مصير جمعية العلماء المسلمين الجزائريين اليوم

مصير جمعية العلماء المسلمين الجزائريين اليوم

تاريخ هذه الجمعية حافل بالأعمال والجهود، التي تبذل في سبيل إصلاح حال الأمة دينيا، وثقافيا، لترسيخ مقوماتها التي حوربت حربا ضروسا، وتعرضت للمحو والمسخ والتشويه والعدوان، ولكن ابن باديس وصحبه صبروا وصابروا ورابطوا فلم يتطرق إليهم وهن ولا يأس، ونهجوا منهجا وسطيا لا غلو فيه ولا تطرف، وكانوا مرجعا للأمة في دينها وثقافتها، يهدون إلى الرشد، ويبثون الوعي الديني والثقافي والأخلاقي والوطني، ثم غابت مدة عن الساحة، واندمجت في جبهة التحرير وشغلت بالثورة، وهذا الغياب بعد الاستقلال جعل الناس لا يجدون مرجعية واضحة يلجأون إليها في حياتهم الدينية من إفتاء وتوجيه وتوعية، وأدى ذلك إلى عواقب وخيمة ما زلنا نعاني منها إلى اليوم.

 وترسبت في الجو ألوان من الإيديولوجيات معادية للدين، ومناهضة له ولأهله، ولكن شاء الله أن تحقق أمنية ابن باديس في إنشاء كلية إسلامية، فتأسست جامعة ذات كليات هي جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية وغيرها من الكليات مثل كلية العلوم الإسلامية، بجامعة الجزائر بالعاصمة، وهي تخرّج عددا كبيرا من حاملي الماجستير والدكتوراه في العلوم الإسلامية، والاجتماعية، ولعل الله أن يجعل منهم  نبراسا لهذه الأمة يهدون إلى الحق، وبه يعملون، وتكون منهم مرجعية أصيلة عالمة تخشى الله في علمها وعملها وسعيها لنهضة الأمة، وتتعاون والسلطة السياسية في ذلك كله بهدوء ووئام لخدمة الدين والثقافة وترقية المجتمع.

وإذا انضم هؤلاء أو بعضهم إلى الجمعية فسيكون ذلك عونا لها ومددا لا ينضب.

وإذا كان وضع الجمعية اليوم تنقصه الإمكانات المادية، فلا مقر لها يأويها، ويليق بتاريخها ونضالها ورسالتها، أملاكها من مدارس ونوادي وأراضي أخذت منها بما في ذلك مركزها المتواضع في القصبة الذي استولي عليه، وأصبح سكنا لبعض الناس الذين أخذوه بطريق غير شرعي وشغلوه إلى اليوم.

وبالرغم من هذا كله فإننا عازمون عزما قويا أن نواصل السير على منهج أسلافنا مع ما يمكن من التجديد نظرا لتغير الظروف والأحوال، وإنها لمسؤولية كبرى تلقى على عاتق أعضاء الجمعية وأنصارها ومحبيها كي تنهض برسالتها، وتنجز ما ينتظرها من مشاريع، وأملنا أن نلقى من الشعب ومن السلطة أيضا ما يمكننا من أداء هذه الرسالة أفضل أداء وأحسنه، وقد قدمت الجمعية إلى السلطة وثيقة تسلمتها  لجنة المشاورات بينت فيها الجمعية مقترحاتها مجملة ولعلها أن تأخذها بعين الاعتبار.

واعتقادنا أن الجمعية ستشق طريقها وإن ثقلت المسؤولية، وتجدد مسيرتها ومنهجها على أساس من العلم الصحيح، والمنهج السليم في كل مشاريعها، وتوثق صلاتها في نظيراتها في العالم الإسلامي ليكون لها حضور إن شاء الله كمراقب في اليونسكو وفي منظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المنظمات وهي الآن عضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وفي المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

وفقنا الله لأداء الأمانة، وخدمة الأمة، لتدخل مدخل الحضارة عن إيمان وعلم وتقنية، ليصبح الشعب الجزائري يصدق عليها أنه مجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

* عن جريدة البصائر


آخر التغريدات: