رسالة أصحاب الرسالات! كإبراهيم الذي تبرأ من والده وتبرأ منه!

رسالة أصحاب الرسالات! كإبراهيم الذي تبرأ من والده وتبرأ منه!

بقلم: د. عمار طالبي –

هذه رسالة شاهدة على عظمة ابن باديس وعزمه، وإصراره على طريق النهضة بالأمة، راعى فيها “مصلحة الأمة والدين والواجب والمبدأ” وضحى بكل شيء في سبيل هذا المبدأ، ولو تنكر له الأهل والعشيرة، وأصبح صفر اليدين، لم يأبه لا بالمال ولا بالجاه.

وأردت أن أثبت هذه الرسالة ها هنا في “كلمة حق” لأنها مبدأ حق، وتضحية حق، وسلوك حق، وتدل على قلب مليء بالحق، وبمعاني رسالات الأنبياء في هذه الحياة وهذه هي الرسالة:

قسنطينة في 3صفر 1345هـ الجمعة 13 أوت 1925م

صديقي الكريم الشيخ سيدي الطيب العقبي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخي، إن سيدي والدي رأى أن أترك هذا المشروع، وأمرني بذلك فأبيت، وصمم على رأيه وصممت، حتى أدى ذلك إلى انفصالي عنه، وإعلانه البراءة منّي، راعى ما يرضي بعض الأفراد، وما يحمي سمعته وسمعتي، في تلك الدوائر، وراعيت مصلحة الأمة، والدين والواجب والمبدأ، فضحيت بكل شيء في هذا السبيل غير متألم إلا تألمي الذي اضطرني إليه، فأنا اليوم يا أخي ناءٍ عن الأهل، صفر الكف منفرد في سبيل المبدأ والواجب.

هل لك يا أخي أن نعود إلى النشريات الإصلاحية جاعلين هدفنا أعمال الطرقيين الأحياء التي لا يخفى قيحها على أحد، متجنبين ما يجده أضدادنا سلاحا حادا في محاربتنا، مما يوهمون به العامة من إنكار الولاية، أو نبذ رجل التصوف، أو سبّ الأموات، وإذا رأيت خطة أخرى فقلها وأسرع بها.

رأينا أن نطبع مجموعة الإصلاحيين ننتقيها ما نشر بالمنتقد، والصدى، والشهاب، ومنها “يقولون وأقول” كلها “والله أكبر” ومقالة الشيخ الزواوي، ومقالة الشيخ العاصمي، فأبد لي رأيك في هذا، في غاية السرعة.

أخي لابد اليوم من أن نتعاون، ولابد أن نتفق على خطة ليست فيها مراعاة لأحد، وإنما نراعي فيها ما يوصلنا إلى الغاية من أقرب طريق.

أخي إنني اليوم غيري بالأمس، ماديا وأدبيا، فأرجو أن لا تتخلى عني في الخدمة العمومية، ومن أول ما أسأله منكم المبادرة التامة بالجواب عن هذا الكتاب.

والسلام من صديقك عبد الحميد بن باديس.

لم أكاتب أحدا قبلكم، ولن أكاتب حتى يأتيني جوابكم، لكم أن تطلعوا على كتابي هذا الصديق الوفي محمد العيد.

أيها القارئ يمكن لك أن تتأمل هذه الرسالة وتدرك عظمة هذا الرجل الذي تخلى عن أبيه، وماله ومنزله، ليسلك طريق الأنبياء في الدعوة إلى الله والنهضة بالأمة ولا أزيد على هذا.

لم يرض والده العزيز عليه، ولم يرض السلطة الفرنسية التي ضغطت على أبيه.

وشكرا لأبناء الشيخ العقبي، وسهيل شنوف وشكيب بليلي الذين نشروا رسائل العقبي في كتيب: من رواد الإصلاح في الجزائر، الطيب العقبي وعبد الحميد بن باديس، مراسلات وأحداث.

آخر التغريدات: