جهاد الإمام عبد الحميد ابن باديس في مجال الدفاع عن الإسلام و المسلمين

جهاد الإمام عبد الحميد ابن باديس في مجال الدفاع عن الإسلام و المسلمين

كان الإمام ابن باديس على الأهبة والاستعداد كل لحظة للدفاع عن الإسلام ومقدساته،والرد على أولائك الذين  يناطحون صخرته ويشوهون صورته،ويقيمون الدليل من عملهم وسلوكهم على جهلهم بالإسلام،أو على فساد فطرهم، وعماية قلوبهم،وسوء أخلاقهم ونواياهم،فما إن يرى منهم كفرا أو يسمع منهم منكرا،حتى يعلنها في وجوههم صرخة مدوية،تقمع النفوس،وتخرس الألسن.

وفي هذا المجال يكتب عن (الرسميين) الذين ملكت الوظائف رقابهم (فأنستهم أنفسهم فباعوا ضمائرهم في مرضاة من يبتغون عندهم العزة،وذهبوا من الملق والتزلف إلى أقصى ما يبلغه المتزلفون والمتملقون) ويقول فيهم: «لم يكفهم ما قدموا من أنفسهم،ومن قومهم،وما كذبوا ولفقوا بألسنتهم عن غيرهم فمدوا أيديهم – شلت أيديهم- إلى الإسلام والقرآن ويكذبون ويحرفون».

ومن العجب أن قام أحد الكتاب في مجلة ويكتب الدكتور طه حسين كتابه «على هامش السيرة» الذي كان صورة معبرة عما في نفسه من ضعف الإيمان بالإسلام،والتهوين من شأنه وشأن المسلمين،فيرد عليه الإمام ويقول:«ألَّف طه حسين آخر ما ألَّف كتابا أسماه «على هامش السيرة» يعني السيرة النبوية الطاهرة فملأه من الأساطير اليونانية الوثنية،وكتب ما كتب في السيرة الكريمة على منوالها فأظهرها بمظهر الخرافات الباطلة،والأساطير الخيالية،حتى ليخيِّل للقارئ أن سيرة محمدّما هي إلا أسطورة من الأساطير.وفي هذا من الدَّس والبهت ما فيه.

ومن العجب أن قام أحد الكتاب في مجلة «الرسالة» يُطري في هذا الكتاب ويجعله الدليل القاطع على أن طه حسين ما يزال أزهريا رغم كل شيء. فيقوم طه حسين في العدد الثاني من الرسالة فيصدق ذلك الكاتب فيما ادعاه له من رسوخ أزهريته،وديانته حتى ليظن القارئ للمقالين أنهما ولدا في مجلس واحد. فالدكتور طه حسين الذي كان يقول عن الإسلام ما شاء،ولا يبالي بالمسلمين أصبح اليوم بعدما أخرج من الجامعة – يحسب للمسلمين حسابا،فلا يكتب شيء إلا وهو يكرر أنه مسلم وأنه يعظم الإسلام، ولكن ما انطوى عليه صدره يأب عليه إلا الظهور كما بدا في كتابه هذا الأخير»

ونشرت مجلة «المقتطف» الشهيرة مقالا يقول فيه كاتبه تحت هذا العنوان: «مفاخر أور الكلدانيين»:«»لقد جاء في بعض الخرافات العربية القديمة أن عاصفة من الرمل ظهرت بمدينة عاد،فأصبحت بعد العاصفة ولا عين لها ولا أثر».

 فرد عليه الإمام ردا مفحما،قوامه العقل البصير،والحجة الدامغة،والعلم الصحيح،ومما قاله فيه:«لا نشك أن كاتب المقال ليس مسلما،كما لا نرتاب أنه لا يجهل أنَّ قصة عاد من قصص القرآن،فتعبيره عنها بالخرافة من سوء الأدب،الذي ما عهدناه في المرحوم الدكتور صروف  الذي كان في علمه وفلسفته،وشدة تحقيقه دَيِّنا صحيح التدين محترِما لكتب الأدباء»

ثم حقق الإمام القصة في ضوء القرآن والتاريخ بأسلوبه العلمي المشرق بما يجعلها في مجلاها وافقها البين

ونشرت مجلة«»الرابطة الشرقية» في عددها الثالث من المجلد الثاني مقالا بإمضاء علوي ،تحدث فيه الكاتب عن الخلاف الواقع بين العلويين الأشراف الحضارمة،والإرشاديين في جاوة وسنغافورة،وذكر في مستهل حديثه «الجزائر» لينظِّر بها فقال:«إليك نبأ عن الجزائر،فإنَّ في أرجائها حركة تحسبها حركة نهوض لشعبها العربي الذي … إلى صورة مشوهة من العجمة بالعسف،والجهل،وعدم المعونة على سلوك سبيل الحياة إلى آخر هذا الدهر» فرد عليه الإمام ردا علميا قائما على الحجة،ووضح حقيقة هذه الحركة وأهدافها لمن يجهلها أو يتجاهلها.

وكتب الأستاذ عبد الحميد العبادي مقالا تحت هذا العنوان: «بلاد عربية تحتضر فيها العربية»نشره في«الرابطة العربي» سنة 1939م وكان يقصد المغرب العربي فنشره الإمام في«الشها»«وعلق عليه بهذه الكلمة الوجيزة الوافية:«كلا بل هي -العروبة- اليوم تزدهر»،فقال لهم  الله: موتوا ثم أحياهم.

وكلما يرتفع صوت ناعق أوناهق هنا أو هناك،بما يسيء إلى الإسلام،أو يحط من مكانته،أو ينال من جلاله وجماله تصدى له الإمام بالتفنيد والنقض،أو التوضيح والتصويب.

 

آخر التغريدات: