نظرات تربوية في المنهج الإصلاحي الباديسي

نظرات تربوية في المنهج الإصلاحي الباديسي

كثير من الناس في داخل الجزائر وخارجها لا يعرف عن العلامة عبد الحميد بن باديس سوى أنه رجل علم وإصلاح ويغيب عنه جانب مهم من هذه الشخصية وهو آراؤه وأفكاره التربوية التي اعتمد عليها وبنى عليها حركته الإصلاحية. من أجل التعريف بالشيخ عبد الحميد بن باديس والكشف عن هذا الجانب المهم في شخصيته ارتأينا أن نكتب هذه السطور لنضع بين يدي القارئ بعض الأفكار التربوية التي عرف بها ابن باديس في حركته الإصلاحية ولكن قبل ذلك يحسن بنا آن نقدم نبذة تاريخية عن حياته لأن لها أثرا كبيرا في أفكاره الإصلاحية والتربوية معا .

 نبذة تاريخية عن حياة الشيخ عبد الحميد بن باديس:

هو عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس، ولد بمدينة قسنطينة في شرق الجزائر سنة 12 ربيع الثاني 1301 هجرية الموافق لسنة 04 ديسمبر 1889 ميلادية، حفظ القرآن الكريم في الثالثة عشرة من عمره، وتلقى تعليمه الأول في مسقط رأسه على يد الشيخ أحمد أبو حامد الونيسي ثم رحل رحمه الله إلى تونس لمواصلة دراسته في جامع الزيتونة ، وفيها تحصل على شهادة العالمية وبعد أربع سنوات من الدراسة عاد إلى أرض الوطن ليقوم بواجبه الوطني عن طريق التعليم حيث بدأ رحمه الله يلقي دروسا علمية في الجامع الكبير بمدينة قسنطينة غير أن سلطات الاحتلال منعته في ذلك الوقت لأنها أدركت بأن هذا الرجل يحمل أفكارا خطيرة بالنسبة إليها.

ونظرا للحصار الذي تعرض له ابن باديس وقتها فإنه وجد نفسه مضطرا للخروج من الجزائر وكانت الوجهة إلى الحجاز لأداء فريضة الحج وفي نفس الوقت لملاقاة العلماء والمصلحين هناك للاستفادة من تجاربهم وأفكارهم. ولقد التقى فعلا بالعديد من المفكرين والمصلحين ، منهم من أشار عليه بعدم العودة إلى الوطن ومنهم من أشار عليه بضرورة العودة وعلى رأسهم أستاذه وشيخه حمدان الونيسي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه التقى في هذه الفترة مع رفيق دربه بعد ذلك الشيخ البشير الإبراهيمي حيث أثمر هذا اللقاء عن وضع الإستراتيجية اللازمة لمواجهة المستعمر.

يقول الإبراهيمي في هذا الصدد:كان من تدابير الأقدار الإلهية للجزائر ومن مخبآت الغيوب لها أن يرد علي بعد استقراري بالمدينة المنورة سنة وبضعة أشهر أخي ورفيقي في الجهاد بعد ذلك الشيخ عبد الحميد بن باديس أعلم علماء الشمال الإفريقي ولا أغالي وباني النهضات العلمية والأدبية والاجتماعية والسياسية في الجزائر.

كنا نؤدي صلاة فريضة العشاء الأخيرة كل ليلة في المسجد النبوي ونخرج إلى منزلي فنسمر مع الشيخ بن باديس منفردين إلى آخر الليل حتى يفتح المسجد فندخل مع أول داخل لصلاة الصبح ثم نفترق إلى الليلة الثانية إلى نهاية ثلاثة الأشهر التي أقامه الشيخ بالمدينة المنورة .

كانت هذه الأسمار المتواصلة كلها تدبيرا للوسائل الني تنهض بها الجزائر، ووضع البرامج المفضلة لتلك النهضات الشاملة التي كانت كلها صورا ذهنية تتراءى في مخيلتنا وصحبها من حسن النية وتوفيق الله ما حققها في الخارج بعد بضع عشر سنة، وأشهد الله على أن تلك الليالي من عام 1913 ميلادية هي التي وضعت فيها الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي لم تبرز للوجود إلا في عام 1931.

وبعد رسم إستراتيجية العمل في الجزائر على النحو الذي ذكره الإبراهيمي عاد رحمه الله إلى الوطن لتطبيق وتنفيذ مشروعه الإصلاحي وفق الخطة المتفق عليها في المدينة المنورة متخذا من التربية والتعليم وسيلته الأساسية لتوعية أبناء وطنه وفي نفس الوقت سلاحه الفتاك لواجهة المستعمر المتسلط على بلده.

وللدخول في الموضوع نطرح التساؤل التالي:

ما هي المنظومة التربوية التي اعتمدها ابن باديس لمواجهة المنظومة الاستعمارية في الجزائر؟

إجابة على هذا التساؤل نقول أن ابن باديس رحمه الله انطلق في عمله الإصلاحي من معادلة غير متساوية الطرفين كما يقول الرياضيون. فهو وجد نفسه في مجتمع يقول بلسان الحال والمقال أنه مجتمع مسلم ولكنه بالمقابل مجتمع ذليل حقير ضعيف متخلف والإسلام هو دين العزة والقوة والتقدم.

إذا فكيف يكون الإسلام عزيزا ويكون السلمون أذلاء وكيف يكون الإسلام قويا ويكون المسلمون بما فيهم الجزائريون ضعفاء محتلين؟

لقد انطلق ابن باديس كما أسلفت من هذه المعادلة وسعى بكل ما أوتي من قوة إلى إحداث توازن بين طرفيها. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه عندما بدأ عبد الحميد بن باديس عمله الإصلاحي التربوي في الجزائر كان أمامه الكثير من التحديات نذكر منها على سبيل المثال:

15 ألف جندي فرنسي ينتظر مجرد الإشارة من إدارته ليفتك بالجزائريين.

120 ألف مهاجر جزائري و 800 عائلة مشردة هاربة من القهر والظلم.

50 ألف جزائري يمنحون الجنسية الفرنسية. اللغة العربية لغة أجنبية بالنسبة لجميع الجزائريين وتعلمها يعتبر أمرا محظورا وهذا .

ما نص عليه المرسوم الحكومي الفرنسي الصادر بتاريخ 8 مارس 1938ولقد كانت هناك قناعة لابن باديس بأنه لا سبيل لمعالجة هذا الواقع وإصلاحه إلا بوضع منهج تربوي قوي يكون في مستوى التحديات والتطلعات.

وعند العودة إلى ما تركه ابن باديس رحمه الله وما كتبه عنه تلاميذ ه وبعض المختصين في التربية والتعليم نجد أن هذا المنهج التربوي الباديسي يتكون من المبادئ التربوية التالية:

1- أساس الإصلاح إصلاح التعليم: يرى ابن باديس عليه رحمة الله أن أية عملية إصلاح في المجتمع لابد أن تقوم على إصلاح التعليم أولا وأن أي إهمال لهذا الجانب سوف يؤدي لا محالة إلى فشل العملية الإصلاحية . ولأكثر من هذا هو أن ابن باديس يرهن صلاح المسلمين وصلاح علمائهم بصلاح التعليم، يقول رحمه الله: لن يصلح المسلمون حتى يصلح علماؤهم فإنما العلماء من الأمة بمثابة القلب إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله… ولن يصلح العلماء إلا إذا صلح تعليمهم فالتعليم هو الذي يصبغ المتعلم بالطابع الذي يكون عليه في مستقبل حياته وما يستقبل من عمله لنقسه وغيره. وعلى هذا الأساس عقد العزم على إصلاح التعليم في الجزائر والعودة به إلى ينابيعه الأولى.

2- العلم قبل العمل: يعطي ابن باديس أهمية بالغة للجانب العلمي التعلمي ويرى بأن أي عمل لا يقوم على علم فهو غير مأمون النتائج بل قد بشكل خطرا على صاحبه وعلى من يحيط به يقول رحمه الله: العلم قبل العمل ومن دخل العمل بغير علم لا بأمن على نفسه من الضلال ولا على عبادته من مداخل الفساد والإختلال وربما اغتربه الجهال فسألوه فاغتر هو بنفسه فتكلم بما لا يعلم فضل وأضل. وباعتبار أن تحصيل العلم لا يتأتى إلا بالعلم فقد بذل رحمه الله جهدا كبيرا في تعليم جميع فئات المجتمع الجزائري بما في ذلك النساء والكبار.

3- القدوة الحسنة: يرى ابن باديس بأن نجاح العملية التعليمية مرتبط بالقدوة الحسنة على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة والأمة فالفرد لا يستطيع أن يحقق أهدافه التعليمية والتربوية إلا إذا كان يمثل القدوة الحسنة الصالحة وكذلك الأمة لن تكون قدوة لغيرها إذا أهملت أمر نفسها يقول رحمه الله: لا يستطيع أن ينفع الناس من أهمل أمر نفسه ، فعناية المرء بنفسه عملا وروحا وبدنا لازمة له ليكون ذا أثر في الناس على منازلهم في القرب والبعد ومثل كل شعب من شعوب البشر لا يستطيع أن ينفع البشرية ما دام مهملا مشتتا لا يهديه علم ولا يجمعه شعور بنفسه ولا بمقوماته ولا بروابطه وإنما ينفع المجتمع الإنساني ويؤثر في سيره من كان من الشعوب قد شعر بنفسه فنظر إلى ماضيه وحاله ومستقب له فأخذ الأصول الثابتة من الماضي وأصلح من شأنه في الحال ومد يده لبناء المستقبل، يتناول من زمنه وأمم عصره ما يصلح لبنائه معرضا عما لا حاجة له به.

4- الاهتمام بتعليم اللغة العربية : نظرا للعلاقة القوية القائمة بين اللغة والدين فإن ابن باديس أولى اهتماما كبيرا لتعليم اللغة العربية وهو يرى بأن خدمة اللغة العربية هي خدمة للإسلام في نهاية الأمر وأنه لا يمكن الفصل بينهما بأية حال من الأحوال ومن ثم اخذ العهد على نفسه قائلا:إني أعاهدكم على أن أقضي بياضى على العربية والإسلام كما قضيت سوادي عليهما وإنها لواجبات ،وإني سأقصر حياتي على الإسلام والقرآن ولغة الإسلام والقرآن هذا عهدي إليكم.

ولذلك فلا غرابة أن يخصص رحمه الله مساحة كبيرة لتعليم اللغة العربية في منهاجه الدراسي وأن يجعل لها النصيب الأوفر من الحجم الساعي.لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار حالة الإقصاء التي كانت تعاني منها اللغة العربية.

وليس معنى هذا أن ابن باديس قد أهمل اللغات الأجنبية وإنما أكد عليها وحث على تعلمها طبعا بعد التمكن والإحاطة باللغة الوطنية ولذلك نجده يقول في موضع آخر : إن الذي يحمل علم المدنية العصرية هو أوربا ، فضروري لكل أمة تريد أن تستثمر العقول الناضجة وتكتنه دخائل الأحوال الجارية أن تكون عالمة بلغات أوربا .

أهداف التربية عند ابن باديس :

لقد جسد ابن باديس في منهجه التربوي والإصلاحي المفهوم الحديث للتربية بمعنى أنه كان يهدف من خلال العملية التربوية إلى بناء الشخصية المتكاملة، يقول رحمه الله : إن كل ما نأخذه من الشريعة المطهرة علما وعملا فإننا نأخذه لنبلغ به ما نستطيع من كمال في حياتنا الفردية والاجتماعية .

ونحن حينما نرجع إلى توجيهاته التربوية نجد أنها تشمل جميع جوانب الشخصية. فمن التوجيهات الباديسية في تربية الجانب الجسمي مثلا قوله رحمه الله :

– حافظ على صحتك فهي أساس سعادتك وشرط قيامك بالأعمال النافعة لنفسك ولغيرك .

– تجنب العفونة فإنها مصدر جراثيم الأمراض ومثار نفور وبغض لطلعتك ، ومجلبة سب لجنسك ولدينك الشريف .

– نظف بدنك ، نظف ثوبك تبعث الخفة والنشاط في نفسك وتنبل في عين غيرك وتجلبه إلى الاستئناس بمعاشرتك . ولم تكن هذه التوجيهات مجرد شعارات وإنما ترجمها فعليا في منهجه التربوي، حيث خصص جزءا كبيرا لممارسة التربية البدنية بل إنه شكل نوادي رياضية وفرقا في الكشافة الإسلامية .

ومن توجيهاته رحمه الله في التربية العقلية قوله :

– حافظ على عقلك فهو النور الإلهي الذي منحته لتهتدي به إلى طريق السعادة في حياتك فاحذر كل ‹ متعيلم › يزهدك في علم من العلوم فإن العلوم كلها أثمرتها العقول لخدمة الإنسانية ودعا إليها القرآن بالآيات الصريحة وخدم علماء الإسلام – بالتحسين والاستنباط – ما عرف منها في عهد مدنيتهم الشرقية والغربية حتى اعترف بأستاذيتهم علماء أوربا اليوم. ولقد ترجم ابن باديس كذلك هذه التوجيهات في برنامجه التربوي حيث ضمنه الكثير من المواد العلمية والأدبية التي من شأنها أن تنمي القدرات العقلية للمتعلم مثل دراسة الحساب في ذلك الوقت وخصائص الأشياء وعلوم الطبيعة .

ومن توجيهاته رحمه الله تربية الجانب الاجتماعي قوله :

– حافظ على حياتك ولا حياة لك إلا بحياة قومك ووطنك ودينك ولغتك وجميل عاداتك .

– كن صادقا في معاملاتك بقولك وفعلك واحذر من الخيانة ، الخيانة المادية في النفوس والأعراض والأموال والخيانة الأدبية ببيع الذمة والشرف والضمير واحذر من التوحش فإن المتوحش في عصر المدنية محكوم عليه طبيعيا بالتناقص ثم الفناء والاضمحلال والاندثار.

هذه بعض المقتطفات التي تبين بأن الإمام ابن باديس كان يهدف إلى تكوين شخصية متكاملة على هدي القرآن والسنة ومنهج السلف الصالح .

طريقة التعليم عند ابن باديس :

إن طريقة التعليم عند ابن باديس كانت تعتمد في عمومها على شرح النصوص وعلى طرح الأسئلة وتلقي الأجوبة، ما يسمى اليوم بطريقة الحوار كما كان يجمع في طريقته بين الحفظ والفهم بمعنى أنه لم يكن يقتصر على طريقة الحفظ والتلقين بدون فهم كما كان شائعا في ذلك الوقت وإنما كان يؤكد على الفهم حتى بالنسبة للمستويات الأولى أين ينبغي أن تعطى بعض الشروحات التي تتناسب مع قدرات التلاميذ وإمكانياتهم بدلا من حشو أذهانهم بمحفوظات لا يفقهونها ولا يفهمونها .

ومن المبادئ الأساسية التي كان ينادي بها في عملية التدريس مراعاة الجانب التطبيقي في كل ما يتعلمه المتعلم من العلوم والفنون، ولقد كان هذا الأمر من بين الإصلاحات التي نادى بإدخالها على طريقة التدريس في جامع الزيتونة، يقول رحمه الله بهذا الصدد : وأما مسألة الفنون وكيفية تعليمها فنرى أن يشتمل منهاج التعليم المشترك على اللغة والنحو والصرف والبيان بتطبيق قواعد هذه الفنون على الكلام الفصيح لتحصيل الملكة وأما قراءتها بلا تطبيق – كما الجاري به العمل اليوم – فهو تضييع وتعطيل وقلة تحصيل .

تعليم المرأة في نظر ابن باديس:

كان ابن باديس يدرك الدور الخطير الذي تقوم به المرأة في المجتمع لذلك اعتبر تعليمها واجبا اجتماعيا يتحمله الأولياء والعلماء على حد سواء وإن أي تفريط منهما في القيام بهذا الواجب يترتب عليه إثم كبير . ولقد استدل رحمه الله على وجوب تعليم المرأة بالكثير من الآيات التي وردت في القرآن بصيغة العموم أي أنها خاطبت الذكور والإناث معا وكذلك الأمر في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومذهبه أن العقاب بصيغة التذكير شامل للنساء إلا بمخصص من إجماع أو نص أو ضرورة طبيعية ، لأن النساء شقائق الرجال ولا خلاف بين اللغويين كما يرى في أنه إذا ما اجتمع النساء والرجال كان الخطاب أو الخبر بصيغة التذكير على طريقة التغليب .

ولقد فتح المجال فعلا للفتاة الجزائرية في مدرسته حيث وجدت هذه الأخيرة مكانها دون تمييز بينها وبين أخيها الذكر ، وكانت مدارس الجمعية ‹جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ›يؤمها الذكور والإناث ممن هم دون مستوى التعليم المسجدي وكان هو يشرف شخصيا على هذا النوع من التعليم ، كما كان التلاميذ والتلميذات يحضرون دروسه في قسم واحد ولكن طريقة الجلوس كانت إما بالتوازي بمعنى أن يجلس الذكور في صف والإناث في صف آخر وإما أن يجلس الذكور في الأمام والإناث في الخلف .

ومما كان يمتاز به البنات في مدارس الجمعية الدراسة مجانا بدون مقابل حيث قال في جريدة الشهاب التي تصدر في ذلك الوقت : فأما البنون فلا يدفع منهم واجب التعليم إلا القادرون وأما البنات فيتعلمن كلهن مجانا لتتكون منهن بإذن الله المرأة المسلمة المتعلمة ولم يكتف بهذا رحمه الله بل كان يفكر في إرسال بعثات من البنات للتعلم خارج الوطن، ولقد أعد فوجا فعلا من البنات وهيأه للذهاب إلى سوريا بعد إقناع أوليائهن بذلك لكن اندلاع الحرب العالمية الثانية حال دون ذلك .


الخلاصة أن الإمام ابن باديس قاوم الاحتلال الفرنسي بجميع الوسائل ، فلقد قاومه عن طريق المحاضرات والندوات ودروس الوعظ والإرشاد والخطب الجمعية ، وعن طريق الإعلام من خلال المقالات التي كان ينشرها في عديد من المجلات والجرائد وكذلك عن طريق الجمعيات والمؤتمرات ، بل إنه كان يستغل الدروس التعليمية في قواعد اللغة العربية كما ينقل عنه تلاميذه فكان يدرسهم الفاعل فيقول لهم إن الفاعل هو الذي يقوم بالفعل وكذلك المسلم ينبغي أن يكون فاعلا لا أن يكون مفعولا ثم يقول وهو يدرسهم النحو بأن علامة الإعراب بالنسبة للفاعل هي الرفع ثم يعقب قائلا بأن الإنسان المسلم ينبغي أن يكون مرفوع الرأس شامخ الأنف عالي الهمة ، وهكذا كلما وجد فرصة لتمرير رسالة سياسية إلا استغلها .

وبهذا المنهج العظيم استطاع أن يحدث ثورة فكرية تربوية هيأت للثورة المسلحة التي قادها المجاهدون الجزائريون في الفاتح من نوفمبر، ولعل هذه الثورة الباديسية تضاهي الثورة التربوية التي قادها روسو و فولتير في فرنسا والتي كانت بمثابة. الوقود الذي أشعل نار الثورة الفرنسية سنة 1789بهذا المنهج العظيم استطاع أن يكون جيلا من العلماء والأدباء والمفكرين والمصلحين الذين يعتز بهم تاريخ الجزائر .

وبهذا المنهج العظيم استطاع كذلك أن يشيد عددا كبيرا من المدارس والمؤسسات والمعاهد نذكر منها على سبيل المثال مدرسة دار الحديث بتلمسان ومدرسة الشبيبة الإسلامية بالعاصمة والمعهد الكتاني بقسنطينة. ويكفي أن نذكر هنا بأن مجموع المدارس التي أسستها الجمعية برئاسة ابن باديس بلغ عددها 150 مدرسة عشية اندلاع الثورة المباركة سنة 1954 تستقبل حوالي 50 ألف طفل وطفلة من المتعلمين.


قائمة المراجع :

* جامعة قاصدي مرباح- ورقلة الجزائر.

1- عمار طالبي : ابن باديس حياته وآثاره ، دار الغرب الإسلامي 1997 بيروت لبنان .

2- تركي رابح : 1990 أصول التربية والتعليم ، ديوان المطبوعات الجزائرية الجزائر

3- أبو جرة سلطاني : 1983 خطوات في العمل الإسلامي كما رسمها ابن باديس ، دار البعث للطباعة والنشر قسنطينة الجزائر.

4- مصطفى عشوي : 1991 المدرسة الجزائرية إلى أين ، دار الأمة الجزائر.

5- عبد الرحمان شيبان : 2009 حقائق وأباطيل منشورات المجلس الإسلامي الأعلى الجزائر .

6- عبد الحميد ابن باديس : 1982 مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير ، دار البعث للطباعة والنشر قسنطينة الجزائر.

7- بوفلجة غياث : 2006 التربية والتعليم بالجزائر ، دار الغرب للنشر والتوزيع وهران الجزائر.


آخر التغريدات: