلات داخلية تنوعت بتنوع الامكانيات الذاتية الخاصة.

آليات تحقيق التوحيد.

كل أقطاب الفكر الإسلامي تحركهم الرغبة في الوصول إلى أثمن و أكثف طريقة لتحقيق تفاعل المسلم مع رسالته تختلف التفاصيل و لكنها جميعا تصب في السعي لبناء ذات فاعلة تقرأ القرآن و التاريخ قراءة الاستثمار في ميدان حقيقة العالم . يقول مالك بن نبي:كل تفكير في مشكلة الإنسان هو في النهاية تفكير في مشكلة الحضار ة (12) و يقول فتح الله جولن: ان أهم أركان ظاهرة الحضارة هو الانسان المؤهل و أقوى أسسها الحيوية هو دولة حرة و مستقلة و أثمن رؤوس أموالها هو الزمن.(13) أليست كلمات فتح الله جولن هي عمق المعادلة الحضارية لمالك بن نبي التي تنقلها كتبه قبل كلمات جولن بكثير :تراب +انسان+زمن.؟

التشخيص

يسمع بين حفيف أوراق كتب مالك بن نبي نداء للأحياء لينفضوا عنهم تراب التخلف و الهوان:يقول مالك بن نبي: العالم الإسلامي اليوم في ساعة الخطر لأنه يشعر بفقدان المبررات التي رفعت شأنه في القرون الأولى و حققت رسالته في التاريخ .(14) و يثني على كلامه فتح الله كولن: يمر العالم الاسلامي باحلك الفترات تأزما على مر التاريخ من حيث الاعتقاد و الاخلاق و المنهج الفكري و المعرفة و الصناعة و العادات و التقاليد و الاوضاع السياسية و الاجتماعية(15). انذار الخطر هذا شل بعض العقول و حفز بعضها الآخر للاستجابة للتحدي من منظور لاهوت البناء الحضاري . يقول فتح الله جولن: و نحن نؤمن بأنا اذا تفهمنا الحركية التي اوجدتها أو توجدها العقيدة الاسلامية في القلوب المؤمنة فسنفهم الأسباب و الدوافع الحقيقية للهبوط و الصعود أو السقوط و الارتقاء على مستوى الفرد أو المجتمع (16). ويقول مالك بن نبي قبل فتح الله جولن بسنوات عميقة:ظل العالم الإسلامي خارج التاريخ دهرا طويلا كأن لم يكن له هدف و فقد شعوره بالألم و قبيل ميلاد هذا القرن سمع من يذكره بمرضه و من يحدثه عن العناية الإلهية التي استقرت على وسادته، فلم يلبث أن أخرج من سباته العميق ولديه الشعور بالألم.(17).العمل الخالص لوجه الله يؤتي أكله و لو بعد حين و الانسجام بين الأرواح سر الهي انظر الى هذا المثال يقول مالك بن نبي: يجب أن تتضمن النهضة الأقتصادية هذا الجانب التربوي الذي يجعل من الانسان القيمة الاقتصادية الأولى بوصفه وسيلة تتحقق بها خطة التنمية و نقطة تلاق تلتقي عندها كل الخطوط الرئيسية المعروفة للإنجاز.(18). انتشار مدارس حركة فتح الله جولن داخل تركيا و خارجها و حركتها المدروسة و مرونة التكيف مع المستجدات كما تلاحظ الدراسات المراقبة و تحقيق المعادلة الاقتصادية الايجابية بتسخير المال لبناء انسان الحركة الحضارية الايجابية :كل هذا دليل على أن التفكير الأستراتيجي و الفلسفي عندما يجد من يستوعبه و يحوله الى خطط عملية لا يمكن إلا أن يضيف لبنات صلبة لصرح تحويل أرض الله الى مسجد يعبد فيه الله بكل التوسلات الشرعية أفقيا و عموديا دون أن يعني هذا النظر الى البشر كمعصومين أو كاملين . يقول فتح الله جولنالأمر بالصدقة و نشر الخير و الجمال و المعروف و الاصلاح …من يفعل هذا و هو يبتغي بعمله وجه الله تعالى و رضاه و لاسيما في مثل هذه الظروف غير المواتية و التي تقتضي السرية في أعمال الخير فانه سيكافأ مكافأة عظيمة .(19). يمكن تأسيس مؤسسات مدنية مختلفة غايتها تحصيل الرضا الالهي لتحقيق هذه الامور الثلاثة مع شروط وجود الشورى في هذه المؤسسات .ويضيف: جنود الايمان الذين يقدمون خدماتهم في العديد من بلدان العالم الخدمة الايمانية (20) مالك بن نبي هندس البناء الحضاري و صناعة النهوض و فتح الله جولن قدم تقنيات تحقيق النهوض بالدعوة عبر وسائل الاتصال الحديثة و التقليدية و عبر مشروع تعليمي حداثي تشرف عليه الدولة لا شبهة تطرفية فيه و تركز على العلوم الحديثة باللغة الانجليزية مع تفضيل ظاهر في الانتشار على الدوائر التركية أو الدوائر غير التركية جنسية و لكن تركية من حيث الأنتماء العرقي لأسباب ستظهر الأيام مدى توفيقها. مالك بن نبي فضل تحويل علاقته بالله و ايمانه بلاهوت التغيير و البناء :أي التغيير باستثمار العلاقة العمودية بين المسلم و ربه عبر ندوات و ملتقيات و دروس مسجدية اضافة الى المقالات و الكتب و مازلنا لم نحقق القراءة الشاملة لتراث مالك بن نبي و نكتف بكتبه الأساسية من منظور ضيق . مالك بن نبي توفي في 1973 و فتح الله جولن ولدفي 1941 تقريبا في نفس فترة تفتق مواهب مالك بن نبي التأملية الكبرى و بالطبع استفاد فتح الله جولن من الظروف الحديثة و نسج حوله شبكة علاقات متعددة المستويات بين محور الاقتصاد الحر و الديمقراطية الغربية التي اوصلت الاسلاميين الى الحكم في تركيا اضافة الى الميراث العلماني الذي يسمح بالتعايش بين الأضداد دون نسيان التراث العثماني الذي يصنع التميز و لكن يستحضر دوما المأساة و روح التحدي .مالك بن نبي كانت حركته الفكرية نخبوية لظروف خاصة بالجزائر و لخصائص تفكيره الفلسفية الاستراتيجية اضافة الى طبيعة شخصية خاصة.فتح الله جولن بفعل عمله أمام مسجد و معلم في مناطق تركية من عمق المجتمع الشعبي : عاش الدعوة المتجولة و شكلت له هذه الخاصية خزانا لأعطاء معاني التدين أشكالا أكثر التصاقا بتفاصيل مجتمعه وان كان البعض يرى ذلك سببا في نزعة الاسلام الأناضولي الذي تطبع بعض خطابات فتح الله جولن و تجسيدها على أرض الواقع. مالك بن نبي وضع معادلته الحضارية النهوضية في تفاعل عالم الأشخاص و عالم الأفكار و عالم الأشياء ضمن شبكة العلاقات الاجتماعية.فتح الله جولن استلهم من أنفاس الواقع الذي لفحه في تجاربه الميدانية ليصل الى نفس المعادلة و لكن بتلوينات أخرى . يقول مالك بن نبي: التجديد الحضاري بدافع الفكرة الدينية عملية تتضمن تغيرا يحدث في روح الفرد و روح المجتمع و روح الأمة و عامل التغيير يبدأ في داخل نفس الفرد وهذه حقيقة علمية يجب أن نتصورها كقانون انساني وضعه الله في القرآن كسنة من سنن الله التي تسير عليها حياة البشر.(21).هذه الأفكار يعبر عنها بألفاظ أخرى فتح الله جولن في تراثه المكتوب و تتجلى بامتياز في افتتاحياته لمجلة حراء حيث تتفاعل قريحة الداعية بما يدور حوله في هذا الكون الرحيب.دائما هناك أمثلة للتوافق: مالك بن نبي يقول أن توجيه رأس المال التوجيه الصحيح يساهم في صناعة النهضة فتح الله جولن حفز الأغنياء في الأستثمار في المشاريع الخيرية و التعليمية و نجحت الخطة في تدوير رأس المال البشري و المادي. الدراسات ستنفتح أكثر لفهم ظاهرة حركة فتح الله جولن

إشكالات منهجية

جمع المادة بالنسبة لمالك بن نبي تعتمد على التفكير النظري المبثوث في كتبه باعتبار تصنيفه ضمن تيار الجهاد الفكري و أيضا من دراسات حوله بدأت منذ مدة طويلة. اما لفتح الله جولن فتم الاعتماد على الموقع الرسمي و الكتب وكل المادة العلمية الموجودة فيهو ما كتب عنه من المؤيدين و الفاحصين لزوايا دقيقة الى المنتقدين سواء الاتراك او غيرهم من خارج الموقع طبعا و بأكثر من لغة . المادة السمعية البصرية بترجمتها العربية المكتوبة أسفل الشاشة باعتبار اللغة التي سجل بها المادة السمعية البصرية هي التركية اضافة الى سماع تلك المادة العلمية في لغتها بالتركيز على المفردات من اجل حصر المصطلحات و المفاهيم التي تتقاطع مع معجم الفكر الاسلامي قديما و حديثا و قد يقول البعض ان المادة السمعية البصرية موجهة للعامة و تفتقد بالتالي للطرح الممنهج و الرد على هذا الاعتبار هو انها المادة الوحيدة المتوفرة و نحن لا نعرف غيرها خصوصا مع اقامة جولن في الولايات المتحدة منذ سنوات كثيرة و مع انعدام أي حضور لكتاباته في الكتب و الدراسات المؤرخة للفكر الاسلامي ضمن الضوابط الصارمة لجمع الاجتهادات الفكرية في ارجاء العالم الاسلامي. هناك مبالغة في الوصف العاطفي لجولن تذكرنا بلغة المريدين في المنظومة الصوفية و هي غير قابلة للتحليل في المخبر العلمي الفكري لان نغماتها من عالم آخر بينما التحليل الفكري يحتاج الىى معجم لغوي واضح و منهجية دقيقة و تركيب و تفكيك عقليين و قاسيين عندما يستخدم مشرط التفكيك و التحليل.القراءة الموضوعية للمادة المتوفرة تؤكد أن :حركة جولن تصنف ضمن الحراك الاسلامي الاستراتيجي شبه السياسي و شبه الاقتصادي و لكن الاكيد الاجتماعي الحضاري.أغلبية التسجيلات الموجودة يغلب عليها طابع البكاء رغم أن اسم جولن مشتق من الابتسامة و في حياته الشخصية كما يعرضها مواد موقعه الرسمي المنامات و القرارات الحياتية المصيرية المبنية على تفاسير لاحلام أحبة و مقربين و أجواء الطبيعة التركية التي تضفي على تلك المادة العلمية سحر الجمال الروحي المنفلت من طاولات التشريح الفكري.نسترجع معها ببعض المشاهد المثنوي ربما و جلال الدين الرومي ربما و لكن صوفية جولن اقرب الى البساطة التي تنفع الناس من مختلف المشارب و المستويات بعيدا عن المنظومات الرمزية المتعالية . نلتمس بعض ملامح الشيخ أبي الحسن الندوي و ربما روح محمد اقبال و لكن نقل الكلمات التي يجهش الاتراك لسماعها بقوة الى اللغة العربية لا يعني نقل كل الحرارة التي تحملها نغمات اللغة التركية لذلك التفاعل قد يكون مخيبا للأمل بالنسبة للناطقين بالتركية عندما يلاحظون ثبات عيون الآخرين الذين يتلقون دروس جولن بالترجمة المكتوبة. مالك بن نبي :اغلبية كتبه متوفرة اليوم و ان كانت هناك اراء بضرورة اعادة الترجمة من النصوص الاصلية و مراقبة الاختلافات بين بعض الطبعات للمنشور من الكتب و ضرورة البحث عن مخطوطات ربما ستكشف جوانب جديدة اضافة الى الشهادات الحية لجوانب تساعد الباحثين على تفسير التطور الفكري لمالك بن نبي او التباينات في الاجتهادات و لكن ايضا المواقف الحياتية و السياسية التي تسمح برسم صورة متكاملة لشخصية فكرية دافعت باستماتة على ان الفكرة الصحيحة و الحقيقية هي تلك التي تتفاعل مع الواقع و تؤثر فيه او على الاقل تجاهد من اجل ذلك. اعادة البحث عن النصوص الأصلية لكتب :آفاق جزائرية و كتاب من أجل البناء الجديد وكتاب من أجل التغيير و قراءتها القراءة السياقية المرتبطة بالزمان و المكان و هامش الاختيار . ملفات تفتح لتجربةثرية جدل بين قريب المجاهد عبان رمضان و الاستاذبن عمارة و ملف العلاقة المضطربة بين مالك بن نبي و جمعية العلماء المسلمين و بعض مسؤولي الثورة الجزائرية و علاقة مالك بن نبي بالرئيس جمال عبد الناصر زمن توتر علاقة الاخير بالاخوان المسلمين . هذه الجوانب لا يغفلها الدارس الموضوعي لأنها من الأدوات المساعدة على تفكيك بنية الاجتهاد خصوصا عندما يكون من خلفية استحضار الله في الحراك النظري و الواقعي.

حلف فضول حضاري

مالك بن نبي ساح في أر ض الله مرهفا السمع للحكمة أينما وجدت ثم استقر في تراب بلده في زمن العطاء الناضج بينما فتح الله جولن انتقل من بلده الى قارة أخرى بعيدا عن تراب بلده و في زمن لم تعد المسافات عائقا و لكن المفكر الاستراتيجي لا يمكن أن يفلح اذا لم تملأ روحه ذرات التراب و أنفاس البشر .كلاهما فهم أن العالم اليوم لا يعترف بالأفكار المنغلقة : يقول مالك بن نبي: الفكرة الأفرو آسيوية ضرورة القرن لكي تتيح للسلام بعض الفرص حين تلقي في الميزان بمواردها الروحية و أن فكرة عدم العنف لضرورية لحل مأساة القرن العشرين (22) ويفصل مالك بن نبي في تبيان رسالة التحالف الحضاري بين المتدينين أو كما يقول بعض العقلاء من أجل حلف فضول أخلاقي: الفكرة الأفرو آسيوية تدين لطبيعتها كفكرة يمليها الإسلام و الهندوسية بتركيب ثنائي و هذه الخاصية تحول بينها و بين أن تتبلور في كتلة صالحة لأن تستخدم في عمل من أعمال السيطرة بل ستظل على العكس من ذلك تسمح بتدخل جميع تيارات الفكر و تحمل رسالة الخلاص الفني بجميع العناصر الخلاقة، تلك العناصر التي يمكن أن تضعها فيها جميع التيارات المثرية في التجربة الإنسانية كله (23). لقد سبق مالك بن نبي دعوات التحالف الاخلاقي من أجل خلاص الانسانية و تعرضت أفكاره تلك لنقد بعضه بناء و أغلبه انطباعي و الرؤية الاسلامية الحضارية هي أيضا التي تدفع اليوم العقلاء الى البحث عن الفطرة السليمة الناجية من طوفان الغرق . فتح الله جولن التقى بابا الفاتيكان و تحاور مع رجال دين يهود و عبر -حسب موقعه الرسمي -عن فلسفة في الانفتاح على الآخر تمليها مسؤولية رسالة الاسلام الخاتمة وكيف خطابه مع الاكراه المكاني و الزماني. لقد شكلت تجربة مالك بن نبي مع جمعية الشباب المسيحيين في باريس و العائلات المسيحية الفرنسية التي التقاها بفعل المصاهرة و الصداقة رافدا مهما في تشكيل نظرته للمختلف دينيا. فتح الله جولن المقيم في الولايات المتحدة على تماس يومي بمجتمع متعدد الأعراق و الأديان و حتى الديانات الحديثة ( انظر ديانة منافس اوباما) صنع صورة فريدة للمواطنة و ساهمت حركة فتح الله جولن في نشاطات من أجل السلام العالمي في جامعة ميريلاند و نظمت الحركة في 2009 مؤتمرا في بوتسدام و أنشأت كرسيا جامعيا لدراسة فكر النورسي الذي جاهد خلال حياته من أجل انشاء جامعة اسلامية كبرى في تركيا على غرار جامعة الأزهر و لم يفلح . التحدي و الاستجابة يهتم الغرب بالاسلام و المسلمين من منظور علمي و من أجل الاستخدام السياسي والمخابر الغربية تملك المعلومات المرصودة بدقة عن الحراك في المجتمعات الاسلامية و تملك المناهج المتطورة للتتبع و القراءة العميقة لجميع مفاصل تلك المجتمعات من ذلك دراسة ل Alexander R. Arifianto حول :”الأيمان و السلطة الاخلاقية و السياسة :تأسيس الاسلام التقدمي في أندونيسيا و تركيا” و البحث قدم في الاجتماع السنوي للجمعية الغربية للعلوم السياسية WPSA و ذلك في الولايات المتحدة ومن أهم نقاط البحث الربط بين تجربة حركة جولن و تجارب اسلامية أخرى وهذا لكسر النظرة الجامدة و الاقصائية التي تقدم بها الحركة التركية و كأنها بدع في الاجتهاد لأن البحث العميق في الاجتهادات يرفض الصنمية و الوثنية لأي كان . حاول أريفيانتو تأصيل هذا المفهوم من خلال التركيز على عرض تجربة ثلاث من أكبر الجماعات الإسلامية في العالم الإسلامي، والتي نجحت في تقديم نماذج حية على إمكانية التوليف بين تعاليم الإسلام والفكر السياسي الغربي، وهي جماعتا “نهضة العلماء” و”المحمدية” في أندونيسيا، وحركة فتح الله جولن في تركيا. يعرف أريفيانتو الإسلام التقدمي بأنه محاولة الجمع بين تعاليم الإسلام الأساسية (القرآن الكريم، الحديث الشريف، والفقه الإسلامي(، وبين الأفكار المستمدة من النظرية الاجتماعية الغربية (مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، والحرية/ التعددية الدينية). ويؤسس أريفيانتو بحثه على فرضية أن هذا التحول الفكري داخل هذه المنظمات الإسلامية يعود للدور الذي قامت به القيادات الدينية الرئيسية لهذه المنظمات، فضلا عن الهيكل المؤسسي الذي يساعد على انتشار هذه الأفكار بين أعضائها. وقد أطلق أريفيانتو على هذه القيادات مصطلح “السلطة المعنوية”، باعتبار أن هذه الشخصيات القيادية الفاعلة كانت مسؤولة عن هذا التحول الفكري من جهة، وأنها قامت بهذا التحول عبر الفكر والإقناع، وليس بالأساليب القسرية.وفي مقابل الإسلام التقدمي، هناك مسار آخر للإصلاح يتبناه كثير من الجماعات الإسلامية الأخرى، وهو المنظور الإحيائي/ المحافظ، والذي يشجع على الإصلاح من خلال العودة إلى الأصول السمحة التي طبقها الرسول والصحابة، وهو ما أسماه أريفيانتو بـ”الإسلام المثالي”. ومع ذلك فإن تطبيق هذا الإسلام المثالي يتطلب نوعا من القادة الدينيين المبدعين الذين يعيدون تفسير النصوص في ضوء مستجدات العصر، وينجحون في فرض نوع من القوة الاجتماعية، لا يساهم فقط في تغيير أفكار منظماتهم، بل في تغيير المجتمع ككل. يلاحظ الباحث أنه على غرار نهضة العلماء الإندونيسية، نشأت حركة جولن التركية على أساس من السماحة والتعايش مع التقاليد الصوفية، خاصة أن أبرز ملهميها هو المتصوف سعيد النورسي الذي تتلمذ على يديه فتح الله جولن مؤسس الحركة. إلا أنه خلافا لنهضة العلماء لم تقم حركة جولن على يد علماء ومجتهدين، بل على يد داعية يدعو إلى القيم التقدمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، والحرية الدينية، وفي الوقت نفسه تعزيز الحوار بين الأديان، بين المسلمين وغير المسلمين. ومع وجود قاعدة عضوية تقترب من سبعة ملايين مواطن تركي، بالإضافة إلى حوالي ثلاثة ملايين من الأتباع حول العالم، فإن حركة جولن تعد واحدة من أكبر الجماعات الدينية. وعلى الرغم من ذلك فإن الحركة لا تعد منظمة رسمية، ولم يفكر أنصارها في أن يتم الاعتراف بها ككيان قانوني بموجب القانون التركي. كما أن جولن نفسه لا يرحب بتسميتها باسمه، بل يطلق عليها أسماء مثل حركة المتطوعين أو حركة خدمةHizmet. أيضا لا تحتفظ الحركة بسجلات دقيقة لأعضائها، كما هو الحال في نهضة العلماء أو المحمدية.كما يعزى نجاح الحركة أيضا إلى قدرتها على اجتذاب مساهمات مالية كبيرة من رجال الأعمال الأتراك. ويقدر البعض امتلاك الحركة ما يقرب من 25 مليار دولار كأصول مالية تنفقها على مدارسها ومشروعاتها الخيرية. ويرجع أريفيانتو نجاح حركة جولن إلى دعم مجموعة من رجال الأعمال العصاميين المعروفين باسم “نمور الأناضول”، والذين تخرج بعضهم في مدارس جولن، ونسبوا فضل نجاحهم إلى تلقيهم التعليم في هذه المدارس، ومن ثم فهم يردون الجميل بالمساهمة في دعم الأنشطة التعليمية والتربوية والإعلامية للحركة. كما يعود النجاح أيضا إلى العلاقة الوثيقة مع بعض المسؤولين السياسيين، وإلى تجنب أي مواجهة مع الدولة وأجهزتها، فلم تدعُ الحركة يوما إلى احتجاجات شعبية أو عصيان مدني أو أي أنشطة مثيرة للجدل. كما أنها ترفض أن تقر علنا بدعم أي من المرشحين أو الأحزاب السياسية أثناء الحملات الانتخابية، في الوقت الذي يعقد فيه جولن اجتماعات منتظمة مع المسؤولين الحكوميين والسياسيين من أجل تطوير علاقات وثيقة معهم.(24)

مؤشر التميز

في اطار البحث عن الاضافة التي سبقت بها حركة جولن غيرها في تفعيل مشروع التعليم الحديث المبني على تأثير ناعم في صناعة الوعي وصول ذلك التعليم بنفس الجودة الى أصعب و أبعد المواقع و بالتالي مشروع النهوض ينطلق نوعيا و زمانيا بعدالة بين جميع الناس و من مشارب متنوعة و ذلك بفضل جنود العلم: فهناك الآلاف من الذين هرعوا إلى خدمة التعليم بكل شوق وبكل رغبة، وأدّوا هذه الخدمة ناذرين أنفسهم لخدمة الإنسانية، وراضين بالعيش بكل تقشف وزهد. كان مثل هذا الأمر قد غاب تمامًا عن نظام التعليم في تركيا من زمن بعيد بل تم إرسال المربّين والمعلمين إلى أرجاء الدنيا، وإلى مناطق بدائية محرومة من العديد من الحاجات العصرية، بل أُرسلوا حتى إلى مناطق تحتدم فيها المعارك، وإلى مناطق خطيرة لا يتوفر فيها عنصر الأمان.. ومع كل هذه المخاطر فقد هرع المربّون إلى هذه المناطق متوكلين على الله ومسلمين أمورهم ومستقبلهم له. كأن هؤلاء الذين توكلوا هذا التوكل يبرهنون عمليًّا على مدى حاجة نظام التعليم إلى التضحية والفداء(25) التجربة الشخصية لمحور تيار الخدمة حاضر في قراءة التجربة فجولن كان يعيش في مناطق جبلية قاسية يتعلم الصبر و المثابرة و الاعتماد على النفس و البحث في أصوات الطبيعة عن التواصل الخاص مع خالق الكون بعيدا عن صخب الاستعمار في أبشع صوره و الفقر في درجة الكفر التي لا يعصم منها الا الخالق الذي يفتك شبه الأموات من أتون المقابر الجماعية التي وجد الشعب الجزائري نفسه فيها . مالك بن نبي حمل في ثنايا ذاكرته هذه الظواهر و المآسي اضافة الى فروعها مع الجالية المهاجرة و لكنه ايضا احتك بالجامعات و الحراك الاكاديمي بعدما درس وفق المنهج الديكرتي و المدرسة الفرنسية الحديثة مع معلم استطاع ان يتعامل مع فطرة متوثبة لم تنكر الجميل جولن ابن التكوين التقليدي وابن التقاليد التي لم تجرح بحملات التغريب رغم انه كسائر الشعب التركي حملوا جرحا غائرا في الكرامة بعد اسقاط منارة الخلافة و معاداة بعض مظاهر الانتماء الاسلامي و من مفارقات التاريخ ان هذا الجلرح يرتبط ايضا باستفاقة وطنية و تشمير على السواعد لبناء مجتمع قوي اقتصاديا و فكريا في الضفة الاخرى حلل المفكرون الاسلاميون الظاهرة التركية بربطها بمفاصل العالم الاسلامي الغارق في الكسل و الامراض المتراكمة لذلك استدعاء موقف ابن باديس و العقاد و رشيد رضا و غيرهم في جزئية المسؤولية عن تهاوي كرسي الخلافة ضروري لان الخلافة منصب و رعية و مركز و ولايات و استانة و اقاليم. كما ان ظاهرة الاعتماد على العصبية العرقية لم تبدأ بالدولة العثمانية بل تجد جذورها في كيانات سابقة عنها . الأتراك جنود أقوياء و من حقهم و هم ورثة امبراطورية عظمى أن ينتشوا برغبة ربما دفينة في العودة الى قيادة العالم الاسلامي بتحقيق التفوق الاقتصادي و الحضاري و لكن من الناحية الفكرية فالمشكلة قائمة بحدة و نموذج جولن ظاهر أمامنا فالتتريك و انشغال الاتراك بتأمين حدود الدولة الاسلامية المترامية الاطراف و تكالب أعدائها رفع من قيمة الجندية على حساب البناء الفكري و هذا لايعيب الدولة القوية التي لم تمنع ولاياتها من الاجتهاد و العمل الفكريين و العلميين و ان كان التفكير الاستراتيجي يقتضي أن تكون هذه الخيارات الكبرى من تصميم و متابعة مركز الدولة.(26) تنقل بعض الدراسات حول جولن مقولة خطيرة خصوصا عندما أولها العسكر و هي :لا تكسر البيضة قبل أن يكتمل نموها و يفهم جيدا من هذا أن للأمر علاقة بالتمكين لحركة في طور الانتشار و يفهم منها منجهة أخرى أن العمل الفكري هو تابع لهذا المسعى و بالتالي يصبح هذا الاشعاع الفكري مكثفا لعناصر عديدة . كتاريخ العرق التركي عبر التاريخ (انظر مثلا المسعودي في مروج الذهب ) و جغرافيا التأرجح بين الشرق و الغرب وسياسيا الالتزامات الدولية في الحلف الاطلسي و الالتزامات الاخلاقية مع القضايا الاسلامية و التركيبة الثقافية بين تقاليد خشونة الريف الذي نجد بعض تضاريسه في صلابة جولن و أتباعه و مرونة رجال الاعمال في مناطق حضرية و تضحيات جنود العمل الخيري و الاصرار العلماني و الليبرالي و اليساري و الاسلامي على التفوق التركي و من ابسط تجلياته الأولمبياد التركي. صلابة النموذج الجولني هي التي سمحت بتجاوز عقدة الرجل المريض و رأس تركي Tête de turcيستفاد من التجربة ان الاتراك كالالمان حولوا الامهم الى دافع للاندفاع نحو العمل و الاتراك اليوم هم اكبر جالية مسلمة في المانيا و المسعودي قارن تركيبتهم النفسية بالصين التي تحتل اليوم الريادة في استثمار التحدي. بتفعيل عقيدة الانتماء لباقة من القيم مركبة بانسجام داخلي بذور الدين و بذور العرق و بذور التاريخ و بذور الجغرافيا لذلك : الاستاذ جولن و حركته هو حلقة في سلسلة من الرموز حاولت الاجابة عن السؤال الحضاري و الفكري و الاستراتيجي ما العمل ؟ اجاب عن السؤال أتاتورك بطريقته و أجاب عنه أربكان بطريقته و أجاب عنه أردوغان بطريقته و أجابت عنه حركة جولن باستيعاب كل التجارب و اعادة صياغة اجابة لا تلمس في أعماقها قطيعة فكرية أو حضارية أو استرتيجية فالاجابات جميعها تقدم الدليل على ان الامة من خلال رموزها تبين ان ألم الصدمات تم التحكم فيه و تحويله من هجوم على الذات الى هجوم الذات على مصادر الضعف فيها و اعادة بنائها بناءا فريدا و لكنه غير نهائي قابل لاستيعاب مدخلات جديدة تتحول الى مخرجات هي هذه اللبنات التي تصنع النموذج التركي العلماني دستورا و الاسلامي شعبا و الحداثي منهجا في معايشة تحديات العصر . وهذه العملية الديناميكية هي مشروع مالك بن نبي المبسوط في كتبه بوضوح.ولكن من جهة أخرى التحليل الموضوعي يقتضي ملاحظة أن كتابات فتح الله جولن بدأت عام 1990 و كان الانتاج الفكري في العالم الاسلامي ثريا مسح بتحليلاته الكثير من زوايا الاجتماع الاسلامي بل و عرفت بعض الفترات تضخما في بعض الانتاج بفعل الحراك السياسي و التفتح الاعلامي و التجاذبات داخل المؤسسات الحاكمة في العالم الاسلامي و التي تستخدم الدين في تلك التجاذبات كأن يتبنى رئيس دولة فكرة تطبيق الشريعة و هو القادم من خلفية يسارية واضحة أو استقطاب الشعوب الفقيرة بخطاب الجنة و النار في المنافسة السياسية الدنيوية. أمامنا في المكتبة الاسلامية و في الكتابات حول الحركات و التيارات الاسلامية ما يتنوع تنوعا كبيرا من مالك بن نبي و محمد اقبال و سيد أحمد خان و رفاعة الطهطاوي و البشير الابراهيمي وعبد الرحمان الكوكبي وابو الحسن الندوي و رشيد رضا وعبد الحميد ابن باديس و علال الفاسي و الطاهر حداد و الطاهر بن عاشور و محمد عبده و حسن الترابي و حسن حنفي و محمد الجابري و عبد الله العروي و محمد اركون و انتاج تيار المعهد العالمي للفكر الاسلامي الذي تاسس عام 1981 في ضواحي عاصمة الولايات المتحدة الدولة التي يقيم فيها الاستاذ فتح الله جولن منذ سقوط الاتحاد السوفياتي الذي فتح افاقا جديدة في العلاقات الدولية و فتح ايضا جبهة جديدة للفكر الاسلامي بعد النزعة العدائية للدول الكبرى في البحث عن عدو جديد تحمله اخفاقاتها او تصدر نحوه الغضب الداخلي. و في اثناء الحراك الجدلي ذلك و الذي استحضر الى حاضره بعض معارك الماضي كفر البعض بعضهم الاخر و استدرك البعض على البعض و كمل البعض جهود البعض و تاب البعض مما اقترفه في حق ميراث الامة و حقها علينا جميعا في الاعتصام بالحق و الدفاع عنه بشرف. نتيجة الملابسات السابقة لم يعد الغرب يهتم باجتهادات المسلمين الفكرية بل يهتم بالحركات التي تدب على الارض او تنشط تحت الارض محاولا ربطها بالتيارات الفكرية التي أطرتها او تتلمذ عليها اولئك المتحركين من بعيد او من قريب بتبعية فكرية وفية أو بتحريف ممنهج أو فوضوي لأسسها و يتسرع الغرب من مركز القوة الذي هو فيه في تعميم استنتاجاته و نتائجه متهما الفكر الاسلامي بتاطير العنف (الوهابية نموذجا )أو باتهامه بالخواء و القصور عن انتاج فكر تنويري دافع للتقدم و التطور. حركةجولن حركة اجتماعية كما تبينه النشاطات الواقعية و حضارية ابتعدت عن السياسة و لم تبتعد عن التخطيط السياسي قدمت نموذجا يدرس لأسلام اجتماعي حضاري تحت عنوان جهاد مدني يحرص على انجاحه فدائيون روحيون لا يحاربون الا الجهل و الفقر و المرض و أسلحتهم حب الله و الرغبة في نيل رضاه و أدواتهم حركة دؤوبة و هندام نظيف أوربي بمضمون أخلاقي أقرب الى انضباط المؤسسة الصوفية بمختلف تدرج مريديها و أحبائها وهي حركة فيها عبق روح الصوفية و الجهادية منها كالسنوسية. و هي حركة فيها تفاني و بساطة تيار الدعوة و التبليغ و تشابك ترتيب الاخوان المسلمين و تقاطع مع أنماط عمل بعض الحركات التبشيرية في العالم الساعية لخدمة الضعفاء و المتألمين في العالم أو المنظمات غير الحكومية القائمة على نكران الذات و الهوية عبر شبكة نشاطات تتوسع أفقيا و عموديا دون أن يعني هذا أن هذه الأمثلة كلها ليس لها ارتباط أحيانا بمصالح أكبر من العطف الانساني الفطري. مثل الحركات التي تفضل العمل الدؤوب المنظم تحت ألوية الصمت و الستر تبقى حركة جولن منغلقة على منظومتها و عصية على البحث العلمي بعيدة عن توفير المادةالعلمية لدراسة فلسفة منطلقاتها و آفاقها هل السبب حديث الرسول صلى الله عليه و سلم :استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان. يعلم رجل لقلب و هو يقوم بكل فعالياته و حركاته بان هذه الدنيا ليست بدار جزاء بل دار خدمة لذا يؤدي ما عليه من مسؤوليات و خدمات ضمن نظام دقيق جدا و يعد الانشغال بالنتيجة شيئا ينافي التوقير لله تعالى و هو يعد خدمته للدين و للايمان و للأنسانية اكبر وظيفة له في طريق الحصول على رضا الله تعالى ومهما أنجز من أعمال كبيرة فلا يجعل لنفسه أي نصيب مادي أو معنوي منها و لا يفكر في هذا أصلا(27). و لكننا نعيش مجتمع مفتوح على المعلومة الرسمية و المفبركة و المؤسسات تقوم لضمان نجاحها على اختيار نمط التسيير الشفاف لكننا لا نجد ذلك و الكثير من الباحثين يشكون من هذا الفراغ الفادح المعيق للدراسة الاستثمارية للتجربة و قد تعطي صورة مريبة للعامة و الخاصة. فهم يقولون لزوارهم بكرم و لباقة هذا هو عدد مدارسنا و ربما يشرحون خريطة انتشارها عبر العالم و يقدمون احصائيات عن عدد الطلاب و المناهج و البرامج المتبعة و المدروسة و يصرحون بالقول و الدليل أن برامجهم تحترم علمانية الدولة التركية و رمزها اتاتورك الذي لا تخل مدرسة من صورته و أنهم يحترمون خصوصيات الدول التي تستقبل مدارسهم و يتكيفون معها و أردوغان يصرح للاعلام بالصوت و الصورة أنه يفرح عندما يرى العلم التركي يرفرف على بنايات المدارس التركية في مختلف مناطق العالم الى جانب السفارات التركية في العالم أيضا و هذا التصريح يقرأ قراءة فكرية أولا و قبل القراءة السياسية.الزيارات الى مواقع المدارس او المستشفيات او أي لبنة في بناء حركة جولن لا توفر ادوات التحليل بالنسبة للباحث في الفكر و الحل امام هذا الامر هو العودة الى تكييف هذه الحالة الاجتماعية الحضارية ووضعها ضمن خانة الرمزية الاجتماعية المتوفرة حسب ما يبدو في فتح الله جولن مع مفارقة خطيرة و هي أن الرمز بعيد عن مجال نشاطه منذ التأسيس و هي مدة طويلة و هذا يفتح تساؤلات عميقة لدى الباحثين و قد تجعلهم يعيدون النظر في الربط بين الرمز و قواعده في ساحة الفعل . و مازالت قلة المعطيات من مصدرها شحيحة و لكن الملاحظين من الأتراك و غيرهم يجدون في هذا دافعا لتأويل بعيد في مساسه بعمق الحركة. الجهاد المدني الذي تتحرك تحت عنوانه الحركة باسم الخدمة لا يسمح بالربط بين هذا النشاط الذي يوجد شبيهه في أماكن عديدة من العالم و في ثقافات و أديان و ايديولوجيات متباينة لا يعطي من باب علم اجتماع من مختلف فروعه أو من علم السياسة خصوصا في باب جماعات الضغط تميزا الا في الربط بالعقيدة الاسلامية و الايمان الفطري السليم المحرك لدواعي الرحمة و المحبة التي تفيض من ايات القران الكريم. افتتاحيات مجلة حراء التي يكتبها الاستاذ جولن و كتبه ذات الطبعات الأنيقة هي المفترض حسب أتباع جولن أن تكون خلفية حركتهم ربما علاقة الناطقين بالتركية فقط في بقاع العالم علاقتهم المقطوعة بالنتاج الفكري الاسلامي المتنوع المكتوب بالعربية يجعلهم منكبين على ما يكتبه جولن و لكن هل معنى هذا ان التراث التركي خال من الكتابات الفكرية العميقة ؟من يجيب اجابة موضوعية لابد ان يتقن اللغة العربية و اللغة التركية ليقارن بين المنتوج الفكري باللغة التركية والمنتوج الفكري باللغة العربية أو المترجم اليها و ان كان المنطق و المشاهدات و قوانين الفكر تبين ان المقارنة مفتعلة و النتيجة هي ان الاصل اقوى و اشمل و اعمق و اكثر اتساعا من الفرع المحلي خصوصا باصراره على أعجميته. بعد قراءة أغلبية الافتتاحيات و أغلبية الكتب بخلفية المعرفة المسبقة بالمنتوج الفكري الاسلامي الناطق باللغة العربية للفترة السابقة بقليل أو كثير لكتابات جولن يمكن القول : -في تلك الكتابات صنعة ظاهرة نقشها مترجم متمكن باعتبار جولن لا يكتب باللغة العربية . و بالتجربة يمكن معرفة اللباس الانيق الذي يضيفه المترجم للفكرة خصوصا اذا غلبت عليها العاطفة و خلعه عنها مهم لقياس ثقل الفكرة و هي مهمة تحتاج الى قراءة اكبر كمية من النصوص للتآلف مع اتجاه تفكير و اهتمام و تعابير الاستاذجولن -ليس هناك ذلك البناء المتناسق في طرح الاجتهادات غير المسبوقة أو المتجددة بفعل الحاحية الواقع المضطرب في العالم الاسلامي . -الربط بين ما تنقله الفيديوهات المترجمة و النصوص مسألة مستحيلة و لم نر في العالم الاسلامي انفصامية بهذه الحدة بين أداء المفكر في حلقة مسجدية و كتابة فكرية و على الدارسين التعمق في هذه النقطة لتصنيف خطاب جولن ضمن ما درج عليه الباحثون في هذا التخصص..الفكر الاسلامي ممتد من ظهور الاسلام الى اليوم و العاملين في هذا المجال يعرفون ان هناك على الاقل معجم مفاهيم و مصطلحات و مقولات و صيغ و استحضار لتجارب اجتهادية لا يكاد يخلو منها نص فكري اسلامي حتى و ان كان منتكسا أو مرتدا على عاقبيه فالحراك موجود و ديناميكية موجودة داخل تفاصيله لكن كتابات جولن تكاد تشبه بطاقة بريدية مكونة من مناظر جميلة من مناطق مختلفة مع التحفظ الاخلاقي و العلمي و قبلهما العقدي في ضرورة البحث عن تلقي جمهور جولن لهذه الكتابات و هل تصلهم في نسختها التركية أو تصلهم مترجمة الى العربية و يقرأونها استثناءا باعتبار مكانة الكاتب و لا يقرأون لغيره من الذين يكتبون في الفكر الاسلامي من الدائرة الاسلامية ؟ هناك متعة فكرية في نصوص جولن و هناك لمحات صوفية و فيها لمحات بيانية و اشارات عميقة للكتاب المسطور و الكتاب المنظور و هناك وقفة ضرورية نستحضر ماقاله مترجم نصوص النورسي احسان الصالحي من كون المتخصصين اعترفوا له ان روح المترجم المتفاعل مع النصوص الاصلية ساعدت على تقديم التراث النورسي في ثوب قريب من البلاغة الراقية و البيان الآسر و شيء مشابه قاله عبد الصبور شاهين حول دوره كمترجم انصوص مالك بن نبي في وصول أفكار هذا الأخير للناس بتلك القوة . الجرعة الروحية الواضحة في فيديوهات الاستاذ جولن و الظاهرة في كتاباته و كل ذلك باللغة التركية تجعلنا نشعر بالحرمان و العطش الشديد لأن نغمات الروح و ألحان القلب المشتاق لله لا تستوعبها الا لغة مباشرة تتجاوز التركيبات المألوفة و المشكل موجودة بين المتحدثين بنفس اللغة فكيف يكون الأمر و لهيب المشاعر تلك ينتقل من ضفة لغوية الى أخرى ونستوعب هذا الحرمان كما استوعبنا حرماننا من الشاعر الفيلسوف السابح في أمواج المحبة الالهية محمد اقبال و غيره كثير.كما استمات الندوي لنقلها الى اللغة العربية لكن شرارات الاشواق الروحية لها قانونها الخاص . مالك بن نبي لغته هندسية و تراكيبه رياضية و مشاعره مضبوطة و احاءاته ذكية لذلك المترجم اذا فهم النص أوصله بأقل الخسائر و كان مالك بن نبي الذي كان يحسن اللغة العربية وكتب بها بعض مؤلفاته يراجع مع المترجمين النصوص. مالك نن نبي متشبع بالتراث العالمي و شارب للتراث الاسلامي و متفتح على تجارب حياتية و مجتهد في الدوائر السياسية في بعض محطات حياته مع ما يفيد ذلك من امكانية الخطأ ولكن مقارنة كتابات جولن بكتابات مالك بن نبي ظلم لهما معا لا انتقاص من قيمة أحد لكن فتح الله جولن هو لبنة في حركة اجتماعية لها قوانين عملها و حراكها و المنتوج الفكري لمالك بن نبي في عمومه ينتمي لتصنيف مختلف تماما . ولكن كلاهما بنى اجتهاده و جهاده على استثمار العقيدة و تحويلها من مسلمة روحية و عقلية الى محرك لنشاط يغطي مجالات متكاملة في حياة الامة . نحن أمام لاهوت النهوض الذي يضيف الى الايمان بوجود الله عز و جل الايمان بأنه ايمان ناقص اذا لم يتعفر صاحبه في مفاصل الحياه في أعماقها من خلال تكييف العمل الاجتماعي و الدعوي و البنائي و الحضاري مع خصائص المجتمعات في الأزمنة الحديثة و خصائص مخابر الصراع الفكري في البلدان المستعمرة قديما و التائهة عن رشادها . الرسول الكريم صلوات الله عليه فتح أمام المسلمين افاقا واسعة للحركة داخل المجتمع بتشجيعه للعمل المباشر في الواقع كبناء المساجد و الاسواق و كفالة اليتيم و لكن أيضا بتفعيل الفطرة السليمة عندما تنفض اليد الطاهرة على الصدر غبار الدنيا فتنطلق صاعدة متشابكة مع أنوار الارتقاء الى حيث السعادة الأبدية في قصة معاذ بن جبل قبل سفره الى اليمن( الحديث شهرته تغني عن اسناده): قال كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال أقضي بما في كتاب الله ، قال فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال أجتهد رأيي لا آلو قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدري ثم قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل حركة جولن تجتهد من أجل التأسيس لتصنيف جديد في المكتبة الاسلامية بين جناح الحركات الاجتماعية و الحركات الفكرية و الاجتهادات الفكرية الفردية حاملة معها تجربةمازالت غير واضحة المعالم و الأليات بالنسبة للباحثين ؟المؤشرات المتوفرة تجعلنا نصنفها مؤقتا ضمن الجهاد المدني المثمن للعمل الجواري المنتشر بين مفاصل المجتمع و هذا الحراك تعرفه مجتمعات كثيرة من مشارب متنوعة من الالحاد المركز على الام الناس الى المؤمن المتشبع باندفاع خدمة البشر مخلوقات الله . كتابات جولن خالية من النقاشات الكلامية الكثيرة هي أقرب للتزكية و هي في العمق على مايبدو اجتهاد عميق في انزال ذلك الفهم للعقيدة بطريقة متشبعة بانكار الذات و الصدق مع الله في القول و العمل ضمن عمل مؤسساتي تخفيه الحركة عن الدارسين بغيرة شديدة يأولها البعض بالعمل المتوارى عن الرياء و هنا نحن أمام مدخل مختلف للدراسة . الحركة تصدر الاستاذ جولن كزعيم روحي و محور تدور حوله النشاطات ماهي العلائق بالضبط و ماهو الجسر و الطرق التي تنساب منها أفكار جولن الاستراتيجية لا مادة علمية موثوقة من المصادر بل دراسات لمراقبين فككوا الخطاب الجولني و قرأوا التجربة الميدانية من منظور قد لا يرض أبناء الحركة. بتفاؤل المسلم الذي يحسن الظن نؤول كل هذا التكتم في اطار العمل الهادىء لاستثمار الدنيا جسرا للآخرة و اعادة صياغة لمعاني التضحية و الاستشهاد و الشهود لأن من يسبل نفسه للعمل العام فهو يستشهد كل لحظة يقضيها في انكار ذاته و السعي وراء اقامة جسور محبة الله. مالك بن نبي ولد في مستعمرة فرنسية رفضت هذه الصفة خلال كل سنوات القتل وسافر شمالا و شرقا و راقب ما يحدث حوله و رأى انكسار فرنسا أثناء الاحتلال الالماني و شاهد مصر ما بعد الملكية و مشروع مجتمعها الجديد و راقب و نظر لتقارب عالمثالثي و قرأ لتونبي وجب وماركس و ماوتسي تونغ و لينين و جون ديوي و أرهف السمع لنداء فلسفة الواجب في المنظومة الفلسفية لكانط و الشعب الالماني و فهم اليات التفكير البراغماتي و غيرها من الآفاق الفكرية التي أثرت نظرته للحياة و للأنسان و قرأ التاريخ الاسلامي بوعي الباحث عن عوامل النهوض وقال كل تفكير في مشكلة الانسان هي في النهاية تفكير في مشكلة الحضارة . التجديد الحضاري بدافع الفكرة الدينية عملية تتضمن تغيرا يحدث في روح الفرد و روح المجتمع و روح الامة و عامل التغييريبدأ في داخل نفس الفرد. عالم الأشخاص و عالم الأفكار و عالم الأشياء ونقرأ تجربة الخدمة الايمانية بلغة مالك بن نبي :ليس المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها و انما المهم أن نرد الى هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الايجابية و تأثيرها الاجتماعي :مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم على وجود الله بقدر ما هي أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه باعتباره مصدرا للطاقة مالك بن نبي هندس البناء الحضاري و صناعة النهوض و فتح الله جولن قدم حسب ما يتوفر لنا من معلومات غير كاملة نموذج تقنيات تحقيق النهوض.

معالم من فكر جولن

كتابات جولن يقرأها المريدون ككتاب مفتوح على القلوب و يبحث فيها الدارسون عن مفاتيح الشخصية التنظيمية و الاستراتيجية لشخصية محورية في حركة هامة في المجتمع التركي و الباحث يستطيع الوصول و لو بمشقة لبعض تلك المفاتيح كتفكيك اجابته المتشعبة عن سؤال تصادفه كل الحركات المبنية على قوانين تنظيمية صارمة: كيف نتصرف تجاه اخوتنا الذين انحرفوا عن الدعوة و اصبحت علاقتهم بها باردة؟؟ اجابة جولن تحمل بين حروفها تأكيد على أن ما يسير عليه مريدوه هو قريب جدا من منظومات الحركات الصوفية و لغة الاجابة تستحضر عقلية الولاء للشيخ و الطريقة و الالتزام بالأوراد و الرياضات وهذا مؤشر قد يدل بأن للحركة أدبياتها التي لا تخرج الى العلن. وما يخرج للعلن يحاول التوفيق بين الحاجة الماسة للتنظيم السابق و التسيير الحديث للطاقات البشرية الذي يدخل تحت مفاهيم علم الاجتماع و علم النفس: ن أجدى الأمور في بناء الجيل الحاضر، هو تيسير تنقّلهم بين عوالمهم الداخلية والكائنات جيئة وذهابًا من خلال شحذ عزيمة التفكر المنظم لديهم، وكذا تحبيب الإيمان والعلم والبحث والتفكر إليهم بتدريبهم على قراءة الأنفس ومطالعة الآفاق كأنهم يقرؤون كتابًا أو يطالعونه(28) لكن سرعان ما تعيدنا الكلمات الى الانطباع الأول عندما نقرأ مثلا تحت عنوان : أريد مجانين تشبَّعْ بحبّ الله إلى حدّ الجنون… لا يغرينّك عنه حسن ولا يفتننك عنه جمال… اِرقَ على كل المعادلات، وتسامَ على كل المقاييس… ارْفَعْ شعار الثورة ضدّ كل مألوف، واهتف كما هتف الرومي “هلمّ إليّ يا إنسان!”، ثم ادفن نفسك في غياهب النسيان… ناد كما نادى بديع الزمان “وا إنسانيتاه!”، ثم امضِ ولا تفكّر بسعادتك الشخصية… أجل، اِنْس رغد الحياة، انْس البيت والولد، واسلك درب أهل السموّ الواصلين لتكون من الناجين. مجانينَ أريد، حفنةً من المجانين… يثورون على كل المعايير المألوفة، يتجاوزون كل المقاييس المعروفة. وبينما الناس إلى المغريات يتهافتون، هؤلاء منها يفرّون وإليها لا يلتفتون… أريد حفنة ممّن نُسبوا إلى خفّة العقل لشدة حرْصهم على دينهم وتعلّقهم بنشر إيمانهم؛ هؤلاء هم “المجانين” الذين مدحهم سيد المرسلين، إذ لا يفكرون بملذّات أنفسهم، ولا يتطلعون إلى منصب أو شهرة أو جاه، ولا يرومون متعة الدنيا ومالها، ولا يفتنون بالأهل والبنين… يا ربّ، أتضرع إليك… خزائن رحمتك لا نهاية لها، أعطِ كل سائل مطلبه، أما أنا فمطلبي حفنة من المجانين… يا رب يا رب..(29) قراءة فعل أريد في المتكلم المفرد تسمح برسم الصورة المتوازنة عن اليات عمل حركة تعتبر الشفافية في التسيير و التنظيم ربما شكلا من أشكال الرياء .

الخاتمة

يقول مالك بن نبي : جزء كبير مما حققه العالم الاسلامي راجع الى مجهود الشيخ عبده و مدرسته و أما ما بقي بعد ذلك فهو راجع اللى تيار المدنية الحديثة(30) وفتح الله جولن استخدم مكونات المجتمع الحديث للوصول الى انهاض أمته مالك بن نبي يضيف : ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها و إنما المهم أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الاجتماعي فتح الله جولن انتبه الى أن الميدان الحقيقي للجهاد هو نشر بذور العقيدة الصحيحة في حقول المجتمعات الاسلامية عن طريق التعليم أولاالى أين ستصل حركة فتح الله جولن ؟ الاجابة أن الذي يهم هنا أن الاجتهاد الفكري لمالك بن نبي و الاجتهاد العملي لفتح الله جولن و مريديه وجهادهما :الأول في مخابر الصراع الفكري و الثاني في دهاليز العمل الجواري كل ذلك تراث ثري في رصيد الأمة الاسلامية و في رصيد العاملين فيه يقابلون الله عز وجل به يوم لا ينفع المرء الا عمله

ِانَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا {الإسراء/9}

فتح الله جولن اللاهوت المتحرك على الأرض و مالك بن نبي أعاد الاشكال الوجودي للأنسان المسلم الى منطلقه الحقيق و هو القران و بين أنه يمكن ادراج علم الكلام الكلاسيكي أو محاولات تجديده الجزئية عائقا حقيقيا و ليس علاجا بمعنى أن مالك بن نبي كان يؤسس لعلك الكلام جديد لا يأخذ من علم الكلام القديم الا حرصه على فهم رسالة و دور المسلم ضمن الأطر المؤمنة هو ذا لاهوت النهوض الذي يجب أن يستفيد منه المتصدون للعمل العام المؤمنين برسالة الاسلام العالمية. فتح الله جولن بنزعته الصوفية و احتكاكه المباشر بزوايا المجتمع وصل الى نفس النتيجة من ضرورة تفعيل الايمان في العمل الميداني. مالك بن نبي يمثل الصورة الجديدة للاجتهاد و الجهاد الفكريين و هو يحمل ميراث كل من سبقه من اول الصحابة الذين كانوا يسالون عما يحقق لهم توازنهم العقدي الى ميراث الاجتهادات المعاصرة التي انتقدها و استفاد منها. و فتح الله جولن يمثل الصورة الجديدة للجهاد المدني الاجتماعي الذي بدا مع تصدق الرسول بخمسه و رحلة الاتقياء  سرا في توزيع الصدقات على ابواب المحتاجين في جوف الليل.

 

الهوامش

ملاحظة هامة جدا انعقد في الجزائر ملتقى دولي في 20 نوفمبر 2012 حول:”فلسفة البناء الحضاري عند مالك بن نبي و فتح الله كولن نظمته كلية العلوم الإسلامية و مجلة حراء التركية وكانت هذه المحاضرة للدكتورة شافية صديق عبارة عن اجتهاد حول إشكالية الملتقى وأثارت بعض الأفكار فيها تحفظ بعض الأساتذة الأفاضل لانها تناولت الإشكالات بمنطق مختلف وأثناء الأزمة الأخيرة بين الشيخ فتح الله كولن ورجب اردوغان قدر الله لصاحبة المحاضرة ان تكون في تركيا حيث التقت ببعض الأساتذة الأفاضل و في معرض تحليلاتهم لأبعاد الأزمة و جذورها اتضح أن محاضرة الملتقى للدكتورة شافية كانت قريبة من عمق الإشكالية و ان كان غياب الكثير من المعطيات حائل موضوعي لبناء افكار متينة و متوازنة المحاضرة منشورة في كتاب خاص بالملتقى اصدرته جامعة الجزائر1 صادر في جوان 2013

1-مالك بن نبي،وجهة العالم الاسلامي،(ترجمة ،عبد الصبور شاهين،بيروت،دار الفكر،2002)،ص:155 ، بتصرف

. 2- مالك بن نبي،من أجل التغيير ،(بيروت ،دمشق،دار الفكر ،2005)مقدمة المحامي

3- مالك بن نبي،شروط النهضة (ترجمة عمر مسقاوي و عبد الصبور شاهين بيروت،دمشق،دار الفكر،1986)،ص:40.

4- مالك بن نبي،مشكلة الافكار في العالم الاسلامي،( ترجمة بسام بركة و أحمد شعبو ،بيروت ،دمشق ،دار الفكر ، ص: 152 ).

5-المستصفى في علم الاصول ج1: لا مشاحة في الالفاظ بعد معرفة المعاني

6و7- محمد فتح الله جولن ،ونحن نبني حضارتنا (ترجمة ،عوني عمر لطفي أوغلو ،القاهرة،دار النيل ، 2011)،ص:93. 8- مالك بن نبي ،وجهة العالم الاسلامي: ص:54.

9- مجلة حراء العدد 29 .

10-محمد فتح الله جولن ،ونحن نبني حضارتنا ترجمة عوني عمر لطفي أوغلو ص98.

11- -محمد فتح الله جولن ،ونحن نبني حضارتنا ترجمة عوني عمر لطفي أوغلو ص92 .

12- مالك بن نبي ، شروط النهضة ص 40 .

13- مالك بن نبي ،المسلم في عالم الاقتصاد ،ص:77.

14- مالك بن نبي ،تأملات (دمشق،دار الفكر،1979 )، ص:44.

15-مقال محمد فتح الله جولن ،دنيا في رحم الولادة ،ترجمة عوني عمر لطفي اوغلو( افتتاحية مجلة حراء العدد 27/2011.

16-محمد فتح الله جولن ،ونحن نبني حضارتنا ص102

17 مالك بن نبي ،شروط النهضة ص40

18- مالك بن نبي ،المسلم في عالم الاقتصاد ص78.

19-محمد فتح الله جولن ،أضواء قرآنية في سماء الوجدان (ترجمة :اورخان محمد علي ، الطبعة الثانية ،القاهرة،دار النيل ،2006)،ص:120.

20-المرجع نفسه ،ص:220

21- مالك بن نبي ،دور المسلم و رسالته في الثلث الاخير من القرن العشرين ،(الجزائر،دمشق ،دار الفكر،1991).ص:59. 22-مالك بن نبي ،فكرة الافريقية الاسيوية في ضوء مؤتمر باندونغ ،(ترجمة ،عبد الصبور شاهين ،دمشق،دار الفكر،1981)،ص:126.

23 ا-لمرجع نفسه ص:129

24- دراسة :تجارب اسلاميي تركيا و أندونيسيا في التعايش مع الفكر الغربي تلخيص :أمل خيري ،موقع اسلام أون لاين. 25- محمد أنس أركنة :فتح الله جولن جذوره الفكرية و استشرافات الحضارية (ترجمة أورخان محمد علي ،القاهرة،دار النيل 1989)ص:289 .

26 –راجع مثلا رأي أبي القاسم سعد الله في موسوعة:تاريخ الجزائر الثقافي.

27- مقال فتح الله جولن :صورة قلمية لرجل القلب ، ترجمة :اورخان محمد علي.2000

28- مقال فتح الله جولن :نحو سلطنة القلوب، ترجمة :عوني عمر لطفي اوغلو :افتتاحية مجلة حراء العدد28/2012

29-مقال فتح الله جولن: أريد مجانين ، ترجمة :نوازد صواش:25/05/2011

30-مالك بن نبي ،وجهة العالم الاسلامي: ص55 .

يسمى اتباع فتح الله جولن

Fethullahci : membres du mouvement gulen

انظر مثلاLouis marie bureau :le mouvement gulen esquisse de definition:

آخر التغريدات: