حول ثورة الجزائر والمغرب العربي: ثلاث صرخات ...

حول ثورة الجزائر والمغرب العربي: ثلاث صرخات …

ـ[الصرخة الأولى]ـ:  موجّهة إلى ذات الآذان الصمّاء عن الحق، وعن عويل الباكين، فرنسا التي تتمارى بالنذر وتعمى عن الحقائق، وتكفر بسنن الله في أمثالها من الظالمين، وتسجد للأقوياء، وتتألّه على الضعفاء.

هذه نتيجة سياستك البليدة، وهذا جني غرسك الخبيث. زرعت الحنظل فتجرعي مرارته، وحاربت الله في دينه، ومحارب الله محروب، فأخزاك في جميع المواقف، ورماك بالإفلاس في المال والرجال والرأي والسياسة. حاولت أن تقطعي ما وصل الله من أجزاء الشمال الافريقي، وأن لا تجمعيها إلا في بلاياك ومصائبك، فكان ظلمك أكبر جامع لشملها، وأعظم موحّد لها في بغضك، ثم في الثورة عليك، ويا ويحك إذا انفجرت عليك موجات الغضب من القلوب المملوءة حقدًا عليك، والصدور التي ضاقت بظلمك وطغيانك، وقد رأيت وسترين ما يقضّ مضجعك.

ابتلعت المغرب العربي قطعة قطعة، وستخرجين منه دفعة واحدة بإذن الله.

وـ[الصرخة الثانية]ـ: موجّهة إلى أبناء المغرب العربي كلهم:

اعلموا أيها المواطنون الأحرار، أن مهر الحرية غال، وأنه لا ينقد إلا دماء تراق، ونفوسًا تزهق، فوطّنوا أنفسكم على تحمّل الشدائد والمكاره، وإن وطنكم عزيز فادفعوا في تحريره الثمن الباهظ.
إنكم قمتم بواجب لا يقبل منكم أداؤه إلا بالمحبة وطهارة القلوب، واقتحمتم ميدانًا لا تنتصرون فيه إلا بالاتحاد وجمع الكلمة، وتسوية الصفوف، وتنظيم الخطط، والصبر على لبلاء في الأنفس والأموال، لأن كل بلاء يصيبكم في هذا السبيل فبلاء الاستعمار البغيض أشدّ منه وأنكى.

أيها الأحرار: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{.

وـ[الصرخة الثالثة]ـ:موجّهة إلى الشعوب العربية وحكوماتها:

يا أبناء العمومة: إن هذه الشعوب الثائرة في تونس والجزائر ومراكش، هم إخوانكم، وأجزاء من جسمكم، ونصف عددكم، والقطع الخصيبة من وطنكم، والسهام الرابحة من رأس مالكم، وقد ابتلاهم الله باستعمار منهوم، لم يترك لهم درهمًا في جيب، ولا ريشة في جناح، ولا عقلًا في دماغ، فإذا ثاروا اليوم فإنما يثورون لشرف هو شرفكم، وكرامة هي كرامتكم، فالآن وجب حق الأخ على أخيه، من إسعاف يشدّ العزيمة ونجدة تقوّي الأمل، وأن عدوّهم هو عدوّكم، لم تجدوه دائمًا إلا في مواطن الخذلان لكم، وجلب الشر إليكم، وكفى بموقفه منكم في قضية فلسطين.

إن المجاملات لا تنفع مع هؤلاء المتألّهين، فأروهم من أنفسكم القوة والمعاملة بالمثل يحترموكم.
أنتم قادرون إن شاء الله على نجدة إخوانكم في موقفهم الفاصل، الذين هم فيه، وعارفون بوجوه النجدة، ولا تحتاجون- بحمد الله- إلى من يعرفكم بواجب، أو يدلّكم على كيفية أدائه، وإنما نحن مذكرون متألمون، وذكرى المتألم تنفع المؤمنين.

 

* من كتاب “الجزائر الثائرة” للأستاذ الفضيل الورتلاني.


آخر التغريدات: