الإبراهيمي وحديث مع الشباب

الإبراهيمي وحديث مع الشباب

كلمات المربين كنوز عظيمة تقع على مسامع الجادين فتنشئ في نفوسهم إقبالاً على العمل، وتقوي عزائمهم فإذا هي تتحول إلى أعمال ينعم بها مجتمعهم ويطيب من جرّائها هواء بلادهم. وما أحوجنا أن نسوق بين الفينة والفينة درر هؤلاء الأعلام التي خاطبوا من خلالها الشباب ورسموا لهم طريق النهضة ودعوهم إلى إعلاء هممهم، ليعيشوا الحياة الكريمة التي تليق بهم كشباب خير أمة أخرجت للناس .

خاطب الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله الجيل الناشئ بكل واقعية وبكل صدق وقال لهم – في مقالات رائعة نشرت قبل أكثر من خمسين سنة ويضمها كتاب “عيون البصائر” أن الشباب ليس له قيمة إذا لم ينفق في تحصيل علم ، ونصر حقيقة، ونشر لغة، ونفع أمة، وخدمة وطن .

وتمثلهم مُحمّدي الشمائل، عفيفين عن المحارم، متقلبين في الطاهرين والطاهرات وقال في عبارات جميلة ” أتمثله متسامياً إلى معالي الحياة، عربيد الشباب في طلبها، طاغيا عن القيود العائقة دونها ، جامحا عن الأعنة الكابحة في ميدانها متقد العزمات، تكاد تحّد جوانبه من ذكاء القلب ، وشهامة الفؤاد ونشاط الجوارح “ويقول” أتمثله حلف عمل لا حليف بطالة، وجليس معمل لا جليس مقهى، وبطل أعمال لا ماضغ أقوال ، ومرتاد حقيقة لا مرتاد خيال” وفي موضع آخر يوصي هذه الوصايا الجميلة ” أتمثله مقبلا على العلم والمعرفة ليعمل الخير والنفع، إقبال النحل على الأزهار والأثمار لتصنع الشهد والشمع، مقبلا على الارتزاق إقبال النمل تجد لتجد، وتدخر لتفتخر ولا تبالي ما دامت دائبة أن ترجع مرة منجحة ومرة خائبة . ثم يتطرق للغيرة التي ينبغي أن يتمثلها الشباب فيقول ” أتمثله شديد الغيرة، يغار لبنات جنسه أن تبور وهو يملك القدرة على إحصانها ، ويغار لماء شبابها أن يغور وهو يستطيع جعله فياضاً بالقوة دافقا بالحياة، ويغار على هواه وعواطفه أن تستأثر بها السلع الجلبية والسحن السلبية، ويغار لعينيه أن تسترقهما الوجوه المطراة والأجسام المعراة وفي زمن القنوات ما أكثر الأعين المسترقات ! وما أشد أسر العواطف المزيفة لعقول وقلوب بعض شبابنا! فهل يدرك شبابنا أنهم يأسرون أنفسهم، ويبغون مروءتهم وربما أخلاقهم نظير ثمن بخس وثمن زهيد ؟

ثم يواجه الشباب لما يجب أن يتحلى به عند محاورة الآخرين قائلا : ” أتمثلة مصاولا لخصومه بالحجاج والإقناع، لا باللجاج والإقذاع، مرهباً لأعدائه بالأعمال لا بالأقوال”.

هذه المعاني الرائقة المصاغة بأسلوب أدبي رفيع لو تأملها الشاب ودرستها الشابة وقررا العمل بها لعملا العجائب، ونحن في زمن لا يحتمل القاعدين ولا اليائسين، بل لا مكان للبطالين والمقلدين في أنحائه، ولذلك كان يختم مقالاته للشباب بعبارة هكذا كونوا.. أو لا تكونوا ” لأن الحياة الحقيقة هي بمعرفة معالي الأمور والعمل بها ، والوعي النابض بالحركة لطبيعة معالم ديننا. ولكم شدتني تلك العبارات التي على رغم قلة كلماتها إلا أنها كانت غزيرة المعاني تحمل هماً صادقا بمحبة هذا الدين وأهله، وتترجم حياة كاتبها العملية.. فهل نعي نحن الشباب دورنا ؟ وهل نُشمِّر عن ساعد الجد، وندع النوم والكسل، فالأمة محتاجة لجهود شبابها ومنتظرة عطاء المربين، والكل لديه ما يساهم به والله يتولى الصالحين.

 

آخر التغريدات: