أثر العلماء المسلمين الجزائريين في الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي

أثر العلماء المسلمين الجزائريين في الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي

يهدف هذا البحث(1) إلى عرض صور من كفاح العلماء المسلمين الجزائريين ضد الاحتلال الفرنسي. ومن خلال هذا العرض يحاول الباحث الإجابة عن بعض التساؤلات حول موقف العلماء من العمل السياسي، وتوضيح مكانة العلماء في قيادة الأمة التي أشار إليها الأستاذ محمد قطب في مقولته التي جاء فيها:” لقد كان علماء الدين في تاريخ هذه الأمة هم قادتها وموجهيها ، وهم ملجأها كذلك إذا حزبهم أمر وملاذها عند الفزع.”(2)

وكما كان العلماء هم قادة الأمة ومرشديها في أمورها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والروحية ،كذلك كانوا دعاتها إلى الجهاد كلما حدث على الأمة عدوان يذكرونها بالله وباليوم الآخر،  وبالجنة وبالنار ،  وكانوا يشاركون في الجهاد بأنفسهم أحياناً بل يقودون الجيوش بأنفسهم أحياناً (3)

ولما ابتعد العلماء عن الساحة أصبحت القيادة في يد مجموعة من الزعماء العلمانيين الذين صاغهم الاستعمار والغزو الفكري الذين أخذوا يطالبون بحقوق الجماهير، ويطالبون أن تكون الأمة مصدر السلطات، وأن يكون للحاكم حدود يلتزم بها ولا يتجاوزها.(4)

وحين أصبحت القيادة في يد هؤلاء فإن من حقنا أن ندعو العلماء للعودة إلى القيادة بعد أن يستعدوا لها و يبغونها لوجه الله لا لمطمع دنيوي أو مصلحة شخصية.  وسيكون الحديث في هذا البحث عن ثلاثة علماء هم : الشيخ عبد الحميد بن باديس (5)، والشيخ البشير الإبراهيمي (6) والشيخ الطيب العقبي.  (7) نذكر بعضاً من مواقفهم العلمية والقولية مما يساعدنا على فهم موقف العلماء في الكفاح ضد الاحتلال الفرنسي ومن العمل السياسي بعامة.

لئن ابتعد العلماء المسلمين من ذوي الاختصاص في العلوم الشرعية عن السياسة في القرن الأخير ، فإن لنا في ماضي هذه الأمة ما يؤكد لنا ممارستهم للسياسة بكل ما تعنيه هذه الكلمة. ألم يكن الإمام السنوسي رحمه الله يعمل مع تلاميذه – ولا أبالغ إن قلت النخبة من شعبه – يوماً في مزارع الزاوية وفي يوم ثان يتعلمون صناعة من الصناعات ، وفي يوم ثالث يتدربون على الفروسية والقتال (8). ألَم يؤسس الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله جمعية التربية والتعليم بقسنطينة ويلحق بها مصنعاً للنسيج ، ويثبت في نظامها الأساسي تعليم الصنائع وإرسال بعض أبنائها إلى المعامل الكبرى للتعلم والتدريب .(9)

وقد يبدو للبعض أن العلماء قد ابتعدوا عن السياسة والعمل فيها لأن السياسة قد أضحى لها مفهوم عجيب، لأننا أخذنا هذا المفهوم من اللغات الأوروبية التي تربط السياسة بالخداع والغش والكذب والمناورة. وننقل هنا ما استشهد به أحمد لطفي من كلام أحد المفكرين الغربيين:” إن أدب السياسة الدولية هو أدب القرصان، أدب الخداع…فأين أدب السياسة والسياسيين ،وإلى أي شيء مرده ، إلى محكمة الضمير وقد جرى العرف على أن السياسة لا ضمير لها.(10) ولنلتفت الآن إلى تعريف لفظ السياسة في اللغة العربية فهي تدل على الرعاية والاهتمام والمداراة .وقد جاء في لسان العرب أن كلمة سياسة معناها القيام على الشيء بما يصلحه(11). وقد عرفها المقريزي في خططه أنها ” القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأحوال.” (12) وقال أبو البقاء :” السياسة استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في العاجل والآجل.”(13). وأما زعمهم أن السياسة هي فن الغش والكذب فليس في حياة المسلم أي مكان لذلك حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالصدق وحث عليه و حذّر من الكذب في أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم ( وعليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما زال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما زال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا)(14).

وقد أصبحت السياسة في عصرنا علماً مستقلاً له مناهجه وبحوثها المختلفة ، وتطورت المفاهيم وتعقدت حتى إن تعرف السياسة أصبح هو الآخر يعكس هذا التطور والتعقيد ،وفي ذلك يقول أحد الباحثين إنّ السياسة أو مفهوم السياسي بأنه :”مجموعة العلاقات التي تتناول الحكم والسلطة.”(15) ويعرض هذا الباحث لأقوال العلماء الغربيين من أرسطو وماكس فيبر وغيرهما ويضيف قائلاً:” إن السياسة إنما تتعلق أساساً بالأفكار و المبادئ اللتين تكونان الجسم ( العقدي) الذي يصنع القرارات في داخل الجماعة، وبما يتضمنه من مؤسسات سياسية رسمية وغير رسمية والتي يناط بها ممارسة المسؤوليات العامة.”(16)

ولئن لم يتطور لدى المسلمين علم بالمعنى المفهوم لدى الغرب اسمه ” علم السياسة” فإن الفقه الإسلامي وهو العلم الذي يشمل السياسة وغيرها يضم في فروعه ما يسمى (السياسة الشرعية) أو ما يطلق عليه” الأحكام السلطانية” وهذه تتعلق بالدولة وأجهزتها ومؤسساتها، ومسؤولية كل جهز وكل مؤسسة ،ولا نود أن نطيل في هذه القضية، فنقول إن من التعاريف الدقيقة لما هو سياسي أو سياسة ما كتبه أحد الباحثين المسلمين:” إنما السياسة هي الإدارة العامة لشؤون الناس ، إما تفضي إلى عدل أو إلى ظلم ، والقرار السياسي – في محصلته النهائية -هو الذي يحدد طبيعة السكن الذي نسكنه، وطبيعة الطريق الذي نعبره، وطبيعة الجريدة التي نقرؤها ، وطبيعة المذياع الذي نسمعه، وطبيعة التلفاز الذي نشاهده، وكمية الدراهم التي نحملها في المحفظة.”(17)  

فإذا كان هذا هو تعريف السياسة في اللغة وفي الاصطلاح وكيف أن الإسلام دين يدعو إلى الصدق والأمانة والتقوى فما موقف العلماء من العمل في السياسة ؟ هل كانوا يفهمون السياسة وهل عملوا في الميدان السياسي.وهل كان يحق لهم أن يعملوا في السياسة؟ هذه أسئلة كبيرة وخطيرة و لا أزعم أنني وجدت الإجابة عنها جميعاً ولكني سأقف عند بعض المواقف والأقوال في حياة العلماء لعلنا نجد شيئاً من الإجابة عنها أو بعضها. وفيما يأتي نبذة من مواقف وأقوال بعض علماء الجزائر لتوضيح مواقفهم من الاحتلال الفرنسي ومن العلم السياسي.

أولاً : عبد الحميد بن باديس .

كتب الشيخ عبد الحميد بن باديس في السياسة كثيراً ،وقد عدّها جزءاً مهما من نشاطه الإسلامي ، وفيما يأتي بعض هذه الأقوال:

مشاركة العلماء في السياسة عند ابن باديس:

لا شك أن نشاط ابن باديس السياسي أثار استنكار الحكومة الفرنسية وإدارتها الاستعمارية في الجزائر، بالإضافة إلى بعض الجزائريين الذين تأثروا بالفكر الفرنسي ،فكتب ابن باديس يرد على هذا الاعتراض قائلاً: “ثم ما هذا العيب الذي يعاب به العلماء المسلمون إذا شاركوا في السياسة، فهل خلت المجالس النيابية الكبرى والصغرى من رجال الديانات الأخرى؟ وهل كانت الأكاديمية الفرنسية خالية من آثار الوزير القسيس رشليو؟ أيجوز الشيء ويحسن إذا كان هناك ويحرم ويقبح إذا كان من هنا؟ كلا لا عيب ولا ملامة، وإنما لكل امرئ ما اختار ويمدح ويذم على حسب سلوكه في اختياره.”(18)

ويقول ابن باديس حول واجب العلماء في المجتمع:” وهكذا فالإسلام لا يحجر على العلماء التدخل في أي شأن من شؤون العامة -كما يزعم البعض في هذه البلاد- بل هم أولى من غيرهم بذلك ،وهم رعاة الأمة المسؤولون ، وليس لغيرهم أن يستهجن فعلهم أو يلومهم إذا هم قاموا بما يجب عليهم نحو أمتهم ، وليست مهمة العالِم في الإسلام قاصرة على التدريس والإرشاد فقط-وبعد فهل كان العلماء في كل أمة وفي كل عصر إلا قادة الفكر والسياسة والدين؟”(19)

وهنا نود أن نشير إلى التشابه الكبير بين ما قاله ابن باديس وما كتبه الأستاذ محمد قطب ، وإن كان هناك اختلاف فهو أن الأستاذ محمد قطب يحاول أن يبحث عن جذور المشكلة التي أدت إلى إقصاء العلماء عن ميدان القيادة الفكرية والسياسية، وابن باديس يحارب من أجل أن يؤكد هذه المكانة، وقد تسنمها رحمه الله بكل  جدارة، فكان زعيماً وقائداً وعالِماً.

ويواصل ابن باديس تأكيد مكانة العلماء السياسية ، فلم تكن السياسة في نظره حراماً على العلماء وحقاً واجباً على غيرهم. فحين دعي للمشاركة في حفل علمي في تونس سنة خمس وخمسين وثلاثمئة وألف للهجرة (سنة سبع وثلاثين وتسعمئة وألف للميلاد) وطُلب إليه أن يتحدث عن أحوال الجزائر العلمية والثقافية، أبى أن يتحدث عن العلم والثقافة وحدهما ، وتحدث في السياسة ليترك لنا الدرس الذي لم يتعلم في حينه. ولكن الأمة تتعلمه تدريجياً . فما ذا قال ابن باديس؟  ” كلامنا اليوم عن العلم والسياسة معاً، وقد يرى بعضهم أن هذا الباب صعب الدخول لأنهم تعودوا من العلماء الاقتصار على العلم والابتعاد عن مسالك السياسة مع أنه لابد لنا من الجمع بين السياسة والعلم ، ولا ينهض العلم إلاّ إذا نهضت السياسة بجد.”(20)

ولعلنا ندرك العلاقة بين العلم والسياسة لو عدنا إلى التاريخ الإسلامي المجيد يوم جعل الرسول صلى الله عليه وسلم فدية أسرى بدر تعلمي أطفال المسلمين القراءة والكتابة.(21) ويوم قال النبي صلى الله عليه وسلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم)(22). ويزدهر العلم في ظل الدولة الإسلامية حينما كان الخلفاء يشجعون العلم ، ويمكننا أن ندرك ذلك بطلب هارون الرشيد رحمه الله من أبي يوسف أن يكتب له كتاباً في الخراج.(23) أما في عصرنا الحاضر فإن الدول المتقدمة تهتم بالعلم والعلماء حتى رأينا كيف تقدم الجامعات الأوروبية والأمريكية الدراسات والبحوث لرؤساء تلك الدول لتكون مرشداً لهم في سياستهم، وكم عالم سياسي،وكم سياسي عالم.(24)

أليس حديث ابن باديس هذا سبق عصره، وإن لم يكن سبقاً بالمعنى الإسلامي ، فقد عرف تاريخنا قادة علماء . ولو تركنا عهد الراشدين رضوان الله تعالى عليهم واتجهنا إلى الدولة الأموية لوجدنا عبد الملك بن مروان الذي يعد من الفقهاء، وكذلك كان عمر بن عبد العزيز،وحتى في أواخر عهد الدولة العثمانية فخليفتها العظيم السلطان عبد الحميد الثاني وقبله محمد الفاتح ما كانا إلاّ عالمين قائدين.  ولكن لمّا أصبح العلم مطية للسياسة فقد العلم هيبته وسطوته.

ابن باديس واستقلال الجزائر:

عندما ظهرت الحركة الإسلامية بقيادة عبد الحميد بن باديس في الجزائر ، كان قد مضى على الاحتلال حوالي قرن من الزمان ، وكانت فرنسا قد ظنت أن الجزائر أصبحت فرنسية إلى الأبد،  فما كان لأحد أن يجرؤ على الحديث عن الاستقلال في الجزائر ،وقد زعم بعض زعماء الأحزاب السياسية أنهم أول من تناول هذه القضية ، ولكن لأن التاريخ أحياناً لا يسمع أو لا يسجل إلاّ الأصوات العالية، فإننا إذا أعدنا الأمور إلى نصابها لوجدنا أن ابن باديس أقدم في الحديث عن الاستقلال ،وأكثر أصالة ففي حديث له عن بريطانيا ومستعمراتها يقول: ” قلّب صفحات التاريخ العالمي وانظر في ذلك السجل الأمين هل تجد أمة غُلبت على أمرها ، ونكبت بالاحتلال ورزئت في الاستقلال ثم نالت حريتها على منحة من الغاصب وتنازلاً من المستبد ومنّة من المستعبد .

” كلاّ ،فما عهدنا الحرية تعطى ، إننا عهدنا الحرية تؤخذ ،وما عهدنا الاستقلال يوهب ويمنح ، إننا علمنا الاستقلال ينال بالجهاد والاستماتة والتضحية ، وما رأينا التاريخ يسجل بين دفتي حوادثه خيبة للمجاهد ، وإنما رأيناه يسجل خيبة للمستجدي.”(25)   

ففي هذه الكلمات القليلة يعلنها ابن باديس بصراحة ووضوح إلى أن على الشعب الجزائري أن يعلم للاستقلال ليناله بقوة واقتدار ، وليس بالشعارات والهتاف والمطالبات التي لا تجدي نفعاً ولا تحرر ضعفاً.

هذه بعض أقوال ابن باديس في مجال السياسة ، أما أعماله فكثيرة ، ولكننا نختار جملة من مواقفه ما يؤيد قولنا بان العلماء عرفوا السياسة وعملوا بها وهم أبطالها ، وأبناء بجدتها ،فإليك بعض مواقف ابن باديس في ذلك.

العودة إلى الجزائر ورفض الهجرة:

   توجه ابن باديس إلى الحج سنة ثلاث عشرة وتسعمئة وألف ، وفي المدينة المنورة زار العالم الجليل الشيخ حمدان الونيسي فنصحه شيخه أن يترك الجزائر ويهاجر إلى طيبة الطيبة. ووقعت النصيحة من نفس ابن باديس موقعاً حسناً ، ولكنه لم يبت في الأمر ، وفي لقاء له مع الشيخ حسن الهندي وفيما هما يتحدثان في هذا الأمر قال الشيخ حسين الهندي :” فلتعد إلى بلادك ، فهي ساحة جهادك وجهاد شعبك.(26) والشيخ الهندي يقصد أن فرنسا جهّلت الشعب الجزائري وقيّدته وجوّعته وفرقته، وقد رأى في ابن باديس ملامح النجابة والإخلاص والصدق.

اللقاء بين ابن باديس والإبراهيمي

قرر ابن باديس العودة إلى الجزائر للكفاح ، ولكن بأي منهج وعلى أي خطة؟ هذا ما كان قد دار الحديث حوله بين ابن باديس والبشير الإبراهيمي، فقد التقيا في المدينة المنورة ،وكانا تربين فانعقدت بينهما الصداقة، ومكثا ثلاثة أشهر يلتقيان كل ليلة يدرسان أوضاع الجزائر ويفكران فيما يمكن عمله إذا عادا إليها. لقد قررا أن يحاربا الجهل بالعلم، والجوع بالدعوة إلى العمل ، والقيود بتحرير النفوس أولاً من الخرافات والشعوذة ، مناديان بالعبودية لله الواحد القهار فلا يبقى عبودية لأحد سواء  لفرنسا أو لغيرها، ويوحدا الشعب الجزائري تحت راية الإسلام، فيبطلا مخططات فرنسا في تفريق الأمة إلى أشلاء ممزقة.(27)

ألم يكن هذا قراراً سياسيا؟ فمثل هذه القرارات تستحق التحية والإجلال والإكبار.

ابن باديس بعد العودة إلى الجزائر:

عاد ابن باديس إلى أرض الجزائر بعد جولة قصيرة في البلاد العربية ومنها مصر ن فكان لقاء بالشيخ بخيت المطيعي ، فكانت هذه الزيارة إسهاماً في توسيع مداركه وزيادة معارفه حول الأمة الإسلامية. عاد ليبدً الجهاد فاختار كتاب (الشفاء ) للقاضي عياض (28) وما أروع هذا الاختيار ،لقد علم ابن باديس أن بالجزائر أمراضاً ولا شفاء لها إلاّ في سيرة المصطفى  صلى الله عليه وسلم ، وقضى زمناً يدرّس حتى لاحت له الفرصة لاتخاذ قرار سياسي آخر إذ حين صدرت جريدة ( النجاح) شارك فيها بالكتابة حول الجزائر وما تعانيه من الاحتلال فيطالب ويطالب،(29) ولكنه بعد فترة ، رأى أن يستقل بصحافة أكثر قوة وشجاعة وإخلاص فأسس هو ونخبة من المصلحين جريدة ( المنتقد).

أسس ابن باديس (المنتقد) ليخالف أصحاب الطرق الصوفية الذين يقولون (اعتقد ولا تنتقد)، ولكن هذا ليس كل ما في الأمر أنه يريد أن يوجه نقده بصراحة وبدون مداورة ، ولا مجاملة لينتقد كما قال:” فينتقد الحكام والمديرين والنواب والقضاة والعلماء والمقاديم ، وكل من يتولى شأناً عاماً من اكبر كبير إلى أصغر صغير، من الفرنسويين والوطنيين ،ويناهض المفسدين والمستبدين من الناس أجمعين، فينصر الضعيف والمظلوم بنشر شكواه والتنديد بظالمه كائناً من كان…”(30) وكانت ” المنتقد ” كما قال ابن باديس ،فلم يصدر منها سوى ثمانية عشر عدداً حتى أصدرت الحكومة الفرنسية قراراً بإغلاقها.

أما النشاط السياسي الأكبر الذي قام به ابن باديس منذ بدأ دعوته إلى الله فهو الدعوة إلى العودة إلى الإسلام الصحيح خال من الشوائب والخرافات في الاعتقاد والتشريع وكذلك الدعوة إلى الاهتمام باللغة العربية. جاءت فرنسا إلى الجزائر لتحارب الإسلام والعربية ، وتحارب الجزائريين الذين يعتزون بانتمائهم للإسلام واللسان العربي، فنجح ابن باديس أيما نجاح في بث الشعور بالانتماء للإسلام ولغته، ولو ذهبنا نحصي أعماله ومشروعاته لما وسعنا المقام ولكننا نذكر طرفاً من ذلك.

ففي مجال إعادة الشعب الجزائري إلى الإيمان الصحيح كانت دروس ابن باديس ومحاضراته وخطبه من أهم وسائله في ذلك ،ولم يقتصر على بلد واحد ، بل انتقل ابن باديس بدعوته إلى جميع أنحاء الجزائر ، وتعدى ذلك ليبعث الدعاة إلى فرنسا ليقوموا بالدعوة بين أبناء الجزائر الذين هاجروا إلى فرنسا طلباً للرزق أو العلم أو هرباً من القوانين الصارمة التي كانت تطبقها فرنسا في الجزائر.

ومن الأعمال الأخرى إنشاء الجمعيات المختلفة ومنها ” جمعية تجار قسنطينة”، و” جمعيات الكشاّفة” ، و “الجمعيات الرياضية “، و”جمعية رعاية الأيتام ” ،و”الجمعيات الخيرية “، و”جمعية التربية والتعليم.”

و لابد لنا أن نذكر دعوة ابن باديس إلى المؤتمر الإسلامي الجزائري العام سنة 1355هـ(1935م)، وإن كانت رئاسة المؤتمر لم تعقد لابن باديس فإنه كان الرئيس الفعلي لهذا المؤتمر ، وكان أحد أعضاء اللجنة التي أوفدها المؤتمر لعرض مطالب الشعب الجزائري على الحكومة الفرنسية.

ومما تجدر الإشارة إليه أن رئاسة اللجنة التنفيذية قد عرضت على ابن باديس في الدورة الثانية للمؤتمر بعد سنة من انعقاده أول مرة فرأى أن يستشير في ذلك جمعية العلماء ، وتلاميذ الجامع الأخضر فرأى هؤلاء أن العمل السياسي سوف يعطل أعماله التعليمية وبخاصة أنه كان يلقي حوالي خمسة عشر درساً يوميا.(31)

سياسة فرنسا تدفع إلى المغامرة والتضحية:

كثرت وعود الحكومات الفرنسية للجزائريين بالنظر في إصلاح أحوالهم وإعطائهم الحقوق التي حرموا منها طويلاً ، ولكنها وعود كبرق خلب. وقد أدرك ابن باديس رحمه الله تعالى هذا الأمر وهدد فرنسا بأن الجزائريين لن يقبلوا هذه المماطلة طويلاً ، بل إن المماطلة ستقود إلى المغامرة والتضحية ، والمغامرة عند ابن باديس هي طلب الحرية ، وأن يعود المسلمون إلى العزة والكرامة التي يحفل بهما تاريخ هذه الأمة المجيد.

أما عن المماطلة وخلف الوعود فإن ابن باديس يورد بعض الأبيات التي تصور سياسة فرنسا أدق تصوير وهي :

ولعل من نظم السياســ ***  ــــة أن نغش وأن  نغــر

ولعل منها أن يـــــــدس ***  لنا وأن يجذب للحفــر

ولعل منها أن يبـــــــ *** ــس لنا لنحلب كالبقر

ولعل منها أن نمـــــــــــــا ***  طل كي يساورنا الضجر.

ويرد ابن باديس قائلاً : ” كذب رأي السياسة وساء فألها ، كلا والله  لا تسلمنا المماطلة إلى الضجر الذي يقعدنا عن العمل ، وإنما تدفعنا إلى المغامرة والتضحية …وفي آخر المقال يدعو ابن باديس قومه إلى العزة والكرامة قائلاً: ” استوح الإسلام ثم استوح تاريخك ثم استوح قلبك ، اعتمد على الله ثم على نفسك وسلام الله عليك.”(32)

ثانياً: البشير الإبراهيمي

بعد أن تحدثنا عن ابن باديس وأوضحنا صوراً من نشاطاته ونخباً من أقواله في السياسة ومواقفه فيها نلتفت الآن للحديث عن البشير الإبراهيمي ونعرض أولاً لأقواله في السياسة ثم بعضاً من نشاطاته السياسية. فماذا يقول الإبراهيمي في السياسة؟ ” نحن سياسيون منذ خلقنا ،لأننا مسلمون منذ نشأنا ، وما الإسلام الصحيح بجميع مظاهره إلاّ السياسة في أشرف مظاهرها ، وما المسلم الصحيح إلاّ المرشح الإلهي لتسيير دفتها أو لترجيح كفتها .”

” نحن سياسيون طبعاّ وجِبِلّه ، ونحن الذين أيقظنا الشعور بهذا الحق الإلهي المسلوب ، فما سار سائر في السياسة إلاّ على هدانا… نحن سياسيون لأن ديننا يعد السياسة جزءاً من العقيدة ، ولأن زماننا يعتبر السياسة هي الحياة لأنها آية البطولة، ولأن السياسة نوع من الجهاد ونحن مجاهدون بالطبيعة.”(33)

ولكن الإبراهيمي يعرف بالنور الرباني وبالحس الإسلامي أن السياسة ليست تمزيق الأمة إلى أحزاب والتصارع على الأصوات والمقاعد البرلمانية أو الحقائب الوزارية ، فيقول في ذلك وحق له أن يقول فقد عاش التجربة وأدرك عيوبها وسلبياتها :” إذا كان من خصائص الاستعمار أن يمحق المقومات ويميتها ثم يكون من خصائص أغلب الأحزاب أنها تهملها ولا تلتفت إليها ، فهل يلام العقلاء إذا حكموا بأن هذه الأحزاب شر على الشرق من الاستعمار ، لأن الاستعمار يأتيه من حيث يحذر ، والحذر -دائماً- يقظ، أما هذه الأحزاب فهي تأتيه من حيث يأمن ، والآمن أبداً نائم ، فإذا انضم إلى هذا الداء المستشري خلاف الأحزاب ومنازعاتها كانت النتيجة ما نرى وما نسمع..(34)

ويواصل الإبراهيمي حديثه عن الأحزاب السياسية وأفعالها ونتائج هذه الأفعال، فهو يشخص الداء ويحدد مواطن المرض بدقة وفي هذا يقول:” إننا لا نتصور كيف يخدم السياسي أمته بتقطيع أوصالها ، وشتم رجالها وتسفيه كل رأي إلا رأيه ، ولا نتصور أن مما تخدم به الأمة هذه الدروس ( العالية) في أساليب السب التي يلقنها بعض الأحزاب لطائفة من شباب الأمة في ( معاهد) المقاهي والأزقة ـ إن تضرية الشبان على الشتم والسباب جريمة لا تغتفر.”(35)

وتحدث الإبراهيمي عن العلماء وأعمالهم في محاولة العلاج وذكر بعض المواقف التي سعى فيها العلماء إلى التقريب بين الأحزاب ، ومن هذه المواقف دعوة الأحزاب إلى ما يأتي:

1- تجريد دعايتها من السب والقدح وجرح العواطف وإثارة الأحقاد.

2- أن تبني دعايتها على أشرف ما تبنى عليه الدعايات في الأمم الحية ، وهو المبادئ والبرامج ووسائل تحقيقها.

3- يجب على الأحزاب أن تجعل رائدها مصلحة الوطن العليا .(36)

وفي مجال التقريب بين الأحزاب دعا ابن باديس إلى المؤتمر الجزائري الإسلامي العام وحضرته جميع الأحزاب والهيئات والفئات الجزائرية للنظر في المشروعات الفرنسية الساعية إلى تجنيس فئة من أبناء الشعب الجزائري ودمجها ، وكان المؤتمر دعوة إلى تبني موقف موحد للمحافظة على الشخصية الإسلامية العربية للشعب الجزائري.(37)

ومن هذه المواقف دعوة جمعية العلماء الأحزاب إلى” الاتحاد في الشؤون الداخلية ومنها الانتخابات ليتخذوا منها ذريعة إلى القيام بعمل جليل مشترك في إعانة فلسطين يشرف الجزائر ويرفع رأسها ولكن خابت الدعوة.”(38) وقد برر الإبراهيمي ذلك بحرص الأحزاب السياسية على الرئاسة والزعامة واختلافهم على الشكليات وترك الجوهر.(39)

وقبل أن نمضي مع مواقف الإبراهيمي السياسية نود أن نذكر كلمة عن مسألة الأحزاب والنيابات والديموقراطية ،فإن انبهار بعض أبناء المسلمين بالغرب وولعهم به ولع الغالب بتقليد المغلوب كما ذكر ابن خلدون ، أو هو من باب قوله صلى الله عليه وسلم (لتتبعن سَنَنَ من كان قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لا تبعتموهم) قلنا يا رسول الله :” آليهود والنصارى ؟ قال 🙁 فمن ؟)(40) هذا الانبهار أدى إلى حرص بعض أبناء المسلمين على تقليد الغرب في إنشاء الأحزاب السياسية والتقاتل على المقاعد البرلمانية والتي تكون في أحيان كثيرة مجرد برلمانات شكلية لا تغير من واقع الأمة لا قليل ولا كثير.

لقد أدّى إلى هذا كلّه الجهل بعيوب هذه الأنظمة -وليتنا ندرسهم كما يدرسوننا- ومع ذلك فإن من مميزات الغرب في العصر الحاضر أنه يدرس أنظمته وتطبيقاتها ويكشف عيوبها وزيفها أملاً في تحسينها، ولكن بعض أبناء المسلمين المغرمين بالغرب ينادون بالأخذ من الغرب حتى في الأخطاء ، أما يقولون هم عن النظام الديمقراطي والحزبية فإليك نماذج منه:

1- ” إن النزعة المعادية للديمقراطية نجدها لا تبدو سافرة وإنما تخفيها عن الظهور نزعة الحرص على الفوز في الانتخابات ، إذ أصبح من الضروري للمرشحين -من أجل ضمان انتخابهم- أن يظهروا أمام جمهرة الناخبين في مظهر الولاء للنظام الديمقراطي الجمهوري ، ولكننا إذا ألقينا نظرة على الصحافة والمطبوعات والمحادثة الخاصة لتبين لنا أن شعور العداء نحو الديموقراطية يبلغ في النفوس مبلغاً كبيرا.”(41)

2- “إن عدم الاستقرار هو الداء المميت للنظام البرلماني لاسيما في أوقات الأزمات.”(42)

من مواقف الإبراهيمي السياسية:

لعل أول موقف اتخذه الإبراهيمي هو حين لقائه بابن باديس في المدينة المنورة أن اتفقا على العودة إلى الجزائر والعمل فيها. لقد كان لقاؤهما نقطة الانطلاق للعمل الإسلامي الجليل، ولا بد أن نشير هنا إلى أن الارتباط بينهما لم يكن صداقة ومودة فحسب بل فوق ذلك تحالفا إسلامياً .إنها أخوة الإيمان والجهاد .والإسلام في تربيته لا يعرف أن تذوب شخصية المسلم في شخصية قائده ، فلا زعامة كهذه في الإسلام وإن هذا ما نعاه الله عز وجل على فرعون حين قال لقومه {ما علمت لكم من إله غيري}(43)وقول فرعون كما حكاه القرآن الكريم كذلك { أنا ربكم الأعلى}(44).فالإبراهيمي رغم شخصية ابن باديس العظيمة إلاّ أنه كانت له الفرصة للعمل والظهور ولله درهما من زعيمين عظيمين.

تأسيس دار الحديث ب تلمسان

عندما أسست جمعية العلماء مدرسة دار الحديث بمدينة تلمسان وفكر الإبراهيمي في إقامة احتفال كبير بهذه المناسبة ،وكان له هذا الموقف: دعا الإبراهيمي علماء الجزائر من جميع أنحائها لحضور هذا الاحتفال وجعله على شرف ابن باديس ، كأنما ليؤكد اختيار الأمة ابن باديس لزعامتها،  كان احتفالاً  ضخماً شهده الألوف من أبناء الجزائر حتى بدت ” جمعية العلماء المسلمين الجزائريين” كأنها دولة داخل دولة، وجرّت فرنسا في هذه المناسبة كما في سابقاتها أذيال الخيبة والفشل. فقادت الإبراهيمي وغيره إلى ساحة القضاء  متهمة إياه “بالقيام بمسيرة غير مرخص بها ، ومهاجمة السياسة الفرنسية في خطبة الورتلاني (45). أما المسيرة المذكورة فهي أن أهالي تلمسان خرجوا إلى محطة القطار لاستقبال ابن باديس وغيره من العلماء القادمين من شرق البلاد وكانوا بين ستمئة إلى سبعمئة شخص ، وكانت المسيرة تضم حوالي ثلاثة آلف شخص ، وفي أثناء الطريق بين المحطة والمدرسة أنشد ابن باديس والإبراهيمي والورتلاني أناشيد دينية.(46)

وأقيمت المحاكمة وأدلى الشهود بشهاداتهم نافين عن الإبراهيمي أي دعاية لتلك المظاهرة..ولكن أهالي تلمسان محبة للعلماء وتشوقاً لهم نزلوا كلهم لملاقاة الضيوف وزاد الشيخ عليهم تأكيداً أن يتفرقوا وأبى الناس إلاّ مرافقة العلماء بالتسبيح والتكبير.(47)

الإبراهيمي ومؤتمر طلبة شمال أفريقيا عام 1935.

كانت جامعة  الجزائر بمنزلة الجامعة الأم للكليات التي أسستها فرنسا في شمال أفريقيا، وكان يدرس فيها مجموعة من أبناء الشمال الأفريقي. ولما رأى هؤلاء أن الطلاب الفرنسيين قد أقاموا جمعيات ونواد للقيام بنشاطات مختلفة شعروا بضرورة أن يكون لهم جمعية خاصة بهم فتأسست هذه الجمعية عام 1347هـ(1928م). وكانت هذه الجمعية لطلاب شمال أفريقيا في فرنسا ، ولعلها جعلت جمعية طلبة شمال أفريقيا في الجزائر فرعاً لها. وكانت الجمعية تعقد مؤتمراً سنويا، ويهمنا هنا المؤتمر الخامس الذي عقد في تلمسان في الفترة من الثامن إلى السابع عشر من شهر جمادى الآخرة عام 1354هـ( 6-15 سبتمبر 1935)

وكان من بين الحضور الشيخ البشير الإبراهيمي، وقد ألقى كلمة في جلسة الافتتاح . وجاءت توصيات المؤتمر بشأن التعليم في الجزائر متوافقة مع ما كانت تدعو إليه جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومن هذه التوصيات:

1- جعل تعليم اللغة العربية إجبارياً في جميع المدارس الابتدائية وإعطاؤها من وقت التعليم حظاً يساوي حظ اللغة الفرنسية، وجعل اللغة العربية إجبارية في امتحان الشهادة الابتدائية.

2- الترخيص بفتح مدارس حرة لتعليم اللغة العربية لمن أراد و إعانتها مادياً.

3- يطلب المؤتمر من الشعب الجزائري الاستمرار في إنشاء مدارس حرة لتعليم العربية واختيار مدرسين أكفاء لذلك.

كما تقدم المؤتمر إلى الحكومة الفرنسية طالباً جعل اللغة العربية لغة رسمية في القطر الجزائري كاللغة الفرنسية وعدم عدها لغة أجنبية.(48) ولقد نجح هذا المؤتمر في إثارة الصحف الفرنسية في الجزائر فكتبت تنتقده بشدة ،وكان من ذلك ما نشرته مجلة أفريقيا الفرنسيةL’Afrique Francaise تصف المؤتمر بأنه “لم يكن مؤتمر طلاب ولكن مؤتمر سياسيين وطنيين إسلاميين ، فقد كانوا يخطبون ويتحدثون باللغة العربية ، رغم حضور شيخ مدينة تلمسان الفرنسي الذي احتج بشدة على ذلك ، واتهم المؤتمر بأنه كان ينشر “الحقد الأعمى” ضد فرنسا”(49)

ونظراً للأثر الكبير الذي كان للشيخ الإبراهيمي في هذا المؤتمر فإن الضالعين في السير في ركاب المستعمر من أبناء الجزائر من طرقيين (متصوفة) وعلماء الدين الموظفين لدى الحكومة الفرنسية وجدوا في هذا المؤتمر ما يثير حفيظتهم ضد الإبراهيمي فتقدموا بعريضة إلى الوالي بمدينة تلمسان يشيرون فيها إلى أن نشاط العلماء نشاط سياسي وليس ديني كما يقال ، وان الجمعية( جمعية العلماء) تهدف إلى تخريب الوجود الفرنسي في شمال أفريقيا ، وأن الطرق الصوفية كانت دائماً صديقة لفرنسا…و استدلت العريضة بزعامة الإبراهيمي لمؤتمر طلبة شمال أفريقيا الذي انعقد بتلمسان وأشارت إلى أن الخطب التي ألقيت كانت كلها باللغة العربية وكانت هجوما ضد الإدارة الفرنسية كما أن المؤتمرين نادوا بالوطنية الإسلامية.(50)

ثالثاً: الطيب العقبي

كان العقبي طرازاً فريداً من العلماء ، كان قوياً في الحق تصل إلى درجة العنف والثورية-إذا جاز التعبير . ولو أخذنا بمصطلحات القوم لقلنا إنه كان يمثل الجناح المتطرف في جمعية العلماء. ومع ذلك فليس في العقبي تطرفاً ولا عنفاً. ولكن صلابة في الحق وإخلاصاً لرسالته .وكأني به ذلك الفتى المخزومي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين وقف في جوف الكعبة يقرأ القرآن الكريم ليسمع قريشاً ما يكرهون ،فانهال عليه الكفار ضرباً وإيذاءً ، ولم يمنعه ذلك أن يقسم على العودة إلى ذلك الأمر .

كان العقبي شديد الوطأة على الاستعمار الفرنسي وأعوانه من أصحاب الطرق الصوفية. ولعل هذا هو السر في ملاحقة السلطات الفرنسية له طوال حياته الدعوية حتى ترك جمعية العلماء . ففي 16 فبراير 1933 أصدر السكرتير الإداري لحاكم عام الجزائر المدعو ” ميشال” قراراً يمنع بمقتضاه علماء الإصلاح من التدريس والوعظ في المساجد الرسمية.(51) والمساجد الرسمية بدعة ابتدعتها فرنسا في الجزائر فبعد أن استولت على الأوقاف الإسلامية أقامت الجمعية الإسلامية وعينت مسلماً رئيساً لها ، ولكنها من خلال هذا الرئيس كانت تسيطر على جميع شؤونها وتشرف على ماليتها ، ولذلك فالمساجد التي كانت تديرها الجمعية كانت هي كل مساجد البلاد تقريباً.

وهنا هبّ الشعب الجزائري يطالب بعودة العلماء المصلحين إلى المساجد وبخاصة الشيخ العقبي -لأنه كان المقصود بالقرار ، ولكن فرنسا لا تتراجع عن مثل هذه القرارات .فما كان من العلماء ومن خلفهم الشعب الجزائري إلاّ أن قاموا بسلسلة من المظاهرات والاحتجاجات. ولم يقف رد فعلهم عند هذا الحد بل أخذوا ينشئون المساجد الحرة ليستمر العلماء في أداء رسالتهم، ولم يقتصر عمل العلماء  على المساجد بل كانوا يتحدثون ويخطبون في النوادي الاجتماعية وفي الجمعيات الخيرية وفي المناسبات الاجتماعية؛ مثل الزواج والختان والعقيقة وغيرها.(52)

العقبي والمؤتمر الإسلامي الجزائري العام .

كانت فرنسا تعد العدة لإدماج مجموعة أكبر من أبناء الشعب الجزائري بمنحهم الجنسية الفرنسية التي تضطرهم إلى ترك التحاكم إلى الشريعة الإسلامية حتى في الأحوال الشخصية. وكاد هذا الأمر يتم عن طريق تقديم مشروعات إلى البرلمان الفرنسي. وحرصاً من العلماء على إحباط هذه المشروعات وإفشالها دعا ابن باديس -كما أشرنا سالفا- إلى المؤتمر الإسلامي الجزائري العام ، وكان من بين المشاركين في هذا المؤتمر الشيخ الطيب العقبي.فقد تحدث في جلسات المؤتمر داعياً إلى التمسك بالشخصية العربية الإسلامية .ولكن فرنسا عملت على إفشال هذا المؤتمر ووجدت بغيتها في تلفيق تهمة للشيخ الطيب العقبي بقتل مفتي الجزائر ، فاعتقل الشيخ العقبي وأغلق نادي الترقي الذي كان المنبر الذي يخاطب العقبي الجمهور من خلاله .وظل الشيخ العقبي يعيش في جو من الرعب والإرهاب حتى عام 1358هـ( 1939م) من جراء الملاحقات القضائية حتى أعلنت براءته ،ولكن العقبي رغم هذا الجو المشحون وقف وقفة البطل الذي لا تلين قناته ولا يتوقف عن الجهاد (53). وقد يكون الثمن لبراءته خروجه من جمعية العلماء وتوتر علاقته بغيره من العلماء حتى أصبح العقبي في نظر من لا يعرفه خائناً للجمعية ولكن هؤلاء لم يدركوا حجم الضغوط والإرهاب الذي تعرض له العقبي.

العقبي يدعو للقيام ضد فرنسا: 

فبعد أشهر من هذا الاتهام كان العقبي في صحبة ابن باديس في زيارة لمدينة ميلة في الشرق الجزائري في الأول من ذي القعدة عام 1355،(12يناير 1937) فاجتمع سكان المدينة في ساحة كبيرة خارج المدينة -لتسهل مراقبتهم حيث منعوا من الاجتماع في أحد المساجد- ووقفت فرقة من الجنود السنغاليين تراقب الحشد. وتحدث رجال الجمعية ، وكانت آخر كلمة هي كلمة الشيخ العقبي فتكلم مستخدماً العربية الفصحى- كما ذكرت الوثيقة، وكما هي عادة العلماء- وعندما تأكد من إنصات الجمهور له قال لهم:” لو طلبت إليكم النهوض والقيام ضد الحكم الفرنسي فهل كنت تفعلون.” فأجاب الحاضرون الذين كانوا يستمعون بإنصات وخشوع :نعم.فأسرع العقبي مستدركاً :” ولكني لن أطلب إليكم ذلك”.(54)

أما صحيفة العلماء ” البصائر ” فذكرت أن خلافاً كان بين العلماء وبين شيخ المدينة وهو فرنسي، فأراد العقبي أن يوقفه عند حدّه وأن يعلمه أن الأمة تتبع العلماء ، فكانت عبارة العقبي كما روتها البصائر:” صوت من تتبعون إذا اختلفت الأصوات وتنوع الدعاة؟” فكان رد الجمهور وبصوت واحد ” نتبع العلماء ولا نبغي بهم بديلاً.”(55)

هل الاختلاف في هاتين الروايتين ناتج عن تحدث العقبي باللغة الفصحى وعجز المخبرين عن فهمها وإدراكها ؟ أو إن المخبر فهم الأمر على حقيقته وصاغه كما فهمه لا كما سمعه؟ وسوء الترجمة ليس بالأمر الغريب في الجزائر في عهد الاحتلال فقد كتب ابن باديس يشير إلى أن سوء الترجمة يجر أحياناً البلاء ، ولمّا كان حديث العلماء مما تهتم به فرنسا اهتماماً كبيراً فقد كانت توكل أمر الاطلاع على صحف الإصلاح وترجمتها إلى كبار مستشرقيها من أمثال أغسطين بيرك ولوي ماسنيون.(56)

العقبي ورئاسة تحرير صحف الجمعية:

ترأس العقبي صحف الجمعية بالاشتراك مع محمد السعيد الزاهري(57) وانفرد برئاسة تحرير صحيفة (البصائر).وكان يكتب افتتاحياتها (58) التي كان العقبي يعبر فيها عن المواجهة المستمرة بين الشعب الجزائري وفرنسا .ومن هذه الافتتاحيات أنه حينما أصدر رئيس الوزراء الفرنسي شوطان عام 1938م قراره الذي قصد فيه إلى تضييق الخناق على مدارس العلماء وعلى اللغة العربية بعدّها لغة أجنبية في بلدها، احتج  الشعب الجزائري حتى ظنت فرنسا أن في الجزائر ثورة فأرسلت وزير داخليتها المسيو أوبو Aubud كما فعلت من قبل حين أرسلت وزير داخليتها رينيه قبل ثلاث سنوات .فهل كان العقبي ليسكت على هذا الاستفزاز ويصمت أمام هذا التحدي ؟ لم يسكت العقبي بل كتب قائلاً:” إن الجزائر لو كانت بصدد ثورة أو كان لأبنائها القائمين على رأس حركتها من وسائل الثورة ما يقتضي قيامها لما بالت بتهديد ولا وعيد ولما صدّها عن خطتها سلطة تعزز ولا نفوذ يقوّى ويُوَسّع، وما دام أبناء الجزائر لم يجبنوا أمام قوة ألمانيا وحلفائها فهم لن يجبنوا أمام فرنسا.”(59)

ما أقوى هذه العبارات وما أصلب هذا الموقف ؛ إنه تهديد صريح فقد أظهر أبناء الجزائر  من القوة والشجاعة ما لا يمكن إنكاره حينما اشتركوا في مواجهة ألمانيا ، فهم لن يجبنوا أمام فرنسا لو كان لديهم من القوة والإمكانات ما يساعدهم على ذلك. فهكذا هم العلماء في العلم والسياسة هم أبطالها وأبناء بجدتها رغم أنف الذين يريدون لهم أن لا يغادروا محراب المسجد ومنبره.

ورغم هذه المواقف الصريحة التي يقدم لنا فيها العقبي فهماً رائعاً للإسلام وأنه لا فصل فيه بين السياسة والعبادة وأن الكل لله ، أقول رغم هذا يزعم أقوام ممن نذر نفسه للتأريخ للحركة الإسلامية في الجزائر أن العقبي ” لم يلتحق بجماعة ابن باديس إلا بعد أن تلقى تأكيدات أو ضمانات أن هذه الحركة لن تكون حزباً سوى حزب إصلاحي وليس سياسي ، وبقي العقبي متمسكاً بموقفه ضد تحويل الجمعية إلى حزب سياسي.(60) لم يفدنا الكاتب من أي مصدر استقى هذه المعلومات الخطيرة، وكيف غاب عنه أن الإسلام هو السياسة ؛أليس ربعي بن عامر هو الذي خاطب رستم قائد الفرس قائلاً:” الله جاء بنا وابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن جور الأديان إلى سعة الإسلام.”(61)

أليست هذه مواقف سياسية دونها كل تلك الجعجعة وحمل الزعيم على الأكتاف والصراخ بالشعارات ،والهتافات وإقامة الحفلات ، فما كان الإسلام إلاّ عملاً دؤوباً .وليتنا نتذكر مظاهرة المسلمين حين أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين خرجوا من دار الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه في صفين يعلنون إسلامهم ، إنهم قاموا بمظاهرة لم يكن فيها صراخ ولا عويل ولا ضوضاء ،لم يخرجوا يخربون أو ينهبون ،ولكن انظروا إلى الصورة التي تحاول الصحافة الغربية وعلى رأسها وكالات الأنباء المحتكرة للأخبار في العالم إلصاقها بالحركة الإسلامية ، فما تقع فتنة في بلد إسلامي حتى يرمون الإسلام والمتدينين بشتى أنواع التهم .(62)

إن المواقف كثيرة وكذلك الأقوال ، ويبدو أن اضطهاد فرنسا لرجال الجمعية الذين ذكرنا والذين لم نذكر لدليل على أنهم كانوا خطراً عليها وفي التقرير الذي أعدته ولاية الجزائر بعنوان (الجزائر في نصف قرن) نقرأ هذه السطور:

“إن نفوذهم الذي يتوسع باستمرار هو الخطر الحقيقي على السيادة الفرنسية في الجزائر، ذلك أن هدفهم هو تكوين الإنسان المسلم الحقيقي الذي عليه أن يبغض كل ما هو غير إسلامي. إن عملهم صارم، وهم بالتأكيد أعداؤنا الأكثر خطورة.”(63)،  ويقول التقرير في موضع آخر ” الإصلاح كما حددته جمعية العلماء يعد مدرسة حقيقية للوطنية، إن الذين لا يستطيعون مهاجمة السلطة الفرنسية فإنهم يستطيعون ذلك عبر المواجهة الدينية والتربوية للعلماء الذين يمثلون معارضة حقيقية.”(64)

ومن خلال استقراء بعض الوثائق الفرنسية قبل الحرب العالمية الثانية وجدنا أنها كانت تضع العلماء في مقدمة تقاريرها السياسية، فتبرز أعمالهم وخطورتهم. وقد فهم هذا بعض الباحثين الغربيين. ونكتفي هنا بذكر باحث أمريكي كتب مقالاً في المجلة التنصيرية المشهورة “العالم الإسلامي” Muslim Worldحول حقيقة العلماء وخطورتهم فكان مما قاله:” الذين قادوا الثورة حقاً ضد فرنسا على المستوى الثقافي هم أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، هذه الجمعية  التي تأثرت بالأفغاني وعبده ورضا أسسها الشيخ عبد الحميد بن باديس سنة1931، وكان هدفها رفض الاندماج الكلي بفرنسا، وإصلاح ما فسد من الممارسات الإسلامية لدى عامة الشعب الجزائري التي جعلت لديهم قابلية للاستعمار، ووسعوا التعليم العربي والديني. لم يبدأ العلماء الثورة ولكن سرعان ما أيدوها..”(65)

ونختم هذا البحث بالنتيجة التي توصل إليها المؤرخ الجزائري أبو القاسم سعد الله حيث كتب يقول:” فإن الوثائق كشفت عن نظرة السلطات الفرنسية لدعوة جمعية العلماء على أنها دعوة سياسية متخذة من اللغة والدين وسيلة للأهداف الوطنية البعيدة، والذين ما يزالون يشكون في دور العلماء    “السياسي ” عليهم أن يقرأوا المراسلات التي ذكرناها والتي هي في الواقع قطرة من بحر في جملة المراسلات والتقارير الفرنسية السرية والعلنية عن نشاط جمعية العلماء ودعوتها وتخوفات الإدارة منها وتربصها بها.”(66)

وتلخيصاً لما سبق نقول بأن العلماء فهموا السياسة ، وعملوا فيها وكانت لهم مواقف وأقوال أوردنا نماذج منها .ويبدو لنا أن العلماء لا بد أن يعودوا إلى هذا الميدان بقوة وجرأة فهم أهله ، وما هذا الانفصام الذي حدث بين العلم والسياسة إلاّ أحد الأسباب التي جرت على هذه الأمة ألواناً من التخلف والظلم والتبعية الفكرية والسياسية والاقتصادية .وأخيراً ندعو الله أن يلهم العلماء صوابهم  ويتحملوا مسؤولياتهم التي لا يمكن أن يقوم بها غيرهم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

الهوامش :

[1]– قدم هذا الموضوع في الندوة الدولية التي دعا إليها المجلس الشعبي البلدي بمدينة قسنطينة في الجزائر بعنوان( جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها في الحياة السياسية والثقافية في الجزائر) في الفترة من 10إلى12 رمضان 1409 الموافق 16-18 أبريل 1989م.

2– محمد قطب ،واقعنا المعاصر ( جدة) ص 326-27

3 – المرجع نفسه .

4-قطب ، المرجع السابق ص 329

5– عبد الحميد بن باديس هو عبد الحميد بن محمد بن المصطفى بن مكي بن باديس ،ولد بقسنطينة في 11 ربيع الثاني 1307 الموافق 4 ديسمبر 1889، من عائلة عريقة في الحسب والنسب ،تلقى تعليمه الأولي في قسنطينة على أيدي الشيخ محمد المداسي حيث حفظ القرآن الكريم .وتلقى اللغة العربية والفقه على الشيخ حمدان الونيسي .ثم توجه إلى الزيتونة وهو في الثالثة عشرة من عمره حتى نال شهادة التطويع .عاد إلى الجزائر وبدأ التدريس في الجامع الكبير ثم الجامع الأخضر ومسجد سيدي قموش .شارك في الكتابة بجريدة النجاح ثم لمّا وجدها لا تتحمل نشر فكره أنشأ جريدة المنتقد عام1925 .انتخب رئيساً لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين عند تأسيسها سنة 1349هـ(1931م) وظل رئيساً لها حتى وفته في 9 ربيع الأول 1359هـ الموافق 16 أبريل 1940

6 – الشيخ البشير الإبراهيمي ولد في أولاد سيدي إبراهيم شرق الجزائر عام 1889م (1307) تلقى تعليمه في بلده على يد والده وعمه ،ثم هاجر مع والديه إلى المدينة المنورة عام 1329هـ(1911م) وفي المدينة المنورة أكمل تعليمه . غادر المدينة المنورة إلى سوريا عام 1334(1916) حيث ازداد علما ،كما بدأ في إلقاء الدروس العلمية في الجامع الأموي .عاد إلى الجزائر عام 1920م،وبدأ حركته العلمية .عندما تأسست جمعية العلماء كان نائبها في الغرب الجزائري ومقره تلمسان .تولى رئاسة الجمعية بعد وفاة ابن باديس وظل رئيساً لها حتى انضمت إلى جبهة التحرير الوطني ، وكان ممثل الجبهة في المشرق ، وعاد إلى الجزائر بعد استعادة الاستقلال ،توفي عام 1386هـ( 1966م)

7 – الطيب العقبي :هو الطيب بن محمد بن إبراهيم العقبي ولد في بلدة سيدي عقبة  في شوال 1307( 1890) هاجر مع أسرته إلى المدينة المنورة وهو ابن خمس أو ست سنوات ،تلقى تعليمه في الحرم النبوي الشريف حتى أصبح معلّماً فيه .نفاه الأتراك لاتهامه بتأييد القومية العربية ،عينه الشريف حسين بعد عودته من المنفى محرراً في جريدة القبلة .عاد إلى الجزائر عام 1327هـ(1920) ليعمل في مجال الإصلاح سواءً بالخطابة أو الكتابة .أسس جريدة صدى الصحراء وجريدة الإصلاح  ، وكان من الأعضاء المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين واختير ليكون ممثلها في العاصمة.

8-لوثروب ستودارد. حاضر العالم الإسلامي .ترجمة عجاج نويهض .م 2 ،ص 163-164.

9 -عمار الطالبي ، ابن باديس حياته وآثاره ، م1 ص 114.

10 -أحمد لطفي السيد .قصة حياتي ،ص 200 نقلاً عن ألدوس هسكلي ، وللتوسع في هذه النقطة انظر ميكيافيللي .الأمير والمطارحات السياسية وغيرها.

11-ابن منظور الإفريقي .لسان العرب .م6 ص108 مادة  سوس.

12 -المقريزي .الخطط. ج2 ص220-221

13- أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوى .الكليات :معجم في المصطلحات والفروق اللغوية. نقلاً عن سعدي أبو حبيب .دراسة في منهاج الإسلام السياسي .(بيروت:1406-1985)ص 440.

14 -البخاري كتاب الأدب.

15 -إبراهيم درويش.علم السياسة .ص 23.

16 – المرجع نفسه.

17 -عبد الله فهد النفيسي.عندما يحكم الإسلام.ص،4.

18- عبد الحميد بن باديس .الصراط السوي.عدد 15 في 18رمضان 1352هـ (25 دبسمبر  1933م.

19 -ابن باديس .البصائر ،العدد 43في 28 شعبان 1355هـ (13 نوفمبر 1936م.

20 -ابن باديس .البصائر. العدد 71 في 9 ربيع الآخر 1356هـ (18يونيه 1937م) نقلاً عن الزهرة في 21و22 ربيع الأول 1356هـ

21-ابن قيم الجوزية .زاد المعاد في هدي خير العباد.ج3 ص 112.

22-صحيح البخاري    

23-أبو يوسف ، يعقوب بن إبراهيم .الخراج.ص3 ،وفيه يقول أبو يوسف:” إن أمير المؤمنين أيده الله سألني أن أضع له كتاباً جامعاً يعمل به في جباية الخراج..وإنما أراد بذلك رفع الظلم عن رعيته والصلاح لأمرهم.”

24 -انظر بحثا للباحث بعنوان :الغرب في مواجهة الإسلام: معالم ووثائق جديدة،(المدينة المنورة 1410)وكتابه الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي :دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس.( الرياض 1416)

25 -ابن باديس .الشهاب ، ج5،م6. غرة محرم 1349، يونيه 1930.

26 -ابن باديس ،الشهاب.ج8م 13 ،شعبان 1356،أكتوبر 1937،ص 354.

27-البشير الإبراهيمي. “أنا” في مجلة مجمع اللغة العربية ،القاهرة العدد 21 سنة 1966،ص1350154، عندما ألقي هذا الموضوع في ندوة في الجزائر تعجب أحد الحضور وهو زهير بن السعيد الزاهري كيف أنسب التخطيط لمن كان في سن الإبراهيمي وابن باديس وكانا في الثالثة والعشرين ، والحقيقة أنه لا عجب في ذلك فالتاريخ الإسلامي عرف قادة وزعماء في هذه السن منهم أسامة بن زيد، ومحمد بن القاسم ، ومحمد الفاتح وغيرهم كثير.

28 – عمار الطالبي ، مرجع سابق ، 1/80.

29-محمد ناصر ،الصحف العربية في الجزائر من 1847-1939،ص43.

30-ابن باديس ،المنتقد ،العدد الأول في 11ذي الحجة1343، 2 يوليه 1925.

31 – انظر كتاب الباحث بعنوان : عبد الحميد بن باديس العالم الرباني والزعيم السياسي.( دمشق:1410)الفصل الخامس ابن باديس والعمل السياسي.

32 -الطالبي، آثار ابن باديس ،3/ ص 364-365 عن الشهاب ج6 م13 ص 272-273 غرة جمادى الآخرة 1356هـ أوت  1937م.

33 -البشير الإبراهيمي.آثار البشير الإبراهيمي ،ج4 ص 227-278.

34-الإبراهيمي. عيون البصائر ،ص 46.

35 -المرجع نفسه ،ص48.

36 -الإبراهيمي .آثار البشير الإبراهيمي.الجزء الثالث، ص 51.

37 -انظر للباحث كتاب :جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، ص168 وما بعدها.

38-الإبراهيمي.آثار الإبراهيمي،ج3 مرجع سابق ص 76.

39 – المرجع نفسه ص 76 وما بعدها.

40 –صحيح مسلم .8/57 ( المختصر للمنذري حديث 2002،ص 531.

41- يحي إسماعيل ،منهج السنّة بين الحاكم والمحكوم.ص8 نقلاً عن عبد الحميد متولي .أزمة الأنظمة الديموقراطية ،ص14.

42 -المرجع نفسه ، وأود أن أشير هنا إلى حديث دار بيني وبين أحد المسلمين المقيمين في بريطانيا عن الممارسات التي يقوم بها البريطانيون لخداع حكومتهم والتهرب من الأنظمة والقوانين فعجبت كيف أنهم يزعمون شرعة السلطة والقوانين ويقومون بكل هذا الخداع نوهنا تأكدت أن التشريع الرباني هو التشريع الذي تكون أول ضمانات تطبيقه الخوف من الله عز وجل.

43- سورة القصص آية 38.

44 -سورة النازعات آية 24.

45 – أبو القاسم سعد الله .” الشيخ البشير الإبراهيمي في تلمسان من خلال الوثائق الإدارية (1933-1940) في مجلة الثقافة (الجزائر)،عدد 101،م18 ،1988 ،ص 73-107.

46 – المرجع نفسه .

47 –البصائر. العدد 121 ،في 10 جمادى الأولى 1357هـ الموافق 8 يوليه 1938.ص 5.

48-النجاح ،العدد 1755 في 17 جمادى الآخرة 1354هـ الموافق 18 سبتمبر 1935.

49 -أبو القاسم سعد الله .الحركة الوطنية الجزائرية.ج3 ص 120 نقلاً عن مهندس في أفريقيا الفرنسية ديسمبر 1935 ص 716-719 .

50 -سعد الله ، ” الإبراهيمي في تلمسان”، مرجع سابق.

51 – مجلة أفريقيا الفرنسيةL’Afrique Francaise  أبريل 1933، ص 239.

52 -انظر للباحث كتاب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، مرجع سابق ، ص 193، وحبذا لو قم بعض الباحثين بدراسة مسألة المساجد الحرة في الجزائر كيف نشأت فكرتها وتطور هذه الفكرة، وعدد المساجد الحرة مقارنة بالمساجد التي كانت تحت سيطرة الجمعية الإسلامية التي يسيطر عليها الاستعمار.وكذلك ظاهرة إسهام الشعب الجزائري في بناء هذه المساجد وتمويلها برغم فقره وحاجته .ويبدو أن ظاهرة المساجد الحرة ما تزال موجودة حتى بعد عودة الاستقلال.

53 -مطبقاني ،جمعية العلماء ، مرجع سابق ص 229 وما بعدها.

54-المرجع نفسه ص 230 عن وثيقة فرنسية صادرة عن ولاية قسنطينة رقم 508 ، المراقبة السياسية للأهالي اجتماع العلماء في 12 يناير 1937 بمدينة ميلة.

55 –البصائر.العدد 53 في 17 ذي القعدة 1355هـ( 29 يناير 1937)

56-الشهاب ،ج3م4 ،غرة محرم 1357هـ . (مارس 1938م)

57 -صحف الجمعية هي :السنّة النبوية ، و الصراط السوي ، والشريعة ثم البصائر .أما الشيخ محمد السعيد الزاهري فهو من علماء الجزائر وأدبائها ،ولد في ليّانة بالقرب من بسكرة عام 1317هـ(1899) كان له إسهاما كبيراً في الحركة الإصلاحية ،ولكنه انحاز في آخر حياته إلى الطرقية (الطرق الصوفية)والشيوعية ،قتل عام 1376هـ(1956م)

58- صحف الأمس كانت صحف رأي وعلم ومبدأ أكثر منها صحف خبرية ولذلك فإن هذه الصحف تستحق القراءة كلمة كلمة كأن كل مقال يأخذ بعجز المقال الذي سبقه فيكونون منظومة جميلة.

59 -الطيب العقبي.البصائر ،العدد 64 في 11صفر 1356هـ(23أبريل 1937م)

60Ali Merad. Le Reformisme Musulman en Algerie du 1925 a 1940 (Paris: Mouton, 1967) p 389.

61-الطبري.تاريخ الرسل والملوك.م6 ص 105.

62 -أحداث الجزائر في شهر أكتوبر 1988 وكان الباحث حينها في الولايات المتحدة الأمريكية فكانت نشرات الأخبار التلفازية وفي الصحف تشير إلى ذلك بصراحة .

63 –L’Algerie Du Demi -Siecle(Vue par les Authorities Locale) Janvier 1954,Archives de Wilaya de Constantine.

64 -المرجع نفسه.

65 –David Gordon.” Politics in Islam: Algeria” in Muslim World.Vol. 56 ,1966 p 280            

66-سعد الله ، الإبراهيمي ، مرجع سابق.

 

المراجع

– ابن باديس، عبد الحميد ،مقالات في الصحف الجزائرية الآتية:

  1- الصراط السوي ، عدد 15 في 8 رمضان 1352،(25ديسمبر 1933م)

  2- البصائر ،العدد 43 في 28شعبان 1355هـ – 13 نوفمبر 1936م.

  3- البصائر ،العدد 71 في 9 ربيع الثاني 1356هـ – 18 يونيه 1937م.

  4- المنتقد ،العدد الأول في 11 ذي الحجة 1343هـ – 2يوليه 1925م.

– الإبراهيمي، محمد البشير ، عيون البصائر،ط2، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، بدون تاريخ.

– —، آثار محمد البشير الإبراهيمي . ج3، الجزائر:الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،1981.

– —، آثار محمد البشير الإبراهيمي.ج4، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1985.

– —، ” أنا” في مجلة مجمع اللغة العربية ( القاهرة) العدد 21، سنة1966م، ص 135-154.

– ابن منظور ، أبو الفضل جمال الدين.لسان العرب. بيروت: دار صادر (بدون تاريخ)

– أبو يوسف،يعقوب بن إبراهيم. كتاب الخراج.بيروت : دار المعرفة 1399هـ- 1979م.

– إسماعيل، يحي. منهج السنة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم.المنصورة: دار الوفاء ،1406هـ-1986م.

– درويش ، إبراهيم . علم السياسة. القاهرة: دار النهضة العربية، 1975م.

– ستودارد ، لوثروب. حاضر العالم الإسلامي. ترجمة عجاج نويهض وتعليقات شكيب أرسلان ،ط4،بيروت : دار الفكر ،1394هـ – 1973م.

– سعد الله ،أبو القاسم .الحركة الوطنية الجزائرية.ج2،1900-1930، ط3 ، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب ،1983.

– — ” الشيخ البشير الإبراهيمي في تلمسان من خلال الوثائق الإدارية(1933-1940) في مجلة الثقافة، العدد 101، 1988م. ص 73-107.

– السيد، أحمد لطفي.قصة حياتي . كتاب الهلال،القاهرة:دار الهلال ،ع 3777 رجب 1402-1982.

– الطالبي، عمّار. ابن باديس حياته وآثاره،ط1،الجزائر: دار ومكتبة الشركة الجزائرية 1388هـ-1986م. 

– العقبي ، الطيب. مقالات في الصحف الجزائرية الآتية :

  1- البصائر، العدد 53، 17 ذو القعدة 1355هـ -29 يناير 1937م.

  2- البصائر، العدد 64، 11صفر 1356هـ- 23 أبريل 1937م.

– قطب ، محمد. واقعنا المعاصر. جدة: مؤسسة المدينة للصحافة والنشر ، 1407هـ-1987م.

– مطبقاني ، مازن .جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية( 1349-1358هـ-1931-1939م) دمشق: دار القلم ، 1408هـ- 1988م.

– — ، عبد الحميد بن باديس – العالم الربّاني والزعيم السياسي. سلسلة أعلام المسلمين رقم 28، دمشق: دار القلم 1410هـ- 1989م.

– ناصر ، محمد.الصحف العربية من 1847إلى1939م.الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،1980م.

– النفيسي، عبد الله فهد. عندما يحكم الإسلام.لندن: دار طه للنشر، بدون تاريخ.

 

المراجع الأجنبية

– Gordon, David. “ Islam in Politics: Algeria.” in Muslim World.  Vol.65, 1966.

– Merad, Ali. Le Reformisme Musulman en Algérie du 1924 a 1940.Paris: Mouton, 1967

– Algerie du Demi-siecle (Vue par les Authorities locale) Janvier 1954.Archives de Wilaya de Constantaine.

 

آخر التغريدات: