الدكتور عبد الله حمادي : الشيخ بن باديس لم يتعرض للظلم في الجزائر لأنه اكتسب احترام خصومه وألد أعدائه

الدكتور عبد الله حمادي : الشيخ بن باديس لم يتعرض للظلم في الجزائر لأنه اكتسب احترام خصومه وألد أعدائه

يكشف الدكتور عبد الله حمادي لـ «صوت الأحرار» عن مكانة الشيخ عبد الحميد بن باديس في الذاكرة الجزائرية ومنها المضيئة إلى اليوم كما يتناول بعض الحقائق من حياته الخاصة .

ماذا بقي من فكر ومشروع العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس ؟ 

 

كقارئ مدمن على قراءة كل الآثار التي كتبها الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس في كتبه أو مقالاته الصحفية وخطبه وباعتباري كاتبا خصص دراسات كثيرة جول مسار الرجل الفذ أعتقد أن أول أثر للشيخ هو إلصاق تسمية مدينة العلم والعلماء بقسنطينة لأنه قبل العلام بن باديس لم تكن تعرف بهذا الاسم وبالتالي هو من رسخ هذه الكلمة في ذاكرة المدينة بنشاطه وحيويته المبني على التعليم والتلقين وجلب كل الراغبين في التعلم من مختلف أنحاء الجزائر نحو مدينة قسنطينة  وجعل المدينة تتلبس بتسمية العلم وذلك بفصل جهوده التي تحفظ للمدينة حضورها الثقافي وإشعاعها العلمي وما تزال قسنطينة بامتياز تحتفظ بروح الشيخ بن باديس التي نفث فيها من روحه

العلامة بن باديس ملكية عامة وإرث جماعي لكل الشعب الجزائري بدون إستثناء لأن حضوره وتأثيره تجاوز قسنطينة وأتذكر هنا ما قاله المرحوم البشير بومعزة « أما بن باديس فنحن نسال فيه كلنا « لأنه حقق الإجماع برؤاه ووطنيته ودعوته للوحدة لا التفرقة وكان يلتقي كل أطياف وتيارات الحركة الوطنية  ويتجادل معهم ويحاورهم فكان صديقا للشيوعي و الاندماجي، ونحن نتأهب حاليا لاحتضان تظاهرة  قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015  ولكي نشرف الإمام بن باديس ونجعل حلم الشيخ يتحقق لأنه من أحلامه التي عبر عنها أن تحضى قسنطينة بجامعة كبيرة وقد تحقق والحمد لله وأصبح لها 4 جامعات فضلا على المدرسة العليا للأساتذة ، أي أن حلم الإمام بن باديس تحقق بل أكثر

 ألا تعتقد أن الشيخ الإمام وفكره تعرض للظلم والتغييب تعسفا ؟ 

لا لم يتعرض للظلم ، ولن يكون مظلوما في الجزائر لأن بفضل جهوده الحثيثة التي سخر لها حياته من أحل نشر التعليم والوعي والفهم الصحيح للدين واجتهاده استطاع أن يكسب احترام الجميع سواء الموالين له أو حتى خصومه وألد أعداءه  فهم يقرون له بنبوغه وجهده طيلة حياته لأنه كان يشتغل 18 ساعة في اليوم ويتنقل عبر الجزائر وكان ينام قليلا  قال الشيخ بن باديس  في ذلك أنه طيلة حياته شغله تأليف الرجال والتكوين أكثر من تأليف الكتب وكان ينفث من نفسه في عقول طلبته لأنهم مستقبل الجزائر ليحقق الحلم المنشود وهو تحقيق برنامجه المتكأ على الإسلام ديننا العربية العربية لغتنا والجزائر وطننا 

ماذا عن مساهماتك في رصد الإنجاز الباديسي ؟

كتبت العديد من الدراسات حول الشيخ العلامة بن باديس وهي 5 دراسات أبرزت من خلالها شخصية الإمام والفقيه كرمز للتسامح الدين ، والمثقف والسياسي يمثل هذه القمة التي هي التسامح بالمفهوم الإسلامي الحقيقي فهو رجل حوار ، فتح حوارا مع أبناء وطنه الذين كان يتقاسم معهم الفضاء السياسي والاجتماعي كما أنه رغم معاداته للطرقية غير أنه ضل فاتحا ذراعيه للحوار لأنه أدرك بفهمه العميق أن الحوار أنسب طريقة لحل المشاكل وتسويتها بين المتخاصمين وفتح الشيخ بن باديس حوارا حتى مع المستعمر وكانت له مواقف مع بعض المستشرقين والمفكرين الاستعماريين والمتعصبين وكان من بين ما نجح فيه بطريقة خارقة ابتكار نوع من الجدل والحوار حيث كان يقسم الفكر الفرنسي إلى نصفين الأول فكر استعماري المتواجد بالجزائر وفكر الفرنسيين الأحرار الذين ينطلقون من مبادئ الجمهورية الفرنسية وهي المساواة والعدالة والحرية حيث وحتى يحقق مشروعه التاريخي وهي تثقيف وتعليم الجزائريين وربطهم بهويتهم فتح بن ياديس حوارا مع مثقفي الميتروبول الفرنسي ليشتكي لهم تعنت فرنسا الاستعمارية واستطاع خلق نوع من التوازن مكنه من تمرير مشروعه النهضوي حيث أسس أثر من 300 مدرسة حرة للتعليم دون الدخول في مواجهة مع المستعمر .

لماذا يغفل الكثير من الدارسين الجانب السياسي من فكر الشيخ بن باديس ؟ 

الشيخ عبد الحميد بن باديس رجل سياسي بامتياز وصاحب رؤية عقلانية في خطابه السياسي ، وقد استلهم نموذجه من نموذج الدين الإسلامي ومن نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ـ، وكان الأسلوب السياسي الذي مارسه بن باديس ينسجم مع المسار الذي سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في بحثه عن الحوار يعتمد على العقلانية والابتعاد عن العنف والتعصب والتطرف ، وكان الشيخ منتبها يقضا ملما بثقافة الغرب وقد ترجمت نصا نادرا جذا في  تأبين الشيخ بن باديس ألقي يوم دفنه حيث يقال أن الذي أبنه هو الثنائي الشيخ مبارك الميلي والشيخ العربي التبسي فقط والصحيح أنه هناك شخص ثالث أبنه بالفرنسية  وهو الحكيم بن جلول ـ ابن خالة الشيخ بن باديس ـ ووجدت النص بالفرنسية في جريدة « الوفاق « للحكيم بن جلول مؤرخة في 19 أفريل 1940 ، قمت بترجمته ونشره في مجلة المخبر بجامعة منتوري بقسنطينة ، واكتشفت من خلال النص ويقر إبن خالته الحكيم بن جلول الذي عاش معه طويلا ولازمه بحكم صلة القرابة أن الشيح بن باديس لا يتقن الفرنسية وكان يفهمها جيدا ولبا يريد التكلم بها ولكن قال لأنه كان يتمنى تعلمها وهذا لم يمنع بن باديس من معرفة ما تنطوي عليه الثقافة الفرنسية ، وكان ملتزما باستخدام المنهج العقلاني لما يخاطب الفرنسيين الذين يعرفون أنهم يؤمنون بالمنطق الديكارتي ولم يستخدم العنف واستطاع أن يربح دون صدام حاد مع المستعمر ، لأنه إهتم بصناعة الرجال وإعدادهم للمستقبل 

لماذا تحاط الحياة الشخصية للشيخ بن باديس بهذه السرية ؟

تتكتم عائلته ولا تريد الحديث عن حياته الخاصة ، وأشير مثلا أن الشيخ عبد الحميد بن باديس تزوج من قريبته وعمره 13 عاما وحطب له والده وهو في سن الـ11 عاما و أنجب منها مولودا ذكرا اسمه أبو القاسم لكنه توفي في ظروف مأساوية وهو يلعب في مزرعة جده مصطفى في قرية الهرية إثر لعبه ببندقية جده حيث أطلق النار على نفسه خطأ وبعدها لم يستمر الزواج وطلق بصورة سلمية ، ولم يهتم بعدها الشيخ بحياته الخاصة واتجه إلى الاهتمام بقضايا أمته  وهي تضحية كبيرة في سبيل الوطن.

 

آخر التغريدات: