حتى لا يموت ابن باديس في قلوبنا

حتى لا يموت ابن باديس في قلوبنا

تمر علينا ذكرى وفاة ورحيل إمام الأئمة الشيخ عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- كل سنة فتكون منبّهاً وموقظاً لضمائرنا بأن الأمة بحاجة إلى العلم والعلماء، ولقد أحسنت الجزائر صنعاً لما ربطت ذكرى يوم العلم بشخص هذا الإمام الرمز الذي سعى وإخوانه لتحرير العقول التي تاقت لتحرير الوطن.

تمر علينا إذن هذه الذكرى ولا نحسن في كثير من الأحيان أن نفعل شيئاً، سوى إن نتذكر ونقف تلك الوقفة الباردة على بعض أعماله وأقواله، لنردد ثم نلوذ بالصمت، والذي يجب على الجزائريين جميعاً أن لا يقفوا فقط عند تلك الحدود البسيطة في التعامل مع شخصية علمية كبيرة كابن باديس، بل غلينا أن نسعى لإحياء ما اجتهد طول حياته لإحيائه وبعثه، فاستطاع بذلك أن يحيي لمة بأكملها، ويصون مبادئ مجتمع بأجمعه، ويحافظ على لسانه، وعلى قلبه ووجدانه، وعلى ملادئه وأخلاقه، فنحن إن لم نفعل ذلك قيجب الاعتراف لأن ابن باديس مات في قلوبنا، لابد إن أردنا أن يبقى حياً في القلوب أن يسود منهجه في التعلم وفي الأسرة، في العيادة والمستشفى، في الإدارة وفي المسجد، في المدرسة والجامعة، في المجلة والجريدة، في الإذاعة والتلفزة، وفي أواسط التربية في المجتمع، ولا نكتفي بابن باديس صورة كبيرة معلقة في بعض الشوارع وفي بعض دور الثقافة كل 16 أفريل من كل سنة.

هذا الرجل الذي تعلم منه رفاقه وإخوانه في جمعية العلماء كيف يصونون المبادئ ويعلون العلم ويذودون عن الوطن، فقد كتب ابن باديس –رحمه الله- يوم 13 أفريل 1940 ثلاث أيام قبل وفاته رسالة إلى عالم الجزائر وعلامتها التي تُعرف بها الشيخ البشير الإبراهيمي –رحمه الله- جاء فيها: “أخي الكريم الأستاذ البشير الإبراهيمي السلام عليكم، لقد بلغني موقفكم  المشرف العادل، لقد صنت الدين والعلم فصانك الله وجفظك، عظم الله قدرك في الدنيا والآخرة”، وذلك إجلالاً لموقف الإبراهيمي الرافض لمساومة الإدراة الاستعمارية التي قررت على إثرها نفيه من تلمسان إلى آفلو، ولننظر كيف ربط ابن باديس في رسالته لأخيه الإبراهيمي بين الدين والعلم. ولا عجب في ذلك فالعلم عليه مدار الكرامة البشرية فقد افرد الله -عز وجل- صفة الأكرم في أول ما نزل من القرآن الكريم دون غيرها من صفاته العديدة إذ قال تعالى: “اقرأ وربك الأكرم”.

ونحن نستحضر ذكرى ابن باديس الثالثة والسبعين نسأل الله –عز وجل- أن بنزل عليه شآبيب الرحمة والرضوان ولأمته نتمنى العودة إلى الذات ومواكبة متطلبات العصر فتحفظ بذلك الأمانة ونحافظ على ابن باديس حياً في قلوبنا.


*عضو المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين

 

آخر التغريدات: