الحركات الإصلاحية : جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله

الحركات الإصلاحية : جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله

أولاً: التأسيس

احتفلت فرنسا بمناسبة مرور مائة عام على احتلالها للجزائر.. وتجلت روح الصليبية الإجرامية في ذلك الاحتفال.. وبعدها تداعى قادة الأمة وشكلوا جمعية العلماء المسلمين وانتُخب الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله رئيساً لها وكان ذلك في 5/5/1931م.

ثانياً: الأهداف

لقد وضح الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله في جريدة البصائر – لسان حال الجمعية- أهدافها في مقال كتبه تحت عنوان (جمعية العلماء.. موقفها من السياسة والساسة) وفيه:

1. إن جمعية العلماء المسلمين تعمل للإسلام بإصلاح عقائده، وتفهم حقائقه، وإحياء آدابه وتاريخه.

2. تطالب بتسليم المساجد والأوقاف لأهلها.

3. تطالب باستقلال القضاء.

4. تسمّي العدوان الفرنسي على الإسلام ولسانه عدواناً بصريح اللفظ.

5. تطالب بحرية التعليم العربي. (وكانت فرنسا قد أصدرت قانوناً عام 1904 تحظر

فيه تعليم اللغة العربية بدون تصريح منها، وبشرط أن يقتصر التعليم على حفظ القرآن الكريم دون التفسير، وتحظر أيضاً دراسة تاريخ الجزائر والتاريخ العربي والإسلامي، ودراسة جغرافيا الجزائر).

6. تدافع عن الذاتية الجزائرية (الهوية) وهي العروبة والإسلام في وطن.

7. تعمل على إحياء اللغة آدابها وتاريخها.. وتقوية رابطة العروبة بين العرب.

8. تعمل على توحيد كلمة المسلمين في الدين والدنيا.

9. تعمل على تمكين أخوة الإسلام بين المسلمين.

10.تذكر المسلمين بحقائق دينهم وسير أعلامهم وأمجاد تاريخهم.

ثالثاً: جمعية العلماء والسياسة

على الرغم من أن الجمعية نصت في دستورها على أنه يُمنع منعاً باتاً كل بحث سياسي أو أي تدخل سياسي في نطاق الجمعية – وذلك حتى لا تجد فرنسا فرصة لإغلاقها-، وعلى الرغم من ذلك فقد كانت جمعية العلماء هي الصوت الحقيقي المعبر عن آمال الأمة في استعادة أمجادها ودورها الإسلامي ولغتها العربية…

رابعاً: جمعية العلماء والتجنيس

بدأت بعض الشخصيات العلمانية تدعو الجزائريين إلى التجنس بالجنسية الفرنسية بزعم الحصول على المزيد من الحقوق.. وهنا تصدت الجمعية لهذا الأمر الخطير وأصدرت فتواها بأن التجنيس كفر وارتداد.

وبهذا أنقذت الجمعية الجزائر العربية المسلمة من الاستسلام والاندماج في فرنسا..

خامساً: سياسة المراحل

كان الشيخ بن باديس رحمه الله يعي تماماً طبيعة المعركة.. ولم يكن يصرح بأهدافه كلها بل يسدد ويقارب..

ومن أجل ذلك فقد وافق على اللقاء بالمؤتمر الإسلامي العام المنعقد في الجزائر بتاريخ 7/7/1936 والذي يضم سائر القوى ويدعو إلى الاندماج مع الحزب الشيوعي والاشتراكي، فالأهداف تتحقق بالتدرج ولكن بشرط عدم التنازل عن المبادئ.

وقد أخذ على الشيخ بعض الناس هذه المشاركة.. ولكنه مضى في طريقه لأن أصحاب الأهداف الكبيرة لا وقت عندهم للانشغال بالسفاسف.

دور ابن باديس الفكري

– لكل أمة شخصيتها التي تميزها.. فكراً وثقافة..

– الأمة ذات النضج الفكري لا يؤثر فيها الاستعمار السياسي..

– الدولة الإسلامية أثرت في التتار والمغول.. رغم هزيمتها السياسية والفكرية أمامهم.

– سياسة فرنسا كانت تتوخى العروبة كجنس، والإسلام ديناً وحضارةً وثقافة.. ولأجل ذلك حولت المساجد إلى كنائس ومستودعات.. وأحرقت المكتبات وأشاعت الفرنسية.. وحاربت العربية حتى أصبح النشءُ الجديد لا يعرف لغته.

– أدرك ابن باديس أن بلاده تعاني من قضيتين هامتين:

1. الاستعمار العسكري

2. والاستعمار الفكري.

 – وأنه لا بد من التخلص من الاستعمار بكلا مفهوميه..

 – الاتصال بالمشرق الإسلامي..

 – بدأت رياح الحركة الإسلامية في مصر والمشرق العربي تصل إلى الجزائر..

 – مجلة العروة الوثقى..

 – مجلة المنار.

 – كثير من المطبوعات الإسلامية.

 – مما أحدث ثورة فكرية كان يغذيها ابن باديس رحمه الله.

 – والدلائل تشير إلى الصلة المباشرة أو غير المباشرة بين ابن باديس والإمام البنا بمصر.

 – حيث الطريقة في العمل.. وفهم الرجلين للإسلام واحدة…

– وكذلك تبنى ابن باديس مجلة المنار التي تابع الإشراف عليها البنا رجمه الله بعد الشيخ رشيد رضا.. ومجلة الشهاب التي أصدرتها جمعية العلماء في الجزائر بعد صدور مثلها في مصر عند الإخوان، كل ذلك يدل على عمق الصلة بين الدعوتين والحركتين الإسلاميتين..

– هذا وكان لجمعية العلماء الجزائريين الدور الأكبر في إعداد الشعب للجهاد والثورة ضد الاستعمار الفرنسي حتى تحقق الاستقلال بعد تقديم مليون ونصف مليون من الشهداء.

وعادت الجزائر حرة عربية مسلمة. والحمد لله. 

 

آخر التغريدات: