جهاد الإمام عبد الحميد ابن باديس في مجال اللغة العربية

جهاد الإمام عبد الحميد ابن باديس في مجال اللغة العربية

جاهد الإمام عبد الحميد في سبيل أن تكون العربية في مكانها الشرعي في الجزائر،إذ هي لسان دينها،ووعاء قرآنها. وكان يرى أن اللغة أقوى في توحيد الأمة من العرق والدم..

وفي هذا المجال يقول «.. تكاد لا تخلص أمة من الأمم لعرق واحد،وتكاد لا تكون أمة من الأمم لا تتكلم بلسان واحد،فليس الذي يكوّن الأمة ويربط أجزاءها، ويوحد شعورها، ويوجهها إلى غايتها  هو هبوطها من سلالة واحدة، وإنّما الذي يفعل ذلك هو تكلمها بلسان واحد.ولو وضعت أخوين شقيقين يتكلم كل واحد منهما بلسان،وشاهدت ما بينهما من اختلاف نظر وتباين قصد،وتباعد تفكير،ثم وضعت شاميا وجزائريا –مثلا- ينطقان باللسان العربي،ورأيت ما بينهما من اتحاد وتقارب في ذلك كله،لو فعلت هذا لأدركت بالمشاهدة الفرق العظيم بين الدم واللغة في توحيد الأمم »

ولهذا البعد للغة بذل الإمام قصارى جهده في تعليم اللغة العربية ونشرها،والحفاظ عليها،وكان يأمر طلبته أن يتحدّثوا بها ويتحاوروا،وكان يدربهم على الخطابة بها حتى تتدرّب ألسنتهم بها.وكان من المطالب التي تقدم بها إلى فرنسا أن ( تعتبر اللغة العربية رسمية مثل اللغة الفرنسية،وتكتب بها مع الفرنسية جميع المناشير الرسمية،… وتعطي الحرية في تعليمها في المدارس الحرة مثل اللغة الفرنسية)

إنّ الإمام عبد الحميد يعرف أهمية التفتح على العالم بتعلم لغات أهله،ولكنه يعلم ما في تعلم الفرنسية بالخصوص من الخطورة على العربية في الجزائر التي تعاني القهر والهيمنة والاضطهاد قرنا كاملا من الزمان،ولذلك رفضها،وقد روى المرحوم الشيخ محمد الصالح بن عتيق أنَّ الإمام قال ذات يوم: « إني أرضى أن تدخل رصاصة في صدري بدلا من أن تدخل اللغة الفرنسية إلى المدارس العربية».

وأقوال الإمام في فضل العربية وفي أن استقلال اللغة مظهر استقلال الذات،ووحدة اللسان جزء من الأمة وسبيل إلى توحيد الرأي والثقافة – كثيرة- تتخلل أعماله الفكرية المكتوبة والمسموعة.

 

آخر التغريدات: