تعظيم ابن باديس لصحابة رسول الله

تعظيم ابن باديس لصحابة رسول الله

بقلم: عماد بن عبد السلام –

يعتبر الصحابة رضي الله عنهم هم حجر الزاوية فى بناء الأمة الإسلامية، وأعمدة قوامها، فتلقت الأمة عنهم كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالغض من شأنهم والتحقير لهم، بل النظر إليهم بالعين المجردة من الاعتبار، لا يتفق والمركز السامى الذي تبوؤوه، ولا يوائم المهمة الكبرى التي انتدبوا لها ونهضوا بها، كما أن الطعن فيهم والتجريح لهم، يقوض دعائم الشريعة، ويشكك في صحة القرآن، ويضيع الثقة بسنة سيد الأنام! ؛ مع أنه تجريح وقدح فيمن بوأهم تلك المكانة، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، واختارهم واصطفاهم لصحبة نبيه.

قال محمد بن أبي زمنين المالكي: ((ومن قول أهل السنة :أن يعتقد المرء المحبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ينشر محاسنهم وفضائلهم، ويُمسك عن الخوض فيما دار بينهم. وقد أثنى الله عز وجل عليهم في غير ما موضع من كتابه، ثناء أوجب التشريف إليهم، بمحبتهم والدعاء لهم، فقال: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29))) [الفتح:29] وقال:(( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (9))) [سورة الحشر] ومثل هذا في القرآن كثير)). أصول السنة ص: 195

والشيخ عبد الحميد بن باديس لم يخرج رحمه الله عن طريق ومنهج أهل السنة ولم يسلك سبيل الروافض بالطعن وتكفير صحابة رسول الله والطعن في عرضهم، كيف لا وهو رحمه الله كان معظما أشد التعظيم للسلف الصالح، محترما إياهم داعيا للإقتداء بهم، ولا يشك عاقل أن الصحابة يدخلون في هذا دخولا أو لويا، بل هم الطبقة الأولى للسلف الصالح، قال رحمه الله معرفا من هو الصحابي ((تثبت الصحبة بمطلق الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم مع الإيمان به والموت على ذلك، ولكن خواص أصحابه هم الذين لازموه وتفقهوا عليه وتربوا تحت رعايته، وهؤلاء هم الذين ثبتوا على الإسلام لما ارتد العرب بعد موته وثبّت الله بهم الإسلام وكان ذلك  بإذن الله- من آثار الفقه في الدين والتربية النبوية)). الآثار 4/93، كما أنه قرر رحمه الله قاعدة عظيمة ألا وهي (الصحابة كلهم عدول). قال في تخريجه لحدث بنى عليه مقالته “شهيد في ميدان الوغى” ((ثبت عند البخاري من طريق الليث تصريح أنس بالرواية عن أم حرام خالته، فكان أنس مرة يصرح بها ومرة لا يصرح، وإذا روى الصحابي ما هو من أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشؤونه عن غيره فلا يقدح في حديثه عدم تصريحه بمن روى عنه لأن غيره صحابي مثله، والصحابة كلهم عدول)). الآثار2/212، وإذا ذكر الصحابة ترضى عنهم أجمعين، ووصفهم بقوله:((…وآله الأطهار، وأصحابه الأخيار، اقتفوا طريقته، وأحيوا سنته، فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا)). الآثار 1/159

كما أن ابن باديس يثبت خلافة الخلفاء الراشدين خلافا للروافض، ويترضى عن أبي بكر الصديق الذي بين أنه داعية الإسلام، قال:((كان أبو بكر الصديق  رضي الله عنه- داعية الإسلام من يوم أسلم)). الآثار 4/104، وعمر الفاروق الآثار4/106 وعثمان ذو النورين، بل نبه إلى أمر خطير بخصوصه، قال ((فعلى الناظر في تاريخ عثمان  رضي الله عنه- أن يتثبت ويتحرى حتى لا يقع في ظلم وباطل في حق هذا الإمام الشهيد)). الآثار 4/102 وعلي بن أبي طالب ابن عمه 2/292، كما أنه يبرئ عرض رسول الله عائشة من فاحشة الزنى التي يتهمها الروافض بها، رغم تبرئتها من الله عزوجل من فوق سبع سموات، حيث يصف عائشة أم المؤمنين بالصديقة الآثار 1/164، كما أنه يعتير خلافة معاوية ويترضى عنه، قال في ترجمة الصحابي معقل بن يسار ((أسلم قبل الحديبية وشهد بيعة الرضوان، سكن البصرة ومات بها في خلافة معاوية رضي الله عنه)) الآثار 2/151، وحتى لا أطيل فهذا فيض من غيض من ثناء صاحب النهضة العلمية والفكرية بالجزائر، وتمسكه بعقيدة أهل السنة في تزكيتهم للصحابة، وعدم الالتفات إلى باطل وبهتان الروافض، ولم أشأ تكثير الأمثلة من ترضيه عن الصحابة، كما أنني لم استكثر من ذكر المصادر حتى لا أثقل المقال، وإنما اهتممت إلا ببعض الأسماء البارزة التي يظل ويكثر الرافظة من لعنها، وقد ظهر مكرهم وحقيقتهم في قنواتهم إلى يومنا الناس.

هذا؛ وإن كان الشيخ بن باديس ليس له ردود كثيرة على الروافض وبدعهم وذلك راجع  والله أعلم- لانعدامهم في زمنه، لهذا تجد غالبية اهتمامه وردوده على التصوف الذي تغلل وقتها في عقول الجزائريين.

آخر التغريدات: