حديث صريح مع أ.د.أبو اقلاسم سعد الله: تخطيط ابن باديس لإشراك المرأة في قضية التعليم والتكوين

حديث صريح مع أ.د.أبو اقلاسم سعد الله: تخطيط ابن باديس لإشراك المرأة في قضية التعليم والتكوين

بعد حصولي على شهادة التحصيل التي تؤهل لدخول الجامعة سنة 1954 كنت أطمح إلى مواصلة الدراسة والاستمرار في طلب العلم الأمر الذي كنت أرغب فيه منذ الصغر لم أكن أرى حدودا تمنعني من مواصلة المشوار التعليمي ولم تكن لدي شواغل أخرى أفكر فيها أو أعيش معها ما عدا الدراسة..

بعد نهاية الدراسة في تونس إلى ماذا كنتم تطمحون؟

هكذا وأنا في السنة الأخيرة من التعليم فكرت في التوجه للدراسة في المشرق العربي لأن جمعية العلماء ومنذ سنة 1953 فتحت مجالا لما اسمته “البعثات” إلى المشرق فالشيخ البشير الابراهيمي ذهب على المشرق في جانفي 1952 لكي يسهل مهمة هذه البعثات أي يجد منحا من بعض الدول العربية والإسلامية لصالح الطلبة الجزائريين ليدرسوا ثم يعودوا الى الجزائر لتأطير كلية في قسنطينة أو مكان آخر للدراسات المتقدمة يعني بعد معهد بن باديس الذي كان يكتفي بمنح شهادة الاهلية فقط هكذا كانت الخطة حسبما أفهمه اليوم.

لكن الشيخ البشير الابراهيمي كان معتمدا بصفة أساسية على الشيخ الفضيل الورتلاني الذي كان في المشرق منذ 1938 او 1939 وهو يعرف المشرق جيدا مثلما هو الحال بالنسبة للشيخ الابراهيمي وكانت الظروف الصحية للشيخ الفضيل تساعده احسن في هذه المهمة بالمقارنة مع الشيخ البشير كما ان الجيل الذي يعرفه الاول ليس هو نفسه الذي يعرفه الثاني فتعاون الرجلان هناك وكانت مراسلات مسبقة بينهما لإيجاد منح للطلاب الجزائريين من أجل تحقيق هذا الهدف فكانت الجمعية ترسل ببعثاتها الى العراق والكويت ومصر وسوريا.

في هذا الخصوص سمعنا أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أرسلت أو فكرت على الأقل في إرسال بعثات من البنات إلى المشرق للتعلم هل تؤكدون لنا هذه المعلومة ؟

حسب علمي فإنها لم ترسل طالبات بل أن الشيخ المرحوم عبد الحميد بن باديس هو من فكر في هذا منذ الثلاثينيات من القرن العشرين وراسل إحدى السيدات في دمشق في هذا الاتجاه وهي إحدى حفيدات الأمير عبد القادر كانت تدير احدى المدارس للبنات فكان الشيخ ابن باديس برؤيته المستقبلية البعيدة يخطط أيضا لإشراك المرأة في قضية التعليم والتكوين وطبعا لم يكن في الجزائر آنذاك مدارس عربية خاصة بالبنات ولا حتى في تونس بالمستوى الذي يرغب فيه هو ولست ادري كأنني اطلعت حتى على هذه المراسلة موجودة والرضا والقبول بين الطرفين تحقق لكن التنفيذ لم يتم ولم أسمع أن جمعية العلماء في الخمسينيات فكرت في مثل هذا الامر بدليل ان البنات كن يدرسن في مدراس الجمعية بالجزائر مثل مدرسة دار الحديث بتلمسان التي كانت تدرس البنات والبنين ونفس الشيء بالنسبة لمدرسة التربية والتعليم بقسنطينة حيث أن المجال صار مفتوحا للبنات كما للأولاد..

قلت إن تلك البعثات كانت تمر عبر تونس لأن الطلبة الذين كانت ترسلهم جمعية العلماء كانوا يتخرجون من معهد ابن باديس وعند الحصول على شهادة الأهلية يواصلون تعليمهم بالزيتونة حتى يكون هناك غطاء شرعي وعلمي لمعهد ابن باديس أي أن الجمعية سعت إلى أن يكون المعهد تحت مظلة جامع الزيتونة وصار بذلك فرعا من فروعه.

وتلته بعد ذلك أو في نفس الوقت المدرسة الكتابية وتوجد مجموعة من هؤلاء الطلبة منهم الدبلوماسي المعروف عثمان سعدي ومولود شرحبيل وأبو العيد دودو رحمه الله ومشري الجموعي وغيرهم واذكر أنني ودعت بعثة العراق بالمطار في تونس بصفتي مسؤولا على البعثة رغم أنني كنت أقل من بعضهم سنا وألقيت عليهم قصيدة وكلمة لحثهم وتشجعيهم على الدراسة أي أننا كنا نتحمل مسؤولية معنوية اكبر من سننا قلت لهم ستكونون سفراء للجزائر وستعودون لتكوين شباب المستقبل بصفتكم اطارات البلاد وغيرها من الكلمات الكبيرة التي تبدو انها تقليدية ولعلها كانت صدى لما كنت اقرؤه في جريدة “البصائر”.

 

المصدر: حديث صريح مع أ.د.ابو القاسم سعد الله في الفكر والثقافة واللغة والتاريخ لمراد رزناجي، ط2، منشورات الحبر.


آخر التغريدات: