استقبال أهل بلاد الشام لفكر الإصلاح والنهضة للإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس

استقبال أهل بلاد الشام لفكر الإصلاح والنهضة للإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس

تشير كل الحقائق التاريخية إلى أن العلاقة بين بلاد الشام والجزائر هي علاقة جزأين من وطن واحد فلقد كان سكان أهل بلاد الشام ينظرون إلى الجزائر بشكل خاص وإلى المغرب الشمال الإفريقي بشكل عام، على أنها امتداد لوطن وأمة إسلامية ذات ثقافة واحدة وصلات ومطامح إنسانية مشتركة وامتداد أمني واستراتيجي مشترك.

فقبل أن تبتلى الأمة بالاستعمار كانت سورية والجزائر ضمن وحدة سياسية وبشرية وجغرافية واحدة، حيث كان التواصل بينهما مستمراً. ولم تستطع التجزئة ان تبعد أقطار الأمة عن بعضها لرسوخ الوحدة الثقافية وتماثل مكونات الشخصية العربية والإسلامية في هذه الاقطار، فبقي التواصل بين سورية والجزائر يأخذ أشكالاً مختلفة سواء عبر البحر أو البر. ولم تنقطع العلاقات الثقافية والتعاون الجهادي بين أبناء البلدين.

برز تعاون المغاربة بشكل عام مع أهل الشام في مقاومة الغزو الصليبي في حملاته المختلفة، إذ كان المغاربة يأتون للجهاد والحج فيجاهدون ويحجون او يحجون ويجاهدون أو يجاهدون وتكتب لهم الشهادة. وقد مكث قسم كبير منهم متخذين دمشق رباطاً للجهاد، وكذلك في القدس الشريف الذي يخضع حالياً للاحتلال الإسرائيلي، ومنذ ذلك الوقت نشأ في دمشق حي سمي بحي المغاربة، جله من الجزائريين.(1) كما في القدس الشريف أيضاً حيث حي المغاربة من أهم أحياء القدس القديمة.

ولقد تحدث كثير من المؤرخين عن مشاركة المغاربة والأندلسيين في الجهاد ضد الصليبيين إلى جانب أهل الشام، كما تحدثوا عن العلاقات الثقافية والفكرية بين المغرب والأندلس وبين بلاد الشام والتأثيرات الفكرية المتبادلة بين العلماء. ومن هؤلاء المؤرخين ياقوت الحموي في (معجم البلدان) وابن العماد في (شذرات الذهب) وابن جبير في رحلته الشهيرة (رحلة ابن جبير) والمقري في (نفح الطيب)، ومحمد بن عبد الملك المراكشي في (الذيل والتكملة)، والسبكي في (الطبقات)، وابن سعيد المغربي (المغرب في حلي المغرب). وقد ترجم المؤرخ الدمشقي الكبير الحافظ ابن عساكر في موسوعته الكبيرة تاريخ مدينة دمشق لعدد كبير من الشعراء المغاربة والأندلسيين الذين قدموا إلى دمشق.(2)

ولقد كانت تلك الفترة عصيبة في تاريخ المشرق العربي الإسلامي، سقطت فيها القدس بيد الصليبيين وأقاموا فيها مملكة بيت المقدس. ويقدم لنا أبو شامة (شهاب الدين عبد الرحمن المقدسي) المتوفى سنة 665 هجري في كتابه الروضتين وصفاً شاملاً للوضع في الربع الأول من ذلك القرن فيقول: “وكان الفرنج قد اتسعت بلادهم وكثرت أخبارهم وعظمت هيبتهم وزادت صولتهم وامتدت إلى بلاد المسلمين أيديهم وضعف أهلها عن كف عاديهم، وتتابعت غزواتهم وساموا المسلمين سوء العذاب واستطار في البلد شرر شرهم، وامتدت مملكتهم من ناحية شبختان إلى عريش مصر لم يتخللها من ولاية المسلمين غير حلب وحماة وحمص ودمشق…”.(3)

وأمام هذا الحال الذي وصفه أبو شامة بكثير من التفصيل والذي يدل على الحالة المفككة والضعيفة للمشرق العربي، فلقد كانت مساعدات المغاربة والاندلسيين ذات أهمية كبرى بالنسبة لأهل الشام في مواجهة الخطر الصليبي الداهم خاصة وانه عرف عن المغاربة حسن إسلامهم وشدة بأسهم في الجهاد، فلذلك كان أهل الشام يستقبلونهم ويفتحون أبواب الضيافة ويوسعون التكايا لهم بكثير من الترحاب والاهتمام. ولقد جاءت قضية الأمير عبد القادر الجزائري لتؤكد رسوخ العلاقة الأخوية بين سورية والجزائر فالأمير الذي قاد المقاومة الجزائرية بعيد الاحتلال الفرنسي وحقق انتصارات كبيرة على المحتلين الفرنسيين، اختار دمشق ليستقر بها في منفاه حتى وفاته وليدفن في أرضها. وكان لاختيار الأمير عبد القادر للإقامة في سورية دلالة خاصة عند الجزائريين والسوريين، تذهب إلى أنهما جزءان من شعب واحد تجمعهما روابط قوية وأخوة راسخة وعلاقات تاريخية نضالية طويلة. وما الاستقبال والترحيب بإقامة الأمير عبد القادر في سورية والدور الذي اضطلع به في تهدئة الاضطرابات والقلاقل التي حدثت في جبال لبنان، وحمايته لأكثر من خمسة عشر ألفاً من المسيحيين في منزله بدمشق(4) والالتفات الشعبي حوله إلا دليل على المكانة الكبيرة التي مثلها الأمير عبد القادر لدى السوريين عموماً بوصفه قائداً لمقاومة الجزائر ضد الاستعمار وممثلاً لشعب أصيل في الجزائر والمغرب عموماً، الأمر الذي يؤكد مشاعر الارتباط المصيرية بين ابناء الأمة العربية الواحدة.

يقول أكرم الحوراني(5) وهو أحد الزعماء السياسيين السوريين الذي شاركوا في قيادة العمل السياسي في سورية لمدة تزيد عن خمسين عاماً في أواسط القرن العشرين، “إن الثورة الجزائرية تستند إلى أيديولوجية فكرية وسياسية واجتماعية وروحية ساهمت فيها وهيأت لها الحركات الوطنية والسياسية ولاسيما جمعية العلماء وعلى رأسها المصلح العربي والسياسي والاجتماعي ابن باديس التي تركت أثراً عميقاً في المجتمع الجزائري وقضت على عقلية المرابطين والطرائق الصوفية، وبلورت بجرأة مفاهيم الإسلام الثورية التي تنسجم مع روح العصر فتركت آثاراً قد تكون أكثر عمقاً مما تركه جمال الدين الأفغاني والكواكبي ومحمد عبده والشيخ رشيد رضا وتلاميذهم في المشرق العربي، لقد حولت جمعية العلماء تكايا وزوايا الجزائر إلى مدارس لتعليم اللغة العربية وترسيخ المفاهيم القومية والوطنية والإسلامية”.    

ويتحدث بعد ذلك عن دور المفكر الجزائري عبد الحميد بن باديس ودفاعه عن العروبة والإسلام محدداً الأسئلة التي يطرحها المثقفون الجزائريون على أنفسهم وهي:

من نحن؟ من هم العرب؟ من هم البربر؟ هل يمكن ان تعتبر الجزائر أرضاً فرنسية؟ ما هو الطريق إلى المستقبل؟

وجاء ابن باديس أبرز المفكرين الجزائريين ليجيب عن هذه الأسئلة بالحجة والمنطق والعمل إذ يحدد الشخصية الجزائرية الإسلامية العربية بما يلي:

“إن أبناء الوطن الواحد قد دخلوا الإسلام وتعلموا اللغة العربية طائعين، فامتزجوا بالعرب بالمصاهرة وقاسموهم مجالس العلم، وشاطروهم سياسة الملك وقيادة الجيوش وكل مرافق الحياة فأقام الجميع صرح الحياة الإسلامية…

إن أبناء يعرب وأبناء مازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضعة عشر قرناً ثم دأبت تلك القرون تمزج فيما بينهم في الشدة والرخاء وتؤلف بينهم في العسر واليسر وتوحدهم في السراء والضراء وقد كتب أبناء يعرب وأبناء مازيغ آيات أمجادهم على صفحات هذه القرون”.

يستطيع الباحث أن يستخلص من خلال ما ذكر في هذه المذكرات عن الجزائر ونضالها أن هذا البلد كان يشكل نقطة محورية ومركزية في الحياة السياسية السورية حتى أن كثيراً من الساسة تعلّقوا به وتعمّدوا إظهار هذا التعليق لتأكيد صورتهم الوطنية والتحررية تجاه الرأي العام.

ولعل الأدباء السوريين والشعراء كانوا الأكثر اندفاعاً وتفاعلاً مع النضال المغاربي عموماً والجزائري خصوصاً لتأكيد وحدة الأمة وأهمية استمرار حضورها الحضاري والإنساني.

لقد جاء الاهتمام بفكر الإمام الشيخ ابن باديس في إطار نهضة للإصلاح تحملها دعاة متنورون وذلك مع ضعف الدولة العثمانية ومع تأثير الفكر الإصلاحي في مصر الذي ظهر في أعقاب حملة بونابرت عليها والصلات العلمية التي حصلت مع الأوروبيين وفكرهم التنويري الإصلاحي الحديث فكان لفكر عبد الرحمن الكواكبي صاحب طبائع الاستبداد وللشيخ طاهر الجزائري والشهيد الشيخ عبد الحميد الزهراوي وجمال الدين القاسمي والشيخ الأستاذ محمد المبارك ود. الشيخ مصطفى السباعي كان لكل منهم الأثر الكبير في تفعيل فكر عصر النهضة وبالتالي كان الفكر الإصلاحي الذي يصل إلى بلاد الشام لمفكرين إسلاميين إصلاحيين المكانة  الكبيرة والاهتمام به.

ومن هذا المنطلق استقبلت أفكار ابن باديس استقبالاً هاماً وانتشرت انتشاراً واسعاً خاصة وأنها تُبعِدُ التأثيرات الأثنية وتؤكد على وحدة الأمة من حيث ثقافتها وقيمها الدينية ومطامحها الحضارية الإنسانية الواحدة ولقد انتشرت أقوال الإمام ابن باديس وكأنها نشيد وطني للأمة كلها وليست للجزائر وحدها.

شعب الجزائر مسلم

 

وإلى العروبة ينتسب

من قال حاد عن أصله

 

أو قال مات فقد كذب

وفي هذا المجال يمكن العودة إلى كثير من الدراسات والمقالات التي كتبت عن فكر ابن باديس مؤكدة صحتها وأهميتها في حركة النهوض العربي الإسلامي ككل. وإلى الكتب والمؤلفات الجزائرية إضافة إلى المقالات التي كتبت عن الفكر الجزائري الإصلاحي.

فلقد تأسست في لبنان وسورية دور نشر متخصصة في الفكر الجزائري الإصلاحي منها دار مالك بن نبي في طرابلس وبيروت ودار الفكر في دمشق وبيروت إضافة إلى إصدار وزارة الثقافة في الإقليم السوري من الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية فيما بعد حيث تم إصدار ترجمات لما كتبه الأدباء والمفكرون الجزائريون بالفرنسية شعراً أو نثراً. إضافة إلى مؤلفاتهم بالعربية.

مع ملاحظة لابد منها وهي أنه أمام هيمنة الفكر القومي العربي العلماني تم تغييب الفكر الإصلاحي الإسلامي وبالتالي تم القفز عن فكر ابن باديس والتركيز على البعد النضالي للثورة الجزائرية وعلاقتها بحركة التحرر القومي والعالمي لذلك نرى الأستاذ أمان أبو صالح من جامعة آل البيت في الأردن يقول:(6)

“ونظراً لما لمسته من جهل واضح عند أهل المشرق العربي الإسلامي بأعلام أهل المغرب العربي الإسلامي بعامة والجزائري منه بخاصة وتقديراً للجزائر التي وقفت الأمة معها ووقفت هي مع أمتها حتى باتت مركزاً، ينقض نظرية المركز والمحيط، ولما لعبد الحميد ابن باديس من تميّز في الجزائر فكراً، وتربية، وتعليماً، ولغة، وإعلاماً، وتفسيراً للقرآن الكريم، ولأن عبد الحميد بن باديس كما وصفه البشير الإبراهيمي علم من أعلام شمالي إفريقيا وهو في الحق علم من أعلام الأمة كلها من لدن السلف الصالح إلى مفكري عصرنا وحتى يوم الناس هذا.

فقد آثرت أن أجعل موضوع بحثي موسوماً: قضايا المجتمع في تفسير ابن باديس.

ذلك أن تفسير ابن باديس يمتاز بمنهج يجمع صحيح المنقول إلى صريح المعقول، وهو يستند إلى أرجح الدلالات اللفظية وأبلغ الأساليب التركيبية ويربط الوجوه والمناسبات بالآيات، وهو يستند إلى مصادر ثرة من اتجاهات شتى: من تفسير بالمأثور مع الترجيح والبيان كتفسير الطبري، وتفسير يعتمد الذوق البياني، والمعرفة بأفانين الكلام كتفسير الزمخشري، وتفسير يعتمد التحقيقات النحوية واللغوية، ويوجه القراءات كتفسير أبي حيان، وتفسير يجمع العلوم والفنون اللغوية والبيانية والكلامية والمنطقة والكونية كتفسير فخر الدين الرازي. وتفسير اختص بأحكام القرآن كتفسير أبي بكر بن العربي. ثم إنه تأثر بابن تيمية، واطلع على إرهاصات التفسير المنهجي من مثل تفسير الشوكاني، والألوسي، وصديق خان، ومحمد عبده، ومحمد رشيد رضا.

وواضح أنه استقى من منابع كثيرة وغزيرة، إلا أنه استثنى التفسير الإشاري، الذي ذهبت إليه المتصوّفة؛ لما يحملون النص عليه من دلالة قد لا تتفق ودلالته. وبدهي ألا يأخذ بأي تفسير باطني لمنافاته لدلالة القرآن.

ويختم الأستاذ أبو صالح مستنتجاً:

1ـ أن عبد الحميد بن باديس شخصية إسلامية جامعة، تجمع بين قوة المرونة، وقوة الصلابة.

2ـ أن تفسيره للقرآن الكريم ينطوي على أبعاد؛ من أهمها: البعد الاجتماعي، فقد جاء تفسيره وظيفياً وليس تجريدياً.

3ـ أن فكره ينجلي عن سعة في الأفق، وعمق في النظرة إلى الحياة والمجتمع والناس، يجعلانه واحداً من أهم المفكرين المسلمين في عصرنا الراهن.

4ـ أن جمعه بين العام والخاص، والعالمي والإسلامي، ينطوي على حكمة وحصافة في فهم الإسلام، وفي فهم العمران البشري.

5ـ أن فهمه للأمن الاجتماعي المستند إلى القرآن، يتصل بنظرته إلى الإنسان، وضرورة تكريمه، وحفظ نفسه وماله.

6ـ أن وسيلته في الدعوة وسيلة مثلى إذ تقوم على تأليف القلوب، لا على تنفيرها.

7ـ أن خطته في نشر الاعتقاد الصحيح تنطوي على قدر من الخصوص وقدر من العموم. ولذلك تصلح للتمثل في أزمان مختلفة، وأماكن متنوعة.

8ـ أن الفكرة الصالحة تصمد لدواعي الوعي والعلم والمناقشة والحوار وأن الفكرة الفاسدة هي التي تلجأ إلى الضجيج. وقد كان ابن باديس صالح الفكر والمنهج.

9ـ أن ربط ابن باديس بين النظرية والممارسة أضفى على فكره بعداً مهماً أكسبه احترام الجزائريين ومن يعرفه من العرب والمسلمين.

10ـ أن نشر الوعي والتعليم والتربية والثقافة وسيلة من وسائل نهضة الشعوب والأمم.

وبالرغم من محاولات تغييب فكر ابن باديس الإصلاحي الإسلامي فقد كان من الصعوبة بمكان تجاوزه حين دراسة الحركة الوطنية الجزائرية ولاسيما إذا كانت من كتابات أساتذة جزائريين فقد اهتمت دور النشر كما ذكرنا بإصدار كتب عن حركة التحرر الوطني الجزائرية ويمكن ذكر كتاب الحركة الوطنية الجزائرية لمؤلفه د. أبو القاسم سعد الله ونشرته دار الآداب اللبنانية ببيروت عام 1969 وهو ترجمة لرسالة الدكتوراه التي تخرج على أساسها ومنها مادة في الفصل السابع عن ظهور العلماء حيث يأتي الشيخ ابن باديس والشيخ الإبراهيمي في مقدمتهم.(7)

ويمكن أيضاً أن نشير إلى كتاب د. عبد الملك مرتاض المعنون بـ “الثقافة العربية في الجزائر بين التأثير والتأثر” والذي أصدره اتحاد الكتّاب العرب بدمشق عام 1981 والذي جاء فيها عن الإمام ابن باديس ما يلي:(8)

لم يذهب ابن باديس إلى المشرق العربي بقصد الحج إلى البيت الحرام كما قد يتوهم بعض الناس، بقدر ما يمّم ربوع الشرق من أجل الاتصال برجالاته، وتوسيع أفقه العلمي، ومشاهدة ما كان هنالك عن كثب: من مظاهر التطور الفكري والحضاري، ثم للإلمام بعمق ودقة بأبعاد الحركة الإصلاحية التي على الرغم من أن أباها في الشرق، وهو محمد عبده، كان قد قضى نحبه، فإن عقابيل من أفكاره كانت تغيّر الفكر الإسلامي وتضيء جادته، وكانت لا تبرح ماثلة قوية في الشيخ الونيسي بالحجاز، والشيخ البيطار بالشام، والشيخ رشيد رضا والشيخ بخيت بمصر.

“والحقيقة أيضاً أن ابن باديس لم يذهب إلى الشرق ليأخذ فقط، وإنما ذهب ليعطي، فيسمع صوت الجزائر في أصقاع المشرق، والاستعمار الفرنسي في غلوائه. ومن ذلكم أنه ألقى درساً بالمدينة “على مشهد كثير من المسلمين، وحضور شيخه حمدان الونيسي”.

والونيسي هذا هو الذي سلّم كتاباً إلى ابن باديس ليصحبه إلى بخيت الذي رحب به، وتبادل معه الرأي، ثم أجازه في القاهرة لما عرف من علمه وعقله واجتهاده، بخط يده، على دأب تقدير العلماء بعضهم لبعض في ذلك العهد، كما يروي ذلك ابن باديس ذاته في بعض كتاباته عن الشيخ بخيت.

وأخيراً.. فإن فشل سلطة الفكر القومي العربي العلماني يعيد المجال لاستعادة الأمور وفق توجهها الصحيح وهو ما أراه في حالة ما يسمى بالربيع العربي وما يحاول ملتقاكم الكريم تأكيده. والحديث في هذا الموضوع ذو شجون وشؤون بحاجة إلى الوقت والتحليل.

 

المصادر والمراجع:

* أستاذ الإعلام والحضارة بجامعة دمشق+  الجامعة الدولية الخاصة – مدير عام المركز العربي للدراسات المستقبلية

عضو اللجنة التنفيذية للجمعية العربية للعلوم السياسية -وزير سابق

([1]) لا يزال الحي موجوداً حتى الآن ولا يزال سكانه يفخرون بانتمائهم المغاربي وبعاداتهم الأصيلة والمعروف أن أحد أبنائه الجزائريين استلم رئاسة مجلس الوزراء في سورية لمرتين وهو اللواء عبد الرحمن خليفاوي (1971 ـ 1972 ـ 1977 ـ 1978).

(2) حلواني، أحمد، ابن عساكر ودوره في الجهاد ضد الصليبيين، دار الفداء، بدمشق،1991، ص48 ـ 49.

(3) أبو شامة، تاريخ الروضتين في أخبار الدولتين، بيروت، 1974، ج1، ص30.

(4) د. يحيى بو عزيز، الأمير عبد القادر رائد الكفاح الجزائري، الدار العربية للكتاب والشركة الوطنية للنشر والتوزيع، تونس، 1983، ص71.

(5) أكرم الحوراني: من مواليد مدينة حماة في وسط سورية، ساهم في تأسيس الحزب العربي الاشتراكي الذي اتّحد فيما بعد مع حزب البعث العربي والذي سمي بحزب البعث العربي الاشتراكي، وترأس المجلس النيابي السوري (1955 ـ 1958) م ثم سمي نائباً لرئيس الجمهورية العربية المتحدة (الزعيم جمال عبد الناصر) (1958 ـ 1960) م.

(6) انظر مجلة البيان، جامعة آل البيت، عمان ـ الأردن، المجلد الثالث، العدد الرابع صيف، 2002م، ص333 وما بعد.

(7) انظر كتاب د. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية، دار الآداب، بيروت، 1969، ص 445 وما بعد.

(8) انظر: الثقافة العربية في الجزائر بين التأثر والتأثير ـ د. عبد الملك مرتاض ـ اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق ـ 1981م.

 

آخر التغريدات: