محمد بن أبي شنب رائد المحققين الجزائريين

محمد بن أبي شنب رائد المحققين الجزائريين

الجزائر واحدة من البلدان، التي اهتمت بنشر التراث منذ أنْ عرفت الطباعة. ومن هذه الأعمال المنشورة في وقت مبكر: كتاب بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، لابن خلدون في 1321هـ/ 1903م، ورحلة الورثلاني عام 1326هـ/1908م، وعنوان الدراية فيمن عرف في المئة السابعة ببجاية، للغبريني سنة 1328هـ/1910م، وغيرها كثير(2).”‏ ومن المبرّزين في هذا الميدان العلامة محمد بن أبي شنب(3) الذي كان لوجوده “في كلية الآداب بالجزائر أثر ظاهر في دفع حركة نشر التراث خطوات واسعة”(4). والقائمون بهذه الحركة هم المستشرقون، الذين تكفلوا بتحقيق بعض النصوص التراثية، وأسندوا تحقيق بعضها الآخر إلى باحثين جزائريين، واشترك الفريقان في ترجمة وتحقيق نصيب من هذه الذخائر وتحقيقها أيضاً(5).‏

 آثاره:‏

أحصاها تلميذه عبد الرحمن الجيلالي، فوجدها تزيد على الخمسين كتاباً في فنون متعددة، طغت عليها صفة الأدبية، “أحيا بعضها بالتأليف والنشر والتحقيق، وبعضها بإجالة يد العمل فيها بالتنقيح والتصحيح”(6).‏

وتعليل توجيه عنايته إلى المجالين التاريخي والأدبي، يعود إلى تدريسه اللغة والأدب والمنطق، الذي انعكس على نوع تآليفه ومحققاته التي صدرت عنه(7).‏

منهجه في التحقيق:‏

تحدّث عن ذلك أبو القاسم سعد الله قائلاً: “هي مقابلة أكثر من نسخة، ووضع مقدمة قصيرة في وصف طريقة التحقيق دون ترجمة المؤلّف وعصره، ونحو ذلك. وأهمّ جهد كان ابن أبي شنب يقوم به في التحقيق هو وضع الفهارس؛ فهارس الأعلام، والأماكن، والكتب، والموضوعات، والشعر، وغير ذلك. وهنا تظهر مهارته وطريقته ومساهمته. وكأنّ ابن أبي شنب كان على عجل؛ فهو لا يهتمّ بالتنميق ولا بالتطويل، وإنّما كان يقتصر في الأسلوب على ما قلّ ودلّ (وهو أقرب إلى العلمي منه إلى الأدبي)”(8).‏

نماذج من أعماله المحققة:‏

سأعرض لبعض هذه الأعمال بنوع من التفصيل، ليتضح لنا جهد الرجل، وأهمية هذه النصوص ويتبيّن مدى حقيقة ما قيل في منهجه، معتمدين في ذلك على ما أورده هو نفسه في كتبه التي وقفنا عليها، وعلى ما ذكره من أشار إلى تلك الأعمال وغيرها.‏

*رحلة الورثلاني؛ المسماة: نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار: هي رحلة منثورة للعلامة الحسين بن محمد السعيد المعروف بالورثلاني (ت: 1194هـ). تعدّ مصدراً مهمّاً في تاريخ الجزائر، وتاريخ العالم العربي عامّة (تونس وليبيا ومصر والحجاز)، ترجم فيها للعديد من الشخصيات وذكر آثارهم. ومجمل القول، إنّها حوت فوائد تاريخية وجغرافية عالية القيمة. ولقد لقيت هذه الرحلة شهرة منذ أن كانت مخطوطة، على عهد مؤلّفها وما بعده؛ طبعت أوّل مرّة في بداية القرن العشرين طبعاً حجرياً في تونس، عام 1903م، بتصحيح الشيخ علي الشنوفي والأمين الجريدي. ثمّ جاءت طبعة الجزائر، بيير فونتانا عام 1908م، بتصحيح الشيخ محمد بن أبي شنب. واعتمد في ذلك على مقابلة ثلاث نسخ خطية؛ اثنتان منهما يعود تاريخهما إلى عصر المؤلف؛ أي 1768م، والأخرى نسخت سنة 1895م. وأضاف إليها نسخة تونس، وقابل بينها جميعاً. صدر في جزء واحد ضخم، وكان نشرها بطلب من حاكم الجزائر العام آنذاك (جونار). حوت 713ص، مع زيادة خمس صفحات لمقدمة الناشر والمصحّح، منه ترجمة للمؤلّف. وخصّ 105ص، للفهارس الفنية: الأعلام، وأسماء الأماكن والقبائل والأعراش، وأسماء المصادر التي تجاوزت 330 في علوم مختلفة.‏

ويعلّق دارس هذه الرحلة الأستاذ مختار فيلالي قائلاً: “رغم جهود محمد بن أبي شنب في تصحيحها، فإنّنا نجد فيها كثيراً من الفراغات لم يستطع سدّها وعبارات كثيرة محرفة وفقرات لا وجود لها في بعض النسخ، بينما توجد في بعضها ولكنها مختلفة في الترتيب من حيث المكان ممّا يبعث على الشكّ فيها بأنّها ليست للمؤلّف، إذ ربّما زادها بعض الناسخين لغرض معيّن. أو حذفت لهدف كذلك. وقد شوّهت هذه التحريفات والفراغات جملاً كثيرة ممّا سبّب في ضياع أو غموض المعلومة التاريخية (وقد ظهرت طبعة جديدة في بيروت لدار الكتاب العربي، في 1974م، وهي إعادة لطبعة ابن شنب)، دون زيادة أو نقصان ما عدا ذكر كلمة الناشر…”(9).‏

*الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، لعلي ابن أبي زرع الفاسي: نشره ابن أبي شنب مصححاً ومحققاً، وقد نعت عمله هذا تلميذه عبد الرحمن الجيلالي بقوله: “نشره بالتصحيح الكامل، والتحقيق الدقيق”(10)، وكان ذلك بالجزائر عام 1921م(11).‏

إنّ إعادة طبع هذا المصنّف في الرباط سنة 1972م، كان بالاعتماد على نسختين، إحداهما طبعة ابن أبي شنب؛ وقد جاء في مقدمته: “نشر هذا الكتاب للمرة الأولى البحّاثة الجزائري الشهير الدكتور محمد بن أبي شنب بالجزائر سنة 1920م، من غير تقديم ولا تعليق، ولم يُعنَ الناشر بتحقيق الكتاب فجاء مليئاً بالأخطاء شكلاً وموضوعاً”. ومع هذا النقص الذي ادعاه الناشر لعمل ابن أبي شنب، إلا أنّنا نجده ـ أي دار المنصور ـ تعتمده بالدرجة الأولى، ثمّ تركن إلى نسخة ثانية خطية في تونس، وهي مبتورة الآخر وخطّها رديء، جعل النص صعب القراءة(12).‏

وبناء على ذلك، فلولا فضل نسخة ابن شنب لما استطاعت الدار إعادة طبعه.‏

*البستان في ذكر الأولياء بتلمسان، لأبي عبد الله محمد بن محمد ابن أحمد الملقّب بابن مريم التلمساني: اعتنى بتهذيبه وترتيبه العلامة ابن أبي شنب(13)، فظهرت طبعته عام 1908م، عن الثعالبية. وقد قدّم له بهذه العبارات: “لمّا كان الكتاب المسمّى البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان للشيخ أبي عبد الله… من أعظم المؤلّفات في تراجم العلماء والسادات، بادرنا إلى طبعه لتعميم نفعه، وجمعنا منه نسخاً؛ منها نسخة لمكتبة المدارس العليا الجزائرية محفوظة تحت عدد (2001) ونسختين للمكتبة الدولية الجزائرية محفوظتين تحت عدد (1736) و(1737) ونسخة للسيد وليام مارصي مدير مدرسة الجزائر الدولية(14)… وزيادة في تحرّي التصحيح راجعنا بعض الأصول التي نقل عنها المؤلّف رحمه الله تعالى، مثل نيل الابتهاج بتطريز الديباج لأبي العباس أحمد بابا التنبكتي السوداني، وبغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد لأبي زكريا يحيى بن خلدون، وروضة النسرين في ذكر دولة بني مرين لأبي محمد عبد الله عمر الشهير بابن الأحمر، وكتاب وفيات الخطيب القسنطيني، وغير ذلك من الكتب(15). وكما ذكر، فقد أحال في هوامش بعض الصفحات على بعض المصادر التي رجع إليها لتوثيق متن النص، ممّا اعتمده صاحب البستان وغيره(16).‏

زيادة على ذلك، فقد صنع ابن أبي شنب فهارس للكتاب؛ للتراجم، وأسماء الرجال، وأسماء الأماكن والبلدان والجبال والأنهار، وأسماء الكتب.‏

أعيد طبعه 1986م، من قبل ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر، وهي نفس النسخة التي راجعها ابن أبي شنب. قدّم لها الدكتور عبد الرحمن طالب، معلقاً عليها بأنّ ابن أبي شنب اعتمد عدّة نسخ، وخصّه بفهارس، لكنّه لم يقم بأية دراسة عنه ولا عن صاحبه(17).‏

وتتمثّل قيمة هذا المصنّف الذي حقّقه ابن أبي شنب في كونه من كتب التراجم الغزيرة؛ فقد ترجم لاثنين وثمانين ومئة عالم ووليّ من تلمسان، أو من عاشوا بها، فأفاد أهل العلم بمسرد طويل من الكتب. ومن الفوائد ما تعلّق بالجانب العمراني؛ إذ ذكر أسماء أمكنة بتلمسان، وما تعلّق بالجانب الثقافي والعلمي في المغرب الأوسط. ومنها المعلومات الاقتصادية والاجتماعية(18).‏

*عمران الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة التاسعة ببجاية، لأبي العباس أحمد الغبريني (ت:704هـ/ 1304م): قال عنه محققه رابح بونار: “استرعى هذا الكتاب نظر المرحوم الأستاذ الدكتور محمد بن أبي شنب، ونال إعجابه فجدّ في البحث عن بعض نسخه المخطوطة وحققه ثم طبعه بالمطبعة الثعالبية بالجزائر سنة 1910م/ 1328هـ… وقد كان نشره لهذا الكتاب عملاً جليلاً خدم به الحركة العلمية وأمدّ المثقفين بزاد فكري يصلهم بماضيهم المجيد”(19).‏

والإعجاب الذي تحدّث عنه، منبعه الوقوف على أهمية هذا المصدر التاريخي؛ فهو يطلعنا على الحياة العلمية في القرن السابع الهجري في مدينة بجاية، حفل بتراجم كثيرة لعلماء ومؤرخين و… من مشاهير البلدة ذوي الأصول المختلفة(20).‏

إنَّ الذي جعل الأستاذ رابح بونار يعيد طبع الكتاب محققاً، أنَّ نسخه المطبوعة قد نفدت كلّها مما دعت الحاجة الثقافية إلى ذلك. وهو لا ينفي الجهد الكبير الذي بذله ابن أبي شنب في تحقيق الكتاب؛ قال: “على الرغم مما قام به الدكتور محمد بن أبي شنب من التحقيق ومقابلة النسخ التي تمكّن من الانتفاع بها في إخراج الكتاب، فإنّ نسخته المطبوعة قد وقعت فيها أخطاء كثيرة نقصت من قيمته…”(21). ومع ذلك فقد اعتمد بونار نسخة ابن أبي شنب واعتبرها نسخة ثالثة يعود إليها عند التصحيح واعتمد أيضاً نسخة المكتبة الوطنية نفسها التي اعتمدها المحقق الأول. ووجدته يعد نسخة ابن أبي شنب في الصدارة من الأهمية(22).‏

ولنرجع إلى مقدمة ابن أبي شنب التي أورد فيها محتوى الكتاب وأهميته، وعَرَضَ النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق. وألحق بالكتاب فهرساً للتراجم؛ يقول: “كتاب تلوح أنوار الحقائق من سبيل عباراته ويعبق شذا عرف المعارف من بيان إشاراته، أورد فيه مؤلّفه من تراجم علماء عصره وأخبار أحبار مصره ما يحتاجه المتشوق إلى فرائد القلائد… مع ذكر وفياتهم، ومؤلّفاتهم، وسيرهم في مذاهبهم وعاداتهم، واستظهار الأحاديث الشريفة، والآثار الصالحة، المنيفة، والمباحث الفقهية، والفتاوى الشعرية وغير ذلك ممّا لا يحصى، ولا من غيره يستقصى. وقد اعتمدنا في التصحيح على أربع نسخ: الأولى للمكتبة الدولية الجزائرية محفوظة تحت عدد (1734) والثانية للفقيه النبيه سيدي عبد الرزاق الأشرف قاضي باتنة الحالي، والثالثة للعالم العلامة سيدي علي بن الحاج موسى… والرابعة للفقيه النجيب… سيدي أبي القاسم محمد الحفناوي…”(23).‏

إلى جانب ذلك، راجع لتوثيق النص مصادر مهمة، نحو: نفح الطيب، ونيل الابتهاج، وجذوة الاقتباس.‏

*ديوان عروة بن الورد، بشرح ابن السكيت: تحدّث عنه عبد الرحمن الجيلالي، ذاكراً أنّ عمل ابن أبي شنب في هذا الديوان شبيه بعمله في ديوان (علقمة بن عبدة التميمي)؛ بمعنى أنّه حققه؛ فصدّره بمقدمة أورد فيها ترجمة للشاعر، وعلّق عليه بتعليقات جليلة، وخصّه بفهارس للكلمات المشروحة، وأسماء الرجال والنساء، والقبائل وأسماء الأماكن والبلدان والجبال والأنهار، والأبيات والقوافي. وكان طبعه في 1926م(24).‏

ولقي هذا الديوان الاهتمام من قبل باحثين آخرين، نوّهوا في أعمالهم بصنيع ابن شنب فيه؛ ومن هؤلاء الأستاذ سعدي صناوي؛ الذي أشار في مقدمته إلى الشروح السابقة، مؤكداً على سبق ابن السكيت إلى جمع شعر (عروة) وشرحه وأنّ جميع من نشروا الديوان وشروحه بعده انطلقوا من عمل ابن السكيت وكان أن ظهر الديوان مطبوعاً في الجزائر بعناية الشيخ محمد بن أبي شنب وتصحيحه. وهي طبعة مأخوذة من طبعة المستشرق (نولدكيه) مع إضافة أبيات وشروح(25).‏

لقد نشرت في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق دراسة حول هذا الديوان، ضمن قسم النقد والتعريف(26)؛ تحدّث فيها الكاتب عن نشرات الديوان، منتقداً كل واحدة، إلى أن جاء دور نشرة ابن شنب التي قال عنها: “نشر مرّة أخرى في الجزائر عام 1926م، بتحقيق الأستاذ محمد بن أبي شنب، وهي فيما أرى من أفضل طبعات الديوان وأتمّها وأغزرها شعراً؛ إذ استطاع المحقق أن يصحح كثيراً من أخطاء النشرات السابقة، وأن يكمل النقص في بعض عباراتها”(27).‏

*ديوان امرؤ القيس، بشرح الأعلم الشنتمري: ذكر عبد الرحمن الجيلالي أنّ شيخه ابن أبي شنب “اعتنى بتهذيب وترتيب (هذا الشرح) والتعليق عليه، ولم يترك فيه شاردة أو نكتة أدبية مفيدة إلا قيّدها. وهو كتاب ضخم كبير، جامع لكل ما ثبتت روايته عن (الشاعر) وإنّه لخزانة علم وأدب ثمينة…”(28).‏

صدق في وصفه هذا؛ فقد قام ابن شنب بتصحيحه؛ فوضع مقدمة ترجم فيها للشاعر، وأحال في ذلك على بعض المصادر، نحو: العمدة والمزهر وشرح شواهد المغني للسيوطي ومعجم تاج العروس للزبيدي. ثمّ عرّف بالديوان مستنداً إلى الفهرست لابن النديم، وأفادنا بمعلومات عن نسخ خطية وأخرى مطبوعة من شروح على هذا الديوان: يذكر المكان والسنة والعدد… مع ذكر ما راجعه منها واعتمده. وحتى الترجمات لم يغفل ذكرها.‏

بعد ذلك يقفنا على ما اعتمده من نسخ في التحقيق، مع وصف دقيق لها: نوع الخط وتاريخ النسخ واسم الناسخ وعدد الأوراق ومقاس الورقة وهل هي كاملة أو ناقصة ولون الحبر المستعمل… ثم يذكر مصادره في التصحيح، والتي بلغت خمسة عشر(29).‏

والظاهر لكل مطّلع على هذه الطبعة، العناية الدقيقة بتحقيق النص: تخريج الآيات وشرح ما غمض من المعاني مع التوثيق، وتوثيق النصوص الشعرية من: اللسان، وتاج العروس، وأساس البلاغة، وأمالي القالي، والكامل للمبرد، والأغاني، وخزانة الأدب، والأمثال للميداني، والمخصص، والعين للخليل، والأضداد للأنباري، وغيرها كثير.‏

وخصّ الجزء من ص363 إلى ص 398 للزيادات؛ أي ما زيد في القصائد التي شرحها الأعلم وهي من رواية غيره، مجموعة من مصادر شتى أشار إليها مع الشروح. ومن ص399 إلى ص531 تجد الزيادات التي لم يروها الأعلم. أمّا من ص532 إلى غاية ص538 فهو على شكل ملحق، وسمه بـ”امرؤ القيس عند الأدباء، نحو الأصمعي وابن شرف القيراوني. وتقرأ من ص561 إلى ص604 فوائد في تأثّر بعض الأدباء بمعلقة امرؤ القيس.‏

ختم عمله وتوجه بفهارس في غاية الأهمية، خصّها للمحتويات، والأحداث والوقائع، واللغات والفنون والأنساب، والسور القرآنية والآيات القرآنية، والأحاديث والأمثال.‏

الخاتمة:‏

هذه النماذج فيض من غيث ما أمطر به العلامة ابن أبي شنب الباحثين، معاصريه وخلفه. وقد وجدناه المحقق النزيه الذي يتخيّر عناوينه بدقّة؛ فلا يحقق إلا ما له قيمة علمية عالية، ويفيد الأمّة. ولمسنا حرصه الشديد في اعتماد أكبر عدد من النسخ الخطية للمقابلة، واستيفاء حقها من الوصف في بعض الأعمال، ورجوعه إلى مصادر التخريج والتوثيق. ولم يحرم أيّ مصنّف من فهارس فنية دقيقة تعين القارئ على الرجوع إلى النص والاستفادة منه من أيسر الطرق.‏

وهو وإن كان دأب على منهج المستشرقين في تحقيقاته، إلا أنّ هذا المنهج في أصله عربي خالص(30)؛ وبذلك فقد سار على درب أسلافه من العلماء المحققين الممحصين. ولم تنقص تلك الزلات التي وقع فيها خلال التحقيق من قيمة أعماله؛ إذ لقيت العناية والاهتمام، لأنّه كان سبّاقاً إلى إبرازها إلى النور.‏

بهذا وذاك، “قدّم ابن شنب مساهمة عظيمة في خدمة التراث الجزائري الإسلامي عموماً؛ فقد استعمل علمه وقدرته في البحث لتسليط الضوء على آثار الماضين من الجزائريين والعرب والمسلمين”(31). وهو الذي قال عنه معاصروه: كان عارفاً بلوازم النقد العلمي، ونشر كتب التراث مع تواضع ووقار(32).‏

 

فهرس المصادر والمراجع‏

1 ـ البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، لأبي عبد الله محمد بن محمد ابن أحمد الملقب بابن مريم الشريف المليتي المديوني التلمساني. الجزائر ـ ديوان المطبوعات الجامعية، (1986م).‏

2 ـ البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، لأبي عبد الله محمد بن محمد ابن أحمد الملقب بابن مريم الشريف المليتي المديوني التلمساني، مراجعة: محمد بن أبي شنب ـ المطبعة الثعالبية، الجزائر. (1326هـ/ 1908م).‏

3 ـ تاريخ الجزائر الثقافي من 1830-1954، لأبي القاسم سعد الله. دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان. ط1 (1998م).‏

4 ـ تحقيق التراث العربي ـ منهجه وتطوره، لعبد المجيد دياب. دار المعارف، القاهرة. ط2، (1993م).‏

5 ـ حول ديوان عروة بن الورد، لمحمد يحيى زين الدين. مجلة مجمّع اللغة العربية، دمشق، ج4، المجلد 53. شوال (1398هـ)/أكتوبر (1978م).‏

6 ـ ديوان عروة بن الورد، شرح وتقديم: سعدي صناوي. دار الجيل. ط1، (1416هـ/ 1996م).‏

7 ـ الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، لعلي ابن زرع الفاسي. دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط (1972م).‏

8 ـ رحلة الورثلاني ـ عرض ودراسة، لمختار بن الطاهر فيلالي. دار الشهاب، باتنة. (1998م).‏

9 ـ شرح ديوان امرؤ القيس بن حجر الكندي، لأبي الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى المعروف بالأعلم الشنتمري؛ تصحيح: ابن أبي شنب. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع. (1394هـ/1974م).‏

10 ـ عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة السابعة ببجاية، لأبي العباس أحمد بن عبد الله الغبريني. المطبعة الثعالبية. الجزائر. ط1 (1328هـ/1910م).‏

11 ـ عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة السابعة ببجاية، لأبي العباس أحمد بن عبد الله الغبريني، تحقيق: رابح بونار. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع. الجزائر (1970م).‏

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة السابعة ببجاية، لأبي العباس أحمد بن عبد الله الغبريني، تحقيق وتعليق عادل نويهض. لجنة التأليف والترجمة والنشر، بيروت. ط1 (1969م).‏

12 ـ محمد بن أبي شنب ـ حياته وآثاره، لعبد الرحمن بن محمد الجيلالي. المؤسسة الوطنية للكتاب. الجزائر (1983م).‏

13 ـ مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي ـ مع محاضرة عن التصحيف والتحريف، لمحمود محمد الطناحي. مكتبة الخانجي بالقاهرة. ط1 (1405هـ/1984م).‏

 

(1) باحثة جزائرية.‏

(2) انظر: مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، ص188‏

(3). ترجمته في: محمد بن أبي شنب ـ حياته وآثاره، لتلميذه عبد الرحمان الجيلالي ومعجم أعلام الجزائر، لعادل نويهض (162-164). ومعجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، ط. لبنان (ج10/ص289). والمعجم المفصل في اللغويين العرب، لإميل بديع يعقوب، ط. لبنان (ج2/ص169).‏

(4) تحقيق التراث العربي منهجه وتطوره، ص128.‏

(5) ينظر: تاريخ الجزائر الثقافي، ج6/ ص57-58.‏

(6) محمد بن أبي شنب، ص30-31.‏

(7) تاريخ الجزائر الثقافي، ج8/ ص171.‏

(8) تاريخ الجزائر الثقافي ج8/ ص169-170.‏

(9) انظر: رحلة الورثلاني ـ عرض ودراسة، ص51-53؛ ومحمد بن أبي شنب، ص31؛ وتاريخ الجزائر الثقافي، ج6/ص59.‏

(10) محمد بن أبي شنب، ص32.‏

(11) انظر: تاريخ الجزائر الثقافي (الهامش)، ج6/ص59.‏

(12) الذخيرة السنية، ص6-7.‏

(13) انظر: محمد بن أبي شنب، ص31؛ وتاريخ الجزائر الثقافي، ج2/ص355.‏

(14) وذكر بعد لك أربع نسخ.‏

(15) البستان: تحقيق ابن شنب، ص4.‏

(16) انظر: ص11-123-142-156-308-311.‏

(17) البستان (ط.1986م)، ص3.‏

(18) البستان، ص3-5.‏

(19) عنوان الدراية: تحقيق رابح بونار، ص34.‏

(20) انظر مقدمة عنوان الدراية، تحقيق عادل نويهض.‏

(21) عنوان الدراية، ص50-51.‏

(22) عنوان الدراية، ص51.‏

(23) عنوان الدراية: تحقيق أبي شنب، ص2.‏

(24) انظر: محمد بن أبي شنب، ص35.‏

(25) انظر: ديوان عروة بن الورد، ص73.‏

(26) الدراسة بعنوان: حول ديوان عروة بن الورد، ص880-899.‏

(27) حول ديوان عروة بن الورد، ص881.‏

(28) محمد بن أبي شنب، ص35.‏

(29) انظر مقدمة الكتاب، ص5-55.‏

(30) مدخل إلى نشر التراث العربي، ص274-275.‏

(31) تاريخ الجزائر الثقافي، ج8/ ص168.‏

(32) تاريخ الجزائر الثقافي، ج8/ ص172.‏

 

 

آخر التغريدات: