عن المساهمة الجزائرية في الفكر الإنساني: ابن باديس أنموذجا

عن المساهمة الجزائرية في الفكر الإنساني: ابن باديس أنموذجا

حسب ما هو متعود عليه أثناء الحديث عن الإسهامات الجزائرية في الفكر الإنساني لا يكون العرض إلاّ لمواقف الجزائريين تجاه القضايا الإنسانية العالمية و تقديم تصوراتهم كمساهمة لحل بعض المشاكل العالقة. فالاختيار هنا هو العرض و الوصف لهذه المواقف و التصورات؛ وهو اختيار برأيي تجاوزته الدراسات التاريخية و الفكرية الحديثة؛ ومن ثم يمكن وضعه ضمن خطاب الستينات الكلاسيكي ليس أكثر. لأن الأمر الآن لا يتطلب الوصف للواقع وإسكانه وإنما يتطلب بناءه بشكل صحيــح و تطويره ليساهم في عملية النهوض، لأن الوصف يوقظ و ينبه فقط ولكنه يسكن الواقع بينما النقد و التغيير يساهم في بناء النهضة.

والنقد الذاتي الهادئ هنا يعدّ دلالة الشجاعة الأدبية والوعي الراقي لدى الشعوب. إذن فمن الضرورة بمكان التوجه إلى اختيار آخر لمعالجة مثل هذه المواضيع و يكون هذا الاختيار حول موقع الفكر الجزائر بعامة و الفكر الباديسي بوجه خاص في أهم التيارات الفكرية العالمية آنذاك وفي مقدمتها ما عُرف بتيار النزعة الإنسانية أو الفكر الإنساني. والحديث في هذا الموضوع يستلزم ضبط وتوظيف بعض المفاهيم مثل: الفكر و التفكير والإنسانية والنزعة الإنسانية أو الأنسانوية.

إشكالية المفهوم

1 الفكر و التفكير

نعي بالفكر هنا الشيء ذاته ( الواقع ) الذي يدور حول التفكير، أي الاستعداد العقلي الذي يساعد على التأمل و المحاكمة للتمييز بين الأمور قصد التحليل و التركيب. و أن علاقة الفكر بالواقع أساسية؛ بل أن الواقع في معظم صوره فكر في حد ذاته و من ثم يكون الفكر جزءُّا من حياتنا. و كان الإنسان إحدى القضايا المركزية في هذا الفكر. مع العلم إننا من الذين يقتنعون بأن الفكر لا لون و لا حدود له و من ثم لا وصاية عليه.

2 الإنسانية و الأنسانوية

نهدف من طرح إشكالية هذا المفهوم إلى التنبيه لوجود خلط عند بعض الدارسين بين هذين المفهومين لأن القواميس و الموسوعات تفرق بين الإنسانـــية ” والأنسانوية أو الآنسية ّ فالأولى(lhumanité) وهي حول الطبيعية الإنسانية البشرية القائمة على التعامل الخير بين كل الناس(1). وجاء في موسوعات فلسفية أن الإنسانية  (Humanité, Humanity, Humanitas) دلالة على ما اختص به الإنسان من صفات، ودلالة هذه الصفات في الثقافة العربية الإسلامية هي المحامد  والكرم وغيرها، وعند الفلاسفة القدماء تدل الإنسانية على المعنى الكلي المجرد الذي تقوم به ماهية الإنسان، قال أبو حيان التوحيدي ” الإنسانية أفق والإنسان متحرك إلى أفقه بالطبع” وللإنسانية في الفلسفة الحديثة ثلاثة معاني الأول هو المعنى الكلي الدال على الخصائص المشتركة بين جميع الناس. والثاني هو مجموع خصائص الجنس البشري التي تميزه عن غيره من الأنواع الأخرى. فتطور الإنسانية يقوم على ضرورة تغلب الجانب الإنساني في الفرد أو الجماعة على الجانب الحيواني فيه(2). والمعنى الثالث هو حول الإنسان الكامل الذي هو فوق كل الناس كالنبي والرسول، وتكاد تتفق الموسوعات والقواميس العربية على معنى الإنسانية هكذا من دون أن نتطرق بشكل مقنع ومفصل لمعنى النزعة الإنسانية أو الأنسانوية على خلاف الدراسات الغربية التي تناولت موضوع الأنسانوية يتحليلات أكثر.

فالمعنى الثاني وهو الأنسانوية (L’humanisme) الذي يعني الحركة الفكرية التي ظهرت في أوروبا منذ القرن السادس عشر(3). و التي وضعت قيمة الإنسان فوق كل القيم . و تكون تزامنت مع عصر النهضة التي نظّر لها في إيطاليا بداية من القرن الرابع عشر كل من بيترارك و بوكاس(Pétrarque et Boccace)  ثم تطورت في القرن 15 على يد مارسيل فيسان (1433-1499) (Marsile Ficin) و في فرنسا بدأت الحركة الأنسانوية مع أفكار الفيلسوف جون دي جيرسون(Jean de Gerdon . و عتبر إراسم (( E’rasmeالهولندي في نهاية القرن 15 من الذين قدموا فكرا هو من أسس النزعة الإنسانية (Humanisme) (4)ثم انتشرت هذه الحركة في أوروبا على هذا النسق إلى أن جاء نيتشه و أعلن مقاطعته للفكر الإنساني اليهودي – المسيحي حين أعلن عن ” موت الله” فيكون قد فتح بابا جديدا لنزعة أنسانوية إلحادية

وبقيت كلمة (Humanisme) إلى غاية الحرب العالمية الثانية خطاب العصر إذا كانت أغلب التيارات متأثرة بها فسلوتر مثلا قال بأن الوجودية هي في حد ذاتها أنسانوية . و في القرن العشرين توقفت النزعة الأنسانوية عن التأثير بفعل الحركات الإيديولوجية و موقف بعض الفلاسفة و في مقدمتهم هايدغار(Heideggar) في ألمانيـا و فوكو في (Foucault) فرنسا(5). فيكون هذا التيار قد حاول أن يجعل الإنسان والقيم الإنسانية فوق كل القيم(6).

نقول ظهرت هذه النزعة خلال عصر النهضة وكانت مزيجا بين فكر البابوات الإنسانيين أمثال نيقولا الخامس وبيوس الثاني حيث كان الجانب الإنساني في فكرهم قائما على إنسانية المسيح وبين فكر عرف بالمجامع  (Le conciliarisme) المعادية للكنيسة. وتطور الصراع بينهما فشجع أطرافا أخرى كي تطرح أفكارا أنسانوية مثل الذين أسسوا جمعية إخوان الحياة المشتركة (les frères de la vie commune) من قروت (Groot) وممن جاء بعده مثل إراسم الهولندي، و بهذا تكون النهضة الأدبية – الفنية الإيطالية قد ولدت فكرا جديدا هو النزعة الإنسانية.

النزعة الإنسانية أو الأنسانوية (Humanisme) في منظور بعض التيارات الفكرية

أهم التيارات الفكرية الأوروبية التي جعلت من الإنسان محورا للتنظــــير و التشريع و التنفيذ تيار اللبرالية و اليعاقبة (Jacobisme)(7). يمكن أن يؤرخ لمرحلة اللبرالية الأولى بالثورة الصناعية إلى غاية الأزمة الاقتصادية العالمية 1929 إذ عرفت أوروبا خلال هذه المرحلة زيادة في الربح وزيادة في الثروة وفي ظلها غابت الخدمات الاجتماعية وكثرت ساعات العمل وسعت دائرة الاستعمار تحت شعار” أتركه يعمل أتركه يمر”. فأخذت النزعة الإنسانية في لبرالية 1789 الإنسان مثلما هو (Lhomme tel quil est) وحاولت دفعه إلى بدل الجهد لإسعاد ذاته وإسعاد غيره من حوله؛ أي أن كل إنسان مسؤول عن نفسه أولا وعن مجتمعه ثانيا.ومن ثم تكون اللبرالية – في بداية نشأتها – عملت على بناء مجتمع من الإنسان مثلما وجدته على طبيعته . وبذلك تكون أقرت بوجود أكثر من إنسان وبأكثر من مجتمع. على هذا الأساس كانت دعوتها إلى أن  يكون المجتمع في خدمة هذا الإنسان لكونه وحدة قياس مطلقو بالنسبة إلى ذاته. و لكونه هو الكل و الفاعل في المجتمع(8).

”L’homme est donc tout dans la société: élément constituant essentiel, raison d’être, moteur. Il s’agit la’ d’un humanisme complet

فالإنسان الكائن البشري هنا يُعتبر الأساسَ لوجوده كفرد أولاً و الأساسَ لوجود كمجتمع ثانيا. ومن ثم فالإنسان يكون المركز لوجوده مثلما يعد المركز لوجود المجتمع و المركز كذلك في هذا الوجود. ومن باب الربط يمكن اعتبار النزعة الإنسانية في اللائكية (العَلَمانية) مطابقة كذلك للنزعة الإنسانية في اللبرالية حين اعتبرت الإنسان هو المركز في المجتمع(9).

و كانت الليبرالية في هذا الوقت مؤسسة على الفكرة رئيسية هي أن الأسرة و الجماعة و الدولة كلها مسخرة لخدمة الإنسان / الفرد و لمساعدته و لحاجاته المادية و المعنوية، و من ثم فالمؤسسات الاجتماعية المدنية هي وسيلة لخدمة الإنسان و ليس العكس، بل أن الهدف من وجود المؤسسات هذه هو إسعاد الإنسان في العالم لأن هذا الإنسان هو المحرك لكل شيء و إرادته هي الفاعلية البناءة و بالتالي فهو حر في أفعاله و تفكيره. هذه المدرسة تعتبر الإنسان ليس مخيرا فقط بل عليه أن يكون حرا لأنه هو الفعــال. و ليس من حقه أن ينتظر هبة الغيب و لا صدقة الدولة و لا عطاء المجتمع، فهو كل شيء في المجتمع، هو المؤسس و الدال عن الوجود. و ليس هذا فقط بل هو المحرك لكل شيء. فحياة الناس تتوقف على هذا الفرد و على أساسه يمكن خلق مجتمع جديد. تبلور هذا كله فيما يسمى بالنزعة الإنسانية الكاملة أو الأنسانوية ( Un humanisme complet ) أي أن هذا التيار قد أدخل مفاهيم جديدة و بقناعة جديدة جعلت الفرد في أوروبا يتغير بسرعة و جعلت القيم السائدة و المجتمع القديم و القوانين في قفص الاتهـام . و جعلت من الإنسان الكل بدل المجتمع و الدين و الدولة. و يكون بشعار حرية، إخاء، مساواة الذي قالت به الليبرالية قد أعلنت عن حقوق “الإنســـان”. و تولدت عن هذه الأفكار الليبرالية تيارات فكرية كان من بينها العلمانية التي اعتبرت الإنسان المركز في المجتمع.

و لكن الليبرالية استغلتها البرجوازية باستغلالها للإنسان بعامة و للعامل بوجه خاص حين اعتبرته امتداد للآلة عن طريق السخرة ( Corvée)لهذا كان استغلال الإنسان و بالتالي القيم على مبــدأ ” من لا يعمل لا يأكل” لهذا كان حرمان الملايين من الحياة و في مقدمتهم الأطفال الذين منعوا من الدراسة و ألحقوا بالعمل الشاق من أجل الرغيف اليومي. و عاملت البرجوازية المرأة على أساس أنها موضوع مسخر لخدمة الآخر فانزلقت نحو التدني و انزلق المجتمع معها وبها إلى مستويات منحطة تحت المزيد من الربع أي أن المال عند هذه البرجوازية هو وحدة قياس (unité de mesure) وليس الفرد/الإنسان. إذ كان بالمال تشتري كل القيم كالشرف والأفكار والجمال والحب؛ كل هذا سلعة وبضاعة عند البرجوازية بجانب منتجات الأرض والصناعة والتجارة وقوة العمل فكان الإنسان لا يساوي إلا بما يملك من مال فهي المصادرة المطلقة للإنسان والإنسانية.  وبهذه المصادرة تمكنت البرجوازية الليبرالية من تحقيق فائض تجاري عالمي بلغ 69 مليار دولار عام 1929 بعد أن كان 3 ملايين عام 1840، ولكنه عرف هبوطا كبيرا وصل إلى 47 مليار عام 1938 (10).  وبهذا نخلص بأن اللبرالية تكون عملت على المطالبة بـ:

أن يكون الفرد/الإنسان هو المركز لكل شيء. خلق مجتمع جديد  وبالدعوة إلى قطع الصلة  بالماضي وذلك يواسطة الإعتراف بحقوق الأفراد في الملكية كحق طبيعي والمساواة بين جميع الأفراد مع الحرية للجميع التي أعلنت كقاعدة أساسية كالمساواة والحرية والإخاء بين الجميع.

بينما في فكر اليعاقبة –وهم يمثلون في فرنسا التيار الفكري الثاني بعد تيار اللبرالية- رفضُ للماضي ورفضُ للإنسان مثلما لا لشيء لكونه نتاج الماضي(11)؛ لهذا جاءت دعوتهم بضرورة التصفية لكل إنسان يمثل الماضي لأنه يمثل العقبة للنهوض “بالإنسانية” لأن الإنسان عندهم وحدة قياس اجتماعية وليس وحدة قياس ذاتية لكونه يشكل خلية من خلايا المجتمع ومن ثم لا قيمة للفرد/الإنسان إلاّ بالمجتمع وفي المجتمع وعلى أساسه فالفروق والمفاضلة والامتيازات التي طالب بها الإنسان سابقا يجب ألا تكون. لهذا كانت دعوتهم إلى ضرورة تغيير الإنسان وعدم قبوله مثلما هو(12) يالشكل الذي دعت إليه اللائكية. لهذا كان من شعارات اليعاقبة: “إنسان الماضي انتهى وإنسان الحاضر هو هنا”. وقالت كذلك بضرورة تغيير الإنسان من أجل تكوين مجتمع جديد.

Pour faire une société nouvelle il faut changer les hommes, il faut faire un nouvel homme  

يعني هذا الرفضَ لقوانين الطبيعة التي جعلتن الإنسان هكذا. ويعني هذا التكوين لإنسان ويسّير بقوانين وضعية لا بقوانين طبيعية ولا بقوانين دينية. يتبين  هنا أن الإنسان في نظر اليعاقبة نوعان الأول إنسان الطبيعة والثاني إنسان القانون الوضعي فيكون اليعاقبة بهذا يريدون من إنسان الطبيعة أن يكون ضد ذاته ضد إنسانيته الطبيعية فيكون عملهم هذا يهدف إلى أنسنة الإنسانية (humaniser l’humanité).

إذن فالإنسان في قناعة هذه التيارات هو المركز ووحدة قياس ومن ثم فهو الأساس الدائم. وإن كان اليعاقبة رفضوا نوعا من الإنسان الذي هو نتاج الماضي وذهبوا إلى ضرورة تكوين إنسان جديد ليكون المحرك الأساسَ في مجتمع جديد. ومن باب الإستنتاج تكون النزعة الإنسانية في منظور هذه التيارات لا تعايش سلمي بين المجتمعات التي تؤمن بالقوانين الإلهية وبين المجتمعات التي تؤمن بالقوانين الوضعية. ونلمس هذا بالخصوص في تيار اليعاقبة الذين اعتبروا الإنسان الديني (المسلم والمسيحي واليهودي) عقبة أمام التطور يجب محاربته.لتحقيق هذا أعدموا الكثير ممن رأوا فيهم مثلا لإنسان الماضي لهذا وصفت فترة حكمهم عن جدارة واستحقاق بفترة الإرهاب الأسود.

أما الإنسان في القرآن الكريم(13) فهو قائم على علاقتين أساسيتين الأولى على الصلة بين الأفراد والشعوب المبنية على التعارف والتسامح والتآزر، الثانية قائمة على صلة كل الناس والشعوب بالله الواحد الرحمن الرحيم. لأن كل الناس والشعوب تنتمي إلى أسرة واحدة هي البشرية التي لا تفاضل بين أفرادها  إلاّ بالعمل الصالح وهو ما دعانا إليه القرآن الكريم في قوله جلا جلاله  “يا أيها الناسُ إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائلَ لِتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”(14) “وما كان الناس إلاّ أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمةُُ سبقت من ربّك لقُضي بينهم فيما فيه يختلفون”(15).

 فصلة الناس والشعوب فيما بينهم ضرورية على الرغم من ألوانهم ولغاتهم ولهجاتهم وأنظمة سياستهم وأيديولوجياتهم وهي حكمه  الله جلا جلاله في قوله: “ولو شاء الله لجعلكم أمةً واحدةً ولكن ليبلوَكم فيما أتاكمْ فاستبِقوا الخيراتِ”(16) وفي آية كريمة أخرى “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربك ولذلكم خلقهم وتمت كلمةُ ربك لاَمْلأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين”(17). ” ومن آياته خلقُ السماواتِ والأرض واختلافُ ألسنتِكم وألوانِكم إن في ذلك لآياتٍ للعالمين”(18) وبدخول الرأسمالية عن طريق جنينها الاستعمار وجدت مستويات الفكر/الوعي في البلاد العربية في انحطاط لأن الفكر العربي الإسلامي لم يعد يهتم بالقضايا الأساسية فأغلق باب الاجتهاد الأمر الذي أدى إلى حتمية وهي ميل الفكر إلى السلفية العقلية على حساب التجديد الفكري فكان خطاب الفكر الإجترارَ و التغني بلغة المناقب على حساب  الإبداع.

ومن ثم عرف العالم العربي درجة كبيرة من الانحطاط بداية من القرن التاسع عشر ولم تفلح المحاولات النهضوية لأنها جاءت تنظيرية ,إقليمية أكثر مما هي شيء أخر. الأمر الذي سهل على الناقدين ليصفوا هذه المحاولات بأنها لم تكن  نهضوية وهو ما عبر عنه حنفي بن عيسى، “أن الإصلاح الديني يقوم بمهمة تصفية الماضي وتجديد التراث القديم ولكنه لا يضع أسس نهضة فكرية شاملة لإعادة بناء التفكير الديني نفسه وتحويله إلى نظرية علمية”(19) لأن الإصلاح الديني يوقظ لكن النهضة العلمية تؤسس.

مساهمات فكرية جزائرية تجاه قضايا معاصرة:

كانت القضايا التي شغلت بال المفكرين في البلاد العربية الإسلامية خلال القرن 18 و 19 و 20 أخلاقية وإنسانية كتحرير العبيد والشعوب أي حرية الفرد. بجانب ما شغلها من قضايا اجتماعية كالتخلف والإغراق في الخرافة والشعوذة وقضايا أخرى سياسية مثل الاستعمار والكفاح والتحديث وفلسفية تتعلق بباب الاجتهاد. السؤال المطروح هو: ما هي المواقف الجزائرية من هذه القضايا ؟

لشيوخ الجزائريين مساهمات كثيرة في الفكر الإنساني منهم الشيخ المغيلي الذي طرح أفكارا ذات قيمة عالية حول الحكم الإمارة حيث قال: الإمارة خلافة من الله سبحانه ونيابة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. الإمارة السياسية في ثوب رياسة. وكذلك الشيخ أحمد بن عمارة ألبوني الذي نادى بحرية الرأي وضرورة استعمال العقل، وعدم التحرج من مخالفة الأوائل وعدم التمسك بالتقليد لذاته. وانتقد السلف منتصرا  في ذلك للفكرة القائلة: أن العلم منحة غير مقصورة على الأوائل. والشيخ ابن حمادوش الذي له باعه كبير في علوم الطب والفلك والرياضيات. والمفتي محمود بن العنابي الذي قدم أفكارا قوية في الإصلاح السياسي والاجتماعي بدعوته العالم الإسلامي كي يقبل على العلوم العقلية. وقد ألف في هذا الغرض كتابا بعنوان السعي المحمود في تأليف الجنود وأهداه إلى والي مصر محمد علي قصد إصلاح أحوال الإدارة والجيش. وحمدان خوجة  والأمير عبد القادر والشيخ ابن باديس وغيرهم.

والدافع لذكر هذه الشخصيات هو التعرف من خلال مواقفهم على التواصل والتكامل لمستوى الوعي الجزائري الذي هي نتاج للتكوين الاجتماعي الجزائري المستمر.

والسؤال المطروح هو هل يمكن وصف ابن باديس بالإنساني (humanitaire) أو بالأنسانوي (humaniste) ؟ وما هي منطلقاته الفكرية في مواقفه من قضايا عصره؟ الحديث عن ابن باديس يعنى الحديث عن مرحلة هامة من مراحل تاريخ الجزائري المعاصر. مثلما يعني الحديث عن جانب من التراث(20) الجزائري.

فيما يتعلق بفكر ابن باديس فقد قيم علي مراد جانبا منه بما أمكن ترجمته حين قال: أن فكر ابن باديس ليس فكرا جزائريا أنموذجا لأنه لا يقتصر على البعد الوطني الجزائري المحلي إنما هو فكر إسلامي عربي مؤسس على فكرة العروبة والإسلام والمبني على التسامح والعلاقات الإنسانية الخيرة. وهذا ما يفسر موقف المصلحين الجزائريين وعلى رأسهم الإمام ابن باديس غير المعادي للكنيسة المسيحية واليهودية في الجزائر. وما مواقفهم العدائية تجاه المسيحيين واليهود إنما هي كانت من باب السياسة لا من باب الدين(21). ويبقى فكر ابن باديس في رأي علي مراد فكرا أنسانويا (humanisme)  بعيدا عن الفكر الأنسانوي الغربي.

(l’humanisme qu’enseigne I.badis est cependant loin d’être un démarquage de l’humanisme accidental et chrétien) (22)

برأينا أن فكر ابن باديس كان هكذا بحكم مركزه كأحد الشيوخ العلماء المسلمين الذين يكونون دائما واقفين عند حدود الشرع الإسلامي التي تلزم كل الناس بالتآزر والتسامح والتكامل في تأدية الأدوار بغض النظر عن اختلاف معتقداتهم لأن “لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قُضي بينهم بالقسط وهم لا يُظلَمون”(23)

التكامل والتواصل في الفكر الجزائري الإنساني

لم يكن فكر ابن باديس وحده في الجزائر لأن مستويات فكرية جزائرية أخرى كان لها من القوة ما يجعلها بحق تحظى باهتمام الجزائريين من غير أن يكون فكر كل من حمدان الأمير وابن باديس المظلة التي تحجب أدوارهم.

وعلينا أن نعترف بحقيقة وهي أن تراثهم الفكري هو نتاج الثقافة الجزائرية. وعلينا أن ندرس تراثهم ليس بهدف علمي ومعرفي فقط. أو بهدف استحضار ذاتهم وروحهم فقط قصد تأسيس نهج سياسي أو مذهب عقلي نهتدي به ونحلّ مشاكلنا الحاضرة إنما علينا أن نبحث على مناهج أخرى تجعلنا نتخطى خطاب الستينات والتسعينات من القرن العشرين بدءاً بألاّ نكرر المبالغة في تقديس الموتى والإسهاب في الحديث عنهم بلغة المناقب؛ لا نكرر ذلك حتى لا “ننزلق” مرة أخرى. وحتى لا يُسمح من جديد للمتطفلين بتوظيف أعمال هؤلاء الرجال وغيرهم للارتزاق باسم “الوصاية أو الوطنية” إنما علينا أن نحترم أكثر في هؤلاء الرجال حبهم للمبدأ وللحقيقة الصادقة لا لشيء إلاّ لأن مواقفهم كانت مع المبادئ لا مع الأشخاص. بعدها يكون الهدف من دراستنا البحث عن التكامل بين أدوار الجزائريين وليس الإقصاء لهم أو لبعضهم والتحامل عليهم. ومن هنا تُفرض علينا أكثرُ من ضرورة الغوصَ في تراث هؤلاء تدفعنا القناعة إلى أن اعتزازنا بهم ليس حيا فيهم فقط و إنما لكونهم جزءا منا. و هنا تكون الصعوبة في دراسة و معرفة هذه المواقف لأنه قد تكون دراستنا بقصد القراءة لهم و إذا هي تكون لذواتنا و لا تكون للواقع الذي عاشوا فيه و لا لثرائهم. و هنا يطرح أكثر من سؤال:  كيف نعرف و نقيم هؤلاء من القضايا الإنسانية؟ و كيف وفق هؤلاء المفكرون بين أكثر من نزعة الأولى قومية إسلامية و الثانية قومية عربية والثالثة استعمارية أوروبية استيطانية و الرابعة إنسانية عالمية؟ ألاَ يفسر موقفهم بالتناقض حين عملوا على إحياء المقومات العربية الإسلامية الجزائرية و في نفس الوقت تفتحوا على العالم في حوار سلمي ” إنساني “؟

من خلال القراءة لأحد النصوص الباديسية بتاريخ شوال هـ 1355 الموافق ديسمبر 1936 يبين ابن باديس موقفا إنسانيا قدمه في جواب على سؤال طرحه و هو لمن أعيش؟

من خلال إجابته المحددة بقوله: ” أعيش للإسلام و للجزائر” يكون قد نفى عن نفسه ما توقعه من نقد و حكم مسبقا على أنه صاحب النظرة الضيقة.

انطلق ابن باديس بقوله: ” فليس الإسلام وحده دينا للبشرية و لا الجزائر وحدها وطن الإنسان ” يكون ابن باديس هنا يؤمن بحق الديانات الأخرى. مثلما كان يؤمن بأن جميع البلاد هي موطن كل الإنسانية لهذا قال: ” ولأوطان الإنسانية كلها حق على كل واحد من أبناء الإنسان، و لكل دين من أديانها حقه من الاحترام ” يكون ابن باديس انطلق من الآية الكريمة ” لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قُضي بينهم بالقسط و هم لا يُظلَمون”. ثم يقول: ” نعم إن خدمة الإنسانية في جميع شعوبها، و الحدب عليها في جميع أوطانها و احترامها في جميع تفكيرها و نزعاتها هو ما نقصده و نرمي إليه” انطلق ابن باديس في هذا الحكم من أساس الدين الإسلامي الذي يحترم كل النــاس و كل الجنسيات ( و لقد كرمنا بني آدم ). و عند ابن باديس لا تفاضل بين الناس إلا بالأعمال الصالحة وفق ما يدعونا إليه القرآن الكريم. و من مبادئ  الإسلام التضامن بين الشعوب و من هذا الأساس قال ابن باديس ” فإذا عشت له فإني أعيش للإنسانية لخيرها و سعادتها في جميع أجناسها و أوطانها و في جميع مظاهر عاطفتها و تفكيرها و ما كنا لنكون هكذا إلا بالإسلام الذي ندين به و نعيش له و نعمل من أجله.”:

معنى الإسلام في نظر ابن باديس هو لا تعصب بين الناس و الشعوب. و واصل قائلا: ثم أعيش لوطني الجزائر لأن ” كل مقوماتي الشخصية مستمدة منه مباشـرة “. و يواصل ابن باديس كلامه ليؤكد شيئا و هو عدم الانسلاخ عن بلاد المغرب العربي الذي تربطنا به لغة واحدة و عقيدة و آداب و أخلاق و تاريخ و مصلحة. من دون أن ننفصل عن الوطن العربي الإسلامي و منه إلى ” وطن الإنسانية العام”(24).

دعوة ابن باديس هذه إنسانية عالمية.  هل وجدت أطراف أخرى دعت إلى عالمية المدن والإنسان ؟ ومن باب الربط أن ابن باديس لم يكن وحده الداعي  إلى مثل هذه العالمية بل كانت تيارات فكرية أخرى. لأنه في هذا الوقت كان أغلب الفكر العالمي محكوما إلى الدعوة السان سيومونية والماسونية والصوفية والليبرالية والقومية العربية والقومية الإسلامية والبابية (محمد شيراز الشيعي) والبهائية (حسين علي الشيعي) كلها دعت الإنسان إلى الحوار والتعايش السلمي وكان القاسم المشترك بينها هو الفكر الإنساني البشري الهادف إلى تحسين أحوال كل البشر  بغض النظر على معتقداتهم وجنسياتهم وألوانهم. على خلاف الفكر الأنسانوي في القرن 19 الذي كان قائما بالأساس على أن يكون الإنسان وحده قياس لكل شيء في هذا الكون قبل الدين والمعتقد والطبيعة.

فالسان سيمونية(25) مثلا آمنت بوحدة المعرفة الإنسانية وبمستقبل العلم كوحدة قياس في هذا العالم ودعت إلى حرية المعتقد من دون إكراه بهدف إحداث التقارب والتوحيد بين الإنسان الأبيض والأسود(26).

أما الماسونية فهي تيار فكري علماني عالمي غامض كان هدفه الظاهري عالمية المعتقد لخدمة الإنسان بالخلق والإبداع وبالإخاء والمساواة. وانتشرت محافلها في العالم كله فبلغت 412 محفل (Loges) ضمت ما بين 23 إلى 24 ألف منخرط(27) بما فيها الجزائر.

بجانب هذه التيارات والمذاهب الفكرية أفرزت الثورات كالأمريكية (1776) والفرنسية (1789) والروسية (1917) والجزائرية (1954) صيغا فكرية وقانونية وسياسية تتعلق بحرية الإنسان منها ما عرف بصيغة حقوق الإنسان. فعرف موضوع الإنسان مرحلة جديدة وحاولت النزعة الإنسانية مصادرة القيم الدينية والعرفية وجعل الإنسان متبوعا أي وحدة قياس في هذا الوجود بعد أن كان الإنسان تابعا. أي تحويل موضوع الإنسانية من فكر إنساني (humanitaire) إلى فكر آنسي أو أنسانوي (humanisme) (28).

بهذا يمكن أن يدرس موضوع الإنسان من خلال ثلاثة محاور هي:

الإنسان كفرد/مواطن.

الإنسان في إطار اجتماعي واقتصادي وثقافي

الإنسان المتضامن عالميا (المصير السياسي – الدولي) وهو المسعى الذي يرمي إليه الداعون إلى تكريس حقوق الإنسان الدولية (international) ليكون حقه فوق ما هو دولي (supranational).

خلال المرحلة الأولى كانت المطالبة حول الإنسان المواطن أي يمثل ما جاء في الوثيقة المتعلقة باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية من أن  كل الناس خلقوا متساوين و منحهم الخالق بعض الحقوق المقدسة أولها الحق في الحياة وفي الحرية وفي البحث عن السعادة . ثم تتالت المطالب وصدرت المواثيق المتعلقة بهذا الموضوع منها وثيقة الأمم المتحدة عام 1948 ثم وثيقة حقوق السلم التي كانت يوم 16 ديسمبر 1982… بعدها صارت حقوق الإنسان وضعية وطبيعية وسياسية ودينية .ومن بين هذه الحقوق كانت حرية المواطنة و المعتقد وهو ما تفطن إليه ابن باديس حين قال، ” فليس الإسلام وحده دينا  للبشرية ولا الجزائر وحدها وطن الإنسان… ولأوطان الإنسانية كلها حق على كل واحد من أبناء الإنسان ولكل دين من أديانها حقه من الإحترام” وفي هذا المجال يشهد التاريخ الإسلامي أن لكل شخص الحق في التدين بالإسلام ولكن ليس له الحق في الارتداد إلاّ لمدة ثلاثة أيام بعدها يعدم إذا بقي مرتدا. ومن هنا يمكن الإستنتاج أن حقوق الإنسان في الإسلام نوعان: الأول حقوق المؤمن بالإسلام.

والثاني حقوق الإنسان غير المسلم داخل دولة الإسلام  وهنا يتبين مبدأ التعايش السلمي في الإسلام بين الشعوب المسلمة وغير المسلمة. وعلى هذا الأساس كان الفرق بين مفهوم حقوق الإنسان في الإسلام وبين ما هو في القوانين الوضعية كونه في الأول يكون للإنسان الحق في التدين بالإسلام و ليس له الحق في الارتداد و لسنا ندري ما إذا كان هذا يتعارض مع ما جاء في القرآن الكريم ” و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين “(29) أي لا إكراه في الدين. أو مع ما جاء على لسان الصحبي الجليل عمر ن الخطاب حين خاطب عمر بن العاص إثر حادثة القبطي المصري (( متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)). بينما يقوم المفهوم في القوانين الطبيعية و في بعض القوانين الوضعية على حرية المعتقد لأيّ كـان و في أي موضوع ديني أو غير ديني و على حرية الارتداد بحكم أن حقوق الإنسان ليست دينية فقط. و إن كان التاريخ يشهد حالات إعدام كثيرة تمت في  من  خرجوا عن مبادئ أحزابهم التي أسستها القوانين الوضعية. يعني هذا أن الإعدام وارد في من يرتد أو في من يخرج عن الصف سواء عن الإسلام أو عن الأحزاب السياسية.

و العالم الشرقي العربي ( بالمفهوم الحضاري ) يتكون من طوائف كثيرة: عرقية و دينية تتشكل من العربي المسلم و العربي المسيحي و العربي اليهودي و غير العربي الأمر الذي ساعد على تشكيل فضاءات ثقافية مختلفة متصارعة حينا و متعارفة و متحاورة  فيما بينها أحيانا الأمر الذي ولّد آليات اتسمت بمحاولة التعايش السلمي انطلاقا من السعي المستمر لمعرفة ” الآخر” لاحتوائه أو لمهادنته بواسطة ما يمكن أن يعبر عنه بالتثاقف (l’acculturation)  أي التكيف و التعايش مع الفضاء الثقافي الآخر.

مما تقدم يمكن القول أن لعلماء الجزائر مساهمات في الفكر الإنساني لا في فكر النزعة الإنسانية.

 

الهوامش :

* جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية

1- – Petit L arousse, Larousse, Paris 1980, p. 464

2- جميل صليبا، المعجم الفلسفي، ج2 ، الشركة العالمية للكتاب، بيروت ص- ص.158- 159

3- لم يظهر مصطلح (Humanisme ) في الفكر الغربي إلا في النصف الثاني من القرن 19 خاصة في فكر (George Voigt) الذي قال عام 1859 بأن النهضة الأدبية – الفنية الإيطالية هي حركة أنسانوية (Humanisme) ينظر: Encyclop AEdia Universalis,   TXI Paris 1996, p-p .727-73

4- – Encyclop AEdia Universalis, t XIV paris 1996,p-p .755-757

5- Humanisme, Encyclopedie Microsoft, (R.) Encarta (R.) 98

6-  – Petit Larousse, p.464

7- نسبة إلى نادي اليعاقبة  الذي نشط في باريس قبل و أثناء الثورة الفرنسية 1789 و من أشهر رواده روبسبير ودانتون ودي مولان. ومن أشهر أعمالهم التنظير والتأسيس لنظام حكم جمهوري عرف بحكومة المؤتمر (1793) وكانوا خصوما أشداء للنظام الملكي وللجيرنديين دوي الإتجاه الجمهوري المعتدل.   

8-لمزيد من المعلومات يراجع.

Francie- Paul Bénoit, Les doctrines politiques et économiques depuis la fin du XVIII e siècle, les cours de droit, pari 1984, p. 539, 595, 600

9-Francis – Paul Bénoit. P- P.593 – 594

10- Herbert Heaton, Histoire économique de l’europe, armand colin, paris 1952 p. 199.

11- Prancis-paul Bénoit. P. 623, 628

12- Prancis-paul Bénoit. P 631.

13- يراجع عباس محمود العقاد، الإنسان في القرآن الكريم، مطبعة المعارف-مكتبة رحاب، الجزائر ( ؟)، ص 175.

14- سورة الحجرات آية 12.

15- سورة يونس آية 19

16- سورة يونس آية

17- سورة هود آية 120

18- سورة الروم آية 21

19- حنفي بن عيسى، قضايا معاصرة في فكرنا المعاصر، ص-ص. 102-103

20- التراث يساوي نصف قيمته وبالدراسة يستكمل النصف الأخر، إذن فالضرورة تقتضي على الأجيال دراسة هذا التراث ولإبراز مضامينه.

21-  Ali Merad, le réformisme musulman en Algérie de 1925-1940, mouton, paris p-p 378-380.

22- Ali Merad,  p 386.

23- سورة يونس آية 48

24- البصائر عدد 48 في تاريخ 11 شوال 1355هـ/25 ديسمبر 1936

25- نسبة إلى سان سيمون المولود بباريس يوم 17 أكتوبر 1960 الذي اعتنق مبادئ الثورة الفرنسية ودعا إلى اتحاد مختلف الطبقات في تيار واحد خدمة للصناعة. وبعد وفاته عام 1825 انتشر أتباعه وعلى رأسهم آن فانتان (Enfantin).

26- للسان سيمفونيين مشاريع كثيرة منها مشروع تكوين البحيرة الكبرى في العرق الشرقي الكبير في الصحراء الكبرى والمحصور بين خليج قابس وجبال أولاد نايل وهضبة ميزاب، بجانب الأحواض الأخرى، وكان هذا المشروع حلم الكثير  من السان سيمفونيين. وقد لقي استحسانا من الأمير عبد القادر وهو في المشرق. لمزيد من المعلومات والتفاصيل القيمة يراجع: بوعزيز، يحي، الأمير عبد القادر رائد الكفاح الجزائري، الدار العربية للكتاب، تونس، 1983، ص-ص. 314-318.

27- Yacono (X. Un siècle de franc-maçonnerie algérienne, maisonneuve, paris 1968).

28- سبق وأن عرضنا شيء عن هذا في مداخلة ألقيت على طلبة تكوين الأئمة بتلاغمة يوم 5/12/1999

29- سورة يونس آية 99.


آخر التغريدات: