علاقات ابن باديس بالمشرق العربي وآثارها على جهوده الإصلاحية بالجزائر

علاقات ابن باديس بالمشرق العربي وآثارها على جهوده الإصلاحية بالجزائر

يعد الشيخ عبد الحميد بن باديس أحد كبار دعاة الإصلاح ورواد النهضة الإسلامية ليس فى الجزائر فحسب بل فى تاريخ العالم العربى والإسلامى الحديث والمعاصر، حيث استطاع ومن خلال جهوده فى مدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائرى مسقط رأسه أن يقود حركة إصلاحية تركت أثرها فى مختلف أنحاء الجزائر وامتدت إلى مناطق مختلفة. لقد استطاع ابن باديس أن يتواصل مع بلاد المشرق العربى وذلك منذ رحلته المهمة إلى الحجاز وبلاد الشام ومصر عام 1331هـ/1913م، حيث عرف الكثير عن قضايا هذه البلاد واطلع على أوضاعها السياسية والاجتماعية والثقافية .

ولما كانت هذه الزيارة قد تركت آثارها على جهود ابن باديس الإصلاحية داخل بلاده لمقاومة الاستعمار الفرنسى فإن دراستها تعد من الموضوعات المهمة لتوضيح علاقة ابن باديس بالمشرق العربى ، لذلك كان عنوان البحث ” علاقات ابن باديس بالمشرق العربى وأثارها على جهوده الاصلاحية بالجزائر “

ولقد تتبعت في دراسة هذا الموضوع منهج البحث التاريخى ، وبدأت الدراسة بتمهيد عن نشأة الشيخ عبد الحميد بن باديس ، وفيها مولده عام 1308هـ/1889م وتعليمه وتخرجه من جامع الزيتونة والعوامل التى أثرت فى شخصيته .

ثم رحلة ابن باديس إلى المشرق العربى عام 1331هـ/1913م والتى تتبعت من خلالها زيارته إلى الحجاز وبلاد الشام ومصر واطلاعه على اوضاع هذه البلاد وقضاياها المختلفة.

ثم ابن باديس وأثار زيارته للمشرق العربى وأوضحت فيها مدى تأثر ابن باديس بعلماء المشرق فى نهضته الإصلاحية ومتابعته لقضايا المشرق العربى التى انعكست على مقاومته للاستعمار الفرنسى بالجزائر من خلال كتاباته فى الصحف المحلية والعربية والأجنبية وتأسيسه ورفاقه لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وتأكيده على عروبة الجزائر، ثم الخاتمة وبها أهم نتائج هذه الدراسة .

ولقد استعنت في كتابة هذا البحث بعدد من المصادر والكتب والدوريات .

وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لتكون نافعة فى توضيح بعض الجوانب من شخصية الشيخ عبد الحميد بن باديس ، أحد رواد النهضة الإصلاحية بالجزائر .

أولاً: تمهيد : نشأة ابن باديس

ينتمي الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى أسرة صنهاجية جزائرية الأصل ، فوالده هو الشيخ محمد بن مصطفى بن مكى بن محمد كحول بن الحاج على النورى بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن بركات بن عبد الرحمن بن باديس الصنهاجي، ,وأمه ترجع إلى قبيلة بنى معاف من جبال الأوراس وهى السيدة زهيرة بنت محمد بن عبدالجليل بن جلول، مما يعنى أنه من أصول جزائرية خالصة .

وكان مولد الشيخ عبد الحميد بن باديس فى مدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائرى عام 1308هـ / 5 ديسمبر عام 1889م ، وله من الأخوة ستة أولاد واثنان من البنات ، وعلى الرغم من تدرج والده في الوظائف الحكومية إلا أنه احتل مكانة مرموقة بين الأشراف حيث  كان من حفظة القرآن الكريم , الأمر الذي انعكس على نشأة ابنه عبد الحميد بن باديس التي جاءت دينية خالصة تقوم على العلم والعلوم الشرعية ، حيث أنه حفظ القرآن الكريم فى السنة الثالثة عشرة من عمره حين تتلمذ على يد الشيخ محمد المراسى ثم الشيخ أحمد أبو حمدان الونيسى الذى علمه مبادئ العربية والمعارف الإسلامية ، وبهذه النشأة وبفضل والده اعترف الشيخ عبد الحميد فيما نشرته مجلة الشهاب بمناسبة احتفاله بختم تفسير القرآن وذلك بقوله: ” إن الفضل يرجع أولا إلى والدى الذى ربانى  تربية صالحة ، ورضى لى العلم طريقاً “(1).

وهناك عدد كبير من عائلته ذات مكانة علمية مرموقة منهم قاضى قسنطينة الشيخ أبو العباس حميدة بن باديس المتوفى عام 969هـ / 1561م وابنه يحيى ، والشيخ أحمد بن باديس إمام القسنطينة فى القرن الحادى عشر الهجرى السابع عشر الميلادى ، كذلك جده لأبيه الشيخ المكى بن باديس أحد أشهر القضاه فى قسنطينة فى النصف الثانى من القرن الثالث عشر الهجرى / القرن التاسع عشر الميلادى .

فضلاً عن هذه السلسة من العلماء نجد من عائلته السلاطين والأمراء الذين أسسوا الدول ، وحكموا بلاد المغرب الأوسط (الجزائر ) (2) ، ومن أبرزها الدولة الصنهاجية ومن أشهر حكامها  المعز لدين الله بن باديس 406-454هـ /  1016 – 1062م ، وغيره ممن عاصروا دولا قوية كانت تحكم فى المغرب العربى (تونس – الجزائر – مراكش)، وظلت هذه الأسرة الباديسية تؤدى دورها فى تاريخ الجزائر حتى بعد الضم العثمانى لها فى القرن السادس عشر الميلادى ، وحيث مارست خلاله الاسرة دورها حتى الاحتلال الفرنسى للجزائر عام 1830م (3).

ولما كان المستعمر الفرنسي ومنذ استيلائه على الجزائر قد حول مساجد الجزائر إلى كنائس وأبطل شرعية الأعياد والمواسم الإسلامية ، وصادر الأراضى وحطم كل رمز وطنى (4) ، فإن ذلك وإن كان قد استمر حتى مولد ونشأة الشيخ عبد الحميد بن باديس فإنه ترك أثره فى نفسه ، لذلك اجتهد فى تحصيل العلم الذى اختاره طريقا ، وذهب لأجله إلى تونس في جامع الزيتونة عام 1908م، حيث درس على أكابر العلماء ومنهم الشيخ محمد النخلى القيروانى والشيخ محمد الطاهر بن عاشور اللذين كانا من كبار رجال النهضة الفكرية والعلمية والإصلاحية فى تونس وغيرهم حتى تخرج فى عام 1912م (5).

الأمر الذي ترك أثره على تكوين شخصيته ولذلك عندما عاد إلى بلدته قسنطينة كان شعلة من الحماس وكان يلقى الدروس فى الجامع الكبير حيث بدأت تتبلور تلك الشخصية .

العوامل التي أثرت في شخصية ابن باديس :

هناك عدة عوامل رئيسية تركت أثرها على شخصية الشيخ عبد الحميد بن باديس ان كان قد تناولها فى حديثه الذى نشر بمجلة الشهاب عام 1938 إلا ان ملامحها ظهرت مع بداية حياته العملية ، وكان من أبرزها :

أ- الناحية العملية والعلمية : والتي يعود الفضل فيها إلى والده – كما ذكر – الذي قام بتوجيهه إلى هذه الناحية من العلم والعلوم الشرعية حتى يكون امتداد لأسرته المشهورة بالعلم حيث طلب منه أن يكون عالماً لا يعمل بالوظائف الحكومية .

ب- البيئة الدراسية : وتأثير أساتذته عليه من كبار الشيوخ الذين تتلمذ عليهم وتعهدوه بالتوجيه والنصح ، وهو ما ذكره ابن باديس صراحة عندما قال أنه مازال يحفظ نصائح الشيخ حمدان الونيسي والشيخ محمد النخلي تحديدا ، ثم تأثره بالشيخ محمد عبده ورشيد رضا.

ج- البيئة التي عاش فيها وسط أبناء الشعب الجزائرى وما ينطوى عليه ذلك من اصول الكمال واستعدادات للخير تؤدى للعمل على تنميته لهذا الشعب والنضال من اجل هذا البلد الجزائر.

د- القرآن الكريم كان من أهم العوامل التى هزت كيان الشيخ وتركت أثرها فى نفسه فاستوحى منه منهجه طوال حياته ، ولذلك جاهد من أجل ارجاع الأمة الجزائرية إلى الحقيقة القرآنية ، وكان شغله الشاغل أن يرى جيلاً من القرآنيين الذين يغيرون الأمة ويوجهون التاريخ (6) .

بتلك المؤثرات المهمة التي رسخت في شخصية ابن باديس والتى اكتشفها من العلم والعلماء والشعب الجزائرى المكافح للتخلص من الاستعمار الفرنسى والذى من اجله والعلم كان رحيله عن قسنطينة بعدما وجد الكثير من الضيق فى رحلة نحو المشرق العربى .

ثانياً : رحلة ابن باديس لبلاد المشرق العربى :

المعروف منذ دخول بلاد المغرب العربى تحت راية الإسلام أن رحلات المغاربة من بلادهم إلى المشرق العربى لم تنقطع وكان لها عدة دوافع مهمة من أبرزها :

أ- أداء فريضة الحج وزيارة الأماكن المقدسة سواء فى مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو بيت المقدس

ب- طلب العلم من المراكز العلمية المشهورة فى المشرق الاسلامى ومنها مكة المكرمة والمدينة المنورة ودمشق والقاهرة وبغداد وغيرها من المراكز العلمية ، التى كانت منذ فترة طويلة محط أنظار طلاب العلم من مختلف الأمصار الإسلامية(7) ، إذن هذا الأمر لم يكن غريباً على طلاب العلم من بلاد المغرب العربى ، لأن طالب العلم كان ينتهز فرصة أدائه لفريضة الحج لكى يلتقى بأكبر عدد من العلماء المجاورين فى مكة المكرمة والمدينة المنورة أو بمن يلتقى بهم فى طريق ذهابه وعودته إلى بلاده (8) .

ولعل ذلك ما قام به الشيخ عبد الحميد بن باديس مبكراً ، وساعد على ذلك حالة عدم الاستقرار الموجودة فى الجزائر بسبب السياسة الاستعمارية التى كانت تتخذها سلطات الادارة الفرنسية ومحاولتها المستمرة فرض القوانين الدنيوية لطمس هوية الجزائر الإسلامية (9)

وبالتالي عندما عاد ابن باديس من تونس وبدأ فى إلقاء دروسه وتعليم أبناء بلده قسنطينة  وجد الكثير من المضايقات ، فقرر وهو على أعتاب الخامسة والعشرون أن يذهب فى رحلة إلى بلاد المشرق العربى ، كان غرضها الأول تأدية فريضة الحج تم طلب العلم واللقاء مع شيوخه الذين تتلمذ عليهم خاصة الشيخ حمدان الونيسي ، والمرور على مصر  بلد الأزهر الذى كان شيخه محمد عبده قد زار الجزائر فى عام 1903 وعرج خلال الزيارة إلى مدينة قسنطينة ، ويبدو أن الشيخ ابن باديس قد تأثر به لدرجة أنه عندما تزوج عام 1904 ورزقه الله بأول مولود سماه عبده تيمناً بالشيخ محمد عبده(10) ، ومن ناحية أخرى كان هدف الرحلة الاطلاع على أحوال بلاد الشرق العربى التى كان البعض منه تحت السيطرة الاستعمارية مثل بلاده ومنها مصر التى كانت تحت الاحتلال البريطانى ، ولذلك ومع نهاية شهر رمضان عام 1331هـ / 1913 م ارتحل الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى تونس ومنها قصد إلى مصر ثم الحجاز ليلحق بتأدية فريضة الحج .

وبعد أن فرغ ابن باديس من تأدية فريضة الحج ذهب إلى المدينة المنورة وهناك اقام حيث التقى مع شيخه ومعلمه الشيخ أبو حمدان الونيسي الذي كان قد هاجر إلى المدينة المنورة وكذلك مع العديد من العلماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامى ، ونال شرف إلقاء درس في المسجد النبوي بحضور شيخه الونيسي وعدد كبير من المسلمين وأصحاب الثقافات المختلفة ، حيث أن حلقات التدريس بالمسجد النبوى كانت مفتوحة ويحضرها عامة الناس مع طلاب العلم ، وكانت موضوعاتها فى العقيدة والتفسير والفقه والقراءات والنحو (11) فكانت فرصة أتيح من خلالها لابن باديس أن يتصل بأطراف كثيرة ذات ثقافات متنوعة من مختلف أنحاء العالم الإسلامى حيث ظل لمدة ثلاثة أشهر بالمدينة المنورة وكان من أبرز لقاءاته تلك مع الشيخ محمد البشير الابراهيمى (12) الذى سبقه من الجزائر إلى الحجاز ، وعن لقاءاتهم التى كان لها الأثر الكبير فى رسم مستقبل جديد للإصلاح والنهضة فى الجزائر من كافة النواحى ، بل ومولد الفكرة الاساسية التى قامت عليها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فيما بعد ، يقول الشيخ الابراهيمى عن تلك اللقاءات مع رفيق دربه ابن باديس : ” كنا نؤدى فريضة العشاء كل ليلة بالمسجد النبوى ، ونخرج إلى منزلى فنسمر مع الشيخ ابن باديس منفردين ، إلى آخر الليل حين يفتح المسجد فندخل مع أول داخل لصلاة الفجر ، ونفترق إلى الليلية الثانية، وهكذا طوال الثلاثة أشهر التى أقامها الشيخ بالمدينة المنورة .

 وكانت هذه الأسمار المتواصلة كلها تدبيراً للوسائل التى تنهض بها الجزائر، ووضع البرامج المفصلة لتلك النهضات الشاملة التى كانت كلها صوراً ذهنية تتراءى فى مخيلتنا ، وصحبها من حيث النية وتوفيق الله ما حفظها بعد بضع عشرة سنة ، شهد الله على أن تلك الليالى فى سنة 1913 هى التى وضعت فيها الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التى لم تبرز إلى الوجود إلا فى سنة 1931م” (13) .

وهكذا يصور الشيخ الإبراهيمي لقاءاته بابن باديس فى ارض الحجاز والتى يتضح من خلالها أنها رسمت لهم الطريق نحو المستقبل للبدء فى قيادة العمل الاصلاحى فى بلدهم ، حيث تدارسا أحوال الجزائر وما وصل إليه الحال بها ، واتفقا على العودة وحمل راية الدعوة إلى الله وإعادة الجزائر إلى عروبتها وإسلامها.

وبهذه العودة نصح الشيخ حسين أحمد الهندى الشيخ ابن باديس الذى تعرف عليه عن طريق شيخه الونيسي ، والذى أوصاه هو الآخر بأن يحذر تقبل الوظائف الحكومية لأنها قيد له ، فوعده الشيخ ابن باديس بذلك ، وفى سبيل هذا أخذ ابن باديس بعد أن أمضى فى المدينة المنورة ثلاثة أشهر فى تدارس وتدريس بالمسجد النبوى نال من خلالها التواصل مع الثقافات المختلفة ، وتعرف على أقرب الطرق للوصول إلى جهاد المستعمر الذى كان جاثماً على معظم بلاد المسلمين وهى الحركة الفكرية لإنارة العقول حتى تنهض الابدان.

وفى أعقاب ذلك قرر الذهاب إلى زيارة بلاد الشام دمشق وبيروت حيث كان الاستعمار الفرنسى قد بدأ يخطط للاستيلاء عليها من خلال نشر الثقافة الفرنسية ،  فيها وهو الأمر الذى كان يتضح رويداً منذ اهتمام فرنسا بإنشاء المدارس ورعاية الأقليات المسيحية والتدخل فى لبنان وأمور كثيرة ، وحينما وصل الشيخ ابن باديس إلى دمشق التى سمع عنها وهو فى المدينة المنورة ، بدأ يوقظ الهمم لدى أهل الشام ويحذرهم من مغبة الوقوع فى يد الاستعمار ، ويشرح لهم مدى ما تعانية بلاده وأهله فى الجزائر وكأنه يحمل هموم قضيتهم مع قضايا بلاده.

وحرص على زيارة المسجد الأموى واللقاء مع عدد من علماء الشام للتدارس فى أحوال المسلمين ، وهو ما فعله عندما كان فى طريقه إلى مصر حيث ذهب للمسجد الأقصى بمدينة القدس ، ووجد خلال مروره بالأراضى الفلسطينية تزايد عدد اليهود وأخذ ينبه على خطورة هذا الوضع ويدعو أهلها للتماسك حفاظاً على بلادهم ودينهم حتى وصل القاهرة.

وفى أثناء زيارته لمصر حرص بداية ان يقوم بتوصيل الرسالة التى حملها من شيخه أبو حمدان الونيسي إلى أحد أبرز شيوخ الأزهر  وهو الشيخ بخيت المطيعى تلميذ جمال الدين الافغانى وزميل الشيخ محمد عبده ، والذى استقبله فى ضاحية حلوان عندما عرفه من طرف الشيخ الونيسي أحسن استقبال ، حتى أن ابن باديس قد كتب عن تلك الزيارة فى مجلة الشهاب (14) ولما كان الشيخ ابن باديس قد تأثر بالإمام الشيخ محمد عبده من خلال دراساته بل وزيارته لقسنطينة ، فإنه حرص على التواصل خلال زيارته مع علماء الأزهر خاصة زملاء وتلاميذ الشيخ محمد عبده ، لأنه كان يعلم جيداً أن إمامة الشيخ محمد عبده رائد الدعوة الإصلاحية فى مصر والذى زامل جهود الشيخ جمال الدين الأفغانى فى الإصلاح عندما أيقظا الأمة الإسلامية ببعث الروح الوطنية والإسلامية فيها بطرق شتى منها عن طريق الصحافة حيث تم تأسيس جريدة “العروة الوثقى” ، التى كانت منبراً سياسياً دينياً ، كذلك كان الشيخ محمد رشيد رضا يقوم بنفس الدور من خلال جريدة “المنار” التى اهتمت بالقضايا الإسلامية ، وكان الشيخ ابن باديس اشد تأثرا بالشيخ رشيد رضا حتى أنه امتدح جهوده يوماً فى مجلة الشهاب فقال : ” إن هذه الحركة الدينية والإسلامية الكبرى اليوم فى العالم اصلاحاً وهداية وبياناً ودفاعاً كلها من أثارة ” (15).

ولعل ابن باديس من خلال زياراته للحجاز والشام ومصر ولقاءاته مع العلماء من مختلف البلاد الإسلامية ، قد وصل إلى شروط العالم المتمكن من التقاليد العلمية، والمناهج التربوية الإسلامية ، وبالإضافة الى أن هذه الرحلة أطلعته على الأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية مما أوسع أفقه وأنار له طريق الخلاص من الاستعمار الفرنسى بالثورة الفكرية التى تعتمد على التربية فى تكوين القادة (16).

ومن ناحية أخرى جعلته هذه الرحلة يطلع على قضايا بلاد المشرق العربى فى الحجاز حيث الدعوة السلفية الاصلاحية بدأت تهب برياحها عليها ، وفى بلاد الشام محاولات الفرنسيين والانجليز والصهيونية للتوجه اليها ، وفى مصر حيث النهضة الاصلاحية لمحاولة التخلص من الاستعمار البريطانى ، ويشرح قضية بلاده وأحوالها من المعاناة التى تعيشها تحت سيطرة الاستعمار الفرنسى ، حتى يستفيد ويفيد أبناء هذه البلاد للوقوف ضد مواجهات الاستعمار الغربى التى كانت تجتاح البلاد العربية والإسلامية فى ذلك الوقت .

ثالثاً: ابن باديس وآثار زيارته للمشرق العربى :

عندما عاد الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى قسنطينة من رحلته للمشرق العربى بدأ ينظم حياته العملية بانتهاج طريقة نشر العلم والتعليم فأتخذ من العمل التربوى مجالاً ليقوم بجهوده ، مثلما رأى علماء المشرق العربى من خلال الدروس الدينية الارشادية والتعليمية ، وانطلق فى ذلك من مساجد قسنطينة لا سيما الجامع الكبير ومسجد سيدى قرموش والجامع الأخضر ، وكانت دروسه تستغرق معظم النهار ما عدا فترات قليلة للراحة القصيرة ، حيث كان يعلم الصغار الذين حرموا من الالتحاق بالتعليم فى المدارس الفرنسية صباحاً، ثم يعلم طلبة المدارس الفرنسية عصراً ليربطهم بعقيدتهم الاسلامية وتراثهم الحضارى ، وسريعاً اصبح ابن باديس صاحب مدرسة فكرية تعمل على رفع شأن المسلم الجزائرى ، وفى هذا قال عنه مالك بن نبى : ” لقد بدأت معجزة البعث تتدفق مع كلمات ابن باديس ، فكانت تلك ساعة اليقظة ” (17) .

ومن  المشرق تأثر ابن باديس بالفكر السلفى من تلاميذ الشيخ جمال الدين الافغانى خاصة محمد عبده ثم رشيد رضا وسار على نفس النهج فى الجزائر من التعليم الدينى الذى لم ينفصل عن هموم مجتمعه وتطلعاته والتجاوب مع قضاياه السياسية ومشكلاته الاجتماعية والثقافية ، وركز على المسألة الجزائرية فهو لم يكن يقبل أية مساومة فى هوية الجزائر العربية الإسلامية وفى ذلك كان يقول دائماً : ” أمة لها قوميتها ولغتها ودينها وتاريخها فهى بذلك أمة تامة لا ينقصها شئ من معوقات الأمم ” (18) .

ومع سنوات الحرب العالمية الأولى 1914 -1918 عكف ابن باديس على الاستمرار وتدعيم ذلك العمل التربوى حيث اخذ يعلم الصغار والكبار أيضاً الدروس الدينية والقرآن الكريم ، ومن جهة أخرى يراقب الحرب وقضايا المسلمين فى الشرق حتى انتهت الحرب وما آلت إليه من نتائج ، أدت إلى تقسيم المشرق العربى وتوزيعه بين القوى الاستعمارية ، ففى مصر ونتيجة لكثير من العوامل منها النهضة الاصلاحية التى بدأت لمقاومة الاستعمار البريطاني ، قامت ثورة 1919م تنادى باستقلال مصر التى ايدها ابن باديس ، وبدأ ينتقد التسلط الاستعمارى الذى وصل إلى بلاد الشام ، حيث اقتسمته فرنسا وانجلترا بموجب معاهدة سايكس بيكو عام 1916 والتى اتضحت معالمها بالاحتلال لهذه البلاد خلال سنوات الحرب العالمية ثم الانتداب عام 1920م لتقع سوريا ولبنان تحت الاستعمار الفرنسى وفلسطين والأردن تحت الاستعمار البريطاني ، كل ذلك اتضح لابن باديس بالإضافة إلى ما يعانيه شعبه فى الجزائر من ويلات ، وما هى إلا فترة وجيزة وبدأت جهود ابن باديس تؤتى ثمارها فى بلاده ليكون درساً من الدروس الوطنية للمشرق والمغرب العربى ، فانطلقت الطلائع الجزائرية تغذى الروح الوطنية داعية إلى العلم والتعلم والتمسك بالأصالة الجزائرية والمناداة بالإصلاح وإثارة مشكلات الاستعمار الفرنسى ، وأبرزها القوانين التعسفية اتجاه التعليم العربى ، ورأى ابن باديس الاهتداء بعلماء المشرق مثلما أصدروا الصحف العربية مثل “العروة الوثقى والمنار ثم اللواء” وغيرها ، قام هو بإصدار صحيفة عام 1925 أسماها ” المنتقد ” وفى افتتاحية العدد الأول منها قال :  ” باسم الله ثم باسم الحق والوطن ندخل عالم الصحافة شاعرين بعظمة المسئولية التى نتحملها فى سبيل الغاية التى نحن إليها ساعون ………” (19) ، ليشرح من خلالها ارائه لرؤية النهضة الاصلاحية فى بلاده ، وبعد توقف جريدة المنتقد عقب العدد الثامن عشر أصدر جريدة الشهاب الأسبوعية ، التى تحولة عام 1929 إلى مجلة الشهاب الشهرية ومن خلالها واصل كتاباته  فى الصحف المحلية والعربية والأجنبية المختلفة .

ومن الملاحظ هنا أن الشيخ ابن باديس بدأ يربط بين قضايا المشرق والمغرب العربى عن طريق الصحافة ، حيث وجد أنها تحقق الغاية بالدعوة للتخلص من الاستعمار ، ولذلك دعا فى عام 1346 هـ / 1927 م الطلاب العائدون من الدراسة فى جامع الزيتونة والمشرق العربى ، لندوة يدرسون فيها أوضاع الجزائر فى ظل الاستعمار الفرنسى ، واشتعال الثورة السورية فى الشام ضد الوجود الفرنسى ونجاحها فى تأسيس الجمهورية السورية ، وإن كانت فى ظل الاستعمار إلا أنها كانت خطوة نظر ابن باديس إليها وشجعها لعل بلاده تأخذ بها ، وحضر الندوة عدد من الشيوخ من بينهم رفيقه البشير الابراهيمى واتفقوا على خطة عمل كان من بينها إذكاء روح القتال فى أوساط الشعب لتحرير البلاد من العبودية والخضوع للفرنسيين الأجانب ، وهو ما لم يكن ينال رضا الإدارة الفرنسية التى أعلنت عدم مشروعيتها وتهديدها للأمن القومى الفرنسى فى المستعمرات (20) .

ولقد كانت هذه الاجتماعات تمثل أحد الآثار المرتبطة بالمشرق حيث كانت الجمعيات والمنتديات قد بدأت  تأخذ طريقها لاشعال الحركة الوطنية في مصر والشام تحديداً ، ولعل من أبرزها جمعية مصر الفتاة والأحزاب السياسية المصرية مثل حزب الوفد، ثم ظهرت جمعيات تهدف إلى الوحدة الاسلامية ما بين المشرق والمغرب العربى ومن بينها اللجنة السورية الفلسطينية المغربية والتى رأسها شكيب أرسلان ، ويتضح منها التطلع الى تأجج الروح الوطنية فى سوريا وفلسطين والمغرب العربى ، كذلك لجنة الوحدة العربية فى مصر والحجاز ، وحزب الدستور التونسى وغيرهم ، مما كان نواة لأن يقدم ابن باديس ورفاقه على إعلان تأسيس جمعية جزائرية على غرار هذه الجمعيات ، وجاءت لهم اللحظة المناسبة عند الاحتفالات الفرنسية فى عام 1930 بمناسبة مرور قرن على احتلال الجزائر خاصة أن الفرنسيون فى هذه الاحتفالات قد بالغوا وهاجموا الإسلام والمسلمين بشدة وادعوا أن الإسلام دفن في الجزائر وأنها أصبحت قطعة من فرنسا ، فكان وقع ذلك شديداً على ابن باديس ورفاقه العلماء ، الذين توعدوا الفرنسيين بأنهم لن يحتفلوا بالعيد الثانى (21) .

فكانت هذه الاحتفالات اللحظة المناسبة للرد على الاستعمار الفرنسى بإعلان تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فى 17 ذى الحجة 1349 هـ / 5 مايو 1931م ، ووضعوا إعلان المجلس التأسيسى برئاسة عبدالحميد ابن باديس ونيابة محمد البشير الابراهيمى وعدد من الأعضاء (22) ، ووصفوا لهذه الجمعية القانون الاساسى وأهدافها واللائحة الداخلية (23) .

وهكذا كان الموعد لتحقيق الهدف الذى من أجله كانت جلسات ابن باديس والإبراهيمي في الحجاز حيث بدأت البذرة الأولى لإنشاء هذه الجمعية لتحمل راية الجهاد الوطنى ضد الفرنسيين ، وكانت أول تنظيم جزائرى رسمى يقام على أرض الجزائر ، وأخذت فروعها تملأ المدن الجزائرية ، وكما جاء فى أحد التقارير الفرنسية إنها كانت عبارة عن خلايا سياسية ، وأن الإسلام الذى يمارسونه هو مدرسة حقيقة للوطنية (24) .

ولعل ذلك ما تأصل لدى السلطات الفرنسية فى الجزائر عند رد ابن باديس على تصريحات الوالى الفرنسى التى اعلنها للصحافة الفرنسية واستنكر فيها ممارسة الجمعية للسياسة والخروج عن وظيفتها الدينية والاجتماعية ، فكانت اجابة ابن باديس قاطعة على صفحات الجريدة التى تصدرها الجمعية وهى “الصراط السوى” حيث قال: ” ما هذا العيب الذى يعاب به العلماء المسلمون إذا شاركوا فى السياسة ؟ فهل خلت المجالس النيابية الكبرى والصغرى من رجال الديانات الأخرى…؟” (25) ­، مما كان من الوالي الفرنسي إلا أن اصدر قراره بوقف صدور الجريدة فأشعل المجابهة بين ابن باديس وسلطات الادارة الفرنسية والتى كانت رداً على وطنيته ودفاعه عن بلاده الجزائر.

ومن كل ذلك نلحظ تطور التأثيرات بين ابن باديس والمشرق العربى الذى يؤكد على هذه العلاقات حيث جندها لخدمة بلاده الجزائر ، التى طالما تحدث عنها وأكد على شخصيتها القومية والسياسية ومما قاله : ” نحن فتشنا فى صحف التاريخ وفتشنا فى الحالة الحاضرة ، فوجدنا الأمة الجزائرية المسلمة متكونة موجودة ، كما تكونت ووجدت كل أمم الدنيا ، ولهذه الأمة تاريخها الحافل بجلائل الأعمال ولها وحدتها الدينية واللغوية ، ولها ثقافتها الخاصة وعوائدها وأخلاقها شأن كل أمة فى الدنيا “(26).

ونخلص من كل هذا أن علاقات ابن باديس بالمشرق العربى خاصة مصر والحجاز وبلاد الشام تمثلت فى تبنى التواصل بين العلماء من أجل صالح الأمة الإسلامية فهو حمل معه هموم القضايا فى مصر والشام للتخلص من الاستعمار وكذلك الحجاز حيث كانت شبه الجزيرة العربية قد توحدت بظهور الدولة السعودية ، ولما كانت هذه الدولة تقوم على الدعوة الإصلاحية السلفية فإن ابن باديس رأى فى ذلك مبعث لدعم الاسلام والمسلمين ، والأخذ بالسلفية التى تبناها فى الجزائر منذ اهتمامه بزيارة الشيخ محمد عبده وكتابات الشيخ رشيد رضا وهما تلاميذ لجمال الدين الأفغانى المصلح السلفى الكبير ، فكان هذا الترابط ودعمه لقيام الدولة السعودية مبعثه السلفية التى ربطت بينهما وأكد عليها خلال زيارته للحجاز ، التى اصبحت تحت حكم الملك عبد العزيز آل سعود منذ عام 1925، فكانت علاقات ابن باديس بالمشرق دعماً لقضايا المشرق والمغرب العربى على السواء ، وجزء من القومية العربية التى حملتها رسالة ابن باديس فى الجهاد والنهضة الاصلاحية.

الخـــاتمة

تلك كانت علاقات ابن باديس بالمشرق العربى وآثارها على جهوده الإصلاحية بالجزائر ، والتى يتضح لنا من خلالها مدى أثر زيارته لبلاد المشرق العربى مصر والحجاز وبلاد الشام على دعوته الإصلاحية فى قسنطينة والجزائر ، وهناك عدة أشياء مهمة توضح لنا نتائج هذه الدراسة على النحو التالى :

أولا : إن الشيخ عبد الحميد يعد من أبرز دعاة الإصلاح ليس فى الجزائر فحسب بل فى العالم العربى والإسلامى لما قام به من دور مميز فى النهضة الإصلاحية لبلاده وأمته العربية والإسلامية .

ثانيا : إذا كان ابن باديس قد تتلمذ على يد علماء المغرب العربى فى الجزائر وتونس فإنه تأثر بعلماء المشرق العربى ما أصقل شخصية ابن باديس وجعله يؤدى رسالته على أكمل وجه للوقوف ضد ما تعانيه بلاده من المستعمر الفرنسى الذى كان يحاول القضاء على هوية الجزائر العربية الإسلامية.

ثالثا : إن ابن باديس ومن خلال زيارته لبلاد المشرق العربى مصر والحجاز وبلاد الشام ومتابعته لأخبارهم ، قد وقف بجانب قضايا هذه البلاد الوطنية فهو يدعم مطالب مصر فى الاستقلال عن الاستعمار البريطانى ومطالب بلاد الشام (سوريا ولبنان) في التخلص من السيطرة الاستعمارية الفرنسية  ومتابعة تطورات القضية الفلسطينية ، ومن جهة أخرى كانت بلاد الحجاز قد انضمت إلى الدولة السعودية ذات العقيدة الإصلاحية السلفية مما كان عاملاً مهماً للتقارب بينها وبين ابن باديس الذى يدعم هذا التوجه الإصلاحى ، الأمر الذى أدى إلى مزيد من العلاقات بين ابن باديس وعلماء المملكة العربية السعودية التى اعلنت عام 1932 والمشاركة سوياً فى دعم قضايا العالم العربي والإسلامي.

رابعا : إن ابن باديس ساهم مساهمة فعالة فى نشر الصحافة العربية فى الجزائر بالقدر الذى كانت تسمح به سلطات الاستعمار الفرنسى عندما أسس جريدة المنتقد ثم الشهاب التى تحولت إلى مجلة حملت نشر الوعى الثقافى والدينى ليس فى الجزائر فحسب بل فى العالم العربى والإسلامى .

خامسا : قيام ابن باديس ورفاقه بتأسيس جمعية علماء المسلمين الجزائريين بعد ظهور أول جمعية جزائرية حملت لواء إشعال الروح الوطنية وكانت النواة التى ظهرت بعدها الجمعيات والأحزاب الأخرى التى أدت فى النهاية إلى اشتعال الثورة وحصول الجزائر على الاستقلال وهو الأمل الذى راود ابن باديس ولكنه لم يراه لوفاته فى عام 1940 ، رحمه الله.

تلك من النتائج المهمة التى اتضحت لنا من هذه الكلمات عن علاقات ابن باديس بالمشرق العربي، والتي تجعلنا نؤكد على انها تحتاج الى المزيد من الدراسة عبر مؤسستكم الموقرة بمدينة ابن باديس قسنطينة عاصمة الشرق الجزائرى من بلاد الجزائر العريقة.

 

الهوامش :

*أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس قسم العلوم الاجتماعية بمعهد الدراسات الآسيوية، ثم وكيل معهد الدراسات الآسيويةجامعة الزقازيق مصر.

(1) محمد الصالح رمضان: “نشأة ابن باديس” موضوع نشر في مجلة أفريقيا الشمالية العدد 4 السنة الأولى  مايو 1949 صــ43 .

(2) زاهــية قـــدورة: تاريخ العرب الحديث ، دار النهضة العربية ، بيروت 1985 ، ص 483.

(3) مبارك الهلالى الميلى: تاريخ الجزائر فى القديم والحديث ، مكتبة النهضة ، الجزائر ، ص 325.

(4) أبو القاسم سعد الله: الحركة الوطنية الجزائرية ، الجزء الثانى ، الطبعة الأولى ، بيروت 1969 ص 36 .

(5) مــازن مطبقــانــى: عبد الحميد بن باديس العالم الربانى الزعيم السياسى ، ط 2 ، دار عكاظ ، دمشق ،1990 ، ص 32

(6) عمار الطالبى : آثار ابن باديس ، المجلد الأول ، ط 4 ، دار الغرب الاسلامى ، تونس 2008 ، ص 77 . أيضاً: البصائر : العدد الصادر فى 24 ابريل 1936م.

(7) صالح محمد أبو فياض أبو دياك : التبادل الفكرى بين المغرب والأندلس وشبه الجزيرة العربية ، مجلة الدارة ، العدد الثانى ، الرياض محرم 1408هـ / 1987 م ، ص 98

(8) يوسف بن على العرينى : الحياة العلمية في الأندلس ، مكتبة الملك عبد العزيز العامة ، الرياض 1416هـ ، ص 57 .

(9) فيلــيب رفلــة : جمهورية الجزائر ، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة ، بدون تاريخ ص 58 .

       وأيضا : محمد البشير الابراهيمى : البصائر ، العدد الصادر في 10نوفمبر 1947.

(10) عمار الطالبى : المرجع السابق ص 75 .

(11) عبد الباسط بدر : الحياة الثقافية فى المدينة المنورة ، مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة ، العدد الثاني والعشرون، رجب  رمضان 1428هـ / أغسطس اكتوبر 2007 ، ص 60 .

(12) هو محمد البشير بن محمد العربي بن عمر بن عبدالله بن عمر الإبراهيمي ، المولود عام 1889 في مدينة سطيف بالشرق الجزائري ، ويصل نسبه إلى إدريس بن عبد الله مؤسس دولة الإدارسة بالمغرب  وتربى في كنف أبيه وحفظ القرآن الكريم فى التاسعة وبدأ التدريس وهو فى الرابعة عشرة ، وهاجر والده إلى المدينة المنورة عام 1908م تم لحق به فى عام 1911 حتى عام 1917 ، ارتحلوا إلى دمشق ثم عاد إلى الجزائر في عام 1919 ليلحق برفيق دربه ابن باديس  ،

انظر : محمد مهداوي : البشير الإبراهيمي نضاله وآدبه ، ط 1 ، دار الفكر ، دمشق 1988م ص 33.

(13) الشيخ البشير الإبراهيمي : ” أنا ” موضوع فى مجمع اللغة العربية ، مجلة الثقافة ، السنة الخامسة عشر ، العدد 87 رمضان 1405 هـ / مايو 1985 م ، ص 19.

(14) مجلة الشهاب: المجلد الحادي عشر ج 11، ذي القعدة 1354هـ / فبراير 1936 ،
 ص 606 .

(15) ابن باديس : حجة الإسلام السيد محمد رشيد رضا ، مجلة الشهاب المجلد 11 ، 19 رمضان 354 هـ ديسمبر 1936م ، ص 510

(16) عمار الطالبي : المرجع السابق ، ص 81

(17) مالك بن نبي : شروط النهضة ، ط3 ، دار الفكر ، بيروت 1969 ، ص30.

(18) مجلة الشهاب : المجلد 12 ، الجزء الأول ، ابريل 1936.

(19) عبد الحميد بن باديس : مقال الافتتاحية ، صحيفة المنتقد ، العدد الأول ،11 ذي الحجة 1343 هـ / 2 يوليو 1925 م .

(20) الطاهر فضلاء : التحريف والتزييف فى كتاب حياة كفاح ، الطبعة الأولى ، دار البعث ، قسنطينة ، 1982 ، ص 29 . أيضا : يمكن مراجعة :

Charles Robert Ageron: Historie de l’Algerie Contemporaine, 1930-1973 , Press Universitaires de France , Paris, 1980, P. 85

(21) عبد الكريم بوصفصاف : جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وعلاقتها بالحركات الجزائرية الأخرى 1931-1945 ، دراسة تاريخية ، منشورات المتحف الوطني للمجاهد ، الجزائر ، 1996 ، ص 100

(22) البشير الإبراهيمي : المرجع السابق ص 143 . أيضا : مازن مطبقاني : المرجع السابق ، ص 79.

(23) صلاح العقاد : الجزائر الحرة ، معهد الدراسات العربية ، القاهرة 1964 ، ص 28 .

أيضا : Richard M. Brace: Morocco, Algeria, Tunisia, New Jersey, 1964

(24) أبو القاسم سعد الله : الحركة الوطنية ، جـ 3 ، ص 103 . وللمزيد عن الدور الوطني للجمعية يمكن مراجعة ، محمد الطيب العلوى : مظاهر المقاومة الجزائرية 1830-1954 ، دار البعث ، قسنطينة ، الجزاء فى الحركة الوطنية الجزائرية ، الطبعة الأولى ، دار القلم ، دمشق 1988.

(25) الصراط السوى: العدد 15 ، 25 ديسمبر 1933

(26) مجلة الشهاب : المجلد 12 ،جـ 1 ، أبريل 1936. أيضا : زاهية قدورة : المرجع السابق ص 513.


آخر التغريدات: