التدثّر ببرنوس ابن باديس!

التدثّر ببرنوس ابن باديس!

بقلم: أ.الهادي الحسني –

لم يُجمع الجزائريون على حب شخص منهم واحترامه كما أجمعوا على حب الإمام ابن باديس واحترامه، لا يستثنى منهم إلا “العشور” و”الكرفه”. يقول الله – عز وجل – في كتابه العظيم: “إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّا”، وأكثر الجزائريين – رجالا وذكرانا، نساء وإناثا- يشهدون بما قرأوا من آثار الإمام، وبما سمعوا من أعماله أنه – إن شاء الله – ممن جعل لهم الرحمن ودّا، وهاهم – بعد خمس وسبعين سنة- ما يزالون يذكرونه كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرا، وهاهي صورته تملأ عيونهم، وتتصد كثيرا من غفرهم..

وما أجمل قول الإمام ابن باديس نفسه:

وعن صدق إحساس تأمّل فإن ***  في ملامح وجه المرء ما يكسب العلما

ولكننا بين الفينة والأخرى نقرأ أو نسمع بعض الذين نعرفهم بسيماهم وفي لحن القول، وبسوء أعمالهم، وانحراف أفكارهم يحاولون أن يلبّسوا على الجزائريين؛ فيزعموا الانتساب إلى “جو ومناخ الشيخ ابن باديس”، كما زعم بوجدرة. (الخبر 7 جوان 2015. ص 21)، وكما زعم آخر يكتب في جريدة فرانكوفيلية، حيث كتب في عموده يجادلني بالباطل ليدافع عن الباطل الذي نبهت إليه، وهو المتمثل في “الرهابن” و”الرهبانات”، ولكي ينطلي قوله على بسطاء الناس “تدثّر” ببرنوس الإمام ابن باديس. وما علم أن الله – عز وجل- مخرج ما يكتم.

كلمتي هذه ليست ردا على بوجدرة على ما قاله بلسانه، وسمعناه بآذاننا، ورأيناه بأعيننا، وعقلناه بعقولنا، ولا نلزمه بما ألزمنا به أنفسنا، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، وليعلم كل من له عقل أن جهنم تقول: “هل من مزيد؟”. يوم يقال لها: “هل امتلأت؟”؛ ولكن ردي على بوجدرة  هو بسبب افترائه على التاريخ.

قال بوجدرة إن والده كان من مؤسسي جمعية العلماء، فإن كان يقصد مسئوليها فما سمعنا بذلك؛ وإن كان يقصد مجرد الحضور فقد حضر حتى الذين قالت لهم فرنسا احضروا، ليكونوا سمّاعين لها؛ وإن كان يقول ذلك دليلا على صلاح والده، فعلم ذلك عند الله، ولا يلزم أن يكون صلاح شخص دليلا على صلاح شخص آخر، فسيدنا نوح – عليه السلام- كان صالحا، ولكن ابنه كان عملا غير صالح؛ وسيدنا محمد – عليه الصلاة والسلام- كان صالحا ولكن عمه أبا لهب لم يكن من الصالحين.. فليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى”. وقديما قال شاعر حكيم:

إن الفتى من يقول: ها أنذا  ليس الفتى من يقول: كان أبي

إن خطأ بوجدرة هو ادعاؤه أن والده “قضى خمس عشرة سنة كأمين مال” لجمعية العلماء، (المصدر نفسه)، فأمناء المال ونوابهم في جمعية العلماء معروفون واحدا واحدا وليس فيهم من اسمه بوجدرة، ولا ذلك الذي زعم أن ابن باديس كان “يروح يزرّد” في دارهم!!!

أما قول بوجدرة إنه يكنّ احتراما للإسلام، فكثير من غير المسلمين كتبوا كتبا قيمة عن الإسلام، وأشادوا به، ومنهم علماء اعتنقوا الإسلام، ودافعوا عنه، بحماس كبير، وبعلم، ومنطق..

وأما وصفه بأن رسول الله – عليه الصلاة والسلام- “شخصية ثورية” فلم يزد على أن وصفه بما يصف به أولياءه من ماركس وانجلز، ولينين، وروزا لوكسمبورغ، وغيرهم من رموز الشيوعية، ابتداء من مزدك إلى قرمط، إلى شيغيفارا إلى…

قال بوجدرة “أنا متصوف”، وندعوه أن يوضح لنا إلى أية زاوية أو طريقة ينتمي، فنحن نعرف من أدبيات إخواننا الصوفيين قولهم: “إن من لا شيخ له فالشيطان شيخه”.. على أن لا يدعي أن الإمام ابن باديس هو “شيخه”.

اللهم أهد بوجدرة فإنه لا يعلم، وليس “حلزونه العنيد” بمنجيه يوم تشخص الأبصار….

آخر التغريدات: