دور الزواوة في نشر الفكر الإصلاحي الباديسي

دور الزواوة في نشر الفكر الإصلاحي الباديسي

حظيت شخصية ابن باديس بمكانة مرموقة، لدى فئة العلماء والمتعلمين المتنوّرين بالزواوة، وهذا لدوره الرائد في بعث الإصلاح التربوي والديني والاجتماعي. وبدأ  التعارف بين الطرفين عن طريق تجار الزواوة المقيمين بقسنطينة، والصحافة (النجاح، والمنتقد، والشهاب، والبصائر بصفة خاصة). وكان طلبة الزوايا  يتطلعون إلى مزيد من التحصيل العلمي، الذي من شانه أن يرتقي بعقولهم إلى مستوى العصر، فوجدوا ضالتهم في شخصية ابن باديس، الذي كان بمثابة الأمل لهم، في ذلك  الليل الاستعماري الحالك.

ومن جهة أخرى حظيت بلاد الزواوة بتقدير عبد الحميد بن باديس، لما كان لها من دور فعال في تعليم القرآن وتدريس العلوم الشرعية، وعلوم العربية في زواياها التعليمية،التي كان ينظر إليها بعين التجلة والإكبار، ولإسهامات علمائها في نشر الفكر الإصلاحي منذ وقت مبكر، أي في مطلع القرن العشرين، وعليه فقد أطلق لقب ” أم القرى” على تازمالت، ولقب ” قلعة السّنة ” على قلعة آث عباس موطن المجاهد محمد الحاج المقراني قائد ثورة 1871م . لذا فمن الطبيعي أن تتوثق الصلة بين الطرفين، منذ البداية في أطار التشاور، من أجل إعداد أطار تنظيمي، يناسب الظرف، ويستجيب لمتطلبات فلسفة الإصلاح، آخذا بعين الاعتبار الوضع الاستعماري الصعب.

وبعد تأسيس جمعية العلماء سنة 1931م، ساهمت الأرضية الزواوية بفعالية في نشر الفكر الإصلاحي ، خاصة في الجزائر العاصمة وما جاورها، وكذا في فرنسا التي كلف ابن باديس أحد أبناء هذه المنطقة( وهو الشيخ الفضيل الورثيلاني) بتأسيس فروع لها قصد تحصين المهاجرين الجزائريين بالتربية الإسلامية تقيهم من أخطار مسخ هويتهم الجزائرية الإسلامية(1).

ولعل أبرز هؤلاء العلماء الذين كانوا على صلة بابن باديس في وقت مبكر، الشيخ أبو يعلى الزواوي( 1866-1952)(2)، والمولود الحافظي(1880-1948)(3). فالأول عاد إلى الجزائر من الشام سنة 1920، ممتلئ الوفاض، وقد ألف عشرات الكتب منها ، مرآة المرأة المسلمة، وتاريخ الزواوة. واللافت في مسار هذا المصلح، أنه تولى وظيفة رسمية( إمام مسجد سيدي رمضان بالجزائر العاصمة)،ورغم ذلك  فقد حظي بإعجاب ابن باديس وعلماء الإصلاح، لِما أبداه من حزم وعزم ، وما بذله من جهود لنشر الفكر الإصلاحي، سواء بخطبه أو بدروس الوعظ والإرشاد، أو بقلمه السيال الذي أنتج كتبا قيمة، كـ خطب الجمعة ( 1924)، والإسلام الصحيح (1926)، و جماعة المسلمين(1948)، و مقالات عديدة، نشر معظمها في مجلة الشهاب وجريدة البصائر.

أما المولود الحافظي فقد عاد من مصر سنة 1922، متوّجا بالشهادة العالِمية الخاصة بالطلبة المصريين، والمختومة بختم السلطان والمسجلة بديوانه. وشرع  في نشر أفكاره الإصلاحية بطرائق متنوعة، كالتعليم في الزوايا، وإصدار الفتاوى، والكتابة في جرائد ذلك الوقت، كالشهاب منذ سنة 1925، وجريدة النجاح سنة 1926م، وجريد وادي ميزاب سنة 1927، وغيرها.

ومن علماء الزواوة الذين بادلهم ابن باديس الإعجاب والتقدير، الشيخ السعيد أيَجَّرْ المعروف بمساره التعليمي الشامل لمعظم زوايا المنطقة. عرفه عن طريق طلبته الذين كان يوجههم إلى الجامع الأخضر بقسنطينة لمزاولة دراستهم هناك. وكان من عادة ابن باديس أن يسأل الطلبة القادمين إليه عن شيوخهم، فلاحظ  بروز اسم السعيد أيَجَّرْ الذي كان  يتكرر كثيرا على ألسنة هؤلاء الطلبة، لذا قرر ابن باديس مقابلته، فزاره سنة 1925 بمدينة إعزوڤن(ولاية تيزي وزو)، في سياق إعداد مشروعه الإصلاحي، واكتشف فيه شخصية ذات كفاءة تربوية يحتاجها كرافد لمشروعه.

هذا وقد ردّ  له الشيخ السعيد اليجري الزيارة سنة 1929م، أشار إليها ابن باديس بكلمة مختصرة نشرها في مجلة الشهاب(عدد أكتوبر) جاء فيها على الخصوص:<< تشرفنا بزيارة فضيلة الشيخ السعيد بن علي أيَجَّـرْ  العالم الزواوي المدرّس بزواياها، فرأينا منه عالما مصلحا، وحدّثنا في مواضع شتى من مواضع الإصلاح الديني والتعليمي. ومما يستحسنه الشيخ- حفظه الله- ويرجو منه الخير للدين والوطن. قال: ينبغي أن يجتمع وفد من أكابر العلماء المصلحين بالقطر، ويشرع في سياحة عامة نظامية، الغاية منها تذكير الناس وتشويقهم لمناهل العلم الصحيح وإزالة الظنون الفاسدة وسوء التفاهم بين الناس، وتعويضها بالأخوة والوئام، مثل ما بلغنا عما يقوم به الأستاذ الشيخ ابن باديس صاحب هذه المجلة الراقية. والغرض من سفر هذا الشيخ الوقور، هو حب الاطلاع والاجتماع برجال العلم والأدب. رافقته السلامة في الظعن والإقامة.>>

ومن الشخصيات التي التقى بها ابن باديس قبل تأسيس الجمعية العلماء، الشيخ أرزقي صالحي حامل مشعل الإصلاح في منطقة آث يعلى، موطن العلم والعلماء، وقلعة من قلاع الثقافة الإسلامية ببلاد الزواوة، زاره سنة 1927م في قرية ڤنزات، واطلع عن كثب على النشاط العلمي هناك ، وبارك جهود أهل المنطقة في الحفاظ على التعليم العربي. وبعد وفاة الشيخ أرزقي صالحي سنة 1930م، خلفه ابن أخيه السعيد صالحي في قيادة الحركة العلمية، وصار عضوا بارزا في المجلس الإداري لجمعية العلماء، وفضلا عن قيامه بمهمة التعليم، فقد أرسله ابن باديس مبعوثا إلى فرنسا سنة 1938م، للقيام بسلسلة من المحاضرات في نوادي الجمعية بمختلف المدن الفرنسية (4).

ولعل ما يؤكد السمعة الطيبة التي كان يتمتع بها ابن باديس في الزواوة، أن قام سنة 1930م، بجولة إلى قسميها الشرقي والغربي،استغرقت حوالي أربعين يوما، شملت قرى ومدن عديدة، منها بجاية، سيدي عيش، أقبو، ثازمالت، زاوية عبد الرحمن اليلولي، إعزوڤن، تيزي وزو، ثيڤزيرث، آزفون، لربعا ناث يراثن، عين الحمام(5) . وأكد الشيخ باعزيز بن عمر، الذي رافقه في جولته هذه،إعجاب ابن باديس بما أبداه سكان المنطقة من إقبال للإتصال به، والاستفادة من كلامه، وعلق على ذلك التلاحم بقوله:<< من الواجب علينا أن نولي بعد اليوم وجوهنا شطر هذه النواحي الآهلة بالسكان في مختلف جهات القطر كله، لأن اتصالنا بها اتصال بالشعب الذي طالما أرهب المغيرين عليه من الأجانب بثباته وشجاعته، وقاوم غزوهم حتى أجلاهم مذمومين مدحورين، وبقي هو قويا كطبيعة أرضه، ثابتا كجباله.>>(6).

ومن الأماكن التي أعجب بها ابن باديس ، زاوية عبد الرحمن اليلولي، ذات النظام التربوي المحكم ، والموقع الجميل الذي يوفر السكينة للطلبة ويساعدهم على استيعاب ما يتلقونه من علوم شرعية، وعلوم اللغة العربية. وقد قضى بها ليلة تركت في نفسه أثرا عميقا بشهادة مرافقه باعزيز بن عمر، التي أدلى بها مشافهة للأستاذ محمد الصالح الصديق، وقام هذا الأخير بتدوينها بأسلوبه الأدبي المعهود، جاء فيها على الخصوص قوله:<< … وكان الإمام الشيخ قد سمع عن هذه الزاوية ما راعه وملك إعجابه، من جمال الموقع، وروعة الطبيعة،ومزايا وخصائص تنفرد بها عن جميع الزوايا المعروفة بالجزائر وغيرها،وعندما وصلها آسرهما رأى ، ولم يجد للتعبير عن إعجابه وافتتانه إلا التهليل والتكبير… وقد قيل إن الشيخ الإمام قد خرج من الحجرة التي نام فيها قبل الفجر بنحو ساعة، وكان الفصل ربيعا، والليل مقمرا، والنسيم عليلا، والزهر متنورا، والنجم مختلجا حائرا، وجلس تحت شجرة انتصبت في الفضاء، يتأمل السماء بنجومها اللامعة الساحرة،التي تنطبق على الأرض كأنها رقعة الفردوس، وظل الشيخ في تأملاته ، وربما في مناجاته، حتى نهض الطلبة للقراءة والدراسة ثم صلاة الفجر.>>(7)

وعندما حل ابن باديس بمدينة تيزي وزو، استقبلته نخبة من المعلمين الجزائريين في المدارس الفرنسية خير استقبال، وطلبوا منه تمديد وقت الزيارة حتى يتمكنوا من طرح أسئلة كثيرة تشغل أذهانهم، فلبى لهم رغبتهم. وتركزت أسئلتهم حول الشؤون الدنيوية، وتمحور السؤال الأول حول طبيعة ذلك العصر، فأجابهم ابن باديس جوابا شافيا مقنعا، أبدى فيه عمق ثقافته الفكرية والسياسية، مفاده أن ميزته هي التناقضات،  فهو (أي العصر) يجمع بين الديمقراطية والعلم المنتشرين في الغرب حامل لواء الاستعمار، وبين الديكتاتورية والجهل الرابضين  على الشعوب المستضعفة بإرادة الغرب، ومنها الجزائر. ولفك هذه المعادلة فلا بد أن يسعى  الجزائريون إلى الجمع بين الأصالة الموجودة في حضارتنا الإسلامية وبين المعاصرة والحداثة الموجدتين لدى الغرب، وبعبارة أخرى فإن الواجب يقتضي أن تملك نخبتنا سلاح الغرب العالم،  وسلاح الشرق الناهض . ثم ضرب ابن باديس مثلا  للحاضرين ، باليابان الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وعلى اثر ذلك ابتهج الحضور، وأدركوا مدى حصافة الرأي الذي يتمتع به ابن باديس(8).     

دور الزواوة تأسيس جمعية العلماء:

بالنظر إلى ذلك التواصل المتين بين الزواوة والشيخ عبد الحميد بن باديس، فمن الطبيعي أن يسهم شيوخ هذه المنطقة في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بقوة، وبرز ذلك جليا في تشكيلة المجلس الإداري للجمعية الذي ضم منهم ثلاثة أسماء، وهم الشيخ السعيد أيجر( اليجري)، والشيخ محمد فضيل الإيراثني، والشيخ المولود الحافظي(9). وعندما تم تجديد هذا المجلس، سنة 1935م، تحصل على العضوية كل من الشيخ علي اُولخيار الواڤنوني، والشيخ يحي حمودي الورثيلاني(10). وفضلا عن هؤلاء، فقد برزت أسماء أخرى كانت قريبة من الشيخ ابن باديس، اعتمد عليها في توسيع نشاط الجمعية ونشر الفكر الإصلاحي، داخل الوطن وخارجه، وهذه عينة من هؤلاء، أذكرها على سبيل المثال لا الحصر:

1- الشيخ باعزيز بن عمر( 1906-1977) :

يعد الشيخ باعزيز بن عمر أحد تلامذة ابن باديس المقربين إليه، عُرف بمقالاته الغزيرة المنشورة في مجلة الشهاب وجريدة البصائر، واشتغل في هذه الأخيرة محررا. وقد رافق أستاذه في العديد من رحلاته، لذا فمن الطبيعي أن يخصص لهذه العلاقة الحميمة كتابا بعنوان” من ذكرياتي عن الإمامين الرئيسين عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي” . و وصف الشيخ باعزيز بن عمر بداية علاقته بابن باديس بهذه الفقرة:<< عرفت الأستاذ الرئيس عبد الحميد بن باديس لأول مرة في عاصمة الجزائر، وكان ذلك على ما أذكر سنة 1928 ، قدمني إليه أستاذنا أبو يعلى الزواوي المعروف بمواقفه الإصلاحية، وشرح له رغبتي في الالتحاق بقسنطينة للانخراط في سلك طلبته الكثيرين الذين كانوا يؤمّون عاصمة الشرق الجزائري، لمزاولة دروسه فيها والاستفادة من علومه الواسعة والتزود من آدابه العالية. فسألني متلطفا عما تعلمت  وعما أريد أن أتعلم في قسنطينة ؟.

فترددت أولا  في  الإجابة عن هذا السؤال وبدا عليّ نوع من التهيب والخجل، ولكن لم يلبث أن أزال عني كل ذلك  بقوله:” تكلم ولا تهب، فما أنا إلا معلم”، فأدركت من انتسابه إلى هذا اللقب الذي لم يكن له يومئذ شان معتبر في أوساطنا، تواضعَه الجم ، وما يعلق على المعلم من أمل وطيد في وضع أسس النهضة، وشق الطريق للشعب نحو مستقبل زاهر، ثم انطلقت في الجواب قائلا:” ما تعلمت شيئا زائدا على ما تعلمه أمثالي، فقد حفظت القرآن وختمت مختصر الشيخ خليل على أبي في بيتنا، وزدت فقرات الآجرومية قراءة لم أخرج منها بطائل. فسرّ كثيرا من جوابي وقال مشجعا منشطا:” إن حفظ القرآن هو أساس التعليم والتكوين والتوجيه عندما يا بني، فأنت مقبول من الآن، ونحن في انتظارك عندنا، فأقدم إلينا في مستهل السنة الدراسية المقبلة، تجد ما يسرّك، ويفتح آفاقا جديدة في وجهك.>>(11)

والتحق فعلا الطالب باعزيز بن عمر بدروس ابن باديس بالجامع الأخضر بقسنطية، ووجد من طرائق التدريس الحديثة التي طبعها ابن باديس ببصمته، ما سرّه، فانفتح أمامه المستقبل الباسم، و وصف ذلك بقوله:<<… وعلمت بعد أيام قلائل أن شيخنا لم يكن يعلم أو يجمد، على تدريس ما في البرنامج من كتب مقررة في مختلف العلوم والفنون، كما هي الطريقة المتبعة في المعهد الزيتوني وغيره من المعاهد الإسلامية  لذلك العهد، بل يضيف إلى ذلك ما هو أهم في نظره بعد غرس ملكة التفكير والفهم الصحيحين في نفوس طلبته، وهو توجيههم وإعدادهم لحمل مشعل النهضة وخوض غمار الدعوة المنتظرة.>>(12). هذا وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ باعزيز بن عمر قد رافق ابن باديس في أطول رحلة له في بلاد الزواوة بقسميها، وكان ذلك سنة 1930م. وساهم في نشر الأفكار الإصلاحية بمقالاته الغزيرة التي كان ينشرها في المنابر الإعلامية لجمعية العلماء.

2- الشيخ الفضيل الورثيلاني (1900-1959) :

ولد الشيخ الفضيل الورثيلاني بقرية وانو بمنطقة آث ورثيلان ( ولاية سطيف) سنة 1900م، من أسرة عريقة في العلم، أنجبت علماء كثيرين منهم الرحالة المشهور الحسين الورثيلاني( من القرن18م)، الذي دوّن ملاحظات رحلاته في كتابه المشهور” نزهة الأنظار في علم التاريخ والأخبار” المعروف باسم ” الرحلة الورثيلانية”. وبالنظر إلى كون منطقة آث ورثيلان منارة من منارات العلم ، فقد تمكن من حفظ القرآن والإلمام  بعلوم العربية، والعلوم الشرعية بمسقط رأسه. وفي سنة 1928م التحق بقسنطينة حيث أتم دراسته على يد عبد الحميد بن باديس. وقد أبدى الطالب من النباهة والفطنة ما جعل أستاذه يتخذه مساعدا له في التدريس ومرافقا له في نشاطاته الإصلاحية، فلازمه طويلا في حله وترحاله وكتب كثيرا عن رحلات شيخه.

هذا وقد أكد السيد علي مرحوم – الذي التحق بدروس ابن باديس سنة 1932- مكانة الشيخ الفضيل الورثيلاني السامية لدى ابن باديس بقوله:<<… حينما التحقت أنا بالدروس المشار إليها، وجدت الشيخ الفضيل ضمن طلبة الطبقة الرابعة. وقد لاحظت منذ أول لحظة عرفته فيها، أنه يتحلى بروح قوية، ويمتاز بحيوية دافقة، ونشاط ذاتي، وحماس متزايد. وكان يسعى دوما لربط صلاته بطلاب الشيخ الواردين من مختلف مناطق الجزائر…كان يشرف على تنظيم ندوات خطابية للطلبة، ليلة يوم العطلة الأسبوعية- ولعل الشيخ هو الذي كلفه بذلك- يتبارى فيها هؤلاء بتقديم ما أعدّوه نثرا أو شعرا أو كتابة أو ارتجالا.>>(13) .

وعندما زار الشيخ عبد الحميد بن باديس عرش آث يعلى، للإشراف على الحفل  الرسمي الخاص بتأسيس جمعية التربية والتعليم الإسلامية، التي أخذت على عاتقها مهمة تأسيس المدارس العربية الحرة، قام الشيخ الفضيل الورثيلاني بتغطية إعلامية لهذه الزيارة التاريخية، التي حضرها حوالي سبعة آلاف شخص، قدموا من مختلف قرى العرش، رحّب الشيخ ناصر بن ناصر باسمهم جميعا بالضيف الكبير ابن باديس، ولخص الكاتب كلمة هذا الأخير بقوله” <<…فاخذ الأستاذ ينثر الدرر بأسلوبه العجيب، وبسط الحديث فيما كان عليه أجداد تلك الأمة من المجد والسؤدد، وذكرهم بأنهم لم ينالوا ذلك الفضل المؤبد إلا بالتربية والتعليم، وتوسع في شرح معنى هذين الاسمين حتى اثبت أنهما ضروران ( كذا) للإنسان.ثم أعرب لهم عن فرط سروره بهذه الجمعية وهنأهم بها، ودعا لها بالحياة الدائمة.>>(14). رافق أيضا الفضيل الورثيلاني عبد الحميد بن باديس في زيارته لفرنسا سنة 1936، ضمن وفد المؤتمر الإسلامي، وقصد باريس لإطلاع الحكومة الفرنسية وشعبها بمطالب مؤتمر الأمة الجزائرية المسلمة، فكتب عن هذه الزيارة مقالا مطولا نشر في مجلة الشهاب(15).    

وفي سنة 1936م كلفه ابن باديس بنقل نشاط جمعية العلماء إلى فرنسا، فأسس هناك عدة فروع ونوادي ومدارس لتاطير المهاجرين الجزائريين، و وظف فصاحة لسانه باللغتين العربية والأمازيغية لاستقطاب الجزائريين، فبث في نفوسهم روح الإصلاح(16). وبعد أن أثمرت جهوده هناك ثمارا يافعة، شد الرحال إلى مصر سنة 1938، وبذلك كان أول سفير لجمعية العلماء خارج حدود الوطن، ساهم في نشر الدعوة الإصلاحية في ربوع العالم العربي. هذا وقد بوأته جهوده الدعوية مكانة مرموقة بين أعلام الإصلاح في العالم الإسلامي، فكان يحظى بحرارة الاستقبال حيثما حل، من طرف الحكام والأعيان والعلماء العرب والمسلمين(17).

3- الشيخ الهادي الزروقي (1892- 1959):

يعد الشيخ الهادي الزروقي أحد أطواد الحركة الإصلاحية الذين اعتمد ابن باديس عليهم في بلاد الزواوة. وهو سليل أسرة عريقة في العلم كانت تملك زاوية تعليمية( أحمد الزروق) بعرش آث واغليس ببجاية. درس بزوايا المنطقة، ومن أشهر شيوخه الشيخ السعيد أبهلول(1859- 1945)، والشيخ السعيد اليجري(1873- 1951)، ثم  أكمل دراسته بجامع الزيتونة، وعاد منه متوّجا بشهادة التطويع سنة 1925(18). وعندما شرع في التدريس بزاوية أجداده وفق الطرائق التربوية  الحديثة، رفض أهله تغيير نمط التسيير الموروث عن الأجداد، فانتقل إلى زاوية سيدي أحمد حساين بمنطقة سمعون القريبة، فلقي نفس المعاملة الرافضة للفكر الإصلاحي. وعلى اثر ذلك اتصل بابن باديس، فاقترح عليه هذا الأخير الانضمام إلى الحركة الإصلاحية، والانتقال إلى مدينة بجاية العريقة في الحضارة،حيث النفوس أكثر استعدادا لقبول الفكر الإصلاحي. وبالفعل وجد الشيخ الهادي الزروقي هناك نخبة متنورة ساعدته في تأسيس شعبة جمعية العلماء سنة 1931م،التي نجحت في تأسيس مدرسة الإصلاح، كانت بمثابة منارة أضاءت المدينة، وتعاونت مع المجتمع المدني بهدف نشر الفكر الإصلاحي. ومن نجاحات المدرسة أن قامت بإرسال بعثة طلابية إلى الجامع الأخضر بقسنطينة، وأخرى إلى جامع الزيتونة (19).

لكن الإدارة الفرنسية لم تلبث أن شرعت في عرقلة نشاط المدرسة ومضايقة مديرها الهادي الزروقي، فحاكمته محاكمة تعسفية أساسها تهم ملفقة، بجرم تدريس اللغة العربية!. هذا وقد شدّ ابن باديس من أزر هذا الأخير، فكان يزور المدينة لرفع معنويات المعلمين وأولياء التلاميذ. وفي هذا السياق أشرف ابن باديس على حفل المولد النبوي الشريف سنة 1938م، ومن المظاهر البارزة في الحفل أن أقام أهل بجاية مأدبة غذاء على شرف ضيفهم في الهواء الطلق، خصص لها الشيخ أعمر بوعناني مقالا  في البصائر جاء  فيه قوله:<<… و بعد تناول أنواع من الأطعمة الشهية، وأخذ رسوم عديدة للأستاذ وللحاضرين، قام الأخ الشيخ الهادي قائلا: أيها الأستاذ هذا غذاء الجسم، أين غذاء الروح(؟). فقام الأستاذ مبتسما فصال وجال في ميادين الحياة، ومما جاء في خطابه: أيها الإخوان الكرام ويا أيها الأبناء الأعزة إنني لمسرور جدا حينما أرى الشباب لافتا نظره إلى دينه ولغته وأمته ووطنه، ويحنّ على الجميع، لأن له يوما قريبا يسلم له زمام الأمة، فينبغي أن يفكر في قيادتها من الآن. يسرني كثيرا (…) الحق شباب الجزائر بنظرة عامة، وأعلق عليه آمالا وطيدة في مستقبله، وأخص بالذكر شباب تلمسان وشباب بجاية، هاتان العاصمتان أيها الإخوة أنجبتا أبناء بررة، جدير بالمستقبل أن يعتمد عليهم ، لأن أخلاقهم لا زالت أخلاقا إسلامية كما وُرثت عن سلفهم الصالح ولم تشبها شائبة. وتكلم بعد الأستاذ الشيخ الهادي الزروقي شاكرا الأستاذ، معربا له عن عواطف البجائيين نحو جمعية العلماء وتعلقهم بها. وختم الحفل بخطبة ألقاها السيد زلاق محمد السعيد. و في الساعة الرابعة مساء ودّع الناس الأستاذ أمام مدرسة الإصلاح هاتفين: ليحي الإسلام، لتحي اللغة العربية، لتحي جمعية العلماء، رمز الحياة الجزائرية. >>(20) . هذا غيض من فيض مما يمكن أن يقال عن علاقة الشيخ الهادي الزروقي بعبد الحميد بن باديس.

4- الشيخ يحي حمودي( 1883- 1972) :

كان يحي حمودي من أعلام الثقافة الإسلامية بعرش آث ورثيلان في عهده، وهو سليل أسرة عريقة في العلم، فحفظ القرآن والمتون والمصنفات بقريته اُولموثن. وعندما شرع ابن باديس في التدريس بقسنطينة، أرسل أبناءه إليه للدراسة، وتوطدت عرى الصداقة بين الرجلين، لذا فمن الطبيعي أن تتضافر جهودهما من أجل نشر الفكر الإصلاحي، فكان أن عيّن عضوا في مجلس الإدارة لجمعية العلماء لبعض الوقت. ولعل من اللحظات الحميمة بين الرجلين، أن طلب ابن باديس منه أن يلقي كلمة باللسان القبائلي، بمقر نادي الترقي(بالعاصمة) في مطلع سنة 1936م، وفي هذا الموقف  من الدلالة على احتضان الحركة الإصلاحية بقيادة ابن باديس  للبعد الأمازيغي في الشخصية الجزائرية، ما يكفي ويغني عن الاستدلال. هذا وقد عقب ابن باديس على كلمة الشيخ يحي حمودي، بخطاب مؤثر أوضح فيه مدى التلاحم بين العنصرين الأمازيغي والعربي اللذين جمعهما الإسلام. وهذه فقرة من خلاصة الخطاب التي نشرها في الشهاب، جاء فيها:<< هذه هي الكلمة التي ختمنا بها الخطاب، الذي ألقيناه اثر ما خطب الشيخ يحي حمودي باللغة القبائلية، ليلة مأدبة النادي لجمعية العلماء، فاهتز لها الحفل ودوت القاعة بالهتاف والتصفيق. ووددت لو ذكرت الخطاب فنشرته كله، ولكنني سأكتفي بالكلمة التالية، فقد تكون أوفى منه في المعنى، وأجمل في التنسيق.

إن أبناء يعرب وأبناء مازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضع عشرة قرنا، ثم رأيت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء، وتؤلف بينهم في العسر واليسر وتوحّدهم في السراء والضراء، حتى كوّنت منهم منذ أحقاب بعيدة عنصرا مسلما جزائريا، أمه الجزائر، وأبوه الإسلام… الخ….>> (21)  هذا ومما زاد من أهمية هذه الكلمة، وعُُمق دلالتها، أن وقعها باسم “عبد الحميد بن باديس الصنهاجي”. 

انشغال ابن باديس بموضوع التنصير ببلاد الزواوة :

شغلت قضية التنصير في بلاد الزواوة بال ابن باديس، لذا أراد أن يسهم بطريقته الخاصة في الحد من خطر الظاهرة، عن طريق كشفها وتعرية نشاطها، فكان أن كلف أحد أصدقائه بترجمة مقال الكاتب الفرنسي روني فانلاند المنشور في مجلة ” نوطر ريف”، تناول فيه نشاط جماعة المنهجيين الإنجيليين الأمريكان في هذه المنطقة، ونشره ابن باديس في حلقات بمجلة الشهاب سنة 1929م(22).

أوضح صاحب المقال أن جماعة الإنجيليين الأمريكان كانت تقلق الفرنسيين، لأنها اعتمدت في نشاطها التنصيري على نقد الاحتلال الفرنسي للجزائر. أما عن أساليب  إغراء الجزائريين، فكانت تعتمد على تقديم الخدمات الاجتماعية، التي كانوا في أمس الحاجة إليها وبعض النشاطات الترفيهية،عبر فروعها المتناثرة في عدة مناطق، كمنطقة لربعا ناث يراثن، وإوَاضِـيَن، وفريحة، وأغريب، وإغيل أنزكري، وغيرها. وكانت هذه الفروع تخضع لمركز رئيسي موجود بحي الأبيار بمدينة الجزائر. 

ابن باديس في التراث الأمازيغي  :

من الطبيعي أن تستأثر شخصية ابن باديس باهتمام الشعراء المتنورين الذين رحبوا بالحركة الإصلاحية، لكن عدم تدوين هذا التراث الشفوي، قد أدى إلى اندثار الكثير منه. ورغم ذلك فقد عثرت منه على بقية. ويعد الشاعر قاسي اُوضيف الله(1898- 1950)، أبرز شاعر تغنى بالفكر الإصلاحي باللسان الأمازيغي، ويعود الفضل في تدوين شعره إلى صديقه الشيخ الحاج بوبكر، ليصل في الأخير إلى يد الباحثة المتخصصة في الثقافة الأمازيغية ثاساعديث ياسين، التي قامت بإنجاز دراسة علمية عنه بعنوان: الشعر الأمازيغي والهوية.(23)

ورغم محدودية تحصيله العلمي، فقد اعتنق الشاعر قاسي اُوضيف الله الحركة الإصلاحية المعتمدة على بناء المدارس ونشر العلم، ولعل ذلك يعود إلى انتمائه إلى الأشراف المرابطين (من قرية آث سيدي إبراهيم، ولاية برج بوعريرج)، الذين ارتبط  وجودهم في الزواوة بتعليم اللغة العربية، وبتدريس العلوم الإسلامية. ومما لا شك فيه أن الفكر الإصلاحي قد اقترن في أذهان أهل الزواوة بشخصية ابن باديس التي طبقت شهرتها الآفاق. هذا وقد اعتبر هذا الشاعر حصول أهل قريته على رخصة لبناء مدرسة حرة لتدريس اللغة العربية حدثا هاما يستحق الذكر، فخلده بقصيدة عنوانها : التغيير مرهون بالتعلم جاء فيها:

والله اُورَثـْبَـدَّل  ثـسْويعْثْ                لن يتغيّر الوضـــــــع

حاشـــا أسْ ثـلــــــويحْثْ                إلا  بالتعـــلــيـــــــم

أسْـــلاذنْ ربّي أمَعْـزُوز ْ                  بإذنك يا رب العــــزيز

<<>>                            <<>>

آنـْوَى ألمُومَنْ اُورْ نـَفـْريحْ                فــــــرح النـــــــــاس

سَـــڤـُـــــولْ أصْحِــيـــــحْ                 وغمر السرور قلوبهم

أمِنْ دِيسَرْحَنْ أڤـْــــــــوَرُوزْ              حالهم  كالأسير الذي فـُكّ قيده

<<>>                          <<>>

مِي دَفكا أدّوْله أتـَسْريحْ                 جاء الترخيـــص

ثـَسْـثـَنـْيَاثْ  صَحِيـــــحْ                  بتوقيع صحيح 

لـقـْرَيَا  نْـلـُغـَا أثـْجُوزْ                      يجيز تدريس العربية

<<>>                         <<>>

ڤــلْ جامـــــــــع يَكـَّرْ أزْذِيحْ              انبعث الصياح من مدرسة الجامع 

أسْ  ِيلـَسْ ألفصيـحْ          بلسان فصيح

أذ ْ يَرْوُ  ِويلانْ يَلـّوزْ                        يشفي الغليل

<<>>                     <<>>

سَالغـْثْ اُوفِغـْثْ ذ َمُصْـلِحْ               إنه معلم مصلح

لا أعْمامْ  لا تـَسْبيحْ                      لا عمامة له ولا سُبحة

حاشا أسَرْوالْ أذ ْ وَبْـلوزْ                 هيئته سروال  و قميص

<<>>                       <<>>

و َڤايْ  ذلعِـلمْ أصَّحِـيحْ                   ندائي إليكم

أقلاغ ْ   نـَتسْ  بَرّيـــحْ                    ذاك علم صحيح

ماشي أذوينا أنْ  بُولحروزْ  (24)                            وليس كمثل محرر التمائم.

  كما نوّه الشاعر قاسي اُوضيف الله  بمحامد جمعية العلماء، التي أخرجت الأطفال من ظلمات الجهل إلى نور العلم فقال:

أتسْـنعْـرَمْ ألعلماء             رجاؤنا في العلماء

نـَشـْرَثْ أرّحْمَا                 لنشر الرحمة

سَـغـْرَثْ، العِلمْ أدْيـُوغـَال ْ(25) فبالتعليم تنتعش المعرفة

   لذا يرى الشاعر أنه آن للأخيار أن يفرحوا ، وأن ينشروا البشرى، بعودة الاشراقة إلى الإسلام الصحيح بفضل الحركة الإصلاحية:

يَـفـْغـَدْ الدينْ أحَقـّي                     جاء الإسلام الصحيح

أكْ أثْ نِـينـَقِي                 لتطهير الخـَلق

أذيَـجْ حاشا فافْ نـَسـّرْ(26)               والبقاء للخيّر الأصيل

وميزة هذه الحركة الإصلاحية، أنها اعتمدت على تربية الأجيال وتعليمها، وبدا الشاعر قاسي اوضيف الله تأثرا بابن باديس حين قال:

بَـشـْرَثْ سَ نـُوبَا  ثـُوقـْـلــَدْ              بشرّوا بعودة العهد المشرق

يَحْيادْ ألجَامَدْ                   فقد حيي الجماد

أفـْكـَدْ  ثاذوَاتسْ  أذ ْ لقلام (27)                      فالوقت للمحبرة والقلم

وهناك علم آخر من أعلام الثقافة في الزواوة، خلـّد ذكر ابن باديس بقطعة شعرية أمازيغية عنوانها ” أقسم ابن باديس”، وهو السيد مُحندْ اُولحُسينْ سحنون(1897- 1979)(28)، خرّيج دار المعلمين ببوزريعة سنة 1916م، أشار فيها بطريقة إبداعية إلى نضال ابن باديس، الذي ظل صامدا عاملا إلى الرمق الأخير من حياته:

أيْـڤـُولْ الشيخْ بنْ باديسْ               آل ابن باديس على نفسه

اُورْ يَگـْنِي ألـقـَدِّيسْ                      أن يظل شامخا

اُولا أسْـمِي آيْسُوفـَغْ الرّوحْ             حتى في لحظة الممات

<<>>                       <<>>

إڤْ أتسْ مَـتسَّـاثـَنْ غـَفْ ييذِيسْ                 لا يموت مستلقيا على جنبه

ذالغـُومْ  يَزْلىَ  بَابيسْ                   إلا الجمل المذبوح

زَاثْ تـَبُورْثْ بُوشـْـلـُوحْ                   قـُدّام الخيمة

<<>>                       <<>>

مِيڤْ حُولـْـفـَا يَـفـْنىَ ألـْعَمْريسْ                   عندما شعر بدنو أجله

أيْـفـَدْ فِي ضَارْنِيسْ                       انتصب واقفا

يْـشَهَّـدْ ثـارْويحْثْ أثـْرُوحْ(29)                  فأسلم الروح لبارئها

هذه مجرد فكرة عامة، عن دور الزواوة في نشر الفكر الإصلاحي الباديسي في النصف الأول من القرن العشرين. ولن أدعي قتل الموضوع بحثا، فهو يحتاج إلى أكثر من هذا المقال المتواضع. والغاية منه هي لفت انتباه الدارسين إلى إسهامات علماء زواوة في نشره داخل الوطن وخارجه، وكذا التأكيد على أن هذه المنطقة لم تتخلف عن المواعيد التاريخية الكبرى التي صنعت حاضرنا.

 

الهــوامش :

* كاتب وباحث في التاريخجـــامعة الجــزائر

1- علي مرّاد، الحركة الإصلاحية الإسلامية في الجزائر، ( 1925- 1940)، ترجمة محمد يحياتن، دار الحكمة الجزائر،2007م، ص 238.

2- محمد أرزقي فراد، الأفكار الإصلاحية في كتابات الشيخ أبي يعلى الزواوي، دار الأمل، تيزي وزو، 2009.

3- محمد الصالح آيت علجت، الشيخ المولود الحافظي حياته وآثاره، منشورات دار الكتب، الجزائر، 1998م.

 – محمد الصالح آيت علجت، فتاوى الشيخ المولود الحافظي، موفـم للنشر ، الجزائر، 2000.

 – عبد الحليم بوبكر/ عبد السميع بوبكر، منهج الشيخ المولود الحافظي في التربية والتعليم، الطبعة 

    الأولى 2000 م، دار الأمة، الجزائر. 

4- جريدة البصائر، العدد 129، بتاريخ 2 سبتمبر 1938.

 –  محمد الحسن فضلاء، المسيرة الرائدة للتعليم العربي الحر بالجزائر، ج 1، دار الأمة، ط1، 1999،ص186.

5- علي مرّاد، المرجع السابق، ص 238.

6- ذكر باعزيز بن عمر، أن هذه الرحلة قد تمت سنة 1931م.( من ذكرياتي عن الإمامين الرئيسين، عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي، منشورات الحبر، الجزائر 2006، ص 15. )

7- محمد الصالح الصديق، الشيخ الرزقي الشرفاوي، دار الأمة، الجزائر، الطبعة الأولى، 1998،ص 43.

8- باعزيز بن عمر، من ذكرياتي عن الإمامين الرئيسين، عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي، منشورات الحبر، الجزائر 2006، ص 16.

9- مجلة الشهاب، الجزء السادس، المجلد السابع، جوان  1931م.

10- نفسه، الجزء السابع، المجلد الحادي عشر، أكتوبر 1935م.

11- باعزيز بن عمر، المصدر السابق، ص 11.

12- نفسه، ص 12.

13- علي مرحوم، مواقف من جهاد الشيخ الفضيل الورثيلاني، مجلة الثقافة، العدد 34، أوت / سبتمبر 1976 ،  ص 47.

14- مجلة الشهاب، الجزء السابع، المجلد العاشر، جوان 1934م.

15- نفسه، الجزء السابع، المجلد الثاني عشر، أكتوبر 1936م.

16- محمد الحسن فضلاء، من أعلام الإصلاح في الجزائر، الجزء الأول، 2000، ص 208.

17- نفسه، ص 209.

18- محمد الحسن فضلاء، من أعلام الإصلاح في الجزائر، الجزء الثالث، دار هومة، 2002، ص 121.

19- نفسه، ص 123.

20- جريدة البصائر، العدد 120،  بتاريخ 1 جويلية 1938م.

21- مجلة الشهاب، الجزء الحادي عشر، المجلد الحادي عشر، بتاريخ فيفري 1936.

22- نفسه، الأعداد: – ج 4، المجلد 5،  شهر ماي 1929./ – ج 5، المجلد 5، جوان 1929.

      -ج 6 ، المجلد 5، جويلية  1929. / – ج 7 ، المجلد 5،  شهر أوت 1929.

23- Tassadit Yacine, Poésie Berbère et Identité, Editions alpha, Alger, 2008.

24- Tassadit Yacine, OP, CIT., P. 248.

25- IBID, P. 300.

26- IBID, P. 294.

27- IBID, P. 280.

28-  ولد مُحَندْ اُولـْحُسِين سَحنوني سنة 1897م، بقرية بوعبد الرحمن، بعرش آث واسيف ( ولاية تيزي وزو)، حفظ القرآن الكريم في سن الطفولة. وبموازاة ذلك تعلم في المدرسة الفرنسية (1902-1909م)، وتحصل على الشهادة الابتدائية سنة 1909م، ثم انتقل الى إكمالية تيزي وزو. ونجح سنة 1914م – في المحاولة الثانية- في مسابقة الدخول الى دار المعلمين ببوزريعة ( الجزائر العاصمة)، وكان التكوين التربوي بها يقدر بسنتين ، تضاف إليهما سنة للتربص والتدريب في مدرسة نموذجية. تخرج سنة 1916م ، في زمن الحرب العالمية الأولى، وجُند ضمن القوات الفرنسية قبل أن يكمل السنة التكوينية المخصصة للتربص(2).

طرده من دار المعلمين

لم يتمكن مُحَندْ اُولحُسين سحنوني من إنهاء تربصه التربوي بدار المعلمين، وهذا بسبب مواقفه الوطنية والتصريح بعدائه للاستعمار الفرنسي. حدث ذلك في غضون سنة 1917م ،أثناء تجنيده الإجباري ونقله الى مدينة مرسيليا ، وكان من المفروض أن يعود إلى دار المعلمين بعد تسريحه لإكمال تربصه. لكن حدث أن توفي والده خلال هذه السنة، ولم يسمح له بحضور الجنازة، وترك ذلك جرحا غائرا في نفسه. وفي تلك الأثناء أرسل مُحندْ اُولحُسين سحنوني رسالة بتاريخ 11 سبتمبر 1917م إلى صديقه محمد أبشيش الذي كان يقضي عطلته بقرية عدني ( لربعا ناث يراثن)، أبدى فيها انحيازه إلى الألمان- أعداء فرنسا- وتمنى انتصارهم، وذكر له أنه لا يتمنى أن يموت من أجل فرنسا(3). لكن هذه الرسالة وقعت في قبضة المصلحة الاستعمارية الخاصة بمراقبة بريد الجزائريين، وعلى اثر ذلك تم الاتصال بإدارة دار المعلمين قصد اتخاذ إجراءات فصل الطالب سحنوني مُحند اُولحسين، عند عودته لاستكمال سنة التربص المتبقية. وبالفعل انعقد مجلس التأديب يوم 23 أكتوبر 1917م، وقرر طرده بتهمة معاداة فرنسا( وهو في السن العشرين)، مع إجباره على دفع تكاليف التكوين(4). واحتفظ  مدير دار المعلمين بهذا القرار في سرية تامة إلى حين عودته.

29-Mohand u Lhusin SAHNOUNI, AMESLAY INNA BABA, Poèmes, Fables et Maximes, Vol. II, imprimerie Houma, Alger, 2011, P. 126.

 

آخر التغريدات: