محمّد السّعيد الزّاهري وكتابه الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير

محمّد السّعيد الزّاهري وكتابه الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير

كتب الكاتب والشاعر الجزائري محمد السعيد الزاهري فصول كتابه «الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير» على شكل مقالات نشرها في مجلّة الفتح الشهيرة([1])، ولم يكن ينوي جمعها في كتاب على حدة ـ كما قال ـ لأنه لم يكن يعتقد أنها فصول ذات بال، ولكن اهتمام الناس بها واستحسانهم لها نشطه، فاعتمد نشرها في كتاب خاص([2]).

وقبل أن أبدأ بالحديث عن الكتاب وما فيه لا بدّ من تعريف مختصر بالشّاعر الزاهري.

لمحة عن حياته ونشاطه:

ولد محمد السعيد الزاهري، عام 1317 /1899، في ليانة قرب بسكرة في الجزائر([3])، وفيها حفظ القرآن، واستكمل دراسته الابتدائية على مشايخ الأسرة الزاهرية([4]).

ثم قصد الشيخ عبد الحميد بن باديس([5])، لينهل العلم على يديه، فأقام في مدرسته أربعة عشر شهراً، يصفها بقوله: «أقمت عنده بمدرسته زهاء أربعة عشر شهراً، رأيت فيها من العلم العريض والإطلاع المحيط، واللسان العربي المبين، فما شعرت إلا وقد دخلت في دور من القراءة جديد، لا عهد لي به من قبل»([6]).

ثم انتقل للدراسة في جامع الزيتونة بتونس([7])، ذلك الجامع الجامعة، الذي كانت تشد إليه الرحال من الأقاصي البعيدة، ابتغاء العلم والمعرفة، ففيه كان يتجمع خيرة العلماء، وكان بالإضافة إلى ذلك منبع النهضة الأدبية والعلمية.

وكان الزاهري يلازم الشيخ معاوية التميمي([8])، الذي كان أحد علماء جامع الزيتونة، وكان يقول عنه: «ما وجدت أوسع خبرة منه بكلام العرب، ولا أبصر منه بمواقع النقد، ولا أصح منه ذوقاً، ولا أحزم منه في تمحيص الحق في الباطل في كلّ مشكلة تنزل…… وكثيراً ما أعرض عليه القصيد فيعيب عليّ منه أشياء، فما زلت كذلك حتى أصبحت إذا قلت قصيداً أعرف ما سيعيبه عليّ من الأشياء من قبل أن أعرضه، لأنه إذا عاب شيئاً بين وجه العيب فأتنحى عنه»([9]).

يعدّ الزاهري من شعراء الجزائر المميزين، فهذا أمير البيان شكيب أرسلان([10]) قال إنه يرى أن أركان الأدب في الجزائر في ذلك الوقت هم أربعة: محمد السعيد الزاهري، وعبد الحميد باديس، والطيب العقبي([11])، ومبارك الميلي([12]). وشهادة الأمير هي أميرة الشهادات، فأمير البيان لا يشهد مجاملة أو رياء، إنما عن اعتقاد صادق، ورأي واضح صريح.

إلا أن محمد السعيد الزاهري كتب إلى شكيب أرسلان رداً، بين فيه أن في الجزائر مجموعة أخرى من نوابغ الأدب والشعر، وقد ذكرهم له بأسمائهم([13]). فانظروا إلى أمانة هذا الشاعر وتواضعه!.

قد يجد غيره في هذه الشهادة دليلاً على تميزه ومكانته الرفيعة في عالم الأدب، ولكنّ الزاهري آثر أن لا يغمط حق زملائه من الشعراء والأدباء الجزائريين، وأراد أن يعرف أمير البيان عليهم، اعتقاداً منه أن شكيب أرسلان لم يسمع بهم قبل إصدار حكمه، وهذا إن عبر عن شيء، فهو برأيي يعبر عن أمانته، وثقته بنفسه، وإحساسه بالمسؤولية التي تلزمه التعريف بشعراء وأدباء يستحقون الاهتمام والشهرة التي نالها.

كان شعر الزاهري موظفاً لغاية أساسية، هي خدمة غاياته الإصلاحية، فقد كان يؤمن بأولوية الإصلاح، وتهيئة العقول، قبل رفع الشعارات. وإذا رحنا نقرأ بعض شعره نجده مليئاً بحب الوطن، ومحاربة البدع والخرافات التي انتشرت في البلاد، ومحاربة المستعمر الذي يسعى لسلخ هذا البلد عن عروبته وإسلامه. يقول في قصيدة عنوانها أنين الجزائر كان قد نشرها سنة 1923م([14]):

يا للجزائر ممن هاضها وسطا

 

حكماً عليها وكانت أمّة وسطا

لملكها كانت الأيام صاغرة 

 

أكان أقسط ذاك الملك أم قسطا

فكم ممالك كانت تحت عزّتها

 

كالباز ملّئ رعباً منه سرب قطا

كنّا إذا أمنيت بالروع مملكة

 

نمدّها فيبيت الروح منكشطا

لم تعتلق بعظيم قطّ همّتنا

 

إلا انثنينا ولسنا نعرف القنطا

وكثيراً ما هاجم الانحراف الديني، الذي أبعد الناس عن الدين الصحيح، وأغرقهم في غياهب الجهل والظلام، على يد رجال احترفوا الدجل، ولعبوا بعقول الناس، مستغلّين انجذاب الناس إلى الدين، ورغبتهم بالتقرّب إلى الله، حتى حرفوهم عن دينهم الحقّ. يقول:

سلّ اليراع على الذين تصيدوا

 

هذي العباد بصالح الدعوات

نصبوا الديانة شركة للكسب فاصـ

 

طادوا بها من كان ذا غفلات

وكسى خدائعهم بثوب كرامة

 

ما مرّ من حقب ومن سنوات

حتى لقد صار التصوف عادة

 

والناس أسرى في يد العادات

أودى التصوّف بالعقول فلا ترى

 

في القوم عقلاً وهو غير موات

وفي قصيدة من قصائده أسماها (ليتني ما قرأت حرفاً) نشعر بالمرارة الكبيرة التي كانت تعتصر قلبه بسبب حالة الجهل التي كانت تعصف بالجزائر، فيقول:

من يعش بالعلوم عمراً سعيدا

 

أو يذق بالعلوم طعم النعيم

فأنا لم أزل أكابد في العلـ

 

ـم صنوفاً من الشقاء الأليم

قد تغرّبت أطلب العلم من

 

قبل ولاقيت فيه أقسى الهموم

وتغربت أنشر العلم في قو

 

مي فلم يأبهوا بنشر العلوم

جهلت أمة الجزائر حتّى

 

عميت عن صراطها المستقيم

فهي رمداء لا ترى العلم لكن

 

تبصر الجهل ذا الظلام البهيم

كان الزّاهري بالإضافة إلى كتابة الشعر يكتب القصة والمقال الإصلاحي، وبعض المواضيع القوميّة. وقد اشتغل بالصحافة، فأصدر جريدة الجزائر في إبريل نيسان من عام 1925م وجعل شعارها «الجزائر للجزائريين» وصدر منها ثلاثة أعداد فقط، ثم عطلتها السلطات الاستعمارية([15]). ثمّ أصدر البرق سنة 1927م، والوفاق سنة 1938م، والمغرب العربي سنة 1947م، وترّأس تحرير جريدة الصراط الّتي صدرت عام 1933م، والسنّة التي صدرت عام 1932م. وكانت هاتان الجريدتان تصدران عن جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين([16]). وكلّ هذه الصحف كانت تصدر في جوّ من الرّقابة شديد، فقد كانت الرّقابة الاستعماريّة بالمرصاد للصّحافة الوطنيّة تعدّ عليها أنفاسها، وتتحين الفرص لتوقيفها([17]).

وقد كتب الزّاهري مقالات كثيرة في صحف الشرّق، لا سيّما الرسالة([18])، والمقتطف([19])، والفتح. بالإضافة إلى كتاباته الكثيرة في صحف بلده الجزائر، ومن أهمها مجلة الشهاب الشهيرة([20])، ومجلة الأمة([21])، والنور([22])، وغيرها، وفي صحف المغرب عامة.

وقد كانت كتاباته في هذه الصحف تظهر لنا جوانب عظيمة من شخصية هذا الرجل الذي قضى حياته داعياً للإصلاح. وقد ترك لنا مجموعة كبيرة من المقالات الإصلاحية في هذه الصحف والمجلات، وترك بالإضافة على ذلك عدداً من الكتب، مثل: كتاب الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير موضوع دراستنا، وحاضر تلمسان، وهو وصف دقيق مستوعب لمدينة تلمسان([23]) العاصمة التاريخية للجزائر، وكتاب بين النخيل والرمال، وهي فصول في وصف الواحات الجميلة بالجنوب الجزائري، وكتاب حديث خرافة، وهو نظرات وأفكار في الأدب والحياة، وكتاب شؤون وشجون، وهو فصول مختلفة في موضوعات متنوّعة([24]).

استمر الزّاهري في دعوته الإصلاحيّة حتى توفي عام 1376 /1956، وكان من أبرز الكتاب الجزائريين في تلك الفترة.

الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير:

الكتاب وما جاء فيه من فصول صاغها محمد السعيد الزاهري بأسلوب قصصي جميل، أبان عن موهبته الفذة في الكتابة، إلى جانب شاعريته الراقية.

وقد حاز الكتاب على إعجاب كبير، وترجم إلى اللغة الفرنسية، وترجم فصل واحد منه إلى لغة الملايو. وصدرت الطبعة الأولى منه سنة 1348هـ([25]).

وكتب شكيب أرسلان رسالة إلى محمد السعيد يقول فيها إنه أعجب بهذه الفصول كلّ الإعجاب، ويدعوه إلى المثابرة والمزيد([26]).

وكتب الشيخ عبد الحميد بن باديس عن الكتاب في شهابه قائلاً: «عرفنا شاعر الجزائر الشيخ السعيد الزاهري شاعراً خنذيذاً، وعرفناه كاتباً رحب البيان بليغاً، وعرفناه في هذا الكتاب داعية إسلامياً كبيراً. وقد خاض مسألة الحجاب والمرأة الجزائرية، ومسألة الإسلام والتغريب والشبيبة المتعلمة، فأبان من الحقائق وأقام من الحجج ما لا يلقاه أشد الخصوم إذا أنصف إلا بالإكبار والتسليم. وساق ذلك كله في أسلوب من البلاغة الشبيه بالروائي، سهل جذاب، لا تستطيع إذا تناولت أوله أن تتركه، قبل أن تأتي على آخره»([27]).

يتألّف الكتاب من سبعة فصول، تحمل العناوين التالية: عائشة، الكتاب الممزق، صديقي عمار، طلبة إفريقيا الشمالية، في أحد منتزهات وهران، حنين الإسبان إلى العرب، كيف يغوون شبابنا، وفي نهاية الكتاب هناك فصل ختامي.

1ـ عائشة: يتحدث الزاهري في هذا الفصل عن امرأة فرنسية كانت متزوجة من رجل جزائري مسلم ولكنه كان متفرنساً في كل شيء، في عقليته وأدبه وأخلاقه وعاداته، وحتى في لغته، ولم يكن من المسلمين الذين يدينون دين الحق، ولكنه كان مع ذلك وطنياً حقاً، محباً ومخلصاً لبلده الجزائر. وقد صادقه الزاهري وتعاون معه على البر بالجزائر. وكانت تجري بينهما أحاديث كثيرة عن الإسلام، تحضرها زوجته الفرنسية، وقد نجح الزاهري بإظهار الحق لهذا الرجل حتى تغيرت حياته والتزم بدينه. ثم مضت الأيام وسافر الرجل وزوجته إلى فرنسا، ولكن الزاهري تلقى منه رسالة يعلمه فيها بإسلام زوجته، ويشكره لأنه كان السبب في ذلك.

وقد قامت الزوجة الفرنسية بمكاتبة الزاهرية وشكرته لأنّه أقنعها بالإسلام عندما كانت تسمع مناقشاته مع زوجها، الذي كانت تعرف أنه لا يذعن إلا للحجة والمنطق.

وقصت على الزاهري قصة إسلامها، وكيف خافت من إعلانه، حتى قررت الجهر به، وطلبت منه أن يطلق عليها اسماً إسلامياً، فاختار لها اسم عائشة، تيمناً بأمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

دخلت هذه المرأة دين الإسلام على الرغم من أنّ الزاهري لم يكن يقصد هدايتها هي، ولكن الله هداها بما كانت تسمعه من محاورة ومناقشة بين الزاهري وزوجها، فأسلمت وجعلت تدعو للإسلام وتبشر به. وقد نبه الزاهري في هذا الفصل إلى أن الحجة والمنطق هي السبيل للتبشير بالإسلام، وأن من يظن أن الوطنية تغني عن الدين يكون مخطئاً، فقد جاء في الفصل رد الزاهري على الرجل أثناء إحدى مناقشاته معه، عندما قال إن الوطنية تغني عن الدين، فأجابه الزاهري: «إذا كنت لا تدين بدين أبناء وطنك، ولا تلبس لباسهم، ولا تتكلم بلغتهم، وعوائدك غير عوائدهم فبماذا تكون وطنياً؟ ثم إذا كنت تعيش في مجتمعهم بعيداً عنهم وتتأدب بأدب غير أدبهم، وتتخلق بأخلاق غير أخلاقهم فبماذا تميز مصلحتهم من مضرتهم؟»([28]).

2ـ الكتاب الممزق: أورد الزاهري في هذا الفصل قصة مستشرقة فرنسية ألفت كتاباً عن الحجاب، وطالبت المسلمات بخلعه على أساس أنه رمز القهر والحد من حرية المسلمات، وقد ناقشت هذه المستشرقة مسلمات جزائريات بهذا، فردت عليها مسلمة جزائرية أمية وبينت لها أن الحجاب هو زينة وستر للمرأة المسلمة، وقدمت لهذه السيدة حججاً وبراهين جعلتها تغير رأيها في الحجاب، بل إنها عمدت إلى تمزيق كتابها الذي كانت تنوي نشره ضد الحجاب، وأزمعت أن تكتب كتاباً آخر في مناصرته.

وكان مما قالته المسلمة الجزائرية الأميّة لهذه الكاتبة المتعلّمة، وأثر بها كثيراً، أنها تحدثت معها وسألتها إن كانت قد تزوجت وأنجبت فأجابتها بالنفي فقالت المسلمة: «لا تتزوجين، ولا تلدين، ولا تعمرين منزلك، فما أنت بزوجة ولا بأم، ولا بربة منزل، فإذاً بماذا تكونين امرأة أنثى كاملة في أنوثتها؟ أبركوب الخيل، والخطب الحماسية، والتصفيق والهتاف؟ كلا يا سيدتي، ليس شيء من لين الأنوثة ولا نعموتها في هذا ولا في مثله»([29]).

وقد أكّد الزاهري على ناحية هامة في فصله هذا، وهي أن الاعتزاز بالدين، والقناعة به وبتعاليمه، هي أساس الدعوة إليه والتبشير به، فلو أن جميع المسلمين والمسلمات يعتزون بالإسلام، وينفتحون عنه، ويبشرون به، لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، ولكننا نرى من المسلمين من يخجل من كونه مسلماً، ويرى النواقص في دينه، ويدعو للتشبه بالغرب على اعتباره الأفهم والأحسن والأجمل، وهذا بلاء كبير ابتلي به المسلمون بسبب ضعفهم وعدم ثقتهم بأنفسهم؟

3ـ صديقي عمار: يتحدث الزاهري في فصله هذا عن الشباب الذين تعلموا في مدارس فرنسا، وتربوا تربية غير إسلامية، وتعرفوا على دينهم ورجال من خلال ما كتبه المستشرقون عنه، فنشأوا لا يعرفون دينهم ولا يحترمونه، ولا يعرفون تاريخ بلادهم، ولا تاريخ رجاله، بل ينظرون إليه نظرة غربية، تستخف به وتحتقره، وترى كل مكرمة فيه ناقصة من النواقص.

وعمار طالب جزائري تربى في أحضان فرنسية، فخرج لا يعرف دينه، ولكنه بعد تعرفه على الزاهري وأمثاله، تغير حاله، وعرف دينه على حقيقته، فصار يكتب باللغة الفرنسية مدافعاً عن الإسلام وأهله، وملئ قلبه يقيناً بعدما ملئه له أعداء الإسلام شكاً وكذباً.

يقول الزاهري: «لو أننا أسسنا في الجزائر معهداً إسلامياً، يزود هؤلاء الشبان بالمعلومات الكافية، ويعرفهم بكل ما يجب أن يعرفوه عن الإسلام بأسلوب جميل، لكانوا نصروا الإسلام بأقلامهم، ولكتبوا عنه يومئذ ما فيه بلاغ مبين»([30]).

4ـ طلبة أفريقيا الشمالية: أسس مجموعة من طلبة الجزائر جمعيّة هدفها مساعدة الطلبة المسلمين الدارسين في الجامعات الفرنسية بالجزائر وفرنسا مساعدة مادية وأدبية. وكان تأسيسها رداً على جمعية فرنسية أسسها شبان فرنسيون ولكنها اشترطت في قانونها الأساسي أن لا يدخلها عليهم طالب مسلم إلا أن يتفرنس، فأيقظ هذا التعصب حمية إسلامية في صدور شباب الجزائر المسلمة فجعلوا لأنفسهم جمعيّة كما لزملائهم.

وساعد الزاهري هذه الجمعية بإلقاء المحاضرات في ناديها، وكان الشيخ عمر راسم([31]) يحاضر فيها بالفرنسية.

وقد أورد الزاهري في هذا الفصل بعضاً من محادثة جرت في هذه الجمعية دافع فيها عن الإسلام، وبيّن كثيراً من الحجج، وضحد كثيراً من الأكاذيب، مما ترك أثراً طيباً جداً في نفوس هؤلاء الشباب، وعرفهم بدينهم، وأدخل إلى نفوسهم الاعتزاز به.

ويؤكد الزاهري في هذا الفصل على ضرورة تعليم شباننا الدين بشكله الصحيح، البعيد عن التزييف والكذب، كي يساعدهم على فهم دينهم، ويمكنهم من الدفاع عنه والتبشير به([32]).

5ـ في أحد منتزهات وهران: يتحدث الزاهري في هذا الفصل، واصفاً لقاءه مع صحفي إسباني، في أحد منتزهات وهران([33])، وكيف طلب منه الإسباني أن ينشد له بعض أشعار العرب في وصف البحر، فأنشده بعضاً من شعره قائلاً:

ما كان أشهاها إليّ عشية

 

أمسيتها بجوانب (البلفار)

والبحر يكتنف الجزائر كالهلا

 

ل مقوساً هو مثل عطف سوار

والريح فوق الماء تكتب أسطراً

 

ما كان أجملهن من أسطار

كتبت سطور الاعتبار لمن تدبْ

 

برها وموعظة لذي استبصار

فأُعجب الإسباني بهذا الشعر، وسأل الزاهري عن الكتاب الذي كان له أثره البليغ في تكوين أدبه وشاعريته، فأجابه الزاهري بأنه القرآن. وهنا استغرب الصحفي ذلك، وقال القرآن كتاب دين. فبين له الزاهري أنه كتاب دين، وهو في لغة العرب معجزة الفصاحة وسحر البيان. ونقل لهذا الصحفي حديثه مع عالم فرنسي عن فصاحة القرآن الكريم، وعن كونه لا يترجم، لأن لغات العالم تبقى قاصرة عن بيان فصاحته وإعجازه اللغوي.

وذكر الزاهري في هذا الفصل أنه تحدث مع هذا الصحفي عن الأدب العربي المعاصر، وتطرق لموضوع محاربة اللغة العربية، وكيف أن المسلمين يتركون دينهم ولغتهم اعتقاداً منهم بصلاح غيرها، مع أن الصلاح والتقدم هو في تعاليم الإسلام وفضائله، وقد أعجب الصحفي بهذا الكلام، وتحدثا عن التبشير الإسلامي ومعوقاته، وعن التبشير المسيحي الذي يستغل فقر المسلمين وضعفهم ليخرجهم عن دينهم.

وختم الزاهري فصله بالحديث عن الأندلس، فنقل حديثاً لصديق عاد من سياحة له فيها، ونقل صورة تؤكد تأثر الإسبان بالإسلام، في عاداتهم ولباسهم، وأنهم يحتاجون إلى من يبشرهم بالإسلام، الذي لن يجدوه غريباً عنهم أبداً([34]).

6ـ حنين الإسبان إلى العرب: أضاف الزاهري في هذا الفصل إلى طبعة كتابه الثانية. وكان قد نشره في جريدة النور، بعنوان (إسبانيا الحديثة، موقفها بإزاء العروبة والإسلام، حقائق ومعلومات لم تنشر قبل اليوم)([35]). وقد أضافه لمناسبته لموضوع الكتاب.

وفيه حديث عن اهتمام إسبانيا بتراث العروبة والإسلام في أراضيها، من خلال عرض مشروع لإنشاء مدرستين كليتين للأبحاث العربية والإسلامية. ونقل الزاهري فقرات من المشروع الذي قدمه وزير المعارف الإسباني إلى المجلس النيابي. وعلق الزاهري على هذه الفقرات بأن هذا العمل الصالح الذي تعمله الحكومة الإسبانية هو أثر من آثار حنين إسبانيا الحديثة إلى العرب.

وتحدث عن معاملة الإسبان للعرب، ومحبة مثقفيها لتراث العروبة والإسلام، ونبه إلى العراقيل والمشاكل التي يضعها الاستعمار الفرنسي أمام مثل هذا التقارب العربي الإسباني، وحذر من تفويت هذه الفرصة السانحة للمسلمين من أجل التقارب مع الإسبان، هذا التقارب الذي يصب في مصلحة التبشير الإسلامي([36]).

7ـ كيف يغوون شبابنا: يتحدث الزاهري في هذا الفصل عن بعض الأساليب التي يستخدمها أعداء الإسلام للطعن فيه ومحاربته، وكيف يلجؤون إلى المكر والخداع لصرف الشباب المسلم عن دينه وقوميته. من ذلك مثلاً، ما كتبه أحد هؤلاء الماكرين الذين طافوا الجزائر وتوس لإلقاء محاضرات كلها طعن وانتقاص من الإسلام وأهله، قائلاً: «كنت أجد من شباب الإسلام مقاومة، وأرى على وجوههم كراهية لما أدعوهم إليه، غير أنهم كانوا أحداثاً أغراراً غير مجربين، فاستطعت أن أتقي غضبهم، وأن أجلب بعضهم بما كنت أستعمله من الدهاء والخداع. فإن كرهوا انتقادي أو طعني على الإسلام حولت الكلام في الحال إلى دين المسيحيين أو إلى دين اليهود. ومع أن شباب الإسلام كانوا أشد غيرة على دينهم ـ أو قال أكثر تصباً لدينهم ـ من اليهود والمسيحيين، إلا أنهم كانوا غير مزودين بالمعلومات الدينية التي تكفيهم للمناضلة والدفاع عن دينهم»([37]).

والزاهري هنا، ينبه على خطر هذه الأساليب، وإلى الخطر المحدق بشبابنا، بسبب جهلهم بدينهم، ومسؤولية ذلك تقع على علماء الدين، الذين يقصرون في تعليم الناس، ولا يزودنهم بالهداية الإسلامية الحقة.

8ـ خاتمة: يختم الزاهري كتابه بخلاصة يسطّرها بقوله: «إني أعتقد أن التبشير الإسلامي في هذا اليوم هو أيسر من يكون، لو اجتهد علماء الإسلام، واعتنوا بهذا السفه، وهذه المطاعن التي طعن بها الإسلام فجمعوها وتتبعوها ونقضوها وزيفوها بالحق والآيات البينات، ثم نشروا ذلك كله بين عامة المسلمين… والمسلمون بطبيعتهم الدينية دعاة مبشرون، وإنما تنقصهم المعلومات الضرورية للتبشير بالإسلام»([38]).

كتاب الزاهري هذا ما زال يصلح لعصرنا الحاضر، على الرغم من مرور سنوات كثيرة عليه، فصوت الزاهري وأمثاله لم يسمع بعد، ولم يَعِهِ الناس بعد، فما زلنا مقصرين تجاه ديننا، ومقصرين في تبليغه والتبشير به، مع أن حاجة البشرية إلى فضائل الإسلام كبيرة، ولست بحاجة لكثير شرح، ولكننا بالتأكيد نحن بحاجة إلى الشعور بالعزة، ذلك الشعور الذي يعيدنا لجذورنا، ويعيدنا لفضائل ديننا. مسألة الدعوة إلى الإسلام هي مسؤولية كلّ مسلم، ولا يشترط لها إلا اقتناع المسلم بدينه واعتزازه به، وتفعيل فضائله في حياتنا وتصرفاته، عندها سيكون داعية له بقوله وفعله.

 

المصادر والمراجع:

1ـ الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير، محمد السعيد الزاهري، دمشق، مطبعة الاعتدال، ط2، 1352 /1933.

2ـ الأعلام، خير الدين الزركلي، بيروت، دار العلم للملايين، ط 10، 1412 /1992.

3ـ الصحافة العربية نشأتها وتطورها، أديب مروة، بيروت، دار مكتبة الحياة، 1381 /1961.

4ـ النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس، محمد صالح الجابري، الجزائر، الدار العربية للكتاب، 1983م.

5ـ المنجد في الأعلام، ومجموعة مؤلفين، بيروت، دار الشرق، ط23، 1421 /2001.

6ـ أبو اليقظان وجهاد الكلمة، د. محمد ناصر، القرارة، 1979م.

7ـ سلسلة في الأدب الجزائري الحديث، محمد السعيد الزاهري، صالح الخرفي، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1986م.

8ـ معجم أعلام الجزائر، عادل نويهض، بيروت، مؤسسة نويهض الثقافية، ط2، 1400 /1980.

9ـ من أعلام الحركة والدعوة الإعلامية المعاصرة، عبد الله العقيل، الكويت، مكتبة المنار الإسلامية، 1422 /2001.

الدوريات ومواقع الأنترنت:

1ـ «ذكريات شاهد عيان»، محب الدين الخطيب، في الفتح، 861 (ذو القعدة، 1367)، 2650.

2ـ الزيات صاحب الرسالة،

http//www.islamonline.net/Arabic/history/1422/06/article08.shtml

3ـ http:/ar.wikipedia.org


(*) باحثة سورية.

([1]) الفتح، أسسها محب الدين الخطيب بتاريخ 22 ذي الحجة من عام 1345 /أيار من عام 1929. وتعدّ من أعظم المجلات الإسلامية التي ظهرت في ذلك الوقت، وقد استمرت في الصدور إلى آخر سنة 1367 /تشرين الثاني من عام 1948، ولاقت نجاحاً كبيراً، واهتماماً بالغاً من كافة فئات المثقفين والشباب في كل البلاد التي كانت تصل إليها، «ذكريات شاهد عيان»، محب الدين الخطيب، في الفتح، 861 (ذو القعدة، 1967)، 265. وقد نشر الزاهري هذه الفصول على شكل مقالات منفصلة، ثم قام محب الدين خطيب بجمعها ونشرها في نشرة خاصة في مطبعته السلفية عام 1348هـ.

([2]) الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير، محمد السعيد الزاهري، دمشق، مطبعة الاعتدال، ط2، 1352 /1933، 3.

([3]) تقع ولاية بسكرة في الجهة الشرقية من الجزائر حيث يحدها من الشمال ولاية باتنة ومن الشمال الغربي ولاية المسيلة ومن الشمال الشرقي ولاية خنشلة ومن الجنوب ولا يتي الجلفة والوادى. وتتربع ولاية بسكرة على مساحة إجمالية تقدر بنحو 2167.20 كلم2. وتضم 33 بلدية موزعة على 12 دائرة إدارية وتلقب بعروس الزيبان؛ مأخوذ عن موقع http:/ar.wikipedia.org

([4]) وخصوصاً جدّه الشيخ علي بن ناجي الزاهري، الذي رعاه وأمر أن يكثر من إحضاره بين يديه، وكان يأمره بكل لين أن يسأله عما يخطر بباله من أسئلة، فيجيبه بما يملأ صدره يقيناً وإيماناً بعيداً عن الخرافة؛ انظر، سلسلة في الأدب الجزائري الحديث، محمد السعيد الزاهري، صالح الخرفي، الجزائر المؤسسة الوطنية للكتاب، 1986م، 23.

([5])      عبد الحميد بن باديس، من كبار رجال الإصلاح والتجديد في الإسلام، ورئيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر منذ قيامها سنة 1931م حتى وفاته. ولد في قسنطينة عام 1308 /1889، وتعلم بمسقط رأسه، ثم في جامع الزيتونة بتونس، عاد إلى بلده ودرس بالجامع الكبير، أصدر جريدة المنتقد، وصدر منها 18 عدداً وعطّلها الاستعمار، ثم أصدر الشهاب وصدر منها في حياته 15 مجلداً، وأصدر صحفاً أخرى منها الشريعة والسنة المحمّدية والصراط، وأنشأت جمعية العلماء في أيام رئاسته كثيراً من المدارس، توفي بقسنطينة عام 1359 /1940م، انظر، معجم أعلام الجزائر، عادل نويهض، بيروت، مؤسسة نويهض الثقافية، ط2، 1400 /1980، 28.

([6]) شعراء من الجزائر، صالح الخرفي، القاهرة، د. ن، 1969، 73.

([7]) جامع الزيتونة، جامع شهير في تونس، بني نحو 732م، وجدد بناءه بنو الأغلب نحو 840م، وترجع تسميته كما تقول بعض الروايات إلى أن الفاتحين وجدوا في مكان الجامع شجرة زيتون منفردة فاستأنسوا بها وأطلقوا على الجامع الذي ينوه هناك اسم جامع الزيتونة، وفي رحابه تأسست أول مدرسة فكرية يإفريقية أشاعت روحاً علمية صارمة، ومن أبرز رموز هذه المدرسة علي ابن زياد مؤسسها وأسد بن الفرات والإمام سحنون صاحب المدونة التي رتبت المذهب المالكي وقننته، وكذلك الفقيه المفسر والمحدث محمد بن عرفة التونسي، وابن خلدون المؤرخ ومبتكر علم الاجتماع. وكانت الزيتونة إلى جانب ذلك قاعدة للتحرر والتحرير من خلال إعداد الزعامات الوطنية وترسيخ الوعي بالهوية العربية الإسلامية ففيها تخرج ابن عرفة وإبراهيم الرياحي بوحاجب ومحمد النخلي ومحمد الطاهر بن عاشور، ومحمد الخضر حسين، ومحمد العزيز جعيط، وعبد العزيز الثعالبي، وأبو القاسم الشابي، والطاهر الحداد، وغيرهم كثير من النخب التونسية والمغاربية والعربية؛ انظر، النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس، محمد صالح الجابري، الجزائر، الدار العربية للكتاب، 1883؛ المنجد في الأعلام، ومجموعة مؤلفين، بيروت، دار الشرق، ط23، 1421، 2001، 282؛ وموقع http:/ar.wikipedia.org

([8]) معاوية التميمي، من علماء جامع الزيتونة، انتدب للتدريس سنة 1925م، كان يعلّم الأدب، وقد توفي سنة 1944م؛ انظر، سلسلة في الأدب الجزائري الحديث، محمد السعيد الزاهري، صالح الخرفي، 25.

([9]) شعراء من الجزائر، صالح الخرفي، 76.

([10]) شكيب أرسلان، من كبار رجال النهضة والأدب، ولد عام 1286 /1869 في الشويفات في لبنان، تعلم في مدرسة الحكمة، والمدرسة السلطانية، وأتقن التركية والعربية، وكان من المناصرين للدولة العثمانية، وله مؤلفات منها: تعليقه وتعقيبه على كتاب حاضر العالم الإسلاميّ، وخاتمة تاريخ العرب والأندلس، وله شعر كثير، حتى سمي أمير البيان، توفي سنة 1964م؛ انظر، الأعلام، خير الدين الزركلي، بيروت، دار العلم للملايين، ط10، 1412 /1992، 3، 313.

([11]) الطيب العقبي، من رجال الحركة الإصلاحية الإسلامية، ولد في بلدة سيدي عقبة سنة 1307 /1890، ثم سافر مع أهله إلى المدينة المنورة وبها نشأ، ودرس في الحرم النبوي، أبعده الأتراك إلى تركيا بتهمة المشاركة في الثورة العربية الكبرى، ثم عاد إلى مكة سنة 1919م، تولى رئاسة تحرير جريدة القبلة، ثم عاد إلى الجزائر، وأصدر جريدة الإصلاح، وشارك في تأسيس جمعية المسلمين، توفي سنة 1379 /1960؛ انظر، معجم أعلام الجزائر، عادل نويهض، 238.

([12]) مبارك الميلي، من رجال الإصلاح، ولد في ميلية سنة 1316 /1898، تخرج من جامع الزيتونة، عمل في التعليم والكتابة، انتسب إلى جمعية العلماء المسلمين، أطلق عليه لقب فيلسوف الحركة الإصلاحية، من آثاره تاريخ الجزائر في القديم والحديث، توفّي سنة 1364 /1945؛ انظر المصدر نفسه، 325.

([13])  ذكر الزاهري أمر هذه الرسالة في مقدمة الطبعة الثانية من كتابه الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير، 4.

([14])  هذه الأشعار وردت في كتاب، سلسلة في الأدب الجزائري الحديث، محمد السعيد الزاهري، صالح الخرفي، وشعراء من الجزائر، المؤلف نفسه.

([15])  سلسلة في الأدب الجزائري الحديث، محمّد السّعيد الزّاهري، صالح الخرفي، 31.

([16]) جمعية العلماء الجزائريين، أنشئت في 16 ذي الحجة 1350/5 من مايو 1931م، بجهود الشيخ عبد الحميد بن باديس، وكان رئيسها أما نائبه فكان الشيخ البشير الإبراهيمي. هدفت الجمعية إلى تطهير الإسلام من البدع والخرافات، وإحياء الثقافة العربية، واستقلال الجزائر، والمحافظة على شخصيتها الحضارية والدينية والتاريخية. وتمكنت من تأسيس عدد من المدارس والمساجد والنوادي في أهم المدن والقرى الجزائرية التي وصلت إليها دعوتها. وامتد نشاطها إلى فرنسا بقيادة الشيخ الفضيل الورتلاني ومن معه من العلماء للعناية بأبناء الجالية الجزائرية في فرنسا. وقد تنبهت فرنسا إلى خطر الجمعية، فعطلت المدارس، وشددت على العلماء ومنعتهم من العمل بحرية. وتعرضت الجمعية لصعوبات كثيرة، ولكن جهودها الواضحة لبعث نهضة الجزائر كانت قد أدت إلى تكوين أجيال جزائرية تؤمن بعروبتها وإسلامها وتحافظ على هويتها وانتمائها إلى عالمها العربي والإسلامي، بعد أن حاول المستعمر القضاء على عروبة الجزائر وإسلامها، وطمس هويتها وشخصيتها؛ من أعلام الحركة والدعوة الإعلاميّة المعاصرة، عبد الله العقيل، الكويت، مكتبة المنار الإسلامية، 1422 /2001، 159 و167.

([17])   المصدر نفسه، 32؛ ومعجم أعلام الجزائر، عادل نويهض، 157.

([18]) الرسالة، أسسها أحمد حسن الزيات في 18 رمضان 1351 /15 يناير 1933، وكانت مجلة ثقافية أدبية راقية، كتب فيها كثير من أعلام الفكر والثقافة والأدب من أمثال العقاد، وأحمد أمين، وأحمد زكي، ومصطفى صادق الرافعي ومحمود محمد شاكر، وعلي الطنطاوي، وأبو القاسم الشابي وغيرهم، وظلت المجلة تؤدي رسالتها حتى احتجبت في 29 جمادى الآخرة 1372 /15 فبراير 1953م؛ انظر، الزيات صاحب الرسالة،http//www.islamonline.net/Arabic/history/1422/06/article08.shtml

([19]) المقتطف، أقدم مجلة علمية أدبية راقية في العالم العربي، أنشأها في بيروت يعقوب صروف، وفارس نمر، سنة 1876م، وانتقلا بها عام 1884م إلى القاهرة، لشدة الرقابة والضغط في بيروت، واحتجبت عن الصدور سنة 1952م؛ انظر، الصحافة العربية نشأتها وتطورها، أديب مروة، بيروت، دار مكتبة الحياة، 1381 /1961، 178.

([20])    الشهاب، أصدرها الشيخ عبد الحميد بن باديس عام 1926م وكانت تصدر أسبوعياً، ثمّ صدرت شهرية سنة 1929م، واستمرّت حتى سنة 1939م، وصدر منها في حياته 15 مجلداً؛ سلسلة في الأدب الجزائري الحديث، محمد السعيد الزاهري، صالح الخرفي، 34.

([21])    الأمة، أصدرها الشيخ إبراهيم أبو اليقظان عام 8 سبتمبر عام 1933م، ثم أوقفها أبو اليقظان سنة كاملة ثم صدر العدد الثاني من الأمة في 25/9/1934م. صدر من المجلّة. 170 عدداً عالجت موضوعات هامة من أبرزها موضوع بناء الشخصية الجزائرية العربية المسلمة، توقفت الأمة عن الصدور عام 1938م؛ انظر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة، د. محمد ناصر، القرارة، 1979م، 259 ـ 261.

([22])    النور، أصدرها الشيخ إبراهيم أبو اليقظان في 15 سبتمبر 1931م، وهي ذات اتجاه إصلاحي متحمّس، أوقفتها السلطات الفرنسية عام 1933م؛ انظر، المصدر نفسه، 223.

([23])    تلمسان، هي مدينة قديمة في الجبال، قريباً من حدود المغرب. وتقع على مسافة 600 كم إلى الغرب من الجزائر العاصمة، وكانت عاصمة دولة في القرون الوسطى. مأخوذ عن http:/ar.wikipedia.org

([24])    هذه الكتب ذكرها محمد السعيد الزاهري في الطبعة الثانية من كتابه الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير.

([25])    المصدر نفسه، 4.

([26])    المصدر نفسه، 3.

([27])    المصدر نفسه، 5. وذكر الزاهري أن الشيخ عبد الحميد بن باديس نشر هذا الكلام في الشهاب جزء شعبان عام 1350هـ.

([28])    المصدر نفسه، 12.

([29])    المصدر نفسه، 19.

([30])    المصدر نفسه، 28.

([31])    عمر راسم، خطاط كبير، وصحفي مميز، أشتهر بمقدرته على رسم المنمنمات، وهو من رجال الإصلاح الإسلامي في الجزائر، ولد سنة 1300 /1883 في مدينة الجزائر، أنشأ جريدة الجزائر في عام 1908، وجريدة ذو الفقار 1913م، سجنه الفرنسيون ولقي التعذيب في سجنه، توفي سنة 1379 /1959م، من آثاره: تفسير القرآن الكريم، وتراجم علماء الجزائر، ومقالات كثيرة؛ معجم أعلام الجزائر، ومقالات كثيرة؛ انظر، معجم أعلام الجزائر، عادل نويهض، 243.

([32])    الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير، محمد السعيد الزاهري، 28 ـ 63.

([33])    وهران، مدينة جزائرية على الساحل الغربي، عاصمة غرب البلاد وثاني أكبر مدينة بعد الجزائر، قام البحارة الأندلسيون بإنشاء المدينة سنة 902م، ولها تاريخ حافل؛ مأخوذ عن موقع http:/ar.wikipedia.org

([34])    الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير، محمد السعيد الزاهري، 80.

([35])    المصدر نفسه، 86.

([36])    المصدر نفسه، من 86 إلى 103.

([37])    المصدر نفسه، 109.

([38])    المصدر نفسه، 115.

 

 

آخر التغريدات: