النضال السياسي للإمام ابن باديس وجمعية العلماء عن القضية الوطنية الجزائرية

النضال السياسي للإمام ابن باديس وجمعية العلماء عن القضية الوطنية الجزائرية

لقد تعرض الإمام ابن باديس لظلم عظيم،  يوم لم يعترف له البعض بنضاله السياسي عن القضية الوطنية، واتهموه بالدعوة للاندماج ناسين أو متناسين أن أول صيحة انطلقت منادية بتحرير الجزائر إنما كانت من لهاة ابن باديس –رحمه الله –  ولسانه، كما قال العلامة محمد البشير الإبراهيمي – عليه رحمة الله – ثم كيف ينكرون عليه ذلك وهذه جريدة الصباح تذكر نقلا عن جريدة صدى باريس leco de paris 

في مقال بعنوان:” عرب الجزائر” بعد إشارتها للدور السياسي الذي اضطلعت به جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الدفاع عن القضية الوطنية، تقول عن ابن باديس ما يلي ( رأس الشيخ ابن باديس هذه الجمعية، وكانت له اليد الطولى في تأسيسها، وهو رجل سياسي متدين يمت بنسبة إلى أسرة عريقة في قسطنطين” قسنطينة”، وضليع جدا في العلوم الدينية، وله نفوذ كبير في الجزائر، ويتظاهر أنه لا يعرف الفرنسية مع أنه يتقنها كل الإتقان …).

وإذن فالعدو هو بنفسه يقر له باحتراف السياسة ويصفه بها، وأكثر من هذا فهذا محمود عبدون في كتابه     ” شهادة مناضل في الحركة الوطنية” الصادر بالفرنسية عن دار دحلب سنة  1991 يقول:( بينما أنا، أيام الحرب العالمية الثانية، بالجنوب التونسي قريبا من خط ” مارث ” الذي أقامته  فرنسا في الحدود التونسية الليبية، وبينما كنت في حراسة المكاتب، قررت يوما أن أطلع على وثائق الضابط المكلف بالتومين، فعثرت على وثيقة مصنفة ” جد سرية” تصنف الشخصيات السياسية الجزائرية الأكثر خطورة على السيادة الفرنسية، ولكم كانت دهشتي عظيمة، لما وجدت أن ابن باديس على رأس تلك القائمة متبوعا بمصالي الحاج وبحزب الشعب…)

وإذن فالعدو نفسه  لا يعترف لابن باديس بنضاله السياسي ضده فحسب، بل ينظر إليه ويعتبره أشد المناضلين السياسيين شراسة وخطرا على سيادته.

ثم كيف ننسى أن ابن باديس كان من الزعماء الجزائريين الذي رفضوا تأييد فرنسا في حربها ضد ألمانيا رغم كل الضغوط التي واجهها، وأبى أن يرسل للحكومة الفرنسية القائمة آنذاك برقية تأييد، وقال قولته المشهورة:  ” والله لو أن فرنسا قالت لي: قل لا إله إلا الله ما قلتها ” وهو الرجل الذي يعرف قيمة الشهادة، وإنما دفعه إلى ذلك كرهه الوقوف إلى جانب العدو الذي احتل بلاده، وحارب دينه، وأذل أهله.
وها هو الشيخ الإبراهيمي – رحمه الله –  يصرح في مذكرة رفعها إلى الجامعة العربية  في أوت 1954 أي قبل اندلاع الثورة التحريرية في الجزائر بثلاثة أشهر، نشرتها جريدتا “الشرق” و ” الدعوة” أن الجمعية التي أسسها ابن باديس قد جعلت تحرير الجزائر من أولوية الأولويات في برنامجها، فهاهو يقول فيها: ( مبدأ جمعية العلماء يرمي إلى غاية جليلة،فالمبدأ هو العلم، والغاية تحرير الشعب الجزائري،والتحرير في نظرها قسمان : تحرير العقول والأرواح،وتحرير الأبدان والأوطان، والأول أصل الثاني،فإذا لم تتحرر العقول والأرواح من الأوهام في الدين والدنيا، كان تحرير الأبدان من العبودية ، والأوطان من الاحتلال، متعذرا ومتعسرا، حتى إذا تم منه شيء اليوم، ضاع غدا، إنه بناء على غير أساس، والمتوهم ليس له أمل، فلا يرجى منه عمل، لذلك بدأت جمعية العلماء المسلمين منذ نشأتها، بتحرير العقول والأرواح، تمهيدا للتحرير النهائي ).

وهكذا يتبين لنا بصورة قطعية لا لبس فيها ولا غموض، أن ابن باديس – عليه رحمة الله – وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين قد قاما بواجبهما في الدفاع عن القضية الوطنية الجزائرية، على أكمل وجه وأتمه، وليس لأحد بعد الآن أن يزايد عليهما في الوطنية


آخر التغريدات: