منهج الشيخ عبد الحميد ابن باديس في دراسة السنة

منهج الشيخ عبد الحميد ابن باديس في دراسة السنة

شاع في الجزائر وفي أوساط الطلبة بكلية العلوم الإسلامية وغيرها، أن الجزائر ليس لها علماء في الحديث، تأليفا وحفظا وإجازة وعناية، وأن علم الحديث أتى من السعودية والشام ومصر… وتأكد لدي هذا الأمر عندما كنا نصحح المسابقة الوطنية لتوظيف الأئمة والمرشدات وورد سؤال :أذكر بعض أعلام الجزائر في الحديث ،معظمهم ذكر أساتذة مادة الحديث بكليته–الجزائر–قسنطينة –باتنة –وهران –أدرار، والقليلون جدا ذكروا ابن باديس كعلم من غير ذكر جهوده أو مؤلفاته .

 فإشكالية هذا البحث ليست نابعة من تساؤلات علمية، بل من توصيف الواقع الذي يعشه الطالب الجامعي من جهة وعدم وصول كتب وتراث علماء الجزائر إليه بعدم توفره أو لعدم توجيه الطلبة إليه.

إلا أن الباحث في تراث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يجد أن هذا الكلام ليس له أساس من الصحة، بل مجرد جهل بتاريخ الجزائر و أعلامها.

وقد كان لعدد من أعضاء إلمام بالحديث، وجهد كبير في الاهتمام به، تحصيلا وحفظا ودراسة وشرحا وتدريسا.

فقد اهتم مؤسس الجمعية ورائد النهضة الجزائرية بالحديث النبوي الشريف دراسة وتأليفا وتعليما ونشرا وإجازة، وما وصل من نصوص مطبوعة وتوفر من مقالات يدل على ذلك.

وألم ابن باديس بالحديث في مجالاته المعروفة عند المتخصصين: مصطلح الحديث، شرح الكتاب تراجم الصحابة ورجال السلف ونساؤه،معرفة الصحيح والحسن والضعيف والموضوع.

المطلب الأول: اهتمام علماء الجزائر بالحديث

يرى الأستاذ الدكتور أبو القاسـم سعد الله أن علم الحديث في هذا العـصر لم يلق عناية من طرف علماء الجزائر عموما, ولم يتركوا عملا كبـيرا في هذا العلم, ( بالقياس إلى العنـاية ببعض العلوم الأخرى, وإلى شهرة كتب الحـديث عندهم في المـاضي فإن علماء الجزائر لم يتركوا عملا مهما في علم الحديث خلال العهد الفرنسـي وكانت الصحاح الستة موضوع عـناية أجدادهم ولاسيـما الصحيحان البخاري ومسلم وقد اشتهر بعض المحدثين والحفاظ في العهد السابق للاحتلال غير أن هذا العلم تضاءلت معرفه منذ 1830م، وقلّ رواته والمؤلفون فيه حتى كدنا لا نجد فيه مؤلفا واحدا له قيمة خلال أكثر من مائة سنة.؟لماذا هذه الظاهرة؟ وهل ذلك يرجع إلى أن علم الحديث يقوم على الرواية والدراية والحفظ, بينما ذهب كل ذلك تقريبا مع اضمحلال المدارس والتعليم وهجرة الأكفاء من العلماء ؟ أو هناك سر آخر قد يكون طغيان التصوف في حياة الناس ؟ ) [1]   

كلّ هذه العوامل مجتمعة أدّت إلى ضـعف العناية بالحديث رواية و دراية و تـصنيفا , فلم يترك الاستعمار الفرنسي مجالا للعلماء ولا لطلبة العلم التفـرغ للعلم, بسياسة الهدم والحرق والتجـويع  ومنع التعليم العربي الإسلامي وغلق المدارس والنوادي والمساجد والكتاتيب والنزعة الصوفية التي انتشرت بكثافة-وهي تحتاج إلى دراسة وتحليل-والتي عطلت العقل,والأخذ بالأسباب,وهي الصوفية الخاضعة، فقد استغلها الفرنسيون لإظـهار الإسلام بشكـل يحض على التخـلف والكسل والإيمان بالأساطير والخرافات ، كما استغلوهم في فض الجماهير عن أي حركة فاعلة، أو دعوة للإصلاح أو المقاومة.

المطلب الثاني : ترجمة موجزة للشيخ ابن باديس –رحمه الله-

ولد الشيخ العلامة ابن باديس -رحمه الله- في مدينة قسـنطينة عاصمة الشرق الجزائري، ومن أسرة عريقة في المجد والثراء والعلم وُلد الشيخ عبد الحميد بن باديس عام 1308 هـ/1889م، فهو ينتسب إلى الأسرة الباديسية المشهورة في التاريخ. فالمعز بن باديس (406هـ-453هـ)  هو الذي أبعد النفوذ العُبـيدي (الفاطمي) عن المغرب, وعمل على تنظيم انفصال المغرب الإسلامي سياسياً ومذهبياً عن الحكم العبيدي،وحارب الشيعة الرافضة في إفريقية،وحمل الناس على اعتناق المذهب السني، وكان الشيخ عبد الحميد يفتخر بأعمال هذا الجد أما والده محمد المصطفى فهو من  كبار الموظفين والوجهاء في قسنطينة, وعضو المجلس الجزائري الأعلى، وقد عرف دائماً بدفاعه عن مطالب السكان المسلمين في قسنطينة، يقول عنه ابنه: “إن الفضل يرجع أولاً إلى والدي الذي رباني تربية صالحة ووجهني وجهة صالحة، ورضي لي العلم طريقة أتبعها، ومشرباً أرده، وقاتني وأعاشني وبراني كالسهم وراشني وحماني من المكاره صغيراً وكبيراً.) [2]  فهذا الوالد لم يحاول ثني الشيخ عن أي عمل يقوم به في الدعوة كعادة الآباء الذين في مثل وظيفته ووجاهته، كما أنه لم يُلحِقه بالمدارس الفرنسية كغيره من أبناء العائلات الكبيرة. و نشأ ابن باديس في بيئة علمية، فقد حفظ القرآن وهو ابن ثلاث عشرة سنة،ثم تتلمذ على الشيخ(أحمد أبو حمدان الونيسي)[3] فكان من أوائل الشيوخ الذين لهم أثر طيب في اتجاهه الديني ، ولا ينـسى ابن باديس أبداً وصية هذا الشيخ له: “اقرأ العلم للعلم لا للوظيفة”، بل أخذ عليه عهداً ألا يقـرب الوظائف  الحكومية عند فرنسا. في عام 1908 م قرر ابن باديس – وهو الشاب المتـعطش للعلم – أن يبدأ رحلته العلمية الأولى إلى تونس، وفى رحاب جامع الزيتونة الذي كان مقراً كبـيراً للعلم والعلماء, وفيه تفتحت آفاقه، وعبّ من العلم عبًّا، والتقى بالعلماء الذين كان لهم تأثير كبير في شخصيته وتوجهاته. مثل الشيخ محمد النخلي[4]  الذي غرس في عقل ابن باديس غرسة الإصلاح وعدم تقليد الشيوخ,كما أثار فيه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور[5]  حب العربيـة وتذوّق جمالها، ويرجع الفـضل للشيخ البشير صفر[6]  في الاهتمام بالتاريخ ومشكلات المسلمين المعاصرة وكيفية التخلص من الاستعمار الغربي وآثاره. تخرج الشيخ من الزيتونة عام 1912م وبقي عاماً آخر  للتدريس حسـب ما تقتضيه تقاليد هذه الجامعة، وعندما رجع إلى الجـزائر شرع على الفور بـإلقاء دروس في الجامع الكـبير في قسنطينة، ولكن خصـوم الإصلاح تحركوا لمنعه، فقرر القيام برحلة ثانية لزيارة أقطار المشرق  العربي. وفي المدينة المنـورة بعد أداء فريضة الحج مكث الشيـخ فيها ثلاثة أشهر، ألقى خلالها  دروساً في المسجد النبوي ، والتقى بشيخه السابق (أبو حمدان الونيسي) وتعرف على رفيق دربه ونضاله فيما بعد  الشيخ البشير الإبراهيمي. [7] وكان هذا التعارف من أنعم الـلقاءات وأبركها، فقد تحادثا طويلاً عن طرق الإصـلاح في الجزائر واتفقا على خطـة واضحة في ذلك. وفي المدينة اقترح عليه شيخه (الونـيسي) الإقامة والهجرة الدائمة، ولكن بـعض الشيوخ هناك أشاروا عليه بالرجوع للجزائر لحاجتها إليه، فكانت خير نصيحة. زار ابن باديس بعد مغادرته الحجاز بلاد الشام ومصر, واجتـمع برجال العلم والأدب وأعلام الدعـوة والإصلاح، وزار الأزهر واتصل بالشيخ بخيت المطيعي [8] حاملاً له رسالة من الشيخ (الونيـسي). ووصل ابن باديس إلى الجزائر عام 1913 م واستقر في مدينة قسنـطينة، وشرع في العمل التربوي والدعوي والتغييري الذي صمّم عليه .

المطلب الثالث : شـخصية ابن باديس العلمية

عند عودته من المشرق بتصوّر محدّد، وشعار واضح هو « فكرة صـحيحة ولو مع علم قليل » .شرع في العمل التربوي الذي صمّم عليه، وهو إنقاذ أطفال المسـلمين وشبانهم من هوّة الجهل والتخلف، فبدأ بدروس للصغار ثم للكبار، والمسجد هو المركز الرئيسي لنشاطه، ثم تبلورت لديه فكرة تأسيس جمعية العلماء المسلمين، ولكن نشاطه كان متعدداً،واهتماماته كثيرة لا يكتفي أو يقنع بوجهة واحدة  فاتجه إلى الصـحافة، وأصدر جريدة (المنتقد) [9] عام 1925 م , وأُغلقت بعد العدد الثامن عشر, فأصدر جريدة (الشهاب)[10] الأسبوعية التي بث فيها آراءه في الإصـلاح، وخاصة إصلاح عقائد الناس من الخرافات والدجـل وأساليب الطُّرُقيـين، واستمرت كجريدة حتى عام 1929م, ثم تحولت إلى مجلة شهرية علمية،وكان شعارها:”لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها”، وتوقفت المجلة في شهر شعبان 1328هـ / أيلول عام 1939م بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية ، وحتى لا يُكتب فيها أي شيء تريده الإدارة الفرنسية تأييداً لها. فالإمام ابن باديس شخصية غنية ثرية, ومن الصـعوبة في حيز ضيق من الكتابة الإلمام بكل أبعادها وآثارها؛ فهو مجدد ومصلح يدعو إلى نهض المسلمين ويعلم كيف تكون النهضة. يقول: “إنما ينهض المسلمون بمقتـضيات إيمانهـم بالله ورسوله إذا كانت لهم قوة، وإذا كانت لهم جمـاعة منظمة تفكر وتدبر وتتشاور وتتأثر وتنهض لجلب المصلحة ولدفع المضرة متساندة في العمل عن فكر وعزيمة” وهو عالم مفسر،فسر القرآن الكريم كله خلال خمـس وعشرين سنة في دروسه اليومـية [11] كما شرح موطأ الإمام مالك – رحمه الله – خلال هذه الفترة، وهو سياسي يكتب في المجلات والجرائد التي أصدرها عن واقع المسلمين وخاصة في الجزائر, ويهاجم فرنسا وأساليبها الاستعمارية ويشرح أصول السياسة الإسلامية ، وقبل كلّ هذا هو المـربي الذي أخذ على عاتقه تربية الأجيال في المدارس والمسـاجد ، فأنشأ المدارس واهـتم بها ، بل كانت من أهم أعـماله ، وهو الذي يتولى تسيير شؤون جمعية العلماء، ويسهر على إدارة مجلة الشهاب ويتفقد القاعدة الشعبية باتصالاته المستمرة.إن آثار ابن باديس آثار عملية قبل أن تكون نظرية في كتاب أو مؤلَّف، والأجيال التي ربّاها كانت وقود معركة تحرير الجزائر، وقليل من المصلحين في العصر الحديث من أتيحت لهم فرص التطبيق العملي لمبادئهم كما أتيحت لابن باديس؛ فرشيد رضا-رحمه الله-كان يحلم بمدرسة للدعاة، ولكن حلمه لم يتحقق ،[12] نظرية ابن باديس في التربية أنهّا لا بد أن تبدأ من الفرد فإصلاح الفرد هو الأساس. 

وطريقته في التربية هي توعية هذا النشء بالفكرة الصحيحة كما ذكر الإبراهيمي عن اتفاقهما في المدينة: “كانت الخلة التي اتفقنا عليها أنا و ابن باديس في اجتماعنا في المدينة المنورة سنة 1913 في تربية النشء هي ألا نتوسع له في العلم وإنما  نربيه على فكرة صحيحة ولو مع علم قليل … فتمت لنا هذه التجربة في الجيش الذي أعـددناه من تلامذتنا…) [13] وينتقد ابن باديس مناهج التعليم التي كانت سائدة حين تلقيه العلم والتي كانت تهتم بالفروع والألفاظ- فيقول:”واقتصرنا على قراءة الفروع الفقهية، مجردة بلا نظر جافة بلا حكمة، وراء أسوار من الألفاظ المختصرة،تفني الأعمار قبل الوصول إليها” [14] .

أما إنتاجه العلـمي فهو ما جمع بعد من مقالاته في “الشهـاب” وغيرها ومن دروسه في التفسير والحديث. ومن مصنفاته تفسير ابن باديس: جمع في كتاب تحت عنوان  “مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير”,” مجالس التذكير من  حديث البشير النذير” ,” العقائد الإسلامية من الآيات  القرآنية والأحاديث النبوية “وكتاب “رجال السلف ونساؤه”حقق كتاب “العواصم من  القواصم” لابن العربي -رحمه الله –

المطلب الرابع : تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائر

في عام(1926م) أنشأ «نادي الترقي» ليكون ملتـقى فكرياً للعلماء والطلبة… ولم يقتصر النادي على زمرة بعينها، أو جماعة محدّدة، وإنما كان مفتوحاً لكل وطني يريد أن يشارك في بناء لبنة من لبنات الوحدة الوطنية الجزائرية، التي طالما حاول الفرنسـيون تفتيتها. وعندما أصبح النادي ملتقى لأهل الفكر في الجزائـر، توجه عبد الحمـيد بن باديس إلى رواد النادي بالمحـاضرات، ودروس التفسير. وفي خلال أربع سنوات من عام (1926م) إلى عام (1930م) أصبح النادي ذا ثقل ثقافي وتأثير جدي . وكان عام (1930) ذكرى المئوية  للاحتلال الفرنسي للجزائر… حيث أراد المحتل لهذه المناسبة احتفالاً كبيراً تشارك فيه كلّ فرنسا،من أكبر مسئول إلى رجل الشارع في هذه اللحظات الصعبة كانت خطا الجهاد تشق طريقها بصـعوبة وسط صـعوبات التعريب  وبطش المستعمر، والحملات التبشيرية الفرنسية ، حتى قال أحد الفرنسيين: «إنّ عهد الهلال قد ولّى،وإنّ عهد الصليب قد بدأ، وإنه سيستمر إلى الأبد». في هذه اللحـظات كان لا بدّ من خطوة للأمام…وبعد لاحتفالات، وفي عام(1931) في شهر ماي أنشأ العلماء الجزائريـون في ناديهم” نادي الترقي” «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ». ترأسها الإمام عبد الحميد بن باديس.وقد انتهى إلى الجماعة علماء على رأسهم، الشيخ محمد البشير الإبراهيمي،والشيخ الطيب العقبي ، والشيخ العربي التبسي ورفعت الجمعية شعار: «الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا». وأصولها تتركز على:              

1-الإسلام هو الدين الله الذي وضعه لهداية عباده وأرسل به جميع رسله و كمله على يد نبيه محمد – صلى الله عليه و سلم – الذي لا نبي بعده.

2- الإسلام دين البشرية الذي لا تسعد إلا به .

3 – القرآن هو كتاب الإسلام. 

4- السنّة القولية والفعلية الصحيحة تفسير للقرآن و بيان له.

5- سلوك السلف الصالح – الصحابة و التابعين – تطبيق صحيح لهدي الإسلام .

6- فهوم أئمة السلف الصالح أصدق الفهوم لحقائق الإسلام و نصوص الكتاب والسنة .

7- البدعة كلّ ما أحدث على أنّه عبادة وقربة, ولم يثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- فعله وكلّ بدعة ضلالة.

المطلب الخامس : جهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في خدمة السنّة النبّوية 

كانت جهود الجمعية كبيرة في الاهتمام بالقرآن والسنة المصدريين الأساسيـن للتشريع، والذين يعدان المرجعية الأساسية لبرامج الجمـعية الدعوية والتربـوية والتوعية وإليهما تكون العودة،   في كل مجالات الحياة.وقد عبر على هذه الفكرة مالك بن نبي-رحمه الله-ومـدح هذه الخطوات الأولى التي هي أسس بناء الحضـارة،(…وإنه لتفكير سديد ذلك الذي يرى أن تكوين الحضارة كظاهرة اجتماعية إنما يكون في نفـس الظروف والشـروط التي ولدت فيها الحضارة الأولى، وكان هذا صادرا عن عقيدة قوّية ولسان يستمد من سحر القرآن تأثيره، ليذكر الناس بحضارة الإسلام في عصوره الزاهرة..) [15]

ولما كان الاستعمار الفرنسي قام بطمس معالم الشخصية الجزائرية المسلمة وجردها من ثوابتها وقيمها وأهم هذه الثوابت القرآن والسنة، كانت النهضة تقوم على العودة إلى هذه الثوابت.

“وكان تفكيره منصبا على أن يجعل من التفسير مبدأ انطلاقه لنهوض الأمة الجزائرية، وأسـاس هديه في الدراسـات العلمية والإصـلاح الديني والتربوي؛ إيمانا منه بأنه لا فلاح للمـسلمين، إلاٌ بالرجوع إلى هدى القرآن والاستقامة على طريقته… [16]

وعندما تبلورت لديهم فكرة المرجعية وكيفية النهوض بالمجتمع كانت اهتماماتهم كبيرة جدا بهذه الأصول-القرآن والسنة- في الاعتقاد و القول والعمل.

(إن دين الله – تعالى- من عقائد الإيمان  وقواعد الإسلام، وطرائق الإحسان إنما هو في القرآن، والسنة الثابتة الصحيحة،وعمل السلف الصالح من الصحابة، والتابعين، وأتباع التابعين، وأن كل ما خرج عن هذه الأصول ولم يحظ لديها بالقبول– قولا كان، أو عملا، أو عقدا، أو احتمالا فأنه باطل من أصله– مردود على صاحبه -…)[17]

1- الخلفية الإيديولوجية للجمعية ومرجعيتها, فأصول الجمعية في الدعوة, والتعليم, ومنهج الحياة القرآن والسنّة وأقوال السلف الصالح,كما هو مبيّن في آثار العلماء وكتاباتهم والخط العام للجمعية.

2- أنّها الأصل الثاني والمرجع الثاني في منهجهم التعليمي والدعوي والتربوي كما سبق الذكر في أصول الجمعية و دعوتها .

3- كانت السنّة مقررة كمادة تعليمية في مدارس الجمعية ومساجدها  نواديها(…و هاهي دروسهم في جهات القطر ينبع منها التفسير الصحيح لكتاب الله , و التأويل الحقيقي لكلام نبيّه – صلى الله عليه وسلم- والشرح الكاشف لهدي السلف الصالح من أمته ) [18]

4- تسمية صحف وجرائد ومجلات الجمعية بأسماء شرعية ومنها: السـنّة,الشريعة, الصراط  وقد كان الهدف من تأسيس هذه الصحيفة – السنّة- كما قال ابن باديس ( فها نحـن اليوم نتقدم بهذه الصحيفة للأمة كلّها على هذا القصـد وعلى هذه النية: عملنا نشر السنّة النبوية المحمدية, وحمايتها من كل ما يمسها بأذية وخطتنا الأخذ بالثـابت عند أهل النقل الموثوق بهم والاهتداء بفهم الأئمة المعتمد عليهم, ودعوة المسلمين كافة إلى السنّة دون التفريق بينهم, وغايتنا أن يكون المسلمون مهتدين بهدي نبيّهم في الأقوال والأفعال والسير والأحوال حتى يكونوا للناس كما كان – صلى الله عليه وآله وسلم – مثالا أعلى في الكمال . ) [19]

وقد صدر العدد الأول من صحيفة الـسنّة بقوله ( رأينا كما يرى كل مبصر ما نحن عليه معشر المسلمين من انحطاط في الخلق و فساد في العقيدة و جمود في الفكر و قعود عن العمل وانحلال الوحدة، وتعاكس في الوجهة، وافتراق في السيـر حتى خارت النفوس القـوّية، و فترت العزائم المتقدة, وماتت الهمم الوثابة, ودفنت الآمال في الصدور الرجال, واستولى القنوط القاتل واليأس المميت فأحاطت بنا المصائـب من كل جانب رأينا هذا كلّه كما رآه المسلمون كلّهم, وذقنا منه الأمرين مثلـهم, ففزعنا إلى الله الذي لم تستـطع الأهوال والمصـائب كلّها أن تمس إيماننا به وتزعزع ثقتنا به فاستغثنا واستجرنا واستخرنا وتوسلنا إليه- جل جـلاله – بالإيمان سابق آلائه  وجأرنا إليه بأسمائه فهدنا-وله المنة – إلى النور الوضاء الوهاج الأتم و المنهاج الوضّاح الأقوم هدانا إلى سنّة سيّدنا محمد – صلى الله عليه و سلم – …فحمدنا الله على ما هدانا وعقدنا العزم على المحافظة على هذه النعمة و شكرها, وما شكرها إلا في العمل بها, وبنشرها وأشفقنا على أنفسنا من تبعة الكتمان, وما جاء فيمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه من ضعف الإيمان , فأخذنا على أنفسنا دعوة الناس إلى السنّة النبوية المحمدية و تخصيصها بالتقدم …و قد زادنا من فضل الله أن أسسنا هذه الصحيفة الزكية وأسميناها (السنّة النبوية المحمدية ) لتنشر على الناس ما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم- في سيرته العظمى و سلوكه القويم, وهـديه العظيم الذي كان مثالا ناطقا لهدي القرآن, وتطبيقا لكلّ ما دعا القرآن إليه بالأقوال والأفعال والأحوال, ومما هو المثل الأعلى في الكمال و الحجة الكبرى عند جميع أهل الإسلام…وفيها وحدها ما يرفع أخلاقنا من وهدة الانحطاط ويطهر عقيدتنا من الزيغ والفساد,ويبعث عقولنا على النظر والتفكير ويدفعنا إلى كل عمل صالح و يربط وحدتنا برباط الأخوة و اليقين و يسير بنا في طريق واحد مستقيم  ويوجهنا وجهة واحدة في الحق والخير ويحي منا النفوس والهمم والعزائم و يثير كوامن الآمال ويرفع عنا الإصر والأغلال و يصيرنا حقا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله .) [20]   

وقد تولى الكتابة و شرح الأحاديث في هذه الصحيفة إضافة إلى الشيخ ابن باديس الطيب العقبي ومبارك الميلي وغيرهم .

5-حفظ علماء ورجال الجمعية الحديث الشريف, وتدريـسه وخاصة صحيح البخاري و صحيح مسلم وموطأ الإمام مالك ونشر بعضهم أحاديث مـشروحة في الصحف التي وجدت آنذاك (كان محمد العاصمي ينشر في مجلة ” صوت المسجد” الرسمية مقالة رئيسية بعنوان”عرض وتلخيص واستنتاج من شرح الحديث النبوي”وكذلك كان للشيخ أحمد سحنون ركن في” البصائر” [21] عنوانه ” منبر الوعظ والإرشاد” يتناول فيه أحاديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالشـرح والتحليل. كما كان بعض علماء الجمعية وغيرهم-رسميون وأحرار في هذه الفترة-يتولون تفسير الأحاديث النبوية بطريقة الوعظ والإرشاد سواء في شكل دروس في المساجد أو الاجتماعات أو المناسبات كرمضان أو في شكل تحارير يكتبونها للصـحف والمجـلات ومن هؤلاء أبو يعـلى الزواوي, الطيب العقبي, أحمد سحنون, مبارك الميلي, ومحمد العاصمي..) [22]

6-عناية علماء الجمعية بالتحري والدقة والأمانة في نقل حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-  ومن ذلك ما قاله ابن باديس: ( ونحن ننشر أثر هذا حوار دار بين مصلحين يدل على ما ذكرناه في المصلحين من الاعتناء والتحرير . لقد سئل مبارك الميلي من طرف الفضيل الورتلاني عن حديث ( لا تنزلوهن الغرف ولا تعلمونهن الكتابة يعني النساء وعلمونهن الغزل وسورة النور.) فردّ عليه ( فذكرت أنك كنت سألتني عنه  فلم تجد عندي به علم و اليوم لما وقفت عليه ورأيت أن الحاكم صححه ظهر لي أن أبحث عنه لأن الحاكم على جلالة قدره في علم الحديث لا يعول كثيرا على تصحيحه…فرجعت إلى حسن الأسوة فيما ثبت من الله و رسوله في النسوة لصديق خان فلم أجد مبحثا يناسب هذا الحديث…ورجعت إلى التفاسير فوجدت البغوي روى هذا الحديث في آخر سورة النور بسنده إلى محمد بن إبراهيم الشامي,هنا رجعت إلى ميزان الاعتدال  للذهبي لأتعرف هل في هذا السند ضعفاء فألفيته يذكر في ترجمته محمد بن إبراهيم الشامي عن الدراقطني أنه كذاب وعن ابن عدي أن عامة أحاديثه غير محفوظة وعن ابن حبان أنّه لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار كان يضع الحديث…) [23]

7-كان الشيخ العربي التبسي يحفظ أكثر من 10000حديث.[24] والحافظ حجة على من لم يحفظ كما يقال

8 – افتتاح مدرسة في تلمـسان سمّيت بدار الحديث وكان يدرس بها الحديث النبوي والعلوم الشرعية والعربية .

9 – قدم محمد بن أبي شنب دراسة إلى مؤتمر المستشرقين الذي انعقد بالجزائر سنة 1905م, تناولت كيفية تنقل صحيح البخاري إلى الجزائر وكيف ظلوا على روايته وسنده عبر عقود.[25]         

10- قام ّأبو بكر عبد السلام ابن شعيب بترجمة البيقـونية في علم الحديث إلى الفرنسية و نشر في 1908م في 24صفحة. [26] 

(ففي الجزائر عناية متوارثة بالحديث النبوي فصحيح البخاري وغيره يسـرد سردا في قسنطينة والمديّة وتلمسان وغيرها من المدن والقرى الجزائرية وللجزائر علماء مشـهورين بتضلعهم في الحديث النبوي رواية ودراية أمـثال ابن باديس ومبارك المـيلي والعربي تبسي ومحمد البشير الإبراهيمي والشيخ النعيمي والشيخ بابا عمر والشيخ الفضيل اسكندر…)[27] ومنهم الشيخ بيوض  – رحمه الله- الذي درس فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العـسقلاني وألقاه على الناس في المسجد وفي سنة 1931م افتتح درس الحديث واختتمه بحفل علمي بهيج سنة 1945م وكانت تحضره كل فئات المجتمع بالمسجد، وقبل ذلك شرح مسند الربيع بن حبيب للإمام نور الدين السالمي معتمد  الحديث عند الإباظية [28].

المطلب السابع : ابن باديس وجهوده في خدمة السنّة النبوية

سبق الذكر أن الاستعمار الفرنسي كان استدمارا ثقافيا,وحضاريا إضافة إلى كونه استدمار سياسي وعسكري وقد انعكـس هذا سلبا على العلم والتعليم في الجزائر حيث رفض الأهالي تعليم أبنائهم في المدارس الفرنسية, ورفضت فرنسا ترك الأهالي يعلّمون أبنائهـم في المدارس الحرة, وعليه ارتفع مستوى الجهل والأمية بين أفراد الشـعب الجزائري رجالا ونساء.وقلّ العلم الشرعي وقلّ معه التصنيف والتأليف في العلوم الشـرعية.(… نلاحظ أن التأليف في تفسير القرآن الكريم كان قليلا, وكذلك في الحديث الشريف, تبعا لذلك ضعفت دراسة الفقه, والتأليف فيه أيضا.ولسنا بحاجة ربما إلى القول أن ضعف التأليف في هذه المواد يرجـع إلى ضعف الدراسات القرآنية والشرعية عموما,وهذه تابعة إلى ضـعف الثقافة العربية والإسـلامية وأنت إذا رجعت إلى فصـول التعليم والثقافة ستكتـشف أن ما خططه الفرنسيـون منذ الاحتلال كان يرمـي إلى فشل هذه الدراسات العربية والإسلامية وما ينجر عنها من تأليف وإنتاج وبحث وقد تحقق هدفهم في ذلك إلى حد بعيد بالنسبة للتأليف في علوم التفسير والحديث والفقه والعلوم الدينية عمـوما… ويبدو لنا أن العـناية بالحديث قد انقطعت أو كادت تنـقطع منذ الشيخ أبو راس ناصر[29] ولم تستأنف إلا على يد الشيخ عبد الحميد ابن باديس .) [30]

وكان الشـيخ ابن باديس قد اعتنى بالسنّة عناية شديدة , ووجّه الناس إلى العناية بها حيث قال : ( تقوم الدعوة الإصلاحية على أساس الكتاب والسنّة , فلا جرم كان رجالها من المعتنين بالسنّة القائمين عليها , رواية ودراية  الناشرين لها بين الناس ومن عنايتهم تحريهم فيما يستدلون به,  ويستندون إليه منها فلا يجوز عليهم إلا ما يصلح للاستدلال والاستناد ولا يذكرون منها شيئا إلا مع بيان مخرجه, ورتبته حتى يكون الواقـف عليه على بيّنة من أمره مـما لو التزمه كل عالم -كما هو واجب- لما راجت الموضوعات والواهيات بين الناس فأفسدت عليهم كثيرا من العقائد  والأعمال.) [31]

كانت للشيخ عبد الحميد ابن باديس جهـود بارزة في خدمة السنة النبـوية ,لا من حيث دراسة الأسانيد والعلل وعلم الرواية والدراية والتخريج , وإنّما نصـبت جهوده في تعريف الناس بسنّة المصطفى- صلى الله عليه و سلم- وتبسيط المفاهيم للناس لكي يسـهل عليهم تطبيقها, وحفظها فتمثلت جهوده فيما يلي :

1-إنشاء صحيفة السنّة النبوية المحمدية :

وكان الغرض من إنشـاءها كما قال : ( فها نحن اليوم نتقدم بهذه الـصحيفة للأمة كلها على هذا القصـد وعلى هذه الـنية: عملنا نشر السنة النبوية المـحمدية وحمايتها من كل ما يمـسها بأذية وخطتنا الأخذ بالثابت عند أهل النقـل الموثوق بهم, والاهتداء بفهم الأئمة المعتمد عليهم, ودعوة المسلمين كافة إلى السنة دون تفريق بينهم, وغايتنا أن يكون المسلمون مهتدين بهدي نبيهم- صلى الله عليه وسلم- في الأقوال والأفعال والسيـر والأحوال حتى  يكونوا للناس كما كان هو- صلى الله عليه و سلم- مثالا أعلى في الكمال. ) [32] 

2-تخصيص الصفحة الأولى من جريدة الجمعية لباب الآثار والأخبار:

آل الشيخ عبد الحميد ابن باديس على نفسه أن تكون الصحف التي أنشأها منبرا للدعوة والتعليم وتصحيح ما علق بأذهان الناس من دجل وتحـريك الهمم والعزائم والوصول إلى خير أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ولا يتحقق كل هذا إلا بكتب الله و سنّة نبيّه- صلى الله عليه وسلم-(استقر رأي الأعضاء الإداريين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين على تخصيص الصفحة الأولى من جريدة الجمعية بهذا الباب: باب الآثار والأخبار والمنقول في هذا الباب هو الحديث المرفوع إلى رسول الله – صلى الله عليه و سلم- والأثر المروي عن أحد الصـحابة- رضوان الله عليهم أجمعين – والفقه المنسوب إلى إمام من الأئـمة الدين أو صالح من صلحاء المؤمنين-رحمة الله عليهم أجمعين-و يختار من الآثار والأخبار ما قل لفظه ليسهل على القارئ حفظه ودل مع ذلك على ترغيب أو ترهيب أو تربية أو تسلية.) [33] 

وقد سارت صحيفة الشهاب و السنة والبصائر ومجلة الشهاب وغيرها من صحف الجمعية على هذا المنوال بعد وفاة ابن باديس

3-شرح الموطأ للإمام مالك :

لقد شرح ابن باديس موطأ الإمام مالك, وألقاه دروسا على الطلبة والعلماء والعوام في المسجد- كما فعل في  تفسيره للقرآن الكريم- وقد قال في ختمه ( فسيرته- صـلى الله عليه وسلم – هي الجامعة لمحاسن الإسلام والغاية لكل كـمال ومن أبدع المـناسبة لختم الكتاب أن كان آخر هذه الأسماء الشريفة هو العاقب والعاقب هو الخاتم عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وجميع الآل والتابعين أفضل الصلاة وأزكى التسليم …)[34]

إلا أن الشرح فُقِدْ (…إنّ من النقائص في نهضتنا العلمية والأدبية أن تضيع تلك الدرر التي نشرها ابن باديس والإبراهيمي في التفسير والفقه والسنة وحقائق الإسلام وأسرار الأدب العربي والتاريخ  فلا تضبط ولا تقيّد وأنّ  فيها لكنوزا من العلم لكنها ضاعت وأسفاه.) [35]

وقد يكون السبب هو الاستعمار الذي داهم البيوت وأحرق الكتب والوثائق, والتشريد الذي تعرض له العلماء,أوعدم توثيق التلاميذ و كتابة هذه الدروس والاقتصار على السماع وغيرها من الأسباب  لم أعثر إلا على شرح الحديث الأخير في الموطأ وهو أسماء النبي – صلى الله عليه وسلم- (عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي-صلى الله عله و سلم-قال” لي خمسة أسماء:أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب. “[36] وقد افتتح الشيخ شرحه لهذا الحديث بخطبة الحاجة ثم بدراسـة سند الحديث والإشارة إلى طرقه وبعدها انـتقل إلى المتن و بدأ بالـشرح الألفاظ شرحا لغويا, وبيان أوجه الاشتـقاق, والإعراب والمعاني والترادف, ثم الشرح المفصل للحديث مـستعينا بآيات من القرآن, وشـواهد من السنّة والتاريخ، وربط ذلك كله بواقع الناس بالتمسك بالسنة حـيث قال: ( وعلينا إذ علمنا معـنى اسمه الحاشر أن نتقيد بشريعته و سـنته فلا نقول ولا نعمل ولا نعتقد إلا مالا يخرج عنهما فيكون قولنا دائما ماذا قال محمد- صلى الله عليـه وسلم- وماذا فعل و كيف كان في مثل هذا الموقف فيمثل هذا الحال في كل ما نفقه من مواقف وما يعترضنا من أحوال وبهذا نكون قد حشرنا أنفسنا على أثره وعلينا أن ندعو الناس إلى إتباع شريعته…وعلينا إذ علمنا معنى اسمه العاقب وهو الخاتم أن نرد كل ما يحدثه المحدثون من زيادة في شريعته ونعد كل من يأتي ذلك ويتظاهر بالإسلام دجالا من الدجاجلة …)[37]

4- مجالس التذكير من أحاديث البشير النذير :

ينسب الباحثون والدارسون هذا المصنف لشيخ ابن باديس- رحمه الله-إلا أنه ليس مصنّفا وضعه الشيخ ابتداء, وإنّما جمعت الأحاديث و الآثار التي كتبها في الصحف وألقاها في المساجد كدروس وكمواعظ، فأصبح هو الكتاب الذي وصلـنا منه في شرح الحديث، وإن كان قد سمى الباب الذي تكتب فيه الأحاديث – في الصحف و المجلات-  بهذا الاسم “مجالس التذكير من أحاديث البشير النذير” كما سمي دروس تفسير القرآن “مجالس التذكير من كلام  الحكيم الخبير“.

وضم هذا الكتاب مجمـوعة من الأحاديث والآثار من أقوال الصـحابة والتابعين وتناوله بالشرح والتوضيح واستنباط الأحكام والمواعظ والعبر.

5–تأليف رسالة في مصطلح الحديث حققها مؤخرا الدكتور عمار طالبي  

6-تأليف كتاب العقائد الإسلامية من الآيات و الأحاديث النبوية. 

7-افتتاح صحف وجرائد ومجلات الجمعية بنصوص القرآن ثم نصوص للسنة والآثار والأخبار. 

8-تراجم بعض الصحابة والصحابيات وشخصيات من السلف الصالح.    

9-اعتماده الدليل من القرآن والسنة وكثرة الاستدلال في معظم المقالات. 

10 -اعتماد الحديث الصحيح في الاستدلال، وعزو الأحاديث إلى مظانها، وهذا يدل على علمه بالتخريج والصحيح و الضعيف من الحديث. 

11-كانت السنّة مقررة كمادة تعليمية في مدارس الجمعية ومساجدها ونواديها.

المطلب الثامـن : منهـجـه فـي الـحديـث 

لقد أحصيت عدد الأحاديث التي وردت في آثار ابن باديس- والتي وصلت إلينا- بثلاث وأربعين حديثا وحوالي سبعة عشرة أثرا ومجموع هذه الأحاديث والآثار كان متناثرا في صحف الجمعية كالشهاب والسنّة والمنتقد والصراط وغيرها. و جمع في كتاب مجالس التذكير في أحاديث البشير النذير من طرف وزارة الشؤون الدينية تقديم الشيخ عبد الرحمان شيبان وزير الشؤون الدينية سنة (1403هـ-1983م) وجمعه كذلك الدكتور عمار طالبي في كتاب سمّاه ابن باديس حياته و أثاره وخصص الجزء الثاني للأحاديث والآثار. وكانت الأحاديث المجموعة في كتاب مجالس التذكير مرتبة كما يلي: مجالس التذكير وعددها 39 حديثا, ثم أحاديث في أغراض مختلفة وتتناول كذلك الحديث المرفوع والموقوف والأثر, ثم موضوعات متصلة بالسنّة تشمل شرح مفصّل لموضوع الصلاة على النبي- صلى الله عليه و سلم- والدعاء وغيرها, وموضوعات متصلة بصاحب السنّة -صلى الله عليه وسلم-كذكرى المولد النبوي وفي الأخير ملحقيات كدرس ختم الموطأ…أما كتاب ابن باديس حياته وأثاره فقد احتوى الجزء الثاني المخصص في معظمه للحديث على 43 حديثا   و17 أثرا. [38] ,إضافة إلى موضوعات متصلة بالسنّة كصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- ودرس ختم الموطأ وغيرها. [39]

وسأتناول هذه الأحاديث والآثار بالدراسة والتحليل وبيان منهجه.

الفرع الأول:- منهجه من حيث الإلمام بأبواب الحديث و موضوعاته : 

لا يخف على دارس لهذا العلم أن علماء الحديث الذين صنفوا كتبا ألموا بأبواب كثيرة وجوانب متعددة من الشريعة الإسلامـية كالعقائد والعبادات والمعاملات والسـير والمـغازي والأخلاق وصفات النبي-صلى الله عليه وسلم- وغيرها.

والعلماء الذين صنفوا في القرون الإسلامية المختلفة في هذا العلم فعلوا هذا, وساروا على منوال السابقين كالبخاري ومسلم ومالك وأصحاب السنن والمسانيد وغيرها.وكذلك فعل الشراح والإلمام بهذه الجوانب: هو الإلمام بمحتوى السنّة، وتعدد الموضـوعات التي عالجتها، وكمال هذا الدين وحسن التبليغ منه- صلى الله عليه و سلم- الذي ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها . والشيخ ابن باديس العالم الداعية المصلح الخبير بشؤون أمته, و ما حصل لها من جهل وتدهور واستعمار, وحاول الإلمام بجوانب كثيرة من السنـّة  فانتقى موضوعات وأبواب عديدة مما جاء فيها, وشملت الأحاديث التي تناولها محاور منها :

العـقائد: وذكر فيها أحاديث تشمل موضوعات:( الشرك والوثنية-الموت و بناء القبور-التوجه إلى الله برسوله-كلمات الشرك-النهي عن بناء القبور-لعن من اتخذ على المقابر مساجد- تأكيد النهي على اتخاذ القبور على المساجد – من اتخاذ القبور مسـاجد الصلاة فيها – حديث تزكية الأموات… )

العبادات: وتشمل موضوعات منها: ( فضل السجود – شرح مفصل للتحية الإبراهيمية- إتباع رمضان بـست من شوال- حديث إنما الأعـمال بالنيات – تفاوت الـصدقات بنسبتها لأموال المتصدقين … )

فضل النبوة: وموضوعاتها( الأسوة الحسنة- الآية الخالدة لنبوة خاتم الأنبياء والمرسلين- لا لوم على من صدق المتاب محاجة آدم و موسى عليهما السلام- من رغب عن سنتي – أسماء النبي في درس ختم الموطأ -الصلاة على النبي – صلى الله عليه و سلم – …)

فضل العلم ( مجالس العلوم- إنما يؤخذ العلم من العلماء…)

أحكام خاصة بالنساء حق النساء في التعليم- تعليم النساء الكتابة – ستر وجه المرأة من الدين على ما فيه من تفصيل- النساء والكمال – شهيدة في ميدان الوغى- خروج النساء إلى المساجد – تحريم الخلوة بالأجنبية خصوصا على الأقارب- خير النساء … )

الأخلاق : ( الصدق والكذب-على رسلكما- التستر بالنقائص- الراعي الغش لرعيته… )

محاسن العادات  من السنة تعلم اللغات-تعلم اللغات المحتاج إليها-نظافة الطرق-الصحة والفراغ – نظام الغذاء …)

التكافل الاجتماعي اتحاد المؤمنين – تكثير السواد – قيمة الرجل بقيمة قومه …)

البلاغة والفصاحة النبوية : ( الفن الأدبي في الحديث النبوي …)

كما تناولت الآثار موضوعات متعددة في العبادات والمعاملات والعلم والسير والأخلاق وغيرها, بالنظر إلى هذه الأحاديث والآثار نجدها منتـقاة, وفي نفـس الوقت شـاملة لأهم أبواب السنّة , وموضوعاتها التي تدلّ على كمال وشمول هذه الشريعة, وصلاحتيها لكل زمان ومكان, ونجده لم يتناول بالدراسة أحاديث في موضوع الحدود و العقوبات و المواريث و الأموال , والسبب التدرج في الدعوة والتعليم, وجهل الناس بمسائل العقائد والعبادات نظرا لشراسة المستعمر ونقص التعليم  والفقر والاضطهاد الذي عانى منه أبناء الجزائر آنذاك. فهذا الاتقاء ليس عشوائيا وإنّما مدروسا, ومن هذه الأحاديث يمكننا معرفة أحوال الأمة والمسلمين في الجزائر وفي بلاد الإسلام [40], من انتشار للجهل والشعوذة و الدجل و الفقر, و بعد عن العقيدة الصحيحة السليمة وظلم  للمرأة وإبعادها عن الحياة, ودورها الفعال في المجتمع, كما نستنتج قلة الوعي في أوساط المسلمين,ومعاناة العلماء من العدو والدسائس, و صعوبة المسؤولية الملقاة على عاتقهم .

الفرع الثاني :- من حيث الدرجة والسند والصحة والضعف

الأحاديث التي أوردها ابن باديس-رحمه الله -صحيحة وكان أمينا في نقلها وعزوها إلى مظانها وهو يملك منهجية علمية تدل على ضلوعه في هذا العلم, وذلك بالتـوثيق والتخريج العودة إلى المصادر, والدقة في الإحالة. فالأحاديث من صحيح  البخاري عددها 6-حديث البخاري ومسلم أو الشيخان 14- مسلم 9- مالك 5ومالك ومسلم 1- الشيخان ومالك 1-الترمذي 4 – أبو داود 1- النسائي 1- ابن ماجه 1- الأئمة الستة 1- مسلم و أصحاب السنن 1- الديلمي 1- ابن عبد البر 1- البيهقي 1- أحمد 1- الحاكم 1- أبو داود الطيالسي1- أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم 1.من تخريج هذه الأحاديث و بيان درجـتها من حيث الصحة والضعف يتبيّن لنا مدى حرص هذا العالم على حسن التبليغ و صحة التبليغ والأمانة في التبليغ .

الفرع الثالث:- منهجه في شـرح الحديث و عرضه وإسقاطه على الواقع

سار ابن باديس عن نهج العلماء الـسابقين في شرح الحديث وتحـليله, مع اخـتلاف في بعض الجوانـب, فكان يورد الحديث خاليا من السند إلا من الصـحابي الذي رواه, وسبـب قد يكون احترامه لمنهجه في الدعوة, وهو علم قليل مع فكرة صحيحة, وكذلك تسـهيل حفظه على الناس والإقبال عليه, والتركيز على فقه الحديث ما دام الحديث صحيحا في سنده.

قال ابن باديس(سلوك العاملين بهذه الأحاديث: يعمرون أوقاتهم كلّها بالأعمال أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال الجوارح, فلا يشتغلون عن طاعة إلا بطاعة, لا يخرجون من عمل إلا إلى عمل فإذا مرضوا صبروا واحتسبوا وأتوا بما يسـتطيعون فتتضاعف أجـورهم بإعمالهم, وبنيـاتهم ويربحون جميع حياتهم وأولئك هم الفائزون سلك الله بنا وبالمسلمين مسلكهم بمنه وكرمه آمين.)[41]  

فبعد إيراد الحديث يذكر تخريجه ومـظانه في كتب الحديث, ثم يشرح الكلمـات والتراكيب التي تساعد على فقه الحديث و معرفة الأحكام والحكم التي يتضـمنها, و بعدها يشرح الحديث شرحا مفصلا مبرزا أفكاره وهدفه من إيراد هذا الحديث وربطه بواقع الناس. قال في حديث موضوعه تعليم النساء مثلا(إن الجهالة التي فيها نساؤنا اليوم هي جهالة عمياء وإن على أوليائهن المسئولين عنهن إثما كبيرا فيما هن فيه, وأن أهل العلم والإرث النبوي مسئولون عن الأمة رجالها ونسائها فعليهم أن يقوموا بهذا الواجب العظيم في حق النساء بتعليمهن خلف صـفوف الرجال، و في يوم خاص بهن إقتداء بالمعلم الأعظم: عليه وعلى آله الـصلاة والسلام. [42]

وقال في معرض شرحه لحديث عنوانه: ” كلمات الشرك- النهي أن يقال ما شاء الله و شئت – “(إذا نظرنا في حالة السواد الأعظم منا معشر المسلمين الجزائريين فإننا نجد هذه الكلمات شائعة بينهم فاشية على ألسنتهم, وهي” بربي والشيخ”وهم يعنون أنّ ما يفعلونه هو بالله وتصرف الشيخ ” بربي والصالحين”, بربي والناس الملاح “, ” إذا حب ربي و الشيخ “…ونحوه مما لا يجوز أن يذكر فيه مخلـوق مع الخالق قطعا لأن ما نفعله هو بالله وحده أي بتقـديره و تسييره ولا  دخل للمخلوق فيه…وصارت هذه العبارات كأنها من الكلمات المشروعة وصار قلعها من الألسنة من أصعب الأمور …)[43]  

كما يركز كثيرا على ألفاظ المتن, والتراكيب وتفصيلها, و بيان لأوجه الاختلاف في المعني, وأي معنى أقوى وكان يركز على الأحكام ويوردها مفصلة مع الاستعانة بنصوص توضيحية من الكتاب والسنّة وأقوال العلماء وهذا في معظم الأحاديث.) [44]

فمنهجه علمي تربوي ودعوي,حيث التزم في معظم  شروحه بالتمهيد و فيه يهيئ القارئ لإدراك الموضوع الذي يعالجه الحديث, التخريج يذكر فيه الرجال الذين رووا الحديث ومصادره ورتبته العلمية والعملية الاهتمام بالمتن والتعرض فيه إلى ألفاظ الحديث وعباراته وإلى مختلف الروايات التي ترد بها بعض الأحاديث .

شرح ألفاظ الحديث شرحا لغويا, وإبـراز معانيها وما يتصل ببعض التراكيب من قواعد اللغة وبلاغتها لمزيد من الإيضاح والبيان في عبارات واضحة وتساعد على فهم الحديث. ثم المعنى الإجمالي والتفصيلي للحديث يستوعب عناصره الأساسية, و يتعرض لمختلف الأوجه من فقه الحديث وأحكامه وفوائده وأغراضه المختلفة وأهدافه في عبارات واضحة وبليغة.وأخيرا يتطرق إلى ما يرشد إليه الحديث من حقائق وأحـكام وقيم مختلفة نفسية وأخلاقية واجتماعية وتاريخية   وتشريعية وكونية مطبقا ذلك كلّه على البيئة الجـزائرية والأمة الإسلامية والمجموعة الإنسانية. (… هي منهجية تربوية شاملة تربط الماضـي بالحاضر وتطبق الأحكام المستنبطة على الواقع العمـلي، وتوجه إلى مواطـن القدوة والأسوة ببيـان ما قامت عليه الأحـكام الشرعية والآداب  الإسلامية من علل وأسباب, و ما ترمي إليه من حكم و مقاصد , كل ذلك بأسلوب عربي مـبين تتقبله القلوب والعقول بالرضا والانشراح والاقتناع بأن مبادئ الإسلام هي الكفيلة بإسعاد المؤمنين العاملين بهديها من الأفراد والأمم والجماعات في كل زمان و مكان .) [45]  

الخاتمة

كان لعلماء الجزائر اهتمام كبير بالحديث النبوي رغم ضعف الإمكانيات و محاصرة المستعمر لهم وندرة الكتب العربية.

لقد كان للحديث النبوي مكانة كبيرة في نفوس المسلمين ،تعظيما لنبيهم الكريم – صلى الله عليه وسلم–وخاصة علماءهم،ولم يشذ عن هذه القاعدة علماء الجزائر عامة والشيخ ابن باديس خاصة.

كان القرآن والسنة الخلفية الإيديولوجية للجمعية ومرجعيتها,وأصولها في الدعوة والتعليم والتغيير تنوعت جهود ابن باديس في العناية بالسنة،حيث ألم بالحديث بها تأليفا ودراسة وتعليما ونشرا في الصحافة.وكان علمه بالسنة ليس علما ثانويا بل تخصصيا ،ويدل على ذلك ما نشر وووصلنا من مكتوب ،فهو ألف في المصطلح،وشرح الموطأ ودرسه،وأنشأ صحيفة متخصصة لهذا العلم وهي صحيفة السنة النبوية، وكتابه في العقيدة ألفه على طريقة مدرسة الأثر من الآيات والأحاديث .

وكانت افتتـاحيات الجرائد والصحف والمجلات التي أصدرتها الجمعية تبدأ بنصوص القرآن ثم نصوص للسنة والآثار والأخبار.كما شملت آثار ابن باديس تراجم لصحابة وصحابيات وأعلاما من السلف الصالح.

اعتماده الدليل من القرآن والسنة وكثرة الاستدلال في معظم المقالات. واعتماد الحديث الصحيح والعلم بدرجات الأحاديث والتخريج.

وأما موضوعات السنة فقد كانت منتقاة بدقة وتدل على أنه استخدم الحديث النبوي كمنهج ومرجعية للتغيير والدعوة ومعالجة مشاكل وقضايا وظروف عصره.

 

المـصادر و المـراجـع

ابن باديس حياته وآثاره -عمار طالبي- دار الغرب الإسلامي- بيروت – سنة 1403هـ-1982م

أصول الفقه تاريخه و رجاله – شعبان محمد إسماعيل – دار المريخ – الرياض – ط1- 1981م.

الأعلام – الزركلي- دار العلم للملايين – بيروت – ط12- 1997م

أعلام الإصلاح في الجزائر-محمد الحسن فضلاء-دار هومة- الإيداع القانوني – 1099- 2000

تاريخ الجزائر الثقافي – أبو القاسم سعد الله – دار الغرب الإسلامي -بيروت –  ط1- 1998م

تاريخ الجزائر العام – عبد الرحمان الجيلالي – دار الثقافة – بيروت – 1980م

تعريف الخلف برجال السلف – الحفناوي – مؤسسة الرسالة -ط2- 1985م

شروط النهضة –مالك بن نبي – ترجمة عمر المسقاوي -دار الفكر –دمشق

الشيخ عبد الحميد بن باديس مفسرا -الأستاذ حسن عبد الرحمن سلوداي-

الشيخ العربي التبسي مصلحا -أحمد عيساني – كلية العلوم الإسلامية- جامعة الجزائر- رسالة دكتوراه- 2001م

كتاب الأصالة-ملتقى السنّة النبوية الشريفة-محاضرات ومناقشات ملتقى الفكر الإسلامي السادس عشر.

مجالس التذكير من أحاديث البشير النذير-ابن باديس-مطبوعات وزارة الشؤون الدينية-ط1-1984م.

مجالس التذكير من آيات الحكيم العليم -ابن باديس- دار البعث – قسنطينة – 1982م . 

مجلة الشهاب – جمعية العلماء المسلمين الجزائريين- دار الغرب الإسلامي – بيروت .

معجم أعلام الإباظية –مدخل إلى التاريخ و الفكر الإباظي من خلال تراجم لأكثر من ألف علم من أعلام المغرب الإسلامي منذ القرن الأول الهجري إلى العصر الحالي –نشر جمعية التراث –لجنة البحث العلمي – القرارة –غرداية –الجزائر .1420هـ -1999م .

معجم المؤلفين – عمر رضا كحالة – مؤسسة الرسالة – ط1- 1993م .

منهج ابن باديس في التفسير -عبد الرحيم صالحي – كلية العلوم الإسلامية – جامعة الجزائر .

موطأ الإمام مالك – الإمام مالك بن أنس -رواية يحي بن يحي الليثي – دار الكتب العلمية – ط1 -1983م.


[1] – تاريخ الجزائر الثقافي – الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله  – جـ 7ص 40

[2] – أنظر ترجمة ابن باديس ( 1889م- 1940م)  في الأعلام جـ3ص 289- أعلام الجزائر ص 7-9

[3] – أنظر ترجمة أحمد أبو حمدان الونيسي في تعريف الخلف برجال السلف -الحفناوي- ص 294

[4] – محمد النخلي من علماء تونس العاصرين و قد التقاه ابن باديس  في  تونس .

[5]– أنظر ترجمة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في معجم المؤلفين -عمر رضا كحالة – جـ3ص313

[6]– الشيخ بشير صفر من علماء تونس و قد كان لابن باديس لقاءات معه في تونس

[7]– أنظر ترجمة البشير الإبراهيمي في أعلام الجزائر( 1889م- 1965م)  ص 11-13 –ومقدمة كتاب آثار البشير الإبراهيمي…

[8]– أنظر ترجمة بخيت المطبعي أصول الفقه تاريخه و رجاله  – ص 568

[9]– جريدة المنتقد: هذه  صحيفة وصدر العدد الأوّل في 3 يوليو سنة 1925م الموافق11 ذي الحجة1343هـ وذلك في مدينة قسنطينة. وفي افتتاحيته الأولى أراد أن يبيّن أهدافه، وغاياته، ودعوته، وأراد أصن يُعرّف دعوته للناس، فكتب بقول: «باسم اللّه، ثم باسم الحق والوطن، ندخل عالم الصحافة العظيم، شاعرين بعظمة المسؤولية التي نتحمّلها فيه، مستسهلين كل صعب في سبيل الغاية التي نحن إليها ساعون… وها نحن نعرض على العموم مبادئنا التي عقدنا العزم على السير عليها. نحن قومٌ مسلمون جزائريون، فلأننا مسلمون نعمل على المحافظة على تقاليد ديننا التي تدعو إلى كمال إنساني، ونحرص على الأخوة والسلام بين شعوب البشر». واستطرد الإمام يقول: «إن الدين قوة عظيمة، لا يستهان بها، وإن الحكومة التي تتجاهل دين الشعب تسئ في سياسته، وتجلب عليه وعليها الأضرار». لقد صال وجال بكلماته ليضع أمام القارئ إطار فكره، ومضمون دعوته. وبدأ يخطو في ذلك خطوات هادئة ناجحة، في كل خطوة من هذه الخطوات حيطة وحذر وذكاء، حتى لا يقع في مواجهة مع المستعمر المتسلط قبل أن يسمعه الناس، ويجتمعوا حوله. ثم أعلن الرجل من على منبر «المنتقد» دور هذه الصحيفة قائلاً: «إننا سننتقد الحكام، والمديرين، والنواب، والقضاة، والعلماء، وكل من يتولى شأناً من أكبر كبير إلى أصغر صغير، من الفرنسيين والوطنيين، ونناهض المفسدين والمستبدين من الناس أجمعين». ولكن فرنسا فطنت إلى خطورة هذه المقالات، وأصدرت قراراً بتعطيل الجريدة بعد صدور العدد الثامن عشر منها. وهكذا كان لصحيفة المنتقد دور كبير في عرض أراء ومقترحات بن باديس، ولكنه لم يهدأ، ولم تفتر عزيمته، وواصل طريقه من خلال الصحافة.

[10]– جريدة الشهاب : تعتبر الشهاب بحق هي جريدة الشيخ عبد الحميد بن باديس، فقد جاءت بعد تجربة «المنتقد» بما فيها من صدام مع السلطة، أدى إلى مصادرتها، وحجب أفكاره عن الناس. لقد صدرت الشهاب برؤية جديدة تتسم بعدم الصدام مع السلطة، والصبغة الدينية الغالبة في موضوعاتها، فقام الشيخ بشرح التفسير والأحاديث على صفحاتها، مع ربط المسائل الدينية بالواقع الجزائري، فراح يهاجم الدجاجلة فيقول على صفحاتها: «احذر من دجال يتاجر بالطلاسم، ويتخذ آيات القران وأسماء الرحمن هزواً يستعملها في التمويه والتضليل». وحث ابن باديس شعب على الوحدة، من خلال كتابه الذي توجه بها مباشرة إليهم فراح يقول: «كن أخاً إنسانياً لكل جنس، وخصوصاً ابن جلدتك المتجنّس جنسية أخرى، فهو أخوك في الدم الأصلي». من خلال هذه الإسقاطات استطاع أن يجعل أعداد الشهاب تتواصل دون توقف طوال حياته منذ بدء صدروها عام (1926م) إلى وفاته عام(1940م). كان يقول للجزائريين، ويخاطبهم بهذا الأسلوب، فتتحوّل كلماته إلى أنغام ثورية تشحذ النفوس، وتقوي العزائم، وقد حاولوا اغتياله بسبب ذلك في عام (1927م). ومن كلماته المباشرة لشعب الجزائر التي اتخذت على اعتبار أنها وصايا ضرورية: أولا: كن صادقاً في معاملاتك بقولك وفعلك. ثانيا: كن عصرياً في فكرك وعملك وتجارتك، وفي صناعتك وفي فلاحتك، وفي تمدّنك ورقيك. ثالثا: احذر   من الخيانة… الخيانة المادية في النفوس والأعراض والأموال، والخيانة الأدبية ببيع الذمة والشرف والضمير. ونلاحظ الخلفية الإسلامية والإخلاص في العمل دعوة سمعناها من السلف الصالح، والأمانة على النفس والعرض والمال، والذمة والشرف والضمير… كل هذه من وحي أصول الإسلام ثابتة بنصوص يشرحها ويفسرها كل يوم الإمام الشيخ في المسجد، وفي صحيفة الشهاب.

[11]– جمع تفسيره في كتاب عنوانه مجالس التذكير من آيات الحكيم الخبير

[12]– مجلة البيان العدد 12 ص 65

[13]– أنظر أثار البشير الإبراهيمي جـ1ص 251

[14]– أنظر كتاب ابن باديس حياته و أثاره – عمار طالبي – جـ 3 ص 123

[15]– شروط النهضة –مالك بن نبي –ص 25

[16]– الشيخ عبد الحميد بن باديس مفسرا -الأستاذ حسن عبد الرحـمن سلوداي- ص50.

[17]– ابن باديس حياته و آثاره -3/163

[18]– ابن باديس حياته و أثاره – جـ4- ص 164

[19]– نفس المرجع  – جـ3 – ص26

[20]– صحيفة السنة  العدد 1 – الاثنين  8 ذي الحجة 1351هـ  – 1932م  ص 1.

[21]– أنظر تاريخ الجزائر الثقافي – جـ7 – ص 47

[22]– تولى الكتابة في البصائر – السلسلة الثانية 1949م-1950م

[23]– مجالس التذكير ص 338

[24]– العربي التبسي محدثا – رسالة دكتوراه – أحمد عيساني – ص 213

[25]– أنظر المجلة الإفريقية 1905 عدد خاص بمؤتمر المستشرقين.تاريخ الجزائر الثقافي -ج7ص47

[26]– تاريخ الجزائر الثقافي جـ7ص 40

[27]– كتاب الأصالة – ملتقى السنة النبوية – 1982 م- مقالة عبد الرحمان شيبان -جـ1ص66

[28]-معجم أعلام الإباظية –مدخل إلى التاريخ و الفكر الإباظي من خلال تراجم لأكثر من ألف علم من أعلام المغرب الإسلامي منذ القرن الأول الهجري إلى العصر الحالي –نشر جمعية التراث –لجنة البحث العلمي – القرارة –غرداية –الجزائر .1420هـ -1999م –مج2/36-37

[29]– أنظر ترجمة أبو راس ناصر في تعريف الخلف برجال السلف – ص 341.

[30]– تاريخ الجزائر الثقافي أبو القاسم سعد الله- جـ7- ص7

[31]– مجالس التذكير – طبعة وزارة  الشؤون الدينية – ص 338

[32]– صحيفة السنّة العدد 1 ص1 الاثنين 8ذي الحجة 1351هـ-1932م. وقد صدر منها أعداد ثم توقفت.

[33]– ابن باديس حياته و آثاره  جـ2ص 310

[34]– مجلة الشهاب جـ 7م10ص332-344 غرة رجب 1348هـ – أوت 1939م- وابن باديس حياته و آثاره جـ2ص309

[35]– صحيفة البصائر العدد 22- فيفري- 1948م

[36]– أخرجه الإمام مالك في الموطأ – كتاب الجامع – أسماء النبي صلى الله عليه و سلم – ص 547 رقم 1843.وقد بلغ عدد صفحات شرح هذا الحديث فقط 12صفحة . و هذا يدل على غزارة علمه في هذا العلم و في العلم الشرعي عموما و لو جمع الشرح كاملا لكان في مجلدات ضخمة و صفحات كثيرة جدا .

[37]– مجالس التذكير ص  316-  ابن باديس حياته و أثاره جـ2ص307-308.

[38]– و عندما تتبعت ما جعله الدكتور عمار طالبي من قسم الآثار و الأخبار وجدت هذه الآثار معظمها أحاديث مرفوعة إلى النبي -صلى الله عليه و سلم و عددها 10 أحاديث و 7 أثار فالعدد هو 53 حديثا و 7 أثار في مختلف الأبواب و الموضوعات.

[39]– أنظر مجالس التذكير من حديث البشير النذير- للإمام المصلح الشيخ عبد الحميد بن باديس ص315-329-  و ابن باديس حياته    و آثاره – الدكتور عمار طالبي- الجزء الثاني 307- 320

[40]– يمكن للمهتمين بالدراسات الاجتماعية و تحليل أحوال المجتمع أن يستنبط من هذه الأحاديث أحوال الأمة الإسلامية و المجتمعات في ذلك الوقت و كيف توضع الخطط للنهوض بالمجتمعات الإسلامية و كيف تكون السنّة منهجا لهذا النهوض و ما ذا فيها من حلول لمشاكل العصر المتكاثرة .

[41]– الشهاب جـ3م7ص84-86-شوال 1349هـ مارس 1931م – ابن باديس حياته و أثاره ج2ص 175

[42]– الشهاب ج 2 م 10 ص 64-66- صفر 1358- مارس 1939 م – أثار ابن باديس ج2ص 200

[43]– الشهاب ج6 م 8 ص306 جوان 1932م – صفر 1351هـ

[44]– أنظر ابن باديس حياته و أثاره – جـ2 ص 191 – ص202- ص 205-ص 214-ص232- ص  236- ص  242- ص 247 … و غيرها و كتاب مجالس التذكير ص 33 إلى 213

[45]– مجالس التذكير – طبعة الوزارة الشؤون الدينية – مقدمة عبد الرحمان شييان – ص 23

 

آخر التغريدات: