أسامة حوحو حفيد الأديب رضا حوحو: “جدي لا يملك شهادة اعتراف من الدولة”

حاورته: وردة نوري

تحدث الأستاذ أسامة حوحو، حفيد الأديب الشهيد أحمد رضا حوحو، عن محطات من حياة الشهيد نقلا عن والده، وكشف في حديث لـ”الخبر” عن بعض الوثائق التي يمتلكها، ستصدر في كتابين جديدين حول حياة وآثار الفنون والأنواع الأدبية للشهيد، كما أوضح، خلال ندوة تناولت مسرح الشهيد رضا حوحو بمسرح قسنطينة الجهوي، أول أمس، ما تم تناوله صحفيا وأدبيا عن هذه الظاهرة الأدبية التي كانت جسرا بين المشرق والمغرب العربي.

فرنسا استخرجت شهادة وفاة طبيعية لأحمد رضا حوحو

السعودية لم تمنع “أم القرى” من الطبع بسبب تناولها موضوع المرأة

كشفت عن وجود أخطاء شائعة عن حياة الكاتب أحمد رضا حوحو لا تزال متداولة؟

نعم، يجب تصحيح بعض المعلومات الشائعة عن تاريخ ميلاده والاسم الحقيقي لوالده، والتي تعود المتلقي الجزائري سماعها، حيث إن هذا الأخير ولد بتاريخ 15 ديسمبر 1910 مثبت بوثيقة مسجلة عن المحكمة الشرعية لسيدي عقبة، والتي أمتلكها ممضية من طرف والده وشهادتين من العائلة، وحقيقة أن للشهيد شهادة ميلاد مستخرجة من الحالة المدنية تشير إلى ولادته سنة 1907، كان قد استعملها للعمل والزواج وللسماح له بالسفر. وأضيف أن اسم والده ليس رضا حوحو وإنما محمد حوحو، ولكن القصة بدأت أثناء تواجده في مدرسة العلوم الشرعية بالمدينة المنورة بعد سنة 1935، حيث كان يدرس معه ابن عمه الذي يحمل نفس اسمه، ولتفادي الوقوع في الاختلاط بين الشخصين أضيف على اسمه رضا، واسمه الحقيقي هو أحمد محمد حوحو. أما بالنسبة للمؤسسات التي درس فيها، فهي كالتالي المدرسة الابتدائية التي درس بها هي مدرسة جيرار، وهي الآن “مدرسة الطيب العقبي” بسيدي عقبة، وزاول التعليم المتوسط في “كوليج لوسيامي” في سكيكدة التي أصبح اسمها ثانوية العربي التبسي.

هل صحيح أن رضا حوحو كان يفضل الاستقرار في الحجاز بدلا عن الجزائر؟

بعد سنتين من مولد رضا حوحو، اغتيل أخوه محمد الذي كان يلقب بالفارس، حسب ما أخبرتني به والدتي، من قبل الباشاغا “بن قنا” الذي أراد خلق فتنة ومؤامرة بين العروش بقتل هذا الأخير، مضيفا على لسان والدته، أن جده والد رضا حوحو، كان مسؤولا عن جمع الوقف في مسجد سيدي العقبي ببسكرة، وكان “بن قنا” يعمل على أخذه، ولذا كان يقوم بتحويله على مستحقيه قبل وصوله، وهو ما أدى إلى تدبير مكيدة ضده بقتل ابنه، حيث طلب منه توجيه التهمة لشخص آخر وهو ما رفضه، ليتم تحرير تقرير ضده من قبل الباشاغا يتهمه فيه بالعمالة ضد الفرنسيين، إثرها اختار والده الذي كان من أعيان سيدي عقبة العيش في الحجاز، وأوهم الجميع بأنه ذاهب لأداء مناسك الحج إلى أن توفي فيها، ودفن رفقة زوجته في مقبرة المعدة بمكة. رجع بعدها رضا حوحو إلى الجزائر واختار قسنطينة للاستقرار من بداية شهر أفريل 1946 ومكث بها إلى غاية 1956، قبل أن يجدد عزمه على الاستقرار في الحجاز مرة ثانية سنة 1954 وبرمج الرحلة عن طريق ليبيا، لأنه كان مطاردا من قبل “الفرنسيس” الذين وضعوا اسمه في القائمة الحمراء، لكن بعد اندلاع الثورة رفض الرحيل لكي لا يتهم بأنه هرب منها وخانها. 

أحمد رضا حوحو ترك مخططا دوّن فيه يومياته في الحجاز، وكان مشروع كتاب لماذا لم يطبع لحد الآن؟

نعم، هو ترك مخطوطا لقصة يحكي فيها رحلته وتجربته في الحجاز من يومها الأول إلى غاية عودته، وتطرق فيها إلى طريقة ونمط العيش في الحجاز وعقلية مجتمعها، وعن حقيقة العيش فيها بعيدا عن ما كان يسوق عنها في تلك السنوات ووضع له عنوان 10 سنوات في الحجاز، كما كان يكتب في صوت الحجاز التي صارت الآن جريدة “البلاد”، والمخطط لن يكون مصيره الضياع أو رميه في سلة المهملات. وأعلمك أنني قريبا سأصدر كتابين عن حياته وعن أعماله المسرحية وتراثه بصفة عامة حول الشهيد، هو في مرحلة التصحيح وآخر يدعم باللواحق والصور الآن.

قيل إن رفات الشهيد موجودة في واد حميميم بالخروب، ما رأيكم؟

كان جدي يستغل آلته الكاتبة لكتابة مناشير الثورة، وكان على اتصال دائم أثناء الثورة مع تيجاني هدام وقد تعرض للتعذيب والاعتقال، حسب ما رواه للشيخ أحمد حماني الذي قال إن أحمد رضا حوحو هدد من قبل السلطات الفرنسية التي حمّلته مسؤولية أي انزلاق في مدينة قسنطينة، ونفذت تهديدها بعد قتل محافظ شرطة، حيث تم اختطافه من المنزل في وقت متأخر من الليل، من قبل الجنود الفرنسيين، حسب ما رواه والده ابن الشهيد الذي كان معه في تلك اللحظة، وهو يكتب بقلمه الذي يحمل ريشة فضية واقتادوه رفقة قلمه وظل غائبا لمدة أسبوع، إلى حين قراءته خبر إعدامه في مختلف الجرائد الفرنسية، منها “لوموند”، وحتى العربية على غرار “الحرية اللبنانية”، إلا أنه استخرجت له شهادة وفاة عادية من الحالة المدنية. وقد عمد والدي للانتقام وانضم للفدائيين ونفذ عملية تفجير مقهى كازينو، وظل في سجن الكودية والحراش إلى غاية الاستقلال، واسترسل “يقال إن رفاته وجدت أثناء عملية توسعة لمقر الدرك الوطني بقسنطينة، حيث عثروا على 8 جثث في حفرة وجدوا فيها بطاقة رقم تسلسلي أظهر التحقيق أنها ترجع لجماعة رضا حوحو، كما أظهرت الجمجمة سنّة من الفضة للشهيد إلى جانب نظاراته، وقد جمعت الرفات ووضعت في مقبرة الخروب وقد رفض والده وضع نصب له، وأؤكد لكم أن جدي ووالدي لا يملكان شهادة اعتراف بأنه شهيد ومجاهد من الدولة.

انتقد الأديب الشهيد البلدان العربية المستقلة التي أهملت لغة الضاد في الأربعينيات؟

لما عاد جدي إلى قسنطينة، اجتمع مع أعضاء من جمعية العلماء المسلمين، وبدأ العمل معهم، وفي 1947 رأت مجلة “الشعلة” النور وصدر منها 50 عددا، كما أنشأ جمعية المزهر القسنطيني للموسيقى والتمثيل. وفي المؤتمر العالمي للسلام الذي انعقد ما بين 1920 و1925 في باريس، حضر مع البروفيسور أندري موندوس، وقد كانت مداخلته باللغة العربية، رغم إتقانه اللغة الفرنسية، حيث نشرت جريدة “لومانتي” مقالا حول مداخلته، ولما عاد استاء من ممثلي الدول العربية التي تتمتع بالاستقلال وتحدثت بغير العربية في مداخلاتها.
هل رفض الديوان الملكي نشر رواية “أم القرى” سنة 1942 بسبب تناولها موضوع المرأة؟
كتب جدي رواية “غادة أم القرى” سنة 1942، وقيل إنها لم تطبع في وقتها والسبب هو تناوله موضوع المرأة التي كانت “طابو” وموضوعا شائكا في المجتمع في ذلك الوقت، وأنا أنفي ذلك، لكن الأمر راجع لآثار الحرب العالمية الثانية على المنطقة، حيث كانت المواصلات مقطوعة ما حال دون وصول الأوراق التي تستعمل في الطباعة بالمملكة السعودية، فأصدر ديوان الملك وقتها قرار منع النشر وظلت جريدة وحيدة تنشر آنذاك وهي جريدة “أم القرى”، وكانت تصدر في أربع صفحات فقط، فبقيت هذه القصة إلى غاية 1947 ونشرت في تونس بعد رجوعه إلى الجزائر. كما أن جدي يملك مقالا آخر قدمه للنشر حول “حياة فولتير”، ترجمة له، منع من النشر بملاحظة الرقابة “ليس لنا حاجة في الأدب والكتابات الفرنسية ولكننا بحاجة للأدب المحمدي” أملك هذه الوثيقة لحد الساعة.

آخر التغريدات: