العلم في فكر الشيخ عبد الحميد بن باديس

العلم في فكر الشيخ عبد الحميد بن باديس

ارتبط الاحتفال بيوم العلم في الجزائر بشخصية العالم المجدد الشيخ عبد الحميد بن باديس. وقد ذكرت في مقالي “بدايات الاحتفال بذكرى الإمام ابن باديس” الذي نشرته في عام 2012 إلى أن هذه السُنة الحميدة التي رسخت في تراثنا المعاصر يجب التمسك بها، والحرص على استمرارها بغض النظر عن اختلافنا حول الزمن المناسب لها (وفاته أم ميلاده)، والعمل دائما على خدمة علمائنا ومفكرينا، والاهتمام بتراثهم، والاستفادة من تجاربهم وهم أحياء بيننا أو هم راحلون عن هذه الدنيا إلى عالم الخالدين.

 وإحياء لهذه السُنة الحميدة أدرس في هذا المقال الجديد مسألة شغلت كثيرا اهتمامات الشيخ ابن باديس، وهي تتمثل في بناء مجتمع العلم والمعرفة في الجزائر، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هو مفهوم العلم عند الشيخ ابن باديس؟ ما هي منهجيته في تحصيل العلم؟ ما هي العلاقة بين العلم والأخلاق؟ ما هو موقفه من التثاقف والتواصل العلمي مع الحضارات الأخرى؟ وما هي مسؤولية العالم المسلم تجاه العلم والدين والمجتمع؟

مفهوم العلم

ينطلق ابن باديس في تعريفاته من مرجعيته وهي الإسلام الذي كان ” يمجد العقل ويدعو إلى بناء الحياة كلها على التفكير”، و يجزم بأنه” نشر دعوته بالحجة والإقناع لا بالختل والإكراه”.

عرّف الشيخ عبد الحميد بن باديس معنى العلم في مواطن عديدة، لكن أوضح تعريف ورد في سياق تفسيره لقوله تعالى في سورة الإسراء: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}.

فقال إن العلم “إدراك جازم مطابق للواقع عن بينة، سواء كانت تلك البينة حسا أو مشاهدة أو برهانا عقليا كدلالة الأثر على المؤثر والصنعة على الصانع، فإذا لم تبلغ البينة بالإدراك رتبة الجزم فهو ظن.” ويطلق العلم أيضا على “ما يكاد يقارب الجزم ويضعف فيه احتمال النقيض جدا.” فالدقة واليقين والدليل والملاحظة والتداخل والملموس كلها مفردات مرتبطة بمفهوم العلم.

وهناك مفردات عديدة أخرى استعملها ابن باديس في معرض خطابه عن العلم كالفؤاد والعقل والتفكير. والفؤاد يدل في غالب استعماله على معنى العقل. والعقل ميزة انفرد بها الإنسان على غيره من الكائنات الحية. فهو يفكر بعقله الذي وصفه ابن باديس بـ “القوة الروحية”.

أما التفكير فيقصد به النظر في المعلومات المدركة و”نسبة بعضها لبعض إيجابا وسلبا، وارتباط بعضها ببعض نفيا وثبوتا”، أو بمعنى آخر التفكير “هو اكتشاف المجهولات من طريق المعلومات”.

وسمّى العلم كذلك بالبرهان، فبالاستدلال والتجربة تكشف الحقيقة وتتضح الرؤية وتتأسس النظريات وتتشكل القناعات، ويعود الإنسان إلى الحق لأن ” الحجة هي الحجة من أي ناحية قامت” و “لا يتعالى عليها كبير لكبره، ولا يحتقر فيها صغير لصغره، فالحق هو الحق على أي لسان ظهر”. وبذلك تتحقق الهداية والسعادة.

كما أن العلم يكتسبه الإنسان بالتعلم، ولا يبلغ درجة العالم إلا إذا تبحر في التحصيل العلمي، وقوى رغبته في إنفاق طاقته الضخمة في هذا المشروع، فقال ابن باديس: “إنما العلم بالتعلم فلن يكون عالما إلا من كان متعلما”.

والعلم هو تراكم للمعارف عبر العصور شاركت في بلورته وتطوره كل الشعوب والحضارات. وكان المسلمون مستوعبين لهذه السنة الكونية، فاتصلوا بالحضارات السابقة وترجموا تراثها ثم أبدعوا في العلم فتركوا بصماتهم فيه.

هكذا كان أسلافنا ” أحيوا عصور علم من كانوا قبلهم وأناروا بالعلم عصرهم، ومهدوا الطريق، ووضعوا الأسس لما جاء بعدهم، فأدوا لنوع الإنسان بالعلم والمدنية أعظم خدمة تؤديها له أمة في حالها وماضيها ومستقبلها.”

وأما الحضارة المعاصرة فإنها نتاج إبداعات نقلها العقل الغربي عن المسلمين وأضاف إليها اختراعات واكتشافات ونظريات كثيرة. فالغرب كما قال ابن باديس، قد “ترجم كتب المسلمين فعرف علوم الأمم الخالية التي حفظتها العربية وأدتها بأمانة، وعرف علوم المسلمين ومكتشفاتهم فجاء هو أيضا بمكتشفاته التي هي ثمرة علوم الإنسانية من أيامها الأولى إلى عهده، وثمرة تفكيره ونظره فيها.”

وطلب العلم فريضة إسلامية ذلك أن الإسلام دين الترقي بالعلم. كما أن التعلم حق لكل إنسان، ولا يعترض على ذلك إلا ” ظالم من شر الظالمين”.

ماذا نتعلم؟

العلم إذن واجب، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا نتعلم؟ فرق ابن باديس بين العلم الأكاديمي إن صح التعبير الذي يقصد به التخصص ويشمل العلماء، والعلم العام وهو الحد الأدنى الذي يجب أن يتوّفر عند المسلم خاصة فيما يتعلق بأمور دينه.

وفصّل ابن باديس في النوع الأول من حيث مضامينه وغاياته وطرق تحصيله. فالطالب أو العالم المسلم ملزم بتعلم كل العلوم والآداب والفنون كل حسب تخصصه والتي هي في واقع الأمر “تراث الإنسانية كلها لا تستقل فيها أمة عن أمة وأكمل الأمم إزاءها من تحسن كيف تحافظ على حسنها وتستفيد من حسن غيرها.”

والخطر لا يكمن في العلوم والفنون والآداب في حد ذاتها وإنما في طريقة الاستفادة منها. وهكذا كان يشجع ابن باديس طلبته على الاستزادة من كل العلوم العصرية بغض النظر عن اللغة التي كتبت بها أو انتماءات من يعلمها بشرط أن يؤصلها الطالب المتلقي ويراعي مقوماته الحضارية ويلتزم بخصوصياته الدينية.

وهكذا حرض ابن باديس على استخدام الطاقات في هذا الشأن: ” أرجوكم أيها الشباب الحازمون أن تأخذوا العلم بأي لسان كان وعن أي شخص وجدتموه وأن تطبعوه بطابعنا لننتفع به الانتفاع المطلوب كما أخذه الأوروبيون من أجدادنا وطبعوه بطابعهم النصراني وانتفعوا به.”

إن الأمة العربية الإسلامية في حاجة ماسة إلى العلوم العصرية التي يجب أن تدرس في مدارسها وجامعاتها في بناء نهضتها. ولا شيء يمنع المعاهد الدينية الشهيرة من تطوير مناهجها وتدريسها لهذه العلوم.

وفي هذا السياق وجّه ابن باديس رسالة إلى المسؤولين على جامع الزيتونة شرح فيها تصوّره حول تطوير التعليم في هذه المؤسسة العريقة مقترحا إضافة العلوم والرياضيات إلى مقرراتها وإن اقتضى الأمر إلى الاستعانة بالأساتذة الحداثيين من تونس أو مصر.

اللغة هي وسيلة للتفاهم بين الناس و التواصل بين الشعوب والدول، فلكل دولة لسان تنطق به فتعرف بين الأمم. ولا يمنعها تمسكها بلغتها وحرصها على ترقيتها من تفتحها على لغات أخرى لبناء جسور التعاون المثمر وتحقيق المصلحة. فابن باديس قال بصريح العبارة: “نحن اليوم وقد ربطت بيننا وبين أمم أخرى مصالح علينا أن نعرف لغتهم وخطهم كما عليهم هم أن يعرفوا لغتنا وخطنا.”

قواعد تحصيل العلم

العلم يؤخذ من أفواه العلماء وقراءة كتاباتهم، وذلك بمجالستهم في المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات مع لزوم الصمت عند السماع وطلب المزيد باستمرار.

كما يجب اختيار المعلمين والمدرسين المسؤولين على تربية وتعليم الأجيال، والحرص على تكوينهم العلمي، وتحسين أحوالهم الاجتماعية ليتفرغوا لمهمتهم النبيلة بشكل تام.

ومن أولويات التعليم الكتابة، فكل “آية دعت للعلم، قد دعت للكتابة لأن الله قد بين لنا أنه علم بالقلم ليبين لنا أن القلم هو طريق العلم وآلة حفظه وتدوينه، وأقسم بالقلم تنويها بشأنه”. وإذا كانت الكتابة أداة لتحصيل العلم فإن القلم وسيلة لتجسيد الكتابة وإن تعددت اليوم وسائل الكتابة وأبرزها الكمبيوتر.

ومن أدوات التحصيل أيضا السمع والبصر والفؤاد، وهذا يظهر واضحا في الآية التي أشرت إليها في بداية هذا المقال.

ويقوم العلم على التفكير السليم والاستقلالية في الرأي والنقد البناء والمراجعة الدائمة. “إذا كان التفكير لازما للإنسان في جميع شؤونه وكل ما يتصل به إدراكه فهو لطلاب العلم ألزم من كل إنسان، فعلى الطالب أن يفكر فيما يفهم من المسائل وفيما ينظر من الأدلة تفكيرا صحيحا مستقلا عن تفكير غيره وإنما يعرف تفكير غيره ليستعين به ثم لابد له من استعماله فكره هو نفسه. بهذا التفكير الاستقلالي يصل الطالب إلى ما يطمئن له قلبه ويسمى –حقيقة- علما، وفيه يأمن الوقوع فيما أخطا فه غيره، ويحسن التخلص منه إن وقع فيه.”

والطالب الناجح هو الذي لا يعتمد فقط على الدروس التي يتلقاها من مدرسه بل يبذل جهودا مضاعفة في القراءة والبحث لتنمية رصيده المعرفي. وهكذا يحث ابن باديس طلبة العلم على الجمع بين التحصيل الدرسي والتحصيل الشخصي، وذلك من أجل أن “يقتصدوا في الوقت ويتسعوا في العلم ويوسعوا نطاق التفكير.”

كما كان ينصح كل واحد منهم بتعيين الغاية والاستعداد لها بكل ما يحقق الوصول إليها.

هل نقتبس العلم من الآخر؟

يرى ابن باديس ضرورة أخذ العلم حيثما وجد، ف “الحكمة ضالة المؤمن” فلذلك شجع الطلبة على الرحلة في سبيل تحصيل العلم وكاتب المؤسسات التعليمية في العالم العربي والإسلامي لاستقبال الطلبة الجزائريين. فإيفاد “الوفود إلى مختلف البلدان للاستفادة والاطلاع أمر لازم عند الأمم المتمدنة”. وهكذا سافر العديد منهم لمواصلة دراساتهم سواء بمفردهم أو ضمن البعثات الطلابية.

كما لا يجد ضررا في الاقتباس من الحضارة الغربية التي بلغ العلم فيها مكانة عالية ليس فقط بالانتساب إلى جامعاتها وإنما أيضا بمعايشة الحياة الاجتماعية والاحتكاك بالحياة السياسية الغربية للتعمق في فهم العقل الغربي والاستفادة من تطوّره.

وقد كتب ابن باديس مقالا رائعا عنوانه: ” بمخالطة المتمدنين نترقى في المدنيّة”وضّح خلاله هذه المعاني: “فإذا أردنا اليوم أن نقتبس منهم كما اقتبسوا منا ونأخذ عنهم كما أخذوا عنا، -فعلينا أن نخالطهم، ونخالطهم في ديارهم حيث مظاهر مدنيتهم الفخمة في مؤسساتهم العلمية والصناعية والتجارية في أحزابهم على اختلاف مبادئها، في جمعياتهم على اختلاف غاياتها، في عظمائهم أصحاب الأدمغة الكبيرة التي تمسك بدفة السياسة، وتدير لولب التجارة، وتسير سفينة العلم، فالذين يخالطونهم هذه المخالطة بتمام تبصر وحسن استفادة- يخدمون أنفسهم وأمتهم خدمة لا تقدر، خدمة تكون أساسا للتقدم والرقي”.

فالعلم لا يدرس فقط في المؤسسات التعليمية بل يؤخذ أيضا بالمعايشة والمشاهدة ومخالطة الآخر المتقدم، والاستفادة المثمرة من تقدمه في المجال التنموي.

العلم والعمل

لقد ربط ابن باديس العلم بالحياة حينما قال: ” لا حياة إلا بالعلم”. ولا قيمة للعلم إلا إذا كان نافعا ومحققا الفائدة والمصلحة في مجالات مختلفة. وإذا كان بعض علماء الدين في عصرنا هذا يربطون طلب العلم بالآخرة فقط، فإن ابن باديس يربط العلم بالدنيا والآخرة معا، ذلك أن “الإسلام دين الحياة والعلم والفن، والحياة قوة وإيمان وجمال، والعلم يمثل القوة والفن يمثل الجمال.”

رفض الشيخ ابن باديس الفصل بين العلم النظري والعلم التطبيقي، وأكد على الاهتمام بالعلم الفني الذي يكوّن الإنسان في مجال الحرف. ولهذا اهتمت مدرسته التربية والتعليم في قسنطينة بتأسيس ورشة لصناعة النسيج لربط العلم بالتطبيق والمعرفة بالتنمية. إنها قناعة استمدها من السنة النبوية التي “قررت –بالفعل- أصولا كثيرة من أصول المدنية والعمران، ولهذا كان على قارئها أن يتناولها بالفهم والاستنباط والتطبيق على الأحوال.”

إنما يمارس العمل على ضوء العلم مهما كانت طبيعة هذا العمل في أمور الدين أو الدنيا لأن الإنسان إذا أداه جهلا أضره وأفسده عوض أن يصلحه: “العلم قبل العمل، ومن دخل في العمل بغير علم لا يأمن على نفسه من الضلال ولا على عبادته من مداخل الفساد والاختلال.”

ولا تتحقق غاية التعلم ولا تتجسد قوة العلم إلا ببذل الجهد والسهر على حفظه وتطبيقه بإصرار واستمرار، فإذا “نظرنا في سير الناجحين في هذه الحياة وجدناهم كلهم كانوا يثابرون على العمل طول أعمارهم، وجدناهم يستعملون أدمغتهم وأيديهم إلى أقصى ما تستطيعه القوى الفكرية والجسدية، فارتقوا من وهدة الشقاء والخمول إلى قمة الشهرة والسعادة.”

العلم والأخلاق

حذر الشيخ ابن باديس من سوء أخلاق العالم وعلى رأسها الغرور الذي يسبب به إضرار مجتمعه. وكذلك حب الدنيا وبيع الضمير لتحقيق مآرب شخصية. ولهذا وجدنا ابن باديس قاد حملة قوية ضد العلماء الرسميين الذين عينتهم سلطة الاحتلال وكذلك قاوم العلماء الذين انضموا إلى الطرقية. فكلا الصفين انحاز –في نظره- إلى الاستعمار وخذل شعبه الذي وضع فيهم كل الثقة.

ومن الأخلاق الحسنة الاعتراف بالفضل لأهل السبق، فنجد الشيخ ابن باديس يعترف بما قدمه الغرب للعلم والحضارة الإنسانية الراهنة.

وليس من المرؤة أن يسكت العالم عن الجاهلين والظالمين الذين ينشرون الجهل ويحاربون العلم. ولهذا نصح ابن باديس طلبته بالتسامح مع من ظلمهم لكن أمرهم بمقاومة كل من ظلم عالما أو غش علما أو منع تبليغه: “من تعرض لأشخاصكم فسامحوه، ومن تعرض لنشر العلم والهداية فبالحق قاوموه”.

مسؤولية العالم

للعالم مسؤولية تجاه دوائر متعددة. فالدائرة الأولى تكمن في العلم نفسه. فهو مكلف بأداء الأمانة وصيانتها ومعاقب على كتمانه له أو وضعه في غير موضعه. ” إن العلم أمانة عند العلماء، وهم مكلفون بأدائها لمستحقيها. وليس العلم ملكا لمن يستغلونه فيكتمونه إن رأوا الكتمان أوفق بمصالحهم الشخصية.”

كما أشار ابن باديس إلى ضرورة أن يكون العالم نموذجا في عمل الخير وقدوة لغيره: “وغاية العالم المسلم أن يهتدي في نفسه وأن يهدي غيره”. ولا يجب أن يخضع لسلطة الجهل ويبرر عجزه أو جبنه بالمعوّقات التي تعوّق طريقه، أو الاضطهادات التي يتعرض لها. إنها مهما كثرت أو عظمت “لا تسقط عن العالم فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تنجيه من تبعة الكتمان الثابتة”.

ومن مسؤلية العالم المسلم أن يدرس أسرار الكون ويساهم في إنتاج المعرفة لترتقي أمته إلى مرتبة الدول المتقدمة، ذلك أن ” المفكر مكتشف ما دام مفكرا”.

ويشارك العالم المنشود في تطوير العلم من أجل توفير شروط الرفاهية والسعادة للإنسانية التي لا تعترف إلا بمن يخدمها “إن في خدمة العلم خدمة الإنسانية والمدنية اللتين تتعاون الأمم كلها في خدمتها، ولا تسعد الإنسانية ولا تترقى المدنية إلا إذا شاركت كل أمة في خدمتها بالعلم وضربت في ذلك بأوفر سهم.”

ويؤكد الشيخ ابن باديس أن مهمة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي بادر إلى تأسيسها مع مجموعة من الأعلام هو تحقيق هذا المقصد: “فبالعلم نخدم العلم، وبالعلم نخدم المسلمين، وبالعلم نخدم الجزائر”.

وتضع الدول المتمدنة العالم في مقام عال تقديرا لجهوده واعترافا بالجميل. غير أن الإدارة الاستعمارية الفرنسية كانت تضايق العالم الجزائري وتعتقل عددا من العلماء في الوقت الذي تبجل علماءها في فرنسا. وقد كاتب ابن باديس الإدارة الاستعمارية من أجل أن تعامل العلماء الجزائريين الذين سجنتهم ظلما بسبب نشاطهم الإصلاحي معاملة خاصة ” احتراما للفكر وإكراما للعلم وإجلالا للعلماء”، كما تقرر ذلك كل القوانين الوضعية والشرائع السماوية.

وأختم هذا المقال مرددا بصوت عال مع الشيخ عبد الحميد بن باديس: ” فليعش العلم من أي فكر كان وبأي لسان صدر. وليعش من يخدم العلم في أي حين كان. وليعش من يكرم العلم في جميع الأمم.”

 

 

آخر التغريدات: