حديث صريح مع أ.د.أبو اقلاسم سعد الله: كتبت في البصائر عن الحرية والاستقلال والثورة لم تندلع بعد

حديث صريح مع أ.د.أبو اقلاسم سعد الله: كتبت في البصائر عن الحرية والاستقلال والثورة لم تندلع بعد

لا زلت أذكر موضوعا كتبته عنوانه “أمة المجد في الميدان”، لا أدري كيف خطر ببالي يومها، وقد نشر في البصائر بعنوان بارز، وهو يتحدث عن شمال إفريقيا والتوجه نحو الحرية والاستقلال. وهو فورة من فورات الشباب، ولما أعود إليه الآن أتعجب كثيرا، وأقول كيف لشاب ففي مثل سني ومستواي العلمي يومها كان يفكر في أمر كهذا.

أتذكر أيضا بعض القصائد التي تحوي إرهاصات وتباشير مثل قصيدة “غيوم” التي أتكلم فيها عن الحرية والاستقلال، فأتعجب، لأن الثورة لم تكن قد اندلعت بعد. كانت الأجواء في تونس مضطربة، وكنا نشعر كجزائريين، أننا في مركب واحد مع التونسيين، لم يكن إحساسنا مثلما هو اليوم، بأن “هم هم ونحن ونحن”، وأن بيننا حدودا، بل كان هناك اختلاط ووحدة في الفكر والإحساس. هناك موضوع آخر عنوانه “أرض الملاحم” التي هي الجزائر طبعا، نشر في “البصائر” وفي مجلة “الآداب” البيروتية، وكان هذا في صائفة 1954. كتبت كذلك نقدا وتحليلا حول بعض اشعار ابن الرومي عبر عدو حلقات نشرت كلها في “البصائر”، وغيرها من الموضوعات، مثل نقدي لكتاب (مع حمار الحكيم) للشهيد أحمد رضا حوحو. كما كتبت شعرا في صحف تونسية، مثل مجلة “المعرف” وكنت أحب الكتابة كثيرا، وكنت عضوا في رابطة تسمى (رابطة القلم الجديد) وقد ظهرت مع اسمي في الجرائد آنذاك وكانت تجمع بين أدباء من تونس ومن الجزائر.

وطبعا كان الشيخ البشير الإبراهيمي هو المسؤول المباشر على جريدة البصائر؟

نعم، كان هو رئيس تحريرها ومديرها العام، وبالمناسبة كتبت قصيدة في مدح الشيخ البشير الإبراهيمي وأنا في تونس، ودون أن أكون قد عرفته بعد، نشرت القصيدة في جريدة تونسية اسمها “الأسبوع” وكانت عبارة عن تقليد ضعيف لقصيدة بائية نشرها هو في “البصائر”. وأعجبت بها، وفيها هذا البيت الذي بقيت أتمثل به كل حياتي:

ولي قلم آليت ألاّ أمدَّه *** بفتل مٌوار أو بِخَتْل موارب

كيف كانت تصلكم جريدة “البصائر” في تونس آنذاك؟

كانت “البصائر” تباع بشكل عادي، أي أننا كنا نشتريها من أحد التجار من بني ميزاب، وهو الشيخ محمد الثميني الذي كان يملك مكتبة اسمها “الاستقامة”، تقع بالقرب من جامع الزيتونة، وكانت هذه المكتبة ضخمة، تباع فيها الكتب والصحف، مثل جريدة “المنار” للشيخ محود بوزوزو، التي كانت موالية لحزب الشعب، ولم تكن لسان حاله، إضافة إلى جريدة “الشعلة” الساخرة التي لم تعمر طويلا، وكان رئيس تحريرها الشيخ أحمد رضا حوحو، والصادق حماني، كانت تسخر من الحياة السياسية بالجزائر وأدعياء التصوف و”القياد” الذين يخدمون فرنسا، كانت تفضحهم جميعا بطريقة نقدية كاريكاتورية، وهكذا كنا إلى حد كبير على صلة مباشرة بما يجري في الجزائر. أنا شخصيا لم أكن عضوا في أي تنظيم يومها، لا في حزب الشعب ولا في جمعية العلماء بل كنت من الطبلة الدراسية فقط. ولم أدرس في معهد ابن باديس كما يعتقد البعض.

 

المصدر: حديث صريح مع أ.د.ابو القاسم سعد الله في الفكر والثقافة واللغة والتاريخ لمراد رزناجي، ط2، منشورات الحبر.

 

 

آخر التغريدات: