عبد الحميد بن باديس الداعية المصلح والسياسي المجاهد

عبد الحميد بن باديس الداعية المصلح والسياسي المجاهد

مدخل تاريخي: سعت فرنسا من وراء حملتها لاحتلال الجزائر في النصف الأول من القرن التاسع عشر إلى تحقيق هدفين رئيسين: أولهما حلّ‏ُ قضية الديون المترتبة عليها للحكومة الجزائريّة، والثاني تحقيق أطماعها التوسعية القديمة المتجددة.

أمّا قضية الديون فتعود إلى عام 1210هـ – 1796م حينما قدّمت الجزائر لحكومة الثورة في فرنسا مليوناً من الفرنكات لشراء الحبوب من الجزائر. وقد حدثت ملابسات كثيرة بخصوص جهود الجزائر في استرداد دينها، حتى كان اخرها الحادثة التي ادعى فيها قنصل فرنسا دوفال (Duval) أنّ‏َ الباشا ضربه بمروحة كانت في يده نتيجة لحديث دار بينهما. وكان هذا في 29 نيسان 182م ذي الحجّة 243 هـ(1).

أمّا أطماع فرنسا التوسعية فتعود إلى عهود بعيدة تصل إلى أيام وصول الجيوش الإسلامية إلى جنوب فرنسا وهزيمتها على يد شارل مارتل في معركة بلاط الشهداء في سهول بواتييه. وبرزت روح الإنتقام في الحروب الصليبية التي بدأت من فرنسا واستمرّت هذه الروح تقوى وتضعف وفقاً لميزان القوى بين أوروبا والعالم الإسلامي، حتى إذا بدأت أوروبا نهضتها العسكرية والسياسية والاقتصادية والفكرية في العصر الحديث واستمرّ تراجع العالم الإسلامي بدأت فرنسا تخطط للإحتلال التوسّع.

ففي عام 1782م (1196هـ) قدم القنصل الفرنسي في الجزائر اقتراحاً لحكومته باحتلال الجزائر، ثم عاود تقديم الاقتراح نفسه عام 1791م قائلاً فيه: (إن الجزائر هي المدينة الوحيدة في العالم تستحق أن تُسحق بواسطة الة بهنميّة، لكننا لسنا متأكدين من تأثير ذلك لكي نُقدم على المحاولة)(2). وشارك هذا القنصل المستشرق مونتوردي بارادي، الذي عُيّن سكرتيراً ومترجماً لملك فرنسا لعلمه باللغة العربية واللهجات البربريّة، وذلك بكتابة مذكرات كاملة عن الجزائر عام 1789-1203هـ. وبعد ذلك بسنوات تجدّد هذا الأمر على يد تاليدان وزير العلاقات الخارجية حيث أعدّ دراسة حول إنشاء مستعمرات جديدة في المغرب العربي(3).

وفي عام 1801م – 1216هـ أرسل قنصل فرنسا في الجزائر رسالة إلى نابليون بونابرت يزيّن له ويحثّه على احتلال الجزائر وأن اسم نابليون سوف «يتردد في كل الخيام باحترام مقدّس»(4).

أمّا الجزائر فقد كانت خاضعة في هذه الفترة لحكم الولاة الأتراك الذين تمركزوا في المدن الرئيسة وكانت تسود علاقاتهم التنافس على الحكم، وكان الشعب الجزائري مقسمّاً إلى ثلاثة أقسام هي:

1- المخزن: وهؤلاء هم «رجال الإدارة والحكم من عسكريين وموظفين مدنيين وأصحاب الامتيازات وكبار الملاّكين»(5).

2- الرعية: وهم أفراد الشعب الذين يعملون لدى المخزن.

3- الأمراء المستقلون: وهم الذين كانوا لا يخضعون مباشرة لسلطة الرأي ويتمتعون باستقلال داخلي مقابل دفع بعض الضرائب والإتاوات.

وقد حرص الولاة على استمرار الانفصام بين هذه الأقسام الثلاثة وذلك بإثارة النزاعات بين الأمراء المستقلين حتى لا يتحدوا ضد الحكومة المركزية ويقيموا حكماً جزائريّاً على البلاد وبالتالي يتواطد حكمهم»(6).

ولقد كانت حكومة الجزائر تعتمد في ماليتها على موردين رئيسين: أحدهما الموارد الداخلية المتمثلة في الضرائب والإتاوات التي كان يضيع معظمها في أيدي «الوسطاء». أمّا المورد الاخر فهو الإتاوات والضرائب التي كانت تفرض على الدول الأجنبية مثل الاحتكارات التجارية، وموارد القرصنة.

أمّا الحياة الثقافية في الجزائر فقد طبعت بالطابع الإسلامي، الذي حكم التعليم والقضاء والعلاقات الاجتماعية والفكرية. فالتعليم كان منتشراً إنتشاراً واسعاً في المدن وفي القرى والريف، حتى إنّ بعض المؤرخين الفرنسيين اعتبر بأن نسبة المتعلمين في الجزائر كانت أعلى منها في فرنسا(7). وكانت مراكز التعليم هي المدارس والمساجد والزوايا، وتتلقى التمويل المادي من الأوقاف التي يقدّمها أهل الخير والصلاح أو الموظفون السامون في الدولة.

ويرى المؤرخون أن الحياة الفكرية والأدبية لم تكن تدل على نهضة ثقافية، فقد عانت الجزائر ما عانته بقية بلاد المسلمين من تأخر وعدم القدرة على الإبداع. فانحصر الجهد العلمي في الحفظ وكتابة الشروحات والحواشي والتعليقات دون أن تظهر ملكة الإبداع، فقل وجود النوابغ، كما أهملت العلوم العقلية في الكيمياء والطب والطبيعة وغيرها(8).

ولقد استطاعت فرنسا احتلال ميناء الجزائر بعد ثلاث سنوات من حصاره الذي بدأ عام 1242هـ = 1827م، ومن الجزائر العاصمة انطلقت لاحتلال بقية المناطق ولكنها لقيت مقاومة في أرجاء مختلفة من البلاد. فظهر الأمير عبد القادر في غرب الجزائر وظل يقاوم سبعة عشر عاماً، كذلك واصلت قسنطينة المقاومة بقيادة أحمد باي ولم تسقط حتى عام 1252هـ = 1837م(9).

نهضت الجزائر تقاوم بعد استلام الأمير عبد القادر وسقوط قسنطينة فنشبت الثورات هنا وهناك في الأرض الجزائرية، وكان من أشهرها ثورة المفداني والحداد وبوعمامة، وأولاد سيدي الشيخ، وبوبغلة ولالا فاطمة تسومر وغيرهم(10).

ولم تكن الثورات المسلحة هي الوسيلة الوحيدة لمطالبة الجزائريين بحريتهم واستقلالهم فقد قام بعض رواد الفكر الوطني الجزائري بنشاط سلمي هام أمثال: المصطفى بن الخوجة الذي قدم للحكومة الفرنسية مطالب الشعب الجزائري في حقوقه وحريته في كتاب نشره في فرنسا بعنوان «المراة» وتوالت المطالبات بأقلام أخرى أمثال أحمد بو ضربة وحميدة بن باديس وغيرهما(11).

وبعد أن تم توقيع معاهدة الجزائر في 4-1-1246هـ = 5 تموز 1830م التي تنص على احترام فرنسا لأملاك الجزائريين وشرفهم ودينهم، راحت الدولة المحتلة تخرق هذه المعاهدة منذ الأيام الأولى للاحتلال، فأصدرت القرارات المتتالية للسيطرة على الأوقاف الإسلامية فكان أولها في 22-2-1259هـ = 23-3-1843م. وقرار الاستيلاء على الأملاك الحكومية سنة 1268هـ = 1851م. ولم تكتف بهذا، بل منعت الملكية المشاعة أو الجماعية بالقرار المؤرخ في 1-6-1290هـ = 26-7-1873م(12). مما أدى إلى ضياع الأرض من أيدي الجزائريين واستهدف بالتالي تفكيك الأواصر الاجتماعية بين الجزائريين وتحطيم المورد المالي للتعليم الإسلامي الذي كان يعتمد على الأوقاف.

وكان من أخطر القرارات الفرنسية اعتبار الجزائر قطعة من فرنسا وتقسيمها إلى ثلاث ولايات هي: قسنطينة والجزائر ووهردن، وأصدرت عام 1281هـ = 1865م قرارها المعروف ب«سناتوس كونسلت» Senatos consult الذي ينص على أن جميع الجزائريين هم رعايا فرنسيون، ويحق لهم الحصول على الجنسية الفرنسية شريطة أن يتنازلوا عن الاحتكام إلى قانون الأحوال الشخصية الإسلامي. وقد باء هذا القرار بالفشل وذلك أن عدد الذين قبلوا الجنسية الفرنسية حتى عام 1337هـ = 1919م لم يتجاوز خمسمئة وألفين شخص(13).

ولادته ونسبه:

ولد الشيخ عبد الحميد بن محمّد المصطفى بن مكي بن باديس يوم 11-4-1307هـ = ديسمبر 1889م، من عائلة عريقة تعود جذورها إلى بلكين بن زيزي بن مناد، ويُكنّى بأبي الفتوح وقبيلته هي صنهاجة الأمازيعية(14). ومن جدوده المشهورين المعز بن باديس وقد ذكره ابن خلدون في تاريخه للدولة الصنهاجية. وفي تاريخ أسرته القريب وجد أشخاص لهم مكانتهم في المجتمع الجزائري ومن هؤلاء أبو العباس حميدة بن باديس الذي كان قاضياً فلما رأى ظلم فرنسا واستبداد ما أرسل عريضة ضمّنها مطالب الشعب الجزائري في الحرية الدينية وفي اصلاح القضاء عام 1310هـ = 1891م وقد نشرها عبد الحميد بن باديس في مجلة الشهاب عدد نيسان 1937م.

وقد اعتبر بعض المؤرخين أن تاريخ أسرة عبد الحميد بن باديس القريب لم يكن مشرّفاً لارتباط والده بالحكومة الفرنسية بعمله في النيابات المالية التي كانت من أرفع المناصب التي يمكن أن ينالها جزائري في ذلك الوقت(15). لكن الشيخ عبد الحميد ذكر فضل والده عليه وتوجيهه إلى الدراسة الدينية ورعايته له في الحفل الذي أقيم في قسنطينة بمناسبة ختم عبد الحميد تفسير القران الكريم، حيث قال: «إن الفضل يرجع أولاً إلى والدي الذي ربّاني تربية صالحة ووجهني وجهة صالحة، ورضي لي العلم طريقة أتبعها ومشرباً أرده، وقاتني وأعاشني وبراني كالسهم وحماني من المكاره صغيراً وكبيراً، وكفاني كلف الحياة… فالأشكرنه بلسانه ولسانكم ما وسعني الشكر. ولأكلُ ما عجزت عنه من ذلك للَّه الذي لا يضيع أجر المحسنين»(16).

ويقول أحد معاصري الشيخ بن باديس عن والده: فقد كان يرحمه اللَّه من ذوي الفضل والمروءة والحفّاظ على شعائر الدين والغيرة عليه، كان يحفظ القران الكريم(17)، ثم يرد على من ادّعو زوراً أن والده كان معارضاً لنشاط ابنه العلمي والسياسي فيقول: «ليس صحيحاً ما قيل عنه إنه كان غير راضٍ عن نشاط ابنه العلمي، ودليل ذلك أنه هو الذي سعى لدى الحكومة من أجل الإذن له بالتدريس في الجامع الأخضر بعد أن سعى ابن الموهوب لمنعه من التدريس في الجامع الكبير».

وابن باديس الذي ولد في مدينة قسنطينة شرقي الجزائر، في بيت يعجّ بالثراء والجاه، تزوّج وهو في سنّ الخامسة عشرة من عمره في عام (1904م).

تعليمه:

كانت الدروس الأولى التي تلقاها ابن باديس هي حفظ القران الكريم على يد الشيخ محمد الماداسي، فأتمّ حفظه وهو في الثالثة عشر من عمره. ولما أبدى نجابة وذكاء مميزين قدّمه أستاذه لإمامة الناس في صلاة التراويح لمدّة ثلاث سنوات وذلك في الجامع الكبير في قسنطينة. وبعد حفظه للقران الكريم انتقل ابن باديس للدراسة على الشيخ حمدان الونيسي(18) حيث تلقى على يديه علوم العربية والفقه والحديث، وقد توطدّت الصلة بين التلميذ وأستاذه الذي أخذ عليه عهداً بأن لا يلي عملاً حكومياً لعلمه أن الوظيفة الحكومية تعيق الداعية عن عمله بل تتجاوز ذلك أحياناً إلى الحط من كرامته وتقييد حريته.

هاجر الشيخ حمدان إلى المدينة المنوّرة ولما يكمل التلميذ تعليمه بعد، فاتجه إلى الزيتونة عام 1326هـ = 1908م وعمره حينذاك تسعة عشر عاماً، ليدرس هناك ثلاث سنوات نال بعدها شهادة التطويع، ومكث سنة رابعة للتدريس في الزيتونة كما هو معمول به في مثل هذه المعاهد والجامعات(19).

وقد كانت دراسته في تونس مناسبة لإكمال تعليمه على أيدي علماء أفاضل أثّروا في الشيخ عبد الحميد أبعد التأثير، ومن هؤلاء الشيخ محمد النخلي أستاذ التفسير، والشيخ الطاهر بن عاشور مدرس الأدب العربي، والبشير صفر أستاذ التاريخ(20).

وهنا تفتحّت أنظار ابن باديس على ما كان يجري في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى مطالعاته الخارجية التي جعلت تحصيله العلمي يفوق كثيراً ما يناله من سعي الحصول على الشهادة فقط. ذلك أن الشهادات تعطي مأشراً للثقافة التي حصل عليها الدارس بحسب المستوى الذي عُرف عن المعهد الذي أعطى الشهادة، أما الشيخ عبد الحميد فقد كان شابّاً مختلفاً عن أقرانه، فقد تيسرت له سبل التحصيل العلمي كما لم يتيسّر لغيره، ذلك أنّه لم يكن يحمل هماً من هموم الحياة كالسعي لاكتساب الرزق أو رعاية أسرة وأطفال(21).

وهكذا برز ابن باديس بين طلبة الزيتونة حيث كان على رأس قائمة الخريجين، وتلك ميزة لم يكن يحصل عليها سوى أبناء مشايخ الزيتونة ومن أبناء العاصمة الزيتونية، ربما لتوفر الظروف النفسية والاقتصادية لهم أكثر من غيرهم.

وقد عرف ابن باديس بنبوغه رغم صغر سنه، حتى أنه استطاع اختصار مراحل الدراسة المقرّرة وهي سبع سنوات إلى ثلاث سنوات فقط حيث أهّله تعليمه على يد الشيخ حمدان الونيسي الالتحاق بالسنة الرابعة(22).

نشاطه التعليمي قبل الحرب العالمية الأولى:

عاد ابن باديس إلى الجزائر ليبدأ نشاطه التعليمي في قسنطينة في الجامع الكبير، ولأسباب كثيرة لم يتعرّض لذكرها مؤرخو حياة ابن باديس نقم عليه مفتي المينة المولود بن الموهوب فمنعه من التدريس في هذا المسجد بإطفاء الضوء عليه في أثناء الدرس، أمّا الأسباب فلعلّها حيويّة ابن باديس وعدم تقيدّه بأساليب الشيوخ في التدريس وطبيعة أفكاره ومنهج تفكيره، أمّا أن يكون حقداً شخصياً فأمر مستبعد لصغر سن ابن باديس حينئذٍ وعدم وجود ما يوجب ذلك إلاّ أن يكون تحريضاً من فرنسا.

بعد هذا المنع انتقل ابن باديس للتدريس في المسجد الأخضر بإذنٍ من السلطات الفرنسية بناءً على توسط والده لديها في هذا الأمر. ولم تمضِ سوى مدة قصيرة على بدء نشاطه العلمي حتى فكر ابن باديس في أداء فريضة الحج، فرحل إلى الحجاز عام 1331هـ = 1913م. وهناك عدّة اراء حول أهداف هذه الرحلة، فقد ذكر بعض المؤرخين أنها كانت هرباً من التجنيد(23)، بينما رأى البعض الاخر أنه أراد الاستزادة من العلم في الحجاز ومصر حيث كان التعليم مزدهراً في كلا البلدين حينذاك(24). ورأى أحدهم أنه كان في شوق لرؤية أستاذه الشيخ حمدان الونيسي.

وأمّا مسألة الهرب من التجنيد الإجباري فإنّه يمكن لفرنسا أن تتنازل عن تجنيد شخص واحد إكراماً لأبيه، وبخاصة أن هذا الابن كان من العلماء الذين من الممكن إعفاؤهم من التجنيد. أمّا الأهداف الأخرى فالحج ليس قاصراً على أداء الشعائر فإنها كلّها تدخل تحت باب المنافع المذكورة في الاية الكريمة «ليشهدوا منافع لهم»، ومن المنافع تلقي العلم، والبرّ بأستاذه الشيخ حمدان الونيسي.

لقد منّ اللَّه على ابن باديس بأداء فريضة الحج عام 1331هـ = سبتمبر 1913م. وهناك التقى أستاذه الشيخ حمدان وتعرف إلى بعض علماء المدينة ومنهم الشيخ حسين الهندي(25). وهنا نصحه أستاذه بالهجرة إلى المدينة وترك الجزائر فتدخل الشيخ الهندي وأشار عليه بعدم الهجرة وأنه لا بد من العودة إلى الجزائر لنشر الدعوة ومقارعة الاستعمار، وفي المدينة المنورة تعرف ابن باديس إلى الشيخ محمد البشير الإبراهيمي الذي سبقه في الرحيل إلى المدينة المنورة مهاجراً مع أهله. وتوطدت الصلة بينهما، ومكثا معاً ثلاثة أشهر يلتقيان كل ليلة بعد العشاء الأخير حتى قبيل الفجر يبحثان الأوضاع في الجرائد، ويفكران في أنجح الوسائل لإصلاح الأحوال هناك(26).

غادر ابن باديس الحجاز متوجهاً إلى سوريا ولبنان ومصر، ومكث مدّة في مصر قابل فيها بعض العلماء ومن أبرزهم الشيخ محمد بخيت المطيعي، وكان معاصراً لمحمد عبده ورشيد رضا (ورغم غزارة علمه إلاّ أنه لم ينل شهرة الشيخين) وقد نقل إليه رسالة من شيخه حمدان الونيسي وكان من نتائج هذا اللقاء حصول الشيخ ابن باديس على إجازة علمية منه.

برنامج الإصلاح:

كما سبق أن ذكرنا أنه عاد من الحجاز في عام (1913م) بتصوّر محدّد، وأخذ شعاراً له هو «فكرة صحيحة ولو مع علم قليل».

لقد كانت البداية في مسجد «سيد قموش» ثم تبعه في «الجامع الكبير» والتف حوله الشباب، ولم يمض عام واحد حتى منعه الفرنسيون من التدريس في الجامع الكبير، فانتقل إلى الجامع الأخضر، وكانت دروسه عامّة تبدأ بعد صلاة الفجر في مسجد «سيدي قموش» بصفة خاصة، ثم يقضي نهاره في تعليم الأطفال القران، واللغة العربية، ثم يعود في المساء إلى الجامع الكبير فيحاضر ويلقي دروسه على كبار السن والكهول.

ثم بدأ يسافر إلى المدن والقرى واضعاً لذلك برنامجاً منظماً، فصال وجال في الجزائر العاصمة، وفي تلمسان، ثم وهدان.

ولم تمض سنوات خمس حتى بلغ أتباعه ومريدوه في عام (1918م) ألف شاب بهذه العدّة التي أعدّها، وبهذه اللبنة انطلق الرجل للبناء، فحوّل الألف شاب إلى كتائب تنطلق لتعليم بقيّة الأمة الجزائرية.

وبدأ الرجل يصنع معجزة على أرضه على الرغم من محاربة فرنسا للتعليم، واقفالها المدارس، إلاّ أنه استطاع أن يكسر هذا الحاجز، وينشى‏ء بأقل الإمكانيات، وبما هو متاح منها أكثر من مئة مدرسة أهلية متفرقة في أنحاء المدن والبلاد.

كانت البداية: العلم، والفكر، واللغة، والدين.

«فكرة صحيحة ولو مع علم قليل» هذا هو شعاره القوي الذي أطلق به شرارة العمل.

مع الصحافة:

«الحق فوق كل أحد، والوطن قبل كل شي‏ء».

هذا الشعار رفعه عبد الحميد بن باديس في وجه المستعمر، وهو يخوض معركتين معاً.

المعركة الأولى هي تعريب الجزائريين، وتعليمهم اللغة، وتفسير القران، ومقاومة الحملات التبشيرية الفرنسية.

والمعركة الثانية هي: طرد المستعمر من بلاده.

لذلك بدأ الإمام ابن باديس يتجه للصحافة كمجال ينفذ منه بفكره إلى مساحة عريضة من الناس، تكون أقوى، وأوسع انتشاراً من محاضراته في المسجد الأخضر، أو المسجد الكبير… وقد يجد صوته صدى إذا خرجت الصحيفة إلى نطاق أوسع من الجزائر، فأسس عدة صحف هي:

أ- المنتقد: ولكي يحقق هذه الرغبة لديه أسس صحيفة أسماها «المنتقد» حيث هدفت إلى تسليط الضوء على أخطاء المستعمر، وصدر العدد الأوّل في (3) يوليو سنة (1925م) الموافق (11) ذي الحجة سنة (1343هـ) وذلك في مدينة قسنطينة.

وفي افتتاحيته الأولى أراد أن يبيّن أهدافه، وغاياته، ودعوته، وأراد أن يُعرّف دعوته للناس، فكتب بقول:

«باسم اللّه، ثم باسم الحق والوطن، ندخل عالم الصحافة العظيم، شاعرين بعظمة المسؤولية التي نتحمّلها فيه، مستسهلين كل صعب في سبيل الغاية التي نحن إليها ساعون… وها نحن نعرض على العموم مبادئنا التي عقدنا العزم على السير عليها.

نحن قومٌ مسلمون جزائريون، فلأننا مسلمون نعمل على المحافظة على تقاليد ديننا التي تدعو إلى كمال إنساني، ونحرص على الأخوة والسلام بين شعوب البشر».

واستطرد الإمام يقول: «إن الدين قوة عظيمة، لا يستهان بها، وإن الحكومة التي تتجاهل دين الشعب تسي‏ء في سياسته، وتجلب عليه وعليها الأضرار».

لقد صال وجال بكلماته ليضع أمام القارى‏ء إطار فكره، ومضمون دعوته.

وبدأ يخطو في ذلك خطوات هادئة ناجحة، في كل خطوة من هذه الخطوات حيطة وحذر وذكاء، حتى لا يقع في مواجهة مع المستعمر المتسلط قبل أن يسمعه الناس، ويجتمعوا حوله.

ثم أعلن الرجل من على منبر «المنتقد» دور هذه الصحيفة قائلاً: «إننا سننتقد الحكام، والمديرين، والنواب، والقضاة، والعلماء، وكل من يتولى شأناً من أكبر كبير إلى أصغر صغير، من الفرنسيين والوطنيين، ونناهض المفسدين والمستبدين من الناس أجمعين».

ولكن فرنسا فطنت إلى خطورة هذه المقالات، وأصدرت قراراً بتعطيل الجريدة بعد صدور العدد الثامن عشر منها.

وهكذا كان لصحيفة المنتقد دور كبير في عرض اراء ومقترحات عبد الحميد بن باديس، ولكنه لم يهدأ، ولم تفتر عزيمته، وواصل طريقه من خلال الصحافة.

ب- مع جريدة الشهاب: تعتبر الشهاب بحق هي جريدة الشيخ عبد الحميد بن باديس، فقد جاءت بعد تجربة «المنتقد» بما فيها من صدام مع السلطة، أدى إلى مصادرتها، وحجب أفكاره عن الناس.

لقد صدرت الشهاب برؤية جديدة تتسم بعدم الصدام مع السلطة، والصبغة الدينية الغالبة في موضوعاتها، فقام الشيخ بشرح التفسير والأحاديث على صفحاتها، مع ربط المسائل الدينية بالواقع الجزائري، فراح يهاجم الدجاجلة فيقول على صفحاتها:

«احذر من دجال يتاجر بالطلاسم، ويتخذ ايات القران وأسماء الرحمن هزواً يستعملها في التمويه والتضليل».

وحث ابن باديس شعبه على الوحدة، من خلال كتابه الذي توجه بها مباشرة لأبناء شعبه فراح يقول:

«كن أخاً إنسانياً لكل جنس، وخصوصاً ابن جلدتك المتجنّس جنسية أخرى، فهو أخوك في الدم الأصلي».

من خلال هذه الإسقاطات استطاع أن يجعل أعداد الشهاب تتواصل دون توقف طوال حياته منذ بدء صدروها عام (1926م) إلى وفاته عام (1940م).

كان يقول للجزائريين، ويخاطبهم بهذا الأسلوب، فتتحوّل كلماته إلى أنغام ثورية تشحذ النفوس، وتقوي العزائم، وقد حاولوا اغتياله بسبب ذلك في عام (1927م).

ومن كلماته المباشرة لشعب الجزائر التي اتخذت على اعتبار أنها وصايا ضرورية:

1- كن صادقاً في معاملاتك بقولك وفعلك.

2- كن عصرياً في فكرك وعملك وتجارتك، وفي صناعتك وفي فلاحتك، وفي تمدّنك ورقيك.

3- احذر من الخيانة… الخيانة المادية في النفوس والأغراض والأموال، والخيانة الأدبية ببيع الذمة والشرف والضمير.

ونلاحظ الخلفية الدينية الكاملة في هذه الوصايا، فالإخلاص في العمل دعوة سمعناها من السلف الصالح، والأمانة على النفس والعرض والمال، والذمة والشرف والضمير… كل هذه من وحي أصول دينية ثابتة بنصوص يشرحها ويفسرها كل يوم الإمام الشيخ في المسجد، وفي صحيفة الشهاب.

جمعية العلماء المسلمين الجزائرية:

في عام (1926م) أنشأ العلماء الجزائريون «نادي الترقي» ليكون ملتقى فكرياً لهم… ولم يقتصر النادي على زمرة بعينها، أو جماعة محدّدة، وإنما كان مفتوحاً لكل وطني يريد أن يشارك في بناء لبنة من لبنات الوحدة الوطنية الجزائرية، التي طالما حاول الفرنسيون تفتيتها.

وعندما أصبح النادي ملتقى لأهل الفكر في الجزائر، توجه عبد الحميد بن باديس إلى رواد النادي بالمحاضرات، ودروس التفسير.

وفي خلال أربع سنوات من عام (1926م) إلى عام (1930) أصبح النادي ذا ثقل ثقافي وتأثير جدي.

وكان عام (1930) ذكرى مأساة احتلال الفرنسيين للجزائر… حيث أراد المحتل لهذه المناسبة احتفالاً كبيراً تشارك فيه كل فرنسا، من أكبر مسؤول إلى رجل الشارع.

في هذه اللحظات الصعبة كانت خطا الجهاد تشق طريقها بصعوبة وسط صعوبات التعريب، وبطش المستعمر، والحملات التبشيرية الفرنسية، حتى قال أحد الفرنسيين: «إنّ عهد الهلال قد ولّى، وإنّ عهد الصليب قد بدأ، وإنه سيستمر إلى الأبد». في هذه اللحظات كان لا بدّ من خطوة للأمام… وبعد الاحتفالات، وفي عام (1931) في شهر مايو أنشأ العلماء الجزائريون في ناديهم… نادي الترقي… «جمعية العلماء المسلمين الجزائرية».

ومن الطبيعي أن يترأسها الإمام عبد الحميد بن باديس.

وقد انتهى إلى الجماعة علماء على رأسهم، الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والشيخ الطيب العقبي، والشيخ العربي القبسي.

ورفعت الجمعية شعاراً يقول : «الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا».

لذلك كانت هموم الجمعية، واهتماماتها، وأهدافها تتركز على ثلاثة جوانب:

1- العقيدة، واستخدامها في ميدان جهادي صعب مثل ميدان الجزائر، الذي أصابه الإحباط من جراء هجمات تبشيرية عنيفة، ووضع الصوفية في البلد الذي له طابع البدع والاستسلام.

2- إن عملية التعريب كانت هي التحدي الأكبر الذي يواجه العلماء، وتحقيقه هو الحلم الكبير، الذي إن فعلوه فقد نجحوا نجاحاً كبيراً في مهمتهم، لذلك كان الشعار الثاني: «العربية لغتنا».

3- الانتماء إلى الوطن، فلا تكفي مئة عام لتغيير شخصية وطن، أو تمحو من الوجود صبغة شعب، مهما طال الزمن، فالاحتفال بمرور مئة عام مقولة رهيبة، قد تبعث على الاعتقاد أن هذه البلاد لم تعد عربية، ولن تصبح إسلامية.

لذلك كانت أهداف جمعية العلماء الجزائرية مدروسة، ومخططة بذكاءه يستبعد عن ابن باديس وأصحابه.

ولما كانت الحملات التبشيرية تعتمد على إنشاء مستوصف لعلاج الفقراء ذوي الحاجة والضعف بسبب المرض، وبعدها تأتي المحبة والعاطفة، ثم الدعوة إلى الدين.

كذلك اعتمدت الحملات التبشيرية الفرنسية على فرنسة التعليم، وتغذية الثقافة الصليبية لعقول الناس بسهولة من خلال التعليم.

وعلى هذا المنهج بدأت الجمعية دعوتها بدستور إسلامي يستمد عمله من النصوص، فقد دُعي إلى التعامل على الأسس التالية:

1- الكلمة الطيبة، والدعوة بالموعظة الحسنة.

ثم أضاف ابن باديس يقول: «من قبل دعوتنا فهو أخ في اللَّه، ومن ردّها فهو أخ في اللَّه، فالأخوة في اللَّه فوق ما يُقبل وما يُردُّ».

2- ثم اتجهت الجمعية إلى إنشاء جيش التحرير الجزائري لجذب أبناء الوطن إليه، والاعتماد عليهم من خلال عقيدة إسلامية قوية، وفكر نافذ.

3- العمل على إنشاء المدارس في قرى ومدن الجزائر، وضرورة العمل وبسرعة في هذه المدارس، وبأيّ إمكانات موجودة، حتى وصل عدد المدارس التي أُنشئت إلى مئتي مدرسة، كلّها تساهم في تعريب الجزائريين، وتعليمهم أصول دينهم، والوقوف في وجه حركات المبشرين.

هذه الحركة الواسعة للجمعية، والأداء المنظم والمحكم، جعل فرنسا نخشى خطة الجمعية، فبدأت في مضايقة خطوات الجمعية، ومحاولة التأثير على خططها، فقام بتعطيل المدارس، ومنع العلماء من إلقاء الخطب في المساجد، وقاموا بإيداع المدرسين في السجون، ومضايقتهم.

ثم تطور الأمر عند ذلك بأن قام مدير الأمن العام الفرنسي بالجزائر، ونصّب نفسه رئيساً للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الجزائرية، وأصدر تعليمات محددة بمراقبة ورصد تحركات «عبد الحميد باديس»، وجعل وعاظاً رسميين تابعين للحكومة، يقومون بإلقاء الخطب، واستبعد من ذلك علماء الجمعية.

وبدأت فرنسا بتشجيع علماء الاندماج الجزائريين أي دعاة الجزائر جزء من فرنسا وذلك من خلال وعود بمساواة الجزائريين بالفرنسيين في حقوقهم الاقتصادية وغيرها، وبرغم كل الوعود لم يُفتن ابن باديس بهذه الدعوة، وإنما دعا إلى مقاومتها، وأعلن عداءه لهذه الفكرة.

ومقابل هذه الفكرة، ولكي يواجهها بعمل ما دعا ابن باديس إلى تأسيس «المؤتمر الإسلامي الجزائري» بحيث يشمل الجزائريين كافة، دون تمييز فئة على أخرى.

وانعقد المؤتمر بحضور العلماء كمراقبين فقط، حتى لا يكون حرج لو انتصر دعاة الاندماجية في المؤتمر.

وقد حدث هذا فعلاً، فقد فازت فكرة الاندماج بأغلبية، وخرج العلماء يبحثون عن مجال اخر دون التقيّد بقرارات المؤتمر الاندماجية، لأنهم حضروا كمراقبين، وليسوا ملزمين بقراراته. وكانت حركة سياسية بارعة، أعطت للعلماء حرية الحركة، والاختيار.

وجاءت فرصة سفر وفد يمثل المؤتمر في باديس، وذلك في عام (1936) وسافر ابن باديس كعضو في الوفد، والتقى الوفد بوزير شؤون الجزائر، وكان يُدعى «دلاييه» الذي راح يهدد، وبتوعد أعضاء الوفد قائلاً: «إنّ لدى فرنسا مدافع طويلة» فأجابه ابن باديس بمقولته المشهورة: «إن لدينا مدافع أطول؟!» فدهش الرجل وتساءل عن هذه المدافع، فأجابه ابن باديس: «إنها مدافع اللَّه».

هكذا وصل ابن باديس إلى حدّ المواجهة من خلال جمعية العلماء الجزائرية، ثمّ المؤتمر الإسلامي الجزائري.

نشاطاته السياسية:

لقد أثار نشاط ابن باديس الكثير من الجدل حول حق العلماء في ممارسة العمل السياسي. ولمّا كان العلماء هم قادة الفكر والرأي في الأمة فلا بدّ أن يشاركوا في السياسة التي لا يقر الإسلام مطلقاً الفصل بينها وبين الدين الإسلامي.

ولتأكيد مشاركة العلماء في السياسة فقد كتب ابن باديس في مناسبات مختلفة يوضح هذا الرأي، ففي عام 1352هـ = 1933م كتب ابن باديس يقول: «ثم ما هذا العيب الذي يعاب به العلماء المسلمون إذا شاركوا في السياسة؟ فهل خلت المجالس النيابية الكبرى والصغرى من رجال الديانات الأخرى؟ وهل كانت الأكاديمية الفرنسية خالية من اثار الوزير القسيس رشليو؟ أفيجوز الشي‏ء ويحسن إذا كان هناك ويحرم ويقبح إذا كان من هنا؟ كلا لا عيب ولا ملامة وإنما لكل امرى‏ء ما اختار ويمدح ويذم على حسب سلوكه في اختياره»(28).

ويواصل ابن باديس معلماً ومفكراً وقائداً سياسياً حكيماً حتى إذا نجح في عقد أوّل مؤتمر إسلامي عام ضمّ جميع الأحزاب والاتجاهات الفكرية الجزائرية انبرت الأقلام التي تحمل الفكر العربي تنتقده في عمله هذا وتعيب على العلماء التدخل في الشؤون السياسية، فكتب مقالاً بعنوان «واجب العلماء في المجتمع» يقول فيه: (وهكذا فالإسلام لا يحجر على العلماء التدخل في أي شأن من الشؤون العامة كما يزعم البعض في هذه البلاد بل هم أولى من غيرهم بذلك وهم رعاة الأمة المسؤولون وليس لغيرهم أن يستهجن فعلهم أو يلومهم إذا هم قاموا بما يجب عليهم نحو أمتهم. وليس مهمة العالم في الإسلام قاصرة على التدريس والإرشاد فقط… وبعد فهل كان العلماء في كل أمّة وفي كل عصر إلاّ قادة الفكر والسياسة والدين»(29).

وفي إحدى زياراته لتونس دُعي لإلقاء محاضرة في جمعية الطلبة الجزائريين بتونس والجمعية الودادية الجزائرية بتونس في ربيع الأول 1356هـ = يونيه 1937م، فكان مما جاء في محاضرته قوله : (وكلامنا اليوم عن العلم والسياسة معاً، وقد يرى بعضهم أن هذا الباب صعب الدخول لأنهم تعودوا من العلماء الاقتصار على العلم والابتعاد عن مسالك السياسة مع أنه لا بدّ لنا من الجمع بين السياسة والعلم، ولا ينهض العلم إلا إذا نهضت السياسة بجد)(30).

ومن مشاركة ابن باديس في السياسة كان الحديث عن قضايا الجزائريين ومطالباتهم بالمساواة في الحقوق كما ساوتهم فرنسا بالواجبات. وأظهر ابن باديس أن الجزائر مرتبطة بفرنسا وأن هذا الارتباط ضروري، وهذا ما كان يدعو له جمع من المثقفين الجزائريين الثقافة الفرنسية، وما كان مقبولاً أن يصرّح ابن باديس في هذا الوقت بالمطالبة بالاستقلال أو عدم الارتباط بفرنسا، فكان مما قاله في ذلك: (ارتباط الجزائر بفرنسا اليوم صار من الأمور الضرورية عند جميع الطبقات فلا يفكّر الناس اليوم إلاّ في الدائرة الفرنسية… ورغبتهم الوحيدة كلهم هي أن يكونوا مثل جميع أبناء الراية الممثلة في الحقوق كما هم مثلهم في الواجبات»(31).

ولمّا كانت الجزائر تُعدّ جزءاً من فرنسا فقد قرّرت الحكومة الفرنسية أن يكون للجزائر نوابٌ يمثلونها في البرلمان الفرنسي، ولكن هؤلاء الممثلين كانوا من المستوطنين فقط. فطالب ابن باديس أن يكون هناك نواب من الأهالي الجزائريين في البرلمان وأكد أن هذا (أمر لا مندوحة عنه إذ ليس من الحق في شي‏ء أن تصدر قوانين في شأن قوم في غيبتهم»(32).

أرادت الحكومة الفرنسية عام 1344هـ = 1926م أن تصدر مجلة للأحكام الشرعية فعينت بعض أساتذة جامعة الجزائر المتخصصين بالفقه الإسلامي لإصدارها، فكتب ابن باديس سلسلة من المقالات بعنوان «القضاء الإسلامي مجلة موران والأحكام الشرعية» منتقداً فكرة إخراج مثل هذه المجلة ذلك أنّه عدّ ذلك تدخلاً من فرنسا في القضاء الإسلامي وحجراً على القضاة في الرجوع إلى الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى اعتقاده أنّه «لا بدّ في واضعيها من متضلّعين في الفقه الإسلامي مطلعين على كتب أهله مقتدرين على تلخيص مسائله ولا بدّ أن يكونوا عارفين بأحوال الأمة)(33). وهم لا شك لم يكونوا كذلك وإلاّ لما عدّ ذلك ابن باديس تعدّياً على حقوق الأمّة الخاصة بها والحكم عليها بما لا ترتضيه نفوسهم.

ولعلّ ذروة النشاط السياسي في نظر السياسيين المحترفين المناداة بالاستقلال، وقد ظنّوا أنهم أوّل من فعل ذلك وهمساً منهم. وإن كانوا قد فعلوا ذلك فقد انطلقت حركتهم (نجم شمال افريقيا) من فرنسا حيث لم يكونوا خاضعين للأحكام القاسية في الجزائر. ومع ذلك فقد كتب ابن باديس مقالاً يتحدّث فيه عن سياسة بريطانيا الاستعمارية وقد كان من نوع اللحن الذي يفهمه ذوو الألباب فقال: (قلّب صفحات التاريخ العالمي، وانظر في ذلك السجلّ الأمين هل تجد أمّة غُلبت على أمرها أو نُكبت بالاحتلال ورُزئت في الاستقلال ثم نالت حريتها منحة من الغاصب وتنازلاً من المستبد ومنةً من المستعبد… اللهم كلا! فما عهدنا الحرية تُعطى وإنّما عهدنا الحرية نُؤخذ، وما عهدنا الاستقلال يُمنح ويوهب إنما علمنا الاستقلال يُنال بالجهاد والاستماتة والتضحية، وما رأينا التاريخ يُسجِّل بين دفتي حوادثه خيبةً للمجاهد إنّما رأيناه يُسجِّل خهيبةً للمستجدي»(34).

تحدث ابن باديس هنا عن الاستقلال والجزائر محتلة ولم يذكر الجزائر صراحة في هذا المقال إنما كان يناقش احتلال الإنجليز لبعض الدول الإسلامية ويدعوها إلى الجهاد وعدم الاستجداء، فما كان الاستقلال يُمنح ويُوهب كما قال.

ويسير ابن باديس في هذا الخط متحدثاً عن الاستقلال والحرية مطالباً فرنسا بالحقوق كأنّما ليوهم فرنسا أنها صاحبة الأمر ليواصل هو عمله في إيقاظ الأمّة، ذلك أن أمّة جاهلة بدينها، وتاريخها، ولغتها، وشخصيتها، وكيانها لا تقوى على أخذ الاستقلال أو التفكير فيه. وكان مما قاله ابن باديس يوقظ به الأمة إلى حقّها في الاستقلال فيقول: (إن الاستقلال حق طبيعي لكل أمة من أمم الدنيا وقد استقلت أمم كانت دوننا في القوة والعلم والمنعة والحضارة، ولسنا مع الذين يدعون علم الغيب مع اللَّه ويقولون إن حالة الجزائر الحاضرة سندوم إلى الأبد فكما تقلبت الجزائر مع التاريخ فمن الممكن أن تزداد تقلّباً… وتصبح الجزائر مستقلة استقلالاً واسعاً تعتمد عليها فرنسا اعتماد الحر على الحر)(35).

وكثيرة هي الدلائل على هذا التفكير ومنها أحاديثه لتلاميذه حيث يروي الشيخ محمّد الصالح رمضان أن بعض شبّان الحركة الوطنية جاؤوا للشيخ ابن باديس وقالوا له أنت شخصية كبيرة، لماذا لا تدعو للاستقلال وأنت مسموع الكلمة؟ فقال لهم: (يا أبنائي من أراد أن يبني منزلاً هل يبدأ بالسقف؟ قالوا: لا، قال: فبماذا إذن؟ قالوا: بالأساس والجدران. فقال: هذا ما أفعله، الان نبني الأساس والجدران ثم نبني السقف)(36).

لم يقف ابن باديس رحمه اللَّه عند مرحلة التفكير والكتابة في الصحافة داعياً إلى الاستقلال بل تعدّى ذلك إلى مرحلة التفكير العملي. وقد رُوي عن الشيخ أكثر من حديث أبدى فيه عزمه على إعلان الجهاد. ومنها ما ذكره الشيخ حمزة بوكوشة قائلاً: (كنا جلوساً مع الشيخ وكان مريضاً جداً وكان من ضمن الحضور محمد جلول … عبد الرحمن بن بيبي فقال لنا الشيخ: تعاهدوني. فقلت له الشيخ حمزة: نعاهدك على أمر تكون فيه. قال: وهل يمكن أن أطلب أمراً لا أكون معكم؟ قلت: إذاً على ماذا نعاهدك؟ قال: الوقت الذي تعلن فيه إيطاليا الحرب على فرنسا فإننا نعلن الحرب عليها. ومات قبل ذلك)(37).

وقد أورد الشيخ حمزة بوكوشة هذه القصة في مقالٍ له نشر في مجلة المعرفة قبل حديثي معه بتسع سنوات.

ويروي الشيخ أحمد حماني رئيس المجلس الأعلى الإسلامي بالجزائر أنه في إحدى أُمسيات خرفف عام 1939م في مجلس بمدرسة التربية والتعليم بقسنطينة وكان الحديث حول الأوضاع السياسية في العالم وإعلان الحرب العالمية الثانية وقبول بعض رجال الأحزاب السياسية التجنيد في جيش فرنسا طوعاً أو كرهاً قال ابن باديس رحمه اللَّه ما معناه: (لو أنهم استشاروني أو استمعوا إليّ وعملوا بقولي لأشرت عليهم بصعودنا جميعاً إلى جبال أوراس وإعلان الثورة)(38).

وإن كان ابن باديس قد فكّر في الثورة فقد أعدّ لها عدّتها فكرياً ونفسياً وعسكرياً فقد أكد أحد تلاميذ ابن باديس الأقدمين وهو محمد الحاج بجّة من دائرة أقبو أن الشيخ كان يسأل تلاميذه الكبار عن أدائهم للخدمة العسكرية فمن أداها ميّزه عن غيره وقال لهم: (إننا سنحتاجكم يوماً ما). وكان يوصيهم بالمحافظة على معرفتهم للرمي وكما ذكرنا من قبل أنه كان يقربّ إليه الفضيل … في لأنه أدّى الخدمة العسكرية، وكان يعهد إليه بتربية صغار التلاميذ على الثورة)(39).

ذكرنا أن ابن باديس دعا إلى المؤتمر الإسلامي العام سنة 1355هـ = 1936م، وأنه مثل العلماء في العاصمة الفرنسية بالإضافة إلى الأمين العمودي، والبشير الإبراهيمي، والطيب العقبي(40) وبعد عودة الوفد من باريس خاطب الأمة الجزائرية قائلاً: (أيها الشعب إنك بعملك العظيم الشريف برهنت على أنك شعب متعشّق للحرية وهائم بها، تلك الحرية التي ما فارقت قلوبنا منذ كنا نحن العاملين للوائها، وسنعرف في المستقبل كيف نعمل لها وكيف نحيا ونموت لأجلها)(41).

ولمّا أصدر رئيس الوزراء الفرنسي قانون 8 مارس 1938م(42) لوضع العقبات في وجه تعليم اللغة العربية والدين الإسلامي هب ابن باديس بوصفه رئيساً لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين حاملة لواء التعليم العربي الإسلامي فكتب الكثير، بل إنه أحدث ضجّة عجيبة من كثرة ما كتب، ومن ذلك أنه وجه الخطاب إلى فئات من الشعب الجزائري لا يمكن أن يفكر الإنسان العادي في استشارتها ضد هذا القانون. ولن نحصي هنا كل ما كتبه ولكننا نأتي بنماذج من هذه الكتابات لنتعرف على مجال من نشاطه السياسي رحمه اللَّه، فكتب بعد شهر من صدور هذا القانون يقول: (إن أعداء الأمّة الجزائرية وأعداء فرنسا أيضاً يجمعون أمرهم ويدبرون كيدهم فيستصدرون من الحكومة قراراً وزارياً بعقوبات على التعليم ليهدموا هذه الشخصية الإسلامية من أصلها وليقضوا عليها بالقضاء على مادة حياتها).

(لقد فهمت الأمة من المعلمون المقصودون، إنهم معلموا القران والإسلام، ولغة القران والإسلام، لأنهم هم الذين عرفت الأمة كلّها ما يلقون من معارضة ومناهضة، وما يجدون من مقاومة ومحاكمة بينما غيرهم من معلمي اللغات والأديان والمروّجين للنصرانية في السهول والصحارى والجبال، بين أبناء وبنات الإسلام، في أمن وأمان، بل في تأييد بالقوة والمال، قد فهمنا واللَّه ما يُراد بنا، وإننا نعلن لخصوم الإسلام والعربية أننا عقدنا على المقاومة المشروعة عزمنا، وسنمضي بعون اللَّه في تعليم ديننا ولغتنا رغم كل ما يصيبنا، ولن يصدّنا عن لك شي‏ء فنكون قد شاركنا في قتلها بأيدينا)(43).

هذا القرار حمل ابن باديس على الاتصال بجمعيات وفئات جزائرية مختلفة، فكتب إلى جمعية قدماء المحاربين طالباً منهم أن يجتمعوا للاحتجاج على هذا القرار، ولا يكون الاحتجاج بالصيغة التي تختارها الجمعية بل يطلب منهم أن يعلموه بموعد اجتماعهم ليخبرهم «بالكيفية التي يقع بها الاحتجاج»(44).

وكتب أيضاً إلى قضاة الشرع الإسلامي بالعمالات الجزائرية الثلاث (الولايات أو المقاطعات) يناشدهم فيه قائلاً: (لا شك أنكم قرأتم كما قرأنا قرار 8 مارس الأخير وفهمتم مغزاه كما فهمناه وكان وقعه عليكم كوقعه علينا، وما هو إلا تكميل لقوانين قبله سبقت وكلها تجتمع على محو هذا الدين ولغته من هذا القطر) وذلك يستثيرهم للاحتجاج على هذا القرار(45).

وعندما أصدر الوالي العام في الجزائر منشوراً موجهاً لولاة الجنوب الجزائري الخاضع للحكم العسكري يقضي بإلغاء القبض على كل طالب منتسب لجمعية العلماء، وإلقاء القبض على العلماء يعقبه عادة أنواع من المظالم والاعتداءات، فما كان من ابن باديس إلاّ أن وجّه احتجاجاً شديداً إلى الوالي العام، وإلى وزير الداخلية وإلى رئيس الوزراء جاء فيه: (وإني لاسف جدُّ الأسف حيث إنّ جمعيتنا رغم صفاء نية رجالها ونبل غاياتهم لا يزال يصدر عليها هذا النوع من القوانين الغاشمة والمعاملات القاسية)(46).

ومن نشاطه السياسي اهتمامه بقضايا العالم الإسلامي والكتابة حولها ودعوة الجزائريين للاهتمام بإخوانهم المسلمين حتى بلغت نسبة ما احتلته هذه القضايا في صحافة ابن باديس وصحافة الجمعية ثلثها(47) ومن أهم القضايا التي كتب حولها كثيراً قضية ليبيا وجهاد عمر المختار وقضية فلسطين.

ومن اهتمامات ابن باديس قضية فلسطين وما حدث فيها من تعاون بين الإنكليز والصهاينة ضد المسلمين فيها فكتب الشيخ عبد الحميد يوضح خطورة هذه الأحداث قائلاً: (تزاوج الاستعمار الإنكليزي الغاشم بالصهيونية الشرهة فأنتجا لقسم كبير من اليهود الطمع الأعمى الذي أنساهم كل ذلك الجميل وقذف بهم على فلسطين الامنة والرحاب المقدّسة فأحالوها جحيماً لا يطاق وجرحوا قلب الإسلام والعرب جرحاً لا يندمل)(48)، ثم يتحدث عن مسؤولية المسلمين تجاه هذه الأحداث فيقول: (وكل مسلم مسؤول أعظم المسؤولية عند اللَّه تعالى على كلّ ما يجري هنالك من أرواح تزهق وصغار تيتّم ونساء ترمّل وديار تُخرّب وحرمات تُنتهك كما لو كان ذلك كلّه واقعاً بمكة أو المدينة إن لم يعمل لرفع ذلك الظلم الفظيع بما استطاع)(49).

وداعاً رجل العروبة والإسلام:

أعلنت الثورة قبل إعلانها الرسمي بسنوات… وبدأت عجلة الزمان تدور دورة العمر على ابن باديس، فأصابه المرض الخبيث في أمعائه، وتألم الرجل كثيراً، وأدى إلى فراشه ذات يوم، وعندما أحسّ بقرب العمر هتف يقول: فإذا هلكت نصيحتي: نحيا الجزائر والعرب.

ومات الشيخ الإمام في ليلة الثلاثاء الموافق (16) أبريل عام (1940م) في ربيع الأوّل (1359) هجرية.

مات في موضع مولده، في مسقط رأسه قسنطينة، وكان في وداعه كل المجاهدين العرب.

وها نحن نودّع فيه الفكر والجهاد حينما يمتزجان في بوتقة واحدة.

وفي مقبرة آل ابن باديس الخاصة دفن الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه اللَّه.

 

الهوامش

(1) أبو القاسم سعد اللَّه، محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث: ص‏15 ص‏24، وقد صحح التاريخ مازن مطبقاتي بأنه عيد الفطر من عام 1242هـ.

(2) مبارك بن محمد المبلي، تاريخ الجزائر في القديم والحديث: ص‏275.

(3) المرجع نفسه: ص‏276.

(4) المرجع نفسه: ص‏278.

(5) المرجع نفسه: ص‏292.

(6) المرجع نفسه: ص‏293.

(7) أبو القاسم سعد اللَّه، مرجع سابق، ص‏160.

(8) (9) عبد الرحمن بن محمد الجيلاني، تاريخ الجزائر العام: ج‏4، ص‏242.

(10) وقد توسع في هذا الجيلاني في «تاريخ الجزائر» ويحيى بوعزيز في كتابه «المقاومة الجزائرية».

(11) يُراجع بتوسع: محمد العربي الزبيري، مذكّرات أحمد باي وبو ضربة وحمدان خوجة.

(12) عبد الرحمن الجيلاني: تاريخ الجزائر العام، في أربعة أجزاء، اقتباسات منه.

(13) مازن مطبقاتي عبد الحميد بن باديس، ص‏25، نقلاً عن: العالم الرباني والزعيم السياسي Horne, Asawage War of Peace.op., cit., p53.

(14) عمار الطالبي، عبد الحميد بن باديس حياته واثاره: ص‏72.

(15) أحمد توفيق المدني، حياة كفاح، القسم الثاني: ص‏179.

(16) مازن مطبقاتي، مرجع سابق، ص‏28، نقلاً عن الشهاب: ج‏4، م‏14، ربيع الثاني جمادى الأولى 1357 = يونيه يوليو 1938.

(17) مازن مطبقاتي، مرجع سابق، ص‏29، نقلاً عن: علي مرحوم، لمحات من حياة الشيخ ابن باديس، الأصالة: العدد 24 في مارس أبريل 1975، ص‏113.

(18) حمدان الونيسي: من علماء الجزائر المشهورين، هاجر إلى الحجاز عام 1908م وكان يدرس بالمسجد النبوي، ومن أعلام الحديث والمذهب المالكي، توفي عام 1920م، عن أحمد حماني، صراع بين السنّة والبدعة: ج‏2، ص‏231، قسنطينة دار البعث، 1984م.

(19) محمد صالح الجابري، النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس 1900 1962: ص‏61.

(20) محمد النخلي: (1862-1924م) = (1278-1342هـ) وُلد بالقيروان وتوفي بتونس، شاعر وفقيه من أعلام مدرسي جامع الزيتونة، كان متأثراً بمدرسة عبده والأفغاني.

الطاهر بن عاشور (1879 1973م) = (1287 1393ه) ولد بتونس من كبار علماء الزيتونة له مؤلفات هامّة أشهرها في التفسير (التحرير والتنوير).

البشير صفر: أحد علماء تونس وأستاذ التاريخ في الجامعة الزيتونية، كانت ثقافته واسعة.

(21) مازن مطبقاتي، مرجع سابق، ص‏32، نقلاً عن أحمد بن ذياب، ابن باديس في ذكرى وفاته السادسة والثلاثين، الأصالة: العدد 32، ربيع الثاني 1396 = أبريل 1976.

(22) مازن مطبقاتي، مرجع سابق، ص‏33، نقلاً عن محمد صالح الجابري، احتفالات بذكرى الشيخ عبد الحميد بن باديس، الثقافة: عدد 84، رجب شعبان 1407ه = مارس أبريل 1987م.

(23) أبو القاسم سعد اللَّه، الحركة الوطنية الجزائرية: ج‏2، ص‏414، 1900 1930.

(24) راجع، مرجع سابق، 171.

(25) الشيخ حسين الهندي: من علماء المسجد النبوي الشريف في بداية القرن العشرين، وقف في وجه الثورة العربية الكبرى مما أدّى إلى نفيه إلى مالطا أولاً ثم إلى الهند وهناك تولّى رئاسة العلماء بمدينة (ديوبند).

(26) مازن مطبقاتي، مرجع سابق، ص‏35، نقلاً عن: محمد البشير الإبراهيمي، «أنا» مجلة مجمّع اللغة العربية، القاهرة: العدد 21، ص‏135 154، 1966.

(27) عبد المنعم الهاشمي، عبد الحميد بن باديس، ص‏146، نقلاً عن: د. محمود قاسم، الإمام عبد الحميد بن باديس، دار المعارف مصر.

(28) مازن مطبقاتي، مرجع سابق، ص‏86، نقلاً عن: الصراط السوي عدد 15 في 8 رمضان 1352ه = 25 ديسمبر 1933م.

(29) (30) مازن مطبقاتي، مرجع سابق، ص‏87، نقلاً عن: البصائر: العدد 43 ، 71.

(31) (32) (33) (34) (35) مازن مطبقاتي، مرجع سابق، ص‏89 90 91 92، نقلاً عن: الشهاب، ج‏8 م‏8، العدد 115، 31، ج‏5، م‏6، ج‏3، م‏12.

(36) رمضان، مرجع سابق.

(37) مازن مطبقاتي، مرجع سابق، ص‏93، نقلاً عن الشيخ حمزة بوكوشة.

(38) (39) مازن مطبقاتي، ص‏94 نقلاً عن أحمد حماني، العصر، عدد 85.

(40) الأمين العمودي: ولد في وادي سوف عام 138ه، كان محامياً والكاتب العام لجمعية العلماء ورئيس تحرير جريدة الدفاع LaDefence بالفرنسية، استشهد عام 1957م.

(41) مازن مطبقاتي، ص‏96 98، نقلاً عن الشهاب، ج‏9 ، م‏12، ج‏6، م‏12.

محمد البشير الإبراهيمي: ولد عام 1307ه = 1889م في قرية سيدي عبد اللَّه نواحي مدينة سطيف، حفظ القران وكثيراً من المتون، عاش في الحجاز وسوريا مدة من الزمن، وعاد ليشارك في النشاط الإصلاحي في الجزائر.

الطيب العقبي: ولد في بلدة سيدي عقبة عام 1307ه = 1889م، هاجر مع عائلته إلى المدينة المنورة وهو ابن خمس أو ست سنوات، تلقى العلم في الحرم النبوي الشريف، عمل مع شريف مكة في جريدة القبلة، عاد إلى الجزائر عام 1337ه = 1920م. وكان من الأعضاء المؤسسين للجمعية، كان له نشاط صحافي واسع.

(42) هو قانون شوطان Chautemps decree.

(43) (44) (45) (46) مازن مطبقاتي، ص‏100، 101، 102، 103، نقلاً عن: البصائر، عدد 107، 110، 111، 115.

(47) مازن مطبقاتي، ص‏106، نقلاً عن محمد الصالح رمضان.

(48) مازن مطبقاتي، ص‏106 نقلاً عن أبي القاسم سعد اللَّه.

(49) مازن مطبقاتي، ص‏107، 108، نقلاً عن الشهاب، ج‏6، م‏14

 

آخر التغريدات: