أحد الحراس المقربين من رجل الإصلاح يسترجع الذاكرة.. العلامة بن باديس كان دولة

أحد الحراس المقربين من رجل الإصلاح يسترجع الذاكرة.. العلامة بن باديس كان دولة

تم هذا الحوار بمناسبة إحياء الذكرى 66 لوفاة الإمام ابن باديس ونشر في يومية الفجر، العدد 1677 الصادرة بتاريخ 19 ربيع الأول 1427 هـ الموافق لـ 19 أفريل 2006 م قبل 3 أيام من وفاة الحارس الشخصي العم العربي جلوط يوم الجمعة 22 أفريل 2006 م بمدينة قسنطينة بعدما بلغ من العمر 94 سنة.

عمي العربي جلواط المقيم بقلب قسنطينة منذ أزيد من 80 سنة بعد نزوح عائلته من منطقةأقبو ببجاية قبل اندلاع الثورة المظفرة بسنوات، والذي يقارب اليوم عتبة الـ100سنة .

هو واحد من حراس العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس الثلاثة الذين رافقوه لأزيد من 20 سنة، وكانوا يوفرون له الحماية ليلة كل يوم من مقر لقاءاته مع تلاميذه بفندقبشاغا محمد أمزيان بالرحبة حاليا صوب مسكنه بالقصبة بمحاداة المحكمة العسكرية كانتلنا معه دردشة ومؤانسة ممتعة رغم صعوبة استعادته للذاكرة بالنظر لكبر سنه، ليحدثناعن يومياته مع رائد الحركة الإصلاحية في الجزائر العلامة الشيخ عبد الحميد بنباديس، الذي تحي الجزائر اليوم ذكرى رحيله والتي تصادف الـ 16 من كل سنة في يوم سميبـ “يوم العلم” تبجيلا للرجل ولإسهاماته الكبيرة في نشر العلم ومحاربة الجهل إبانالحقبة الاستعمارية المجاهد عمي العربي وما أن اقتربنا منه رفقة أولاده وأحفادهبقسنطينة، وطلبنا منه أن يحدثنا عن علاقته بابن باديس حتى قالها وكررها أكثر من مرةابن باديس رحمه اللّه، كان دولة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني إنه رجل عظيموعالم كبير، خدم وطنه بإخلاص وحارب الجهل ووقف في وجه المستعمر، مضيفا، لقد عرفتالرجل وأنا شابا يانعا، فكنت حارسه الشخصي رفقة عميروش أمقران كنا لا نتركه يسيروحده مهما كانت الأحوال، كنا نخاف عليه من أعدائه ومن الفرنسيين الذين كانوايكرهونه، ولأننا كنا مسلحين بمسدسات، فضلنا أن نحمي هذا الشخص والرجل العملاق،فيوميا وبعد أن ينتهي من إلقاء دروسه بالفندق أو بالجامع الكبير، نرافقه في حدودالحادية عشر ليلا إلى مسكنه المتواضع بالقصبة ولا نبارحه إلا بعد أن يغلق الباببقضيب خشبي كبير ويطلب منا الانصراف عمي العربي، الذي لم يتمكن من الإجابة عن كلاستفساراتنا بعد أن ضيع الكثير، أوضح أنه كان بجانب العلامة لمدة 25 سنة، ولم يعرفمنه إلا التواضع، فهو لم يغضب ولا يوم واحد على تلاميذه، وكان يلقنهم العلم بأدبولا يحدثهم إلا بصوت غير جهور، كان يتكلم بالعقل على حد قوله ولا يأكل إلا بمسكنهويعشق كثيرا ارتشاف الشاي والقهوة مع رفاقه وأبناء المدينة، ويقضي جل وقته في البحثوممارسة الصحافة وتلقين دروس الوعظ والإرشاد ابن باديس، قال عمي العربي كان قصيرالقامة بلحية كبيرة يجسد الرجل المؤمن الصالح، فهو عالم جليل من سلالة الخلفاءالراشدين، كان يحب ارتداء الزويجة الجليدي أو البرنوس، وكان دوما يخيط ملابسه عندبلعلام بلقاسم، هذا الرجل الذي كان يلح دوما بأن لا يأخذ ولا دورو على ابن باديس،غير أن هذا الأخير كان يرفض ذلك ويترك له ثمنه “4 دورو” وكان يقتني مستلزماته منحانوت منصور أو صديق بالرحبة، أتذكر، يقول عمي العربي إنه وقع في الكثير من المراتفي مشادات مع أشخاص كانوا يحاولون التقرب من العلامة لاستفسارهم عن أمور علميةودينية، كنا نخشى أن يخدع، غير أنه بحسه الثاقب كان يدرك جيدا من يريدون البحث عنمشارب العلم، وكان يطلب منا عدم إيذاء الناس، وكان يخاطبنا ونحن نتجاذب معه أطرافالحديث بقوله إن فرنسا ستخرج منهزمة من الجزائر، وقد كان يدرك قرب موعد اندلاعالثورة بسنوات.

الموقع يعرفكم بالعم العربي جلواط

العم العربي جلواط من مواليد 29/09/1913 م من عائلة نبتت نوابتها في قلعة بني العباس المنيعة التي خرجت للجزائر رجالا خدموا الدين واللغة العربية والتاريخ أعظم وأكرم وأقوم خدمة. أقام بقلب قسنطينة منذ أزيد من 80 سنة بعد نزوح عائلته من منطقة أقبو ببجاية قبل اندلاع الثورة المظفرة بسنوات.

بعد سلسلة من الحوادث التي تعرض لها الإمام ابن باديس محاولة اغتياله ومقتل ابنه الوحيد، اتخذ مجلس لعلماء الذي كان يرأسه ابن باديس إجراء من شأنه ضمان أمن الشيخ.

فقرر تعيي حراس له، انضم إليهم العم العربي جلواط سنة 1933 م فكان واحد من حراس العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس الثلاثة الذين رافقوه لأزيد من 20 سنة. وكانوا يوفرون له الحماية ليلة كل يوم من مقر لقاءاته مع تلاميذه بفندق بشاغا محمد أمزيان بالرحبة حاليا صوب مسكنه بالقصبة بمحاذاة المحكمة العسكرية من أعدائه، ومن حارسه أيضا عميروش أمقران.

لقد حظي العم العربي جلواط بتقدير الإمام ابن باديس وبقي بجانبه إلى سنة 1939 م، وحارسا عند سريره مدة سنة كاملة إلى أن التحق الشيخ ابن باديس ببارئه.

توفى العم العربي جلواط يوم الجمعة 22 أفريل 2006 م بمدينة قسنطينة وعمره 94 سنة، رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.

آخر التغريدات: