من رسائل ابن باديس الدفاع عن التعليم الديني العربي بعزم وثبات

من رسائل ابن باديس الدفاع عن التعليم الديني العربي بعزم وثبات

بقلم: د. عمار طالبي –

كتب ابن باديس رسالة في 20محرم 1358هـ/12مارس1939 إلى السيد أحمد قصيبة المقيم بالأغواط. يعبر فيها عما أحاط بتعليم الإسلام والعربية، من ظروف عسيرة قاسية، التعليم معطل، ورجاله يسجنون ويحاكمون ويغرمون، وإصدار قانون 8 مارس1939 يدعوه للحضور للتشاور مع إخوانه في سبيل مقاومة هذا الظلم، وقانون الشؤم، وعبر له عن موقفه الصارم: “سأبذل جهدي في مقاومة ذلك القرار الجائر، لاقيا ما لقيت من عنت وبلاء، واعتقادي الجازم وأنكم لا تقصرون عني غيرة على دينكم ولغتكم وعزيمة في خدمتها والدفاع عنهما”.

إنها رسالة عزم وإصرار على المقاومة والدفاع وهذا نصها:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله

قسنطينة 20محرم 1358 هـ  / 12 مارس1939م

حضرة الأخ الفاضل السيد أحمد قصيبة، الأغواط

أيها الأخ:

لم يمر ظرف عسير على الإسلام والعربية بالقطر الجزائري كهذا الظرف الذي نحن فيه، تعليمهما الحقيقي معطل، ورجاله يلقون عذاب الهون، من المحاكمات والحبس، والتغريم والقوانين جائرة تشرع للتنكيل بهم، والتضييق عليهم، وقد قرأتم في عدد البصائر الأخير ما أثارته ذكرى قرار 8 مارس المشؤوم على اللغة العربية من شجون، كانت نتيجتها ذلك التلغراف المطول لرئيس الوزارة.

سأبذل جهدي في مقاومة ذلك القرار الجائر، لاقيا ما لقيت، من عنت وبلاء، واعتقادي الجازم وأنكم لا تقصرون عني غيرة على دينكم ولغتكم وعزيمة في خدمتهما والدفاع عنهما.

وعليه فإنني أدعوكم باسم الإسلام والعربية إلى الحضور بالجزائر يوم الاثنين السابع والعشرين من مارس الجاري على الساعة التاسعة صباحا بنادي الترقي للمفاوضة مع إخوانكم فيما يجب علينا سلوكه في دفع التهم الباطلة التي تسببت عنها هذه المضايقات المتكررة للعربية ورجالها وللاتفاق على  الوسائل القانونية للدفاع عن التعليم الديني العربي، إنني أسمع في كل مكان مررت به وأقرأ كل يوم مئات الشكاوى المتصاعدة، من قلوب محزونة ومن متأثرة فأسكنها بما أمر الله به من الثبات على الحق، والصبر على المكاره، وعسى أن في اجتماعكم ما يزيد هذا الخلق تثبيتا في النفوس.

وقد كتبت لإخوانكم رؤساء الشعب وغيرهم، وحضضتهم على الحضور، ويقيني أنكم تحضرون.

وبما أن الحضور واجب عمومي، فلتستعينوا بإخوانكم أعضاء الشعب على نفقات السفر.

والله يحفظكم

عبد الحميد بن باديس

وفيها: ختم الجمعية.

إن هذا العزم على المقاومة والتشاور مع أعضاء الجمعية ولو بعدت بهم الشقة كالأغواط لهو أمر مهم في تبادل الآراء، وجمع الهمم للدفاع بوسائل قانونية لمواجهة هذا القرار الجائر الاستعماري الذي لا مبرر له، سوى محاربة الإسلام والعربية، وعدم السماح بتعليمهما للناشئة الجزائرية ظلما وعدوانا.

وقد أيدته الأمة في مقاومته، وأظهر الناس استياءهم حتى الموظفون لدى الإدارة الفرنسية والشخصيات المعتبرة والأعيان تضامنوا معه، وأبدوا غضبهم من هذا الإجراء، والذي يراجع الصحف الصادرة في ذلك العهد، يتأكد من هذا الأمر، مما جعل السلطة الفرنسية تقرأ لهذا التضامن الشعبي وغيره حسابه، وقد نجح ابن باديس وأصحابه في إقناع الناس بعدالة قضيتهم، وسداد رأيهم، وصدقهم في الدفاع عن مقومات أمتهم، بشجاعة نادرة وحزم وعزم، لا مرد لها في مواجهة هذه الإجراءات التعسفية الظالمة وانتصر ابن باديس، ونصر الله الجمعية على الظالمين من قبل ومن بعد.

آخر التغريدات: