من نصوص ابن باديس

من نصوص ابن باديس

بقلم: د. عمار طالبي –

بمناسبة ذكرى الشيخين ابن باديس والإبراهيمي أردت أن أنشر بعض النصوص والرسائل التي لا تعرف غالبا، منها ما كتبه لأحد تلامذته وهو الشيخ العلامة النحوي اللغوي الأديب عبد السلام السلطاني الأوراسي (ت1958) عند صدور كتابه في شرح شواهد الأشموني فقرضه ابن باديس، وهذا نص الشيخ عبد السلام الذي قدم به تقريض ابن باديس ونص تقريض شيخنا الجليل.

تقاريض

قد وافتنا تقاريض من بعض السادة أهل العلم، وإنا مثبتون هاهنا تقريضا نثريا لفضيلة شيخنا الأستاذ العلامة المصلح سيدي عبد الحميد بن باديس، كان الله لنا وله، يوم لا وزر.

قال الأستاذ باديس:

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلّ على محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد:

فقد ناولني العالم الفاضل المشارك المحقق الأخ في الله تعالى الشيخ سيدي عبد السلام السلطاني، أدام الله النفع به، كتابه الذي أسماه: “فتح المالك في شرح شواهد منهج السالك، على ألفية ابن مالك” فوجدته كتابا جمع فأوعى، واستكمل الحسن مادة ووضعا، نقل فيه معاني المفردات اللغوية من أمهاتها، وأعرب الشواهد بما اتفق واختلف من الأعاريب بعزوها وتعليلاتها، وفسرها تفسير علم وذوق، وساق معها سوابقها ولواحقها، لزيادة إيضاحها، وتكميل إفصاحها أجمل سوق، ونقل عليها من كلام الأئمة، بتحرير وأمانة، وعرض ما نقل على محكّ التحقيق، وحكم برهانه، سالكا في بحثه ومناقشته مسلك الإنصاف والنظر السديد، متنكّبا في نظره واستنباطه طريقة الجمود والتقليد، فجاء الكتاب بذلك حجة في العربية، ومثالا يحتذى في طريقة البحث والتأليف والاستقلالية، قد استوفى المقصود من شرح الشواهد، وجمع من اللغة والنحو والصرف والأدب شتى الأصول، وجمّ الفوائد، يجمع قارؤه من لغة العرب بين العلم والتطبيق، ويسلك بذلك لتحصيل الملكة اللسانية والقلمية أقوم طريق، فجزى الله تعالى هذا الأخ المؤلف أحسن الجزاء على خدمته لغة القرآن الكريم، وتسهيله هذا الطريق السّوي من طرق التعلم والتعليم، بمنه وكرمه، آمين.

قاله وكتبه عبد الحميد بن باديس لطف الله به.

تحريرا بقسنطينة، صبيحة الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر ربيع الثاني عام تسعة وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة المحمدية.

درس عبد السلام السلطاني على الشيخ عبد الحميد مدة أربع سنوات، ثم انتقل إلى الزيتونة، ودرس على شيوخ أعلام منهم الشيخ الطاهر بن عاشور الذي أجاز هو وزملاؤه من أعضاء النظارة العلمية بالجامع الأعظم طبع كتابه المشار إليه.

 

وهذه رسالة أخرى كتبها إلى الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر في 16 ربيع الثاني سنة 1356هـ (25 يونيو1937).

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

إلى جناب صاحب الفضيلة مولانا الأستاذ الأكبر، شيخ الجامع الأزهر، الأستاذ الإمام مصطفى المراغي أدامه الله للمسلمين ركنا ركينا، ولتراث المسلمين حافظا أمينا.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد؛ فإن الخلافة الإسلامية العلمية عرشها اليوم وقبل اليوم هو الأزهر، وفضيلتكم بحق تبوّئكم هذا العرش الربّاني، وخليفة المسلمين العلمي، ولو أن المسلمين –وهم كلهم يعترفون بهذا- أبرزوها إلى حيّز العمل والتنفيذ، لاستردوا أعظم ما هم بأشد الحاجة إليه من معاني الخلافة، وأحسب أن من أحسن الوسائل لإبراز هذا المعنى، هو تحقيق اتصال الأزهر بالأمم الإسلامية، من أقطار الأرض بالمتفقدين يرسلهم إليها، وبالبعثات العلمية ترسلها إليه، ومن فضل الله أن هذا قد شرع فيه فعلا، في بعض الأقطار كالهند، ونرجو أن يتم في بقيتها.

ولما كانت جمعيتنا قد أخذت على نفسها خدمة المسلمين الجزائريين في دائرة العلم والدين، ورأت أن من واجبها أن تسعى في إيفاد بعثة لكرع العلم من مناهل الأزهر الشريف.

ومما يسهل عليها ذلك أن تعرف أن الأزهر يأوي تلك البعثة مثل البعثات الإسلامية الأخرى، فلهذا أتقدم باسم الجمعية لفضيلتكم ملتمسا إبداء رأيكم السديد، ونصحكم الأبوي، وإني في انتظار التشرّف بجوابكم الكريم أدامكم الله للإسلام والمسلمين.

والسلام عليكم ورحمة الله.

من عبد الحميد بن باديس رئيس الجمعية.

آخر التغريدات: